تحقيق / ثمّنوا أيادي الكويتيين البيضاء ومشاريع بيت الزكاة الجمّة في أرجاء «المحروسة»
11 أبريل 2010 - 26 ربيع الثاني 1431 هـ( 4987 زيارة ) .

ليس غريباً على بلد أن يكون أهله نِعم من يعرف الجميل ويذكره دائماً لصانعيه.
في مصر الآمنة عاشت «الراي» يوماً مع نفر من أهلها القاطنين في قرية السماعنة التابعة لمحافظة الشرقية، حيث الكثير من المشروعات الخيرية الكويتية، فأبوا إلا أن يحملونا «شهادة عرفان» منهم بكرم وسخاء تبرعات الكويت أميراً وحكومة وشعباً لهم ولغيرهم من أبناء أرض الكنانة» في مختلف أرجائها، تلك هي «الشهادة» وذاك هو الوفاء من أناس بسطاء تلهج ألسنتهم بالدعاء ليل نهار: «اللهم احفظ الكويت وشعبها الخيّر من كل سوء».
ما طبيعة تلك المشاريع والأعمال الخيرية؟... سؤال طرحناه بعد أن سمعنا هذا «السيل» من عبارات الثناء، ووجهناه وغيره إلى «الرجل الأول» المعني بالإجابة عنه، وهو مدير المكتب الكويتي للمشروعات الخيرية في جمهورية مصر العربية إسماعيل عبــــــدالله الكــــــندري، الـذي جدد في مستهل حديثه تأكيد «محبة الكويتيين لأشقائهم المصريين»، قائلاً: نبني ونُعمر مساجد الله ونعين كل محتاج ونكفل الأيتام... انها رسالة نبيلة نؤديها لشعب شقيق نبيل».
مشروعات إنشائية أنجزت بالمئات وأخرى إنسانية بالآلاف كشف عنها الكندري في هذا الحوار مع «الراي» فإلى تفاصيله:

• متى أنشئ المكتب الكويتي للمشروعات الخيرية؟
- تم انشاؤه تحت مسمى «بيت الزكاة الكويتي» كهيئة حكومية مستقلة عام 1987 وتم افتتاحه رسميا عام 1992 وتغير اسمه إلى المكتب الكويتي للمشروعات الخيرية في ديسمبر 1998 وذلك بموجب بروتوكول تم توقيعه بين وزارتي الأوقاف في البلدين، والمكتب الكويتي للمشروعات الخيرية هو الفرع الوحيد لبيت الزكاة خارج دولة الكويت والمخول بتنفيذ كل المشروعات الخيرية المختلفة لبيت الزكاة الكويتي في جمهورية مصر العربية، إضافة إلى تنفيذه للعديد من الأنشطة الخيرية لمعظم الجهات والمؤسسات الخيرية الكويتية الأخرى وهو نموذج متميز للعلاقات القوية الطيبة بين البلدين والشعبين من خلال الأنشطة الخيرية التي يساهم فيها، كما يسعى المكتب إلى توطيد العلاقات الطيبة مع جميع الأجهزة التنفيذية في جمهورية مصر العربية بمساهماته العديدة في مختلف مشاريع التنمية التي تم تنفيذها وفقا للخطط الحكومية التي تحقق رفاهية الشعب المصري الشقيق.

• ما أهم أهداف المكتب؟
- إقامة المشروعات الخيرية المختلفة تنفيذا لخطط وزارة الأوقاف المصرية الخاصة بهدم وإعادة بناء المساجد القديمة وتطويرها إلى مجمعات إسلامية متكاملة، وكذلك تنفيذ خطط الأزهر الشريف الخاصة بهدم وإعادة بناء المعاهد الأزهرية والتنسيق مع وزارة التربية والتعليم لإقامة المدارس المختلفة وتجهيزها، بالإضافة إلى التنسيق مع وزارة الصحة لإنشاء المستشفيات المتكاملة والمراكز الصحية في محافظات مصر مع دعم واستكمال المشاريع التي بدأها المواطنون بالجهود الذاتية بالتنسيق الكامل مع وزارة الأوقاف المصرية، كما يقوم المكتب بمساعدة الكويتيين المقيمين بصفة دائمة في مصر في الحالات التي تتطلب المساعدة في تقديم الإعانة العاجلة نيابة عن الشعب الكويتي في حالات الطوارئ والكوارث، بالإضافة إلى تحقيق التكامل الاجتماعي من خلال دعم أنشطة العمل الاجتماعي والإنساني والتعليمي والصحي مثل كفالة الأيتام وكفالة طالب العلم والمساعدات الاجتماعية والعلاجية وتنفيذ المشاريع الموسمية.

• ما الرسالة التي يرغب المكتب في توصيلها، ولمن؟
- المكتب الكويتي للمشروعات الخيرية واجهة مشرقة تبرز وجه دولة الكويت الحضاري في العمل الخيري الإنساني وينفذ الاستراتيجية العامة لبيت الزكاة الكويتي في جمهورية مصر العربية، والتي تساهم في المشروعات التنموية المختلفة من أجل تحقيق الرفاهية ومحاربة الفقر وتحقيق الأمن الاجتماعي والاستقرار لأبناء المجتمع المسلم.

• هل هناك رقابة مالية على المكتب؟
- تخضع كل الأمور المالية للمكتب الكويتي للمشروعات الخيرية في القاهرة للتدقيق الداخلي باشراف مباشر مني شخصيا وتدقيق خارجي من المقر الرئيسي في الكويت ومكتب الدار للتدقيق على الحسابات (طلال أبوغزالة وشركاه) وذلك لجميع الايرادات والمصروفات وقوائم المقبوضات والمدفوعات وتقييم الأصول المحاسبية المستخدمة للتدقيق المالي والحسابات الختامية وفقا لمعايير التدقيق الدولية.

• هل هناك شهادات اقليمية أو عالمية حصل عليها المكتب الكويتي للمشروعات الخيرية؟
- تقديرا للجهد الذي قامت به إدارة المكتب والعاملون فيه على تطوير العمل واستكمال آليات تنفيذ المشروعات الخيرية التي يقوم بها المكتب في القاهرة منذ عام 1987 إلى 2009 وتماشيا مع سياسة المقر الرئيسي نحو تطوير وتنمية العمل الخيري، قامت إدارة المكتب بتشكيل لجنة الجودة الإدارية وذلك للحصول على شهادة الجودة الإدارية بالتنسيق مع مكتب ضبط الجودة الإدارية بالمقر الرئيسي.
وبفضل الله حصل المكتب على شهادة التسجيل (آيزو 9001-2008) نظام إدارة الجودة في شهر ابريل من العام الماضي.

• ما أهم الانجازات التي تحققت منذ إنشاء المكتب في عام 1987؟
- تم تنفيذ 426 مشروعا انشائياً ما بين مسجد ومعهد ومركز طبي ودور أيتام ومساكن، بالإضافة إلى كفالة 2789 يتيما سنويا و2502 طالب علم ودعم 985 مشروعا كفرش وتأثيث وترميم، كما تم دعم 29 أسرة كويتية كمعدل سنوي خصوصا للمصريات المتزوجات من كويتيين ولديهن أبناء لحين حل مشاكلهن، كما قدم المكتب 4920 خدمة علاجية لمرضى شملت عمليات جراحية وأشعة وتحاليل وأجهزة تعويضية وأدوية وأكياس دم وغيرها، كما تم تقديم 50273 مساعدة اجتماعية للأسر الفقيرة سواء مساعدات شهرية أو مقطوعة بالإضافة إلى المشاريع الموسمية التي تغطي جميع محافظات مصر كمشروع ولائم الافطار والأضاحي.

• وما المشاريع التي تم افتتاحها وتسليمها في عام 2009؟
- تم افتتاح 20 مشروعا في عشر محافظات خلال 2009 وهناك 16 مشروعا يجرى تنفيذها حاليا، وهناك 10 مشاريع مدرجة على خطة المكتب للتنفيذ، وهناك خطة لدعم 59 مشروعا خلال العام الحالي.

• ولكن هناك مشاريع تحتاج إلى صيانة وبتكلفة أقل من انشـــاء أخـــرى جديدة... فما دوركم في تقديم الدعم لها؟
- يولي المكتب اهتمامه الدائم بمتابعة صيانة المشروعات المنفذة على الوجه الأكمل وكفاءة في تقديم الخدمات حتى يتحقق الهدف الخيري الذي أقيم من أجله، وحفاظا على أموال وثقة المحسنين والمتبرعين الكويتيين.
لذلك يواصل المكتب زياراته الميدانية الدورية للمشاريع المنفذة بمختلف المحافظات وعمل الصيانة والترميمات اللازمة لها طبقا لدراسة فنية لمهندس المكتب وبالتنسيق الكامل مع مديريات الأوقاف في المحافظات.

• ما الخدمات التي يقدمها المكتب للأسر الكويتية حيث يشتكي البعض من كثرة الأوراق التي يطلبها المكتب وقلة المساعدات وطول المواعيد؟
- يقوم المكتب بدعم 29 أسرة تتكون من (37) ابنا وابنة من الأسر الكويتية سنوياً (المصريات المتزوجات من كويتيين ولديهن ابناء) لحين انتهاء المشاكل القانونية مع ذويهم، ويقدم لهم المكتب كافة انواع الرعاية المادية والتعليمية والاجتماعية والصحية، وتم عمل مظلة للتأمين الصحي لتقديم كل انواع الرعاية الصحية من خلال احدى شركات التأمين الصحي في اكبر المستشفيات والمراكز التخصصية في القاهرة الكبرى وفي بقية المحافظات التي يقيمون بها، كما تم سداد المصروفات الدراسية لعدد 29 من ابناء الأسر الكويتية المقيدين بالتعليم.

• ما آخر المشاريع التي تم تنفيذها وافتتاحها؟
- تحت رعاية الدكتور رشيد الحمد سفير دولة الكويت بالقاهرة والمستشار يحيى عبدالمجيد محافظ الشرقية، وخالد الحسين نائب مدير عام بيت الزكاة الكويتي تم في العاشر من مارس الماضي افتتاح مشاريع خيرية ضمن خطة وزارة الأوقاف المصرية بإعادة بناء المساجد القديمة وتطويرها، حيث افتتح مسجد المرحوم عبدالله محمد البحر بقرية الفولي الكبير بالحسينية بتكلفة (700) ألف جنيه والمشروع الثاني مسجد المرحومة موضي سعود الزبن بفاقوس بتكلفة بلغت (900) ألف جنيه.
ويشار هنا إلى ان المكتب الكويتي قام بافتتاح مجمع المرحومين عثمان المحري ومضاوي المحري بقرية منشأة شفيق ومسجد المرحوم عبدالله عامر مبارك العميري بعزبة صبحي بمحافظة الشرقية في اواخر العام الماضي.

• هل سيكون لكم مقر جديد قريباً؟
- نعم سيكون المقر الجديد ملكاً لبيت الزكاة الكويتي ومقراً للمكتب في القاهرة في زهراء المعادي.
• هل لكم موقع الكتروني للتواصل معكم؟
- يمكن التواصل على هواتفنا: 33382422 - 33350020 - 33363894
- فاكس: 37602477
- الموقع الإلكتروني: www.ku-zakatoffice.cairo.com

• كلمة أخيرة؟
- ان مسيرة الخير للمكتب الكويتي للمشروعات الخيرية تمضي عاماً بعد عام بفضل حب اهل الخير من ابناء دولة الكويت للعمل الخيري الإنساني واهتمامهم بدعم مسيرتنا الخيرة على ارض جمهورية مصر العربية الشقيقة، فنجد هذا المتبرع المعطاء الذي يرغب في كفالة يتيم وتلك المتبرعة الفاضلة «تريد تشييد مركز طبي وآخرون يرغبون في حفر بئر أو اقامة مسجد أو بناء مدرسة أو تنفيذ معهد ديني وغيرها من اوجه البر المختلفة، ونحن نشكر أهل الخير لثقتهم الكبيرة بالمكتب والشكر موصول لجريدة «الراي» على متابعتها الدائمة لابراز اعمال المكتب وتوضيح انجازاته، وكذا الأعمال الخيرة لأهل الكويت وما زيارتكم هذه الا دليل على تواصلكم وحرصكم على تلمس ومتابعة هذه الأعمال بعيونكم واقلامكم الصادقة لنقل الأحداث كما ترونها انتم.
من جهة اخرى، جالت «الراي» في قرية السماعنة التابعة لمحافظة الشرقية وسألت عددا من اهلها عن مدى شعورهم برؤية هذه الاعمال الخيرية التي تقوم بها الكويت واهلها وباشراف بيت الزكاة في قريتهم، حيث اعرب محمد ابراهيم عن سعادته بهذه الاعمال الخيرية شاكرا الكويت واهلها على الروح الاخوية والاسلامية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين الكويتي والمصري، داعيا الله عز وجل ان يحفظ البلدين من كل مكروه.
وسانده ابراهيم علي في ذلك معربا عن سعادته برؤية المسؤولين الكويتيين وهم يفتتحون المسجد في قريتهم الصغيرة بتبرع من اهل المغفور لها باذن الله تعالى موضي الزبن، داعيا المولى عز وجل ان يجعل هذا العمل الخيري في ميزان حسناتها ويغفر لها ذنوبها ويوسع عليها قبرها ويسكنها فسيح جناته آملا ان تفتتح مراكز صحية وتعليمية في قريتهم لحاجة الأهالي لها.
من جانبه، اعرب محمد حسن عن بالغ سعادته بافتتاح المسجد العامر بتبرع من اهل الخير في الكويت، شاكرا بيت الزكاة في مصر على تبنيه لهذه المشاريع الخيرية في المحافظات المصرية والقرى، مؤكدا انهم فعلا بحاجة لهذه المراكز الدينية آملا بمساعدة الأهالي ماديا لانهم محتاجون لذلك، متمنيا من دول مجلس التعاون اتباع نهج الكويتيين في التبرع للفقراء في القرى المصرية، داعيا الله عز وجل ان يحفظ الكويت واهلها من كل مكروه.
اما علي علي فقد اجهش بالبكاء عندما سألناه عن شعوره بهذا اليوم، حيث اعرب عن بالغ سعادته بافتتاح المسجد، متمنيا ان يرى دارا لرعاية الايتام في القرية ومركزا صحيا وتعليميا، مشيدا بجهود بيت الزكاة في مصر ودوره الرائد في خدمة المصريين في كل المحافظات داعيا المولى عز وجل، ان يديم الأمن والأمان والخير على دولة الكويت.
اما «ابوجريس» فتمنى ان يديم الخير على اهل الكويت وان يجعل الخير مسلكهم خاصة وان هذا الامر ليس بغريب على الكويت واهلها وابلغ دليل على ذلك - بحسب قوله - هو رؤية سفير الكويت في جمهورية مصر العربية وهو يقطع هذه المسافة البعيدة ويصل إلى قرية في اقصى محافظة الشرقية لافتتاح هذا الصرح الاسلامي الكبير، هذا دليل على حبه للخير والعمل على ابرازه بشكل أكبر وان يصل إلى اهله المستحقين.
ممدوح كمال، شكر بدوره كل المسؤولين في الكويت وعلى رأسهم صاحب السمو الأمير والعاملون في بيت الزكاة وفرعه في القاهرة على هذه الجهود الكبيرة وتلمسهم لاحتياجات المصريين في القرى البعيدة واستجابتهم لمطالبهم وتنفيذ المشاريع الخيرية في قراهم، داعيا المولى عز وجل ان يحفظ الكويت واهلها من كل مكروه، معربا عن سعادته برؤية «الراي» في قريتهم لتنقل مشاعرهم الصادقة وحبهم لأهل الكويت.