أنامل سعودية تأتي بالضوء من “التطوع”.. وتكافح العمى في العالم
4 اكتوبر 2009 - 15 شوال 1430 هـ( 2847 زيارة ) .

ينتقل سنوياً بين دول آسيا وأفريقيا لمكافحة العمى والإشراف على المخيمات الخيرية لعلاج من يعانون من فقدان البصر بسبب المياه البيضاء ،، قصص مثيرة ومواقف تستحق التأمل مرت على ضيفنا خلال جولاته العلاجية فهو داعية إلى الإسلام من طراز نادر.


- إنه الدكتورحامد بن عبدالرزاق بشاورى استشارى وجراحة عيون ، من مواليد مكة المكرمة ،حاصل على بكالوريوس فى الطب عام 1991 /1992من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ،يقول : ألتحقت بالعمل فى وزارة الصحة لمدة عامين ثم انتقلت للرعاية الصحية الأولية ، ثم انتقلت للعمل فى مستشفى العيون بجدة لمدة ستة شهور ، ثم ابتعثت لجامعة الملك فيصل لدراسة الزمالة فى طب وجراحة العيون وتخرجت عام (2001م) وبعد حصولى على الزمالة مارست مهنة جراحة العيون فى مستشفى العيون فى جدة وقبل عامين أستقلت من العمل الحكومى وتفرغت للعمل التطوعى ،،


- ماقصة بداية توجهك للعمل التطوعى .
فى بداية إلتحاقى ببرنامج زمالة طب العيون عام(1997م) كان هناك جمعية البصر الخيرية وهى جمعية سعودية تقوم بأعمال مكافحة العمى فى العالم الإسلامى وكان رئيسها الدكتور عادل عبدالعزيز الرشود، وكان هو المشرف على برنامجى فى زمالة طب العيون ، ونحن نقف إحتراماً لهذا الرجل وهو صاحب فضل كبير على الكثير من الضالعين فى العمل الخيرى ، وكان أول مخيم شاركت فيه عام (1997م) فى بورسودان ولم يكن عندى خبرة فى المخيمات لكن مارأيته هناك والراحة النفسية للمريض قبل العملية وبعدها وفرحة الناس بهذا العمل الخيرى حببنى فى العمل التطوعى وكانت بداية الانطلاقة ، وكنا نعمل عمليات العيون بدون زرع عدسات ثم مع تطور الطب نقوم بزراعة عدسة بعدالعملية ،

* كم عدد المخيمات والدول التى شاركت فيها.
ـ الحقيقة كثيرة جداً كانت البداية فى السودان وأقمت ثلاثة مخيمات لإجراء عمليات عيون مجانية للمرضى فى ولايات القضارف وكسلا وحلفا ،على فترات مختلفة ، ثم تعرفنا على جمعية الفيما الإسلامية وبدأت أتولّى بنفسى العمل التطوعى وعرفت الآلية وتكلفة المخيم والتى أعتبرها بسيطة ، وذهبت لبنغلاديش على نفقة رجل أعمال سعودى لإقامة مخيم.
كما عملت مع الندوة العالمية فى النيجر وتشاد ومالى والسنيغال ، ثم وصل الخبر لشخصيات فى نيجيريا وأقمنا حوالى ستة مخيمات فى نيجيريا وآخرها كان فى سريلانكا وبوركينا فاسو التى نتواجد فيها حالياً مع هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية،

* كيف توفق بين الأعمال التطوعية التى جميعها خارج المملكة والتزاماتك الأسرية والعملية فى عيادتك الخاصة.
ـ أولاً التوفيق بيد الله تعالى وعندما تجنّد نفسك للعمل التطوعى تجد أن الله تعالى يبارك لك فى الوقت وهناك آلية وضعتها ولكن الأولوية فى حياتى مكافحة العمى فى العالم ، وأحاول قدر المستطاع قضاء أكثر وقتى فى الأعمال التطوعية والحمد لله لدي أوقات محددة فى عيادتى فى جدة لمقابلة المرضى ، ولاشك أن دعاء الوالدين له أثر كبير فى تحقق البركة فى العمل والوقت ،ومساعدة أسرتى وزوجتى وبناتى ، وهم يصبرون علىّ كثيراً وأعتادوا على كثرة سفرياتى للخارج ،،

* ماهى اسباب انتشار العمى فى الدول التى تزورونها خاصة فى آسيا وإفريقيا؟
ـ نسبة (80%) من العمى بسبب المياه البيضاء ويمكن علاجه وهناك عمى لايمكن علاجه ، واسباب المياه البيضاء بنسبة(95%) هى الشيخوخة وكبر السن والتعرض للأشعة الفوق بنفسجية لأنهم لايرتدون النظارات الشمسية ، وعلاج المياه البيضاء بسيط جداً إزالتها وتركيب العدسة الصناعية ويبصر المريض ،

* هل يوجد سعوديون متحمسون معك فى العمل التطوعى ؟
ـ بصراحة اذكر اسمين حريصين على الأعمال التطوعية وبدآ فى إقامة مخيمات خيرية لعمليات العيون وهما الدكتور يعقوب مشتاق إستشارى عيون بمستشفى العيون فى محافظة جدة والدكتور عزيزالله خوجة طبيب عيون ومدير الرعاية الصحية فى هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية ،،

* كيف تحددون آلية اختيار الدولة التى سيقام بها المخيم ؟
ـ بفضل الله نعمل تحت مظلة رسمية هي : هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية والندوة العاليمة للشباب الإسلامى ، ونتابع إحتياجات الدول لعمليات العيون حسب التقارير أو نتلقى دعوة لزيارة المرضى،

* هل تتقاضون مكافآت أو أجر رمزى مقابل العمليات؟
ـ ابتسم وقال : هذا عمل خيرى ننتظرالجزاء من رب العالمين لا نتقاضى أي مرتب أو مكافأة ولله الحمد .

* ماهى أكثر المواقف المؤثرة التى مرت عليك خلال العمل التطوعى؟
ـ هناك قصة لا أنساها أبداً ... جاءت أسرة كاملة سودانية فقراء مكونة من أبوين وخمسة أطفال مولودين وعندهم المياه البيضاء أو يولد الطفل ومع بلوغه ثلاثة أوأربع سنوات تكثر عنده المياه البيضاء وبالتالى الطفل لايعرف أحدا من اخوانه ، وبفضل الله حضروا للمخيم وتم إجراء العمليات للأطفال وكانت الفرحة فى المخيم لاتوصف الأطفال أبصروا الدنيا لأول مرة وشاهدوا إخوانهم وهذه مواقف مؤثرة لا تنسى أبداً ،،وهذا الموقف أبكانى وأبكى من فى المخيم بسبب الفرحة فى وجوه الأطفال.

* كيف يمكن تنمية فكرة الأعمال التطوعية فى نفوس الناس خاصة الشباب ؟
ـ الحقيقة الشعب السعودى محب للخير وله اسهامات فى الأعمال التطوعية بشكل كبير وأنت ترى آلاف الجمعيات الخيرية التى لها نشاط كبير فى رمضان وغيره ، وأنا شاركت مع جمعيات داخل المملكة لمعالجة الفقراء والأعمال الخيرية تحظى بدعم من رجال الأعمال السعوديين ، ولابد لكل أسرة أن تحث ابناءها على التوجه للعمل الخيرى كذلك تعويد الطلاب على الأعمال التطوعية من خلال المدارس وجمعية مراكزالأحياء وعمد الأحياء والدولة جزاها الله خيرا لم تقصر فى وضع البرامج التى تدعم الأعمال التطوعية ،،

* أصعب موقف مرّ عليك خلال الرحلات التطوعية؟
ـ من اصعب المواقف التى واجهتنا هو تأخر وصول الأطباء إلى مخيم بوركينا فاسو مرتين بسبب الطيران مما جعلنا نؤجل انطلاقة المخيم مرتين وهذا الموقف كان صعباً للغاية لكن أحد المحسنين من محافظة جدة تكفل بذبح بقرة يومياً لإطعام المرضى الذين جاءوا للمخيم ينتظرون دورهم ، ومن المواقف الصعبة فى إحدى الدول بعد وصول الفريق الطبى وإكمال تجهيز المخيم فوجئنا بمسؤول المستشفى يطلب دفع مايعادل مئة ريال سعودى على كل عملية سيتم إجراؤها وكان الموقف مضحكا وصعبا جداً وكان مصراً على موقفه وبعد تدخل ومفاوضات وصلنا إلى دفع مبلغ عشرة ريالات عن كل حالة ، المهم نكمل العمل ،، وكذلك من المواقف التى تستحق الذكر خلال مخيم أقمناه فى بنغلاديش كان المرضى أكثرهم من القرى واضطررنا دفع مايعادل عشرين ريالا لكل مريض تكاليف المواصلات لموقع المستشفى وفوجئنا أن عددا كبيرا من المرضى أستلم المبلغ وذهب لشراء مايطعم به أسرته وترك إجراء العملية فسبحان الله هذه مواقف مؤثرة!!