الأوقاف مورد اقتصادي فعال يسهم في تلبية احتياجات المسلمين
29 مايو 2008 - 24 جمادى الأول 1429 هـ( 894 زيارة ) .

أكّد مدير مؤسسة الوقف الدكتور محمد الكثيري أنّ السبب وراء عدم تزاحم المحتاجين أمام بوابة المؤسسة هو أنها تبحث عن المحتاج ولا تنتظره، وأن المساعدات النقدية والعينية للأفراد لا توجد في مكاتب المؤسسة حفظا لكرامتهم ومراعاة لنفسيتهم.وأبان في حواره لـ(المدينة) أن «الوقف» حازت على قدر كبير من ثقة المتبرعين يدل عليه التواصل المستمر والعلاقة الوثيقة بين المتبرعين والمؤسسة. ولفت إلى أنّ أبرز مشروعات المؤسسة الإعلامية هما مشروعا مجلة الأسرة والتي تطبع منها مليون نسخة، وموقع المرأة (لها أون لاين) والذي يبلغ معدل زواره اليومي (17738) زائرا.

إلى تفاصيل اللقاء مع الدكتور محمد الكثيري.

أهداف الوقف


* هل حققت مؤسسة الوقف الأهداف التي أسست من أجلها ؟ وكيف؟
- بحمد الله تحققت معظم الأهداف التي وضعتها الـمؤسسة، كتلك التي تعنى بتعليم النشء العقيدة الصحيحة واللغة العربية وإعداد وتخريج الدعاة والمدرسين والموجهين لتعليم أمور دينهم وتقديم الإغاثة الطارئة للمنكوبين وتقديم برامج متقدمة في التأهيل العلمي والمهني إضافة إلى العناية بالمرأة والأسرة .
فمناطق العمل شاهدت على ما قدمته المؤسسة بدءاً من هولندا التي أسست بها المؤسسة عدداً من المدارس الإسلامية التي أصبحت فيما بعد نواة لمدارس إسلامية كثيرة في أوروبا. كما قطعت المؤسسة أشواطاً كبيرة في إعداد المناهج الشرعية ترجمت إلى ست لغات محلية، فضلاً عن الأعداد الكبيرة من الطلبة الذين تخرجوا في معاهد المؤسسة ومدارسها في كافة مناطق العمل الذين تجاوزوا الآلاف، كما يخرّج برنامج المنح الطلابية سنوياً عشرات الطلاب وهو من أكبر مشاريع المؤسسة لإعداد الدعاة الـمؤهلين بالعلم الشرعي، ولا تخفى جهود المؤسسة التي قدمتها للمسلمين المتضررين من الحرب الأهلية في البوسنة والهرسك ثم في كوسوفا والشيشان بعضوية اللجنة السعودية المشتركة لإغاثة كوسوفا والشيشان.


وفي داخل المملكة حققت المؤسسة عدداً كبيراً من أهدافها بعضها على مستوى الأهداف العامة وبعضها الآخر على مستوى مرحلي ، فعلى سبيل المثال : استطاعت الـمؤسسة تنفيذ فكرة تنموية مبتكرة بتأهيل الشباب مهنياً وسلوكياً، وبتقديم برامج تنموية تثقيفية وتوعوية لشرائح متنوعة من المجتمع من خلال مركز التنمية البشرية بجازان.


التبرعات وثقة المتبرعين


* كيف تتلقى مؤسسة الوقف التبرعات، وهل حازت على ثقة المتبرعين؟
- تتلقى مؤسسة الوقف التبرعات والمساهمات عبر عدة قنوات أبرزها ما يتم مباشرة لدى زيارة المتبرعين لمقرات المؤسسة، وما يتم عبر المصارف والبنوك المحلية من إيداعات واستقطاعات، وتعمل المؤسسة دوماً على إطلاع متبرعيها على ما تم من تبرعاتهم عبر وسائل عديدة منها التقارير ومنها العروض المرئية بشكل دوري ومدروس، وبحمد الله تعالى فقد حازت المؤسسة على قدر كبير من ثقة المتبرعين يدل على ذلك التواصل المستمر والعلاقة الوثيقة بين المتبرعين والمؤسسة وهي تمثل الرصيد المهم للمؤسسة وضمانة مواصلة جهودها وتحقيق أهدافها بإذن الله تعالى.


* كيف تجدون تجاوب المحسنين مع مشاريعكم الجديدة ذات الروح العصرية؟
- في الغالب لا تقدم المؤسسة مشروعاتها الجديدة دون بث الوعي بأهميتها ومبرراتها الموضوعية والميدانية وأهدافها، والمتبرعون وغيرهم جزء من المجتمع يعايشون ما تقدمه وسائل الإعلام وما تطرحه تقنيات العصر من منتجات ومعلومات، لهذا وذاك نلمس بحمد الله تفاعلاً إيجابياً مع الطروحات التي تقدمها المؤسسة.

عدم التزاحم

* يتساءل البعض عن سبب عدم تزاحم المحتاجين أمام المؤسسة مثل بعض الجمعيات؟
- تبحث المؤسسة عن المحتاج ولا تنتظره، ثم لا وجود للمساعدات النقدية والعينية للأفراد في مكاتب المؤسسة حفظا لكرامتهم ومراعاة لنفسيتهم، وبالجملة فإن مؤسسة الوقف تقدم مساعداتها للمحتاجين عبر مشاريع وبرامج متكاملة تهدف من خلالها إلى تغطية الحاجات الإنسانية الأساسية للمستفيدين، فهي تحرص على التأهيل والتنمية أكثر من حرصها على تقديم رغيف الخبز أو صرة المال، وقديماً قيل: لا تعطني سمكة وعلمني كيف أصطاد، فأقامت المؤسسة مركز التنمية البشرية بجازان الذي يقوم بتأهيل الشباب لسوق العمل عبر دورات مكثفة في مكانيكا وكهرباء السيارات والحاسب الآلي، هذا من جهة ومن جهة أخرى لم تألُ المؤسسة جهداً في تقديم المساعدات المباشرة في مناطقها ذات الحاجة الشديدة خصوصاً المنكوبة منها، ولعل مساهماتها في البوسنة وكوسوفا والشيشان وغيرها من البلدان، وما قدمته من إعمار للبيوت المتضررة من السيول التي اجتاحت جازان .. خير دليل على ذلك.
وعندما عنيت المؤسسة بتقديم المساعدات المباشرة للمحتاجين في الداخل فإنها وضعت آلية منظمة وفق منهجية منضبطة لكيفية تقديم هذه المساعدات من خلال قنوات للوصول للمستحقين، والأهم من هذا كله التأكيد على تخصص المؤسسة في الدعوة والتعليم وأن تقديم المساعدات والإغاثة ما هو إلا نشاط مكمل.

لا نهتم بالإعلام

* يقول البعض انه لا يعرف عن مؤسسة الوقف كثيرا... في نظركم أين تكمن المشكلة؟ وهل للمؤسسة سياسية خاصة نحو الإعلام تختلف عن باقي المؤسسات؟
- لمؤسسة الوقف سياسة إعلامية خاصة اعتمدت من قبل مجلس الأمناء تقوم على عدة أسس وهي حول المشروع الإعلامي لمؤسسة الوقف وهي: أن المشروع الإعلامي لمؤسسة الوقف قربة يبتغى بها وجه الله، يهدف لإقامة الحق ودفع الفساد ورفعه، وأن المشروع الإعلامي لن يحقق غايته إلا باستصحاب المنفذين له الإخلاص والتقوى.
كما أنه لا يتحقق الإخلاص من العامل إلا باليقظة الدائمة للتخلص من حظوظ النفس ورؤية العمل والميل إلى الهوى، ولا تتحقق التقوى إلا بشهود القلب أنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، ويساعد على بلوغ ذلك تعود الكاتب أو القائل أن يسأل نفسه قبل القول أو الكتابة سؤالين: هل أريد بما أقول أو أكتب وجه الله؟ وهل ما أقول أو أكتب يرضي الله؟
القول والكتابة شهادة أو حكم، فلابد من الالتزام بمنهج الإسلام في الشهادة أو الحكم الـمضمن في الآية الكريمة: (فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى).
وينبغي على العاملين في المشروع الإعلامي عدم الانزلاق في السطحية والابتذال، أو التعالي على الناس أو تحقيرهم، أو التشهير بالأشخاص أو الغلو في جرحهم أو إطرائهم، أو عدم العدل ولو مع العدو المخالف في الفكر أو المبدأ، والتورع عن الشهادة والحكم في الموضوعات التي لا تظهر فيها غالباً الحقائق لغير المختصين.
كما أنه يجب أن يتحلى العاملون في المشروع الإعلامي بالتواضع الفكري، وسعة الصدر والأفق تجاه الرأي الآخر، واحترام رأي القارئ أو السامع، والترحيب بالنقد وتشجيعه قبل الترحيب بالمدح والثناء، عملاً بالحكمة القائلة (رحم الله امرءاً أهدى إلي عيوبي).
ولا تبرر الحاجة للنشر في أي وقت أو ظرف عدم التثبت والتبين أو الرجم بالغيب وقول ما ليس للقائل أو الكاتب به علم، كما لا تبرر العاطفة الخيرة والشعور النبيل التحذير أو بخس الناس أشياءهم (إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما). وبالجملة فيجب أن يكون شعار أي مشروع إعلامي لمؤسسة الوقف: (الصدق في الخبر، والعدل في الحكم).
فهذا هو المنهج الذي تعتمده مؤسسة الوقف في إنتاجها الإعلامي، كما تقدم مؤسسة الوقف منتجات إعلامية متميزة على عدة قنوات ففي المجال المقروء تصدر مجلة الأسرة الشهرية وملحق (مساء) الفصلي. وفي المجال الالكتروني أطلقت أبرز المشروعات الإعلامية موقع المرأة (لها أون لاين) وهو موقع مخصص للمرأة المسلمة على شبكة الإنترنت.

الكفاءات الوطنية

* يعمل في مؤسسة الوقف نخبة من الكفاءات الوطنية .. كيف يتم اختيارهم وهل لهم رواتب مجزية؟
تعنى المؤسسة من خلال مجلس أمنائها وإدارتها إلى استقطاب مختلف الكفاءات الوطنية لاسيما أساتذة الجامعات الذين يربو عددهم عن الخمسين والقضاة وطلبة العلم كل حسب اختصاصه كما أن كثيراً من المحبين يتقدمون للعمل التطوعي مع المؤسسة حباً في عمل الخير ورغبة في المشاركة في أبواب البر. وكثير من هذه الكفاءات من المتطوعين ولايتقاضون أجراً جزاء تعاونهم مع الـمؤسسة، كما توجد نسبة لا بأس بها منهم تمنحهم المؤسسة مبالغ رمزية من باب (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) ولغرض الإلزام الأدبي الذي لا يتم العمل إلا به.