محمد بكار مدير عام جمعية 'بيت الخير' الاماراتية لـ'مداد'
24 يونيو 2008 - 20 جمادى الثاني 1429 هـ( 5909 زيارة ) .
العمل الخيري الإسلامي تنقصه الدراسات البحثية ليحقق أهدافه
 
الجمعيات الانسانية العربية تحتاج الى كيان يوحد جهودها
 
الدول العربية بلا استثناء لايمكن ان تستغني عن المؤسسات الخيرية
 
نقدم مساعدات لـ 6الاف اسرة شهريا منها 4 آلاف أسرة بصورة دائمة
 
دبي- احمد الشريف
 
أكد محمد بكار بن حيدر مدير عام جمعية بيت الخير الاماراتية ان العمل الخيري الخليجي اصبح في حاجة ماسة للدراسات البحثية التي تدله على طريق الصحيح لتحقيق اهدافه الانسانية.
 
وقال: إن العمل بعشوائية دون دراسة يشتت الجهود، ويقلل من نسبة تحقيق الاهداف الموضوعة للمؤسسة الخيرية.
 
واعلن في حوار اجراه 'مداد' تأييده لاقامة كيان يجمع المؤسسات الخيرية العربية او الخليجية، معتبرا ان وجود هذا الكيان سوف يساهم في توحيد جهودها، ويحد من ازدواج المساعدات المقدمة في حالات الكوارث.
 
وكشف ان العمل الخيري يواجه محاولات للاحتيال من قبل معدومي الضمائر، ومن المتاجرين بفقرهم، واقامة كيان موحد للجميعات، يوفر شبكة معلومات موحدة، سوف يكشف هؤلاء المحتالين.
 
واعلن ان عدد الاسر الاماراتية التي تستفيد من اعانات 'بيت الخير'  ارتفعت الى مايقرب من 6000 أسرة بشكل شهري منها 4000 أسرة بصورة دائمة و2000 أسرة بشكل مؤقت، معتبرا ان هذا العدد الكبير يدل على نجاح الجمعية في تحقيق أهدافها.
 
 وقال ان الجمعية لاتفكر في تغيير نشاطها، الذي يقتصر على تقديم مساعدات داخل الامارات، معتبرا ان الجمعيات الخيرية عليها تقديم المساعدة لكل من يحتاجها محليا، وفي حال وجود فائض توجه جهودها للخارج.
 
هل العمل الخيري الإسلامي في حاجة إلى كيان يوحد جهوده؟
نعم هناك حاجة ماسة لوجود هذا الكيان، للتنسيق بين الجميعات ، وتوحيد جهودها، وتحقيق التكامل فيما بينها. .
 
ففي حالات الكوارث، تتسارع جمعيات عدة لموقع الكارثة وكل منها تقدم نفس المساعدات، ما يؤدي الى وجود وفرة في مساعدات ونقص حاد في احتياجات، لكن عندما تكون هناك جهة تنسق بينها، سوف تصل المساعدات بقدر  الاحتياج، وتصل لمستحقها. كما ان وجود هذا الكيان سوف يكشف من يدعي العمل الخيري، او الذين يهدفون للتربح منه، او من يتاجر بفقره ويدق ابواب الجمعيات ليجمع منها مساعدات مختلفة تفوق حاجته.
 
منهجة العمل
 
في تقديرك ماذا ينقص العمل الخير الإسلامي؟
الجمعيات الخيرية في حاجة شديدة لمنهجة عملها، بمعنى ان تلك الجمعيات لابد ان تعتمد على الدراسات البحثية قبل ان تشرع في تنفيذ اعمالها.
 
فاذا توفر للجمعية دراسة توضح له حجم الفقراء  والأسر المحتاجة للمساعدة النقدية على سبيل المثال، فسوف تضع خطة متكتاملة توظف التبرعات في اتجاهها الصحيح، اما العمل الخيري الحالي يسير بصورة عشوائية، ما يؤدي الى عدم تحقيق الاهداف بالصورة المطلوبة. ونحن في بيت الخير نجري دراسات من هذا النوع، واتمنى ان تسير مختلف الجمعيات الخيرية حذو 'بيت الخير'.
 
بلااستثناء
 
وهل ترى إن العالم الإسلامي في حاجة لجمعيات خيرية جديدة؟
نعم الدول العربية بلا استثناء لا يمكن ان تستغني عن المؤسسات الخيرية، لانها تصل لفئات فقيرة لاتعرف الحكومات عنها شيئا. وللاسف كثير من المستهترين، ينتقدون العمل الخيري في بلادنا، ويرون انه غير هام، وينسون انه يساعد اسر على الحياة.
 وفي اوربا ينظرون للمؤسسات الخيرية بتقدير كبير، وبعض الدول الغت وزارات لان الجمعيات الخيرية باتت تؤدي وظائف تلك الوزارات، وياليتنا ننمي الجمعيات الخيرية الاسلامية لتؤدي دورها المطلوب.
 
الوقف الخيري
 
دعنا نقترب من نشاط جمعية 'بيت الخير'
تحصر أهداف جمعية بيت الخير وفقا لما ورد في القرار الوزاري رقم 41لسنة 1989بشأن إشهار الجمعية تحت شعار 'من الإمارات وإلى الإمارات ' والذي يتضمن مساعدة الطلبة المحتاجين وإعانة الأسر المتعففة والفقيرة والإنفاق في أوجه البر والتعاون مع المؤسسات ذات النفع العام والعمل الخيري لتحقيق الأهداف  الأعلى والقيام بجمع التبرعات عن طريق الاستثمار العقاري 'الوقف الخيري'.
 
ما هي الفئات التي لها حق الحصول على الدعم ؟
الفئات التي لها حق الحصول على الدعم هي الفئات التي يكون متوسط الدخل فيها  أقل عن ألف درهم للفرد الواحد من الأسرة كما تشمل الأرامل والمطلقات وأسر المساجين والأيتام وذوي الدخل المحدود والاحتياجات الخاصة كما تقوم  الجمعية بدعم العديد من الحالات الاجتماعية المؤقتة والتي ينطبق عليها الشروط الأساسية أعلاه بالإضافة إلى تمتعها بجنسية دولة الإمارات فهي  مخصصة لمواطني دولة الإمارات فقط .
 
ما الأفضل للأسر المحتاجة ... الدعم المادي أم الدعم العيني ؟
يتوقف نوعية الدعم على وضع الأسرة فإذا كانت الأسرة قادرة على الإنفاق في الأوجه المختلفة والتي يستطيع من خلاله التوازن في مصرف المنزل من كماليات ومؤونة غذائية  وغيرها من المستلزمات فيفضل الدعم النقدي ، أما إذا كانت الأسرة غير قادرة على الإنفاق في الأمور  المعنية فنحن نفضل الدعم العيني لتلك الأسرة.
 
2800 يتيم نكفلهم
 
كم عدد الأطفال الأيتام الذين تكفلهم الجمعية ؟
في الوقت الحالي وصل عدد الأيتام إلى 2800 يتيم اماراتي موزعين على جميع انحاء إمارات ومتابعين من قبل جمعية بيت الخير وهيئة آل مكتوم الخيرية وباقي أفرع الجمعية ،حيث استطاعت الجمعية منذ إنشائها إلى إيصال أكثر من ألف يتيم ويتيمة إلى بر الأمان سواء بزواج اليتيمات أو بحصول الأيتام على عمل بعد تخرجهم ، فجمعية بيت الخير فخورة بهذه النتيجة والتي تتمنى أن توصل  لبقية المكفولين في الجمعية و بأسرع وقت ممكن .
 
وأصحاب الإعقاقات
 
ما هي المساعدات والخدمات التي تقدمها الجمعية لمكفوليها ؟
تقدم الجمعية مساعدات شهرية دائمة تبدأ من 750 درهم إلى 3000 درهم شهريا ،حيث وصل عدد المستفيدين فيها إلى 4000 أسرة تقريبا منتشرة في جميع أنحاء إمارات الدولة ،كما نقدم  إلى 1000 أسرة مساعدات عينية شهرية تعادل قيمة المساعدات المالية ، كما نقوم بتقديم إعانات لعدد 240 معاق من أصحاب الإعاقات المدروسة حالتهم في الجمعية وهذا المشروع طُبِقَ في دبي وبرعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، بالإضافة إلى الدعم الذي  تقدمه الجمعية للطلبة في  جميع المراحل التعليمية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق دعم البرامج المنفذة في المدارس والكليات والجامعات خاصة فيما يتعلق بالمواصلات والوجبات الغذائية إضافة إلى الحاسب الآلي المحمول لبعض الفئات الخاصة و لا يتم ذلك إلا بالاتفاق مع المؤسسات التعليمية ،كما تقدم الجمعية في شهر رمضان المبارك مشروع المير الرمضاني لعدد7000 أسرة تقريبا وهي بمثابة إفطار للصائم والتي توزع على الأسر قبل ال20 من شهر شعبان ، وهناك أيضا مشروع العيدية والذي يستفيد منه عدد كبير من الأسر فقد خصص له مبلغ إجمالي و قدره حوالي 7 ملايين و600 ألف درهم سنويا .
 
كيف يتم اختيار الأسر التي تقدم لها الدعم ؟
يتم عن طريق الإبلاغ عن الأسر من قبل متطوعين أو بالتسجيل المباشر أو عن طريق المشرفين الاجتماعيين في المدارس والذي يقومون بترشيح أسر الطلاب ، وفي الغالب يكون تسجيل الأسر مباشرة  من مسؤول الحالات الاجتماعية حيث تتم عملية دراسة حالة الأسرة و بتوفر شرطي الجنسية وضعف متوسط دخل الأسرة ،ومن ثم نقوم بعملية الإجراءات اللازمة بالزيارة الميدانية والوقوف على وضع الحالة المعيشية ،ثم يقوم فريق عمل من الباحثات واللجان بالتجمع بشكل يومي في الجمعية واتخاذ القرار المناسب لهذه الحالة حيث يبلغ أيام العمل الخاصة بانجاز أي معاملة في الجمعية حوالي 20 يوم إذا كانت جميع الأوراق الثبوتية متوفرة بالإضافة إلى مدى استحقاقية الفرد للمساعدة  ونقوم  بعد ذلك باتخاذ القرار وتقديم الدعم اللازم .
 
مشروع وقف خيري
 
هل تساعد الجمعية المحتاجين بإقامة مشروعات تساعدهم على توفير دخل شهري ثابت لهم يستفيدون من ريعه؟
لم يتقدم إلى الآن أي شخص يرغب بإقامة مشروع وقف خيري له ،لأن هذه العملية تتطلب  رغبة ذاتية ،فالتجربة  المطروحة في البلدان العربية 'مايكروبزنس' يصعب توفيرها  في دولة الإمارات ، حيث لا توجد سوق حقيقية للإنتاج فغالبيتها تذهب لأسواق تشجيعية رغم تشجيعنا وإيماننا بأن هذا هو الحل للوقوف على قدميها بصورة متكاملة أو بشكل دائم إلا  أننا نجد معوقات عديدة ترجع إلى موروث وراثي في الأسرة وعدم سهولة البدء في مشروع داخل الأسرة نظرا لاعتبارات تتعلق بالأسرة أولا ونظرة المجتمع ثانيا والتسويق المراد ثالثا .
 
الوصول إلى بر الأمان
 
من وجهة نظرك إلى أي مدى نجحت الجمعية في تحقيق أهدافها ؟
تخطت الجمعية شوطا كبيرا في الوصول إلى أهدافها،  ولم يبقى إلا القليل بشهادة الجميع ، ويبرز ذلك بتأقلم الجمعية مع سوق الإمارات الحالية ،فالجمعية منذ إنشائها غطت أكبر عدد ممكن من الحالات والذي استطاعت منه  الجمعية الوصول بالكثير من الأسر إلى بر الأمان ،كما أن هناك كثير من الأسر استغنت عن خدماتنا لتحسن وضعها المادي بفضل من الله ، فأهدافنا بشكل واضح تتأقلم مع واقع الحاجة فنحن نقوم بإعطاء مساعدات لحوالي 6000 أسرة بشكل شهري منها 4000 أسرة بصورة دائمة و2000 أسرة بشكل مؤقت وهذا إن دل على شيء دل على نجاح الجمعية في تحقيق أهدافها وتوجه الكثير من المحسنين والأيادي البيضاء للمساهمة في دخل الجمعية حيث ارتفع دخلها من 5ملايين درهم  في عام 1995 إلى 142 مليون درهم عام 2007، فكل المؤشرات والدلائل تدل على مدى النمو الحاصل في الجمعية وقدرتها على تلبية نداء الناس فالمكانة التي وصلت لها الجمعية ترجع إلى كفاءة  المجلس الإداري والإداريين والموظفين .
 
حالات مزيفة
 
هل تعتقد أن هناك أفراد يحاولون استغلال الجمعية دون وجه حق ؟
نعم موجودين، فقد صادفتنا أكثر من حالة إلى الآن حيث تصلنا  بعض الحالات والتي  تقوم بإعطاء معلومات مزيفة عن وضعهم المادي وطريقة حياتهم وظروفهم المعيشية ،وعندما تقوم الباحثات بدراسة الحالة وإجراء الزيارات الميدانية يتضح زيف المعلومات وعدم واقعيتها مع البيانات المدلاة عند تسجيل الطلب ،ومن منطلق هذا الاستغلال فقد شددت القوانين وأصبحت هناك جدية أكثر في استلام أوراق الطلبات  .
 
المرحلة المقبلة
 
هل هناك مشروعات جديدة ستنفذها الجمعية في المرحلة المقبلة ؟
هناك عدة مشاريع وأفكار جديدة تأتي ضمن سياسة تطوير الجمعية، فباب الجمعية مفتوح لكل صاحب فكرة أو مشروع أسري ،فنحن على أتم الاستعداد  للوقوف بجانبه ومشاركة فكرته المطروحة والسعي إلى تنفيذها .
 
إضافة إلى إن إدارة الجمعية تركز حاليا على حملة أسهم الوقف الخيري الخاص بمبنى دبا الفجيرة  والذي بلغ إجمالي تكلفة بناءه12 مليون و740 الف درهم تم جمع .8 ملايين  درهم من التكلفة الفعلية له حتى الان،  وتسعى الجمعية للوصول إلى بقية المبلغ خلال العام الحالي.
 
إلى متى سوف تستمر 'بيت الخير' في تقديم مساعداتها للإماراتيين فقط؟
لقد انشئت الجمعية تحت شعار ' من الامارات والى الامارات' ونحن حريصون على تحقيق هذا الهدف، وفي تقديري ان جميع الجمعيات الخيرية عليها ان توجه اهتمامها الاول لمجتمعها، وفي حال وجود فائض توجهه للخارج.