ندوة التخصص والتكامل تجمع شتات أكثر من 100 مؤسسة خيرية
16 مايو 2008 - 11 جمادى الأول 1429 هـ( 1119 زيارة ) .

أكثر من 100 مؤسسة خيرية في منطقة مكّة المكرمة تبحث عن التخصص والتكامل بعد غدٍ السبت برعاية كريمة من أمير منطقة مكّة المكرمة الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، وبحضور الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي الدكتور صالح الوهيبي، وجمع كبير من العلماء والقادة والمثقفين ورجال العلم والمال والفكر، وقادة المؤسسات الخيرية، بتنظيم من فرع الندوة العالمية للشباب الإسلامي بمنطقة مكّة المكرمة.

الأمين العام المساعد للندوة العالمية الدكتور محمد عمر بادحدح أكّد في حوارٍ خصّ به (المدينة) على أنّ الندوة تسعى لإيجاد خارطة للعمل الخيري في منطقة مكّة المكرمة وتحدد الموجود والغائب منها، في خطوة تمنع من تكرار الجمعيات نفسها. وأشار إلى أنّ المشاركين في الندّوة سيسعون بالدرجة الأولى لعملية (تشبيك) المؤسسات الخيرية في منطقة مكّة وتعريفها ببعض وتوجّهاتها وتخصصاتها.


إلى حوارنا مع الدكتور محمّد بادحدح في حديثٍ ساخن حول ندوة: (المؤسسات الخيرية نحو التخصص والتكامل).دعوات لعمل لمشترك


• بداية حول الندوة العالمية وندوة (التخصص والتكامل) .. ماذا تقول د. محمد؟

- عندما تنظر لواقع الندوة العالمية الندوة العالمية للشباب الإسلامي منذ أكثر من 36 عاماً تجد أنها كانت متوجها للعمل في الخارج بحكم نظامها الأساس. لكن في السنوات الأخيرة بدأ التوجه للعمل في الداخل..


والندوة كمسؤوليتها تجاه الوطن بدأت تهتم بالعمل في الداخل وأنشأت في كل مكتب من المكاتب الإقليمية لها إدارة داخلية للعمل في الداخل ضمن توجه عمل الندوة الأساسي وهو الشباب.


وبعد استئذان مقام الإمارة السامي تم مخاطبة وزارتي الشؤون الاجتماعية والشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بحكم أنهما المرجعان لها في المنطقة بتنظيم الندوة، وبدأنا التنسيق ووضع المحاور اللازمة.. ووجهنا الدعوات لـ100 جمعية في منطقة مكة المكرمة للحضور والمشاركة حتى نخرج بنتائج تدعم العمل الخيري على مستوى المنطقة.


ونتمنى أن تكون هذه بادرة تميّزت فيها الندوة في منطقة مكّة المكرمة على مستوى مناطق المملكة، كما نأمل أن تؤتي نتائجها، وأن تتحول بمباركة من وزارة الشؤون الاجتماعية إلى ملتقى سنوي للجمعيات في المنطقة تتدارس فيه همومها وشجونها.


مكّة فقط !


• هذا يعني أنها مخصصة لجمعيات منطقة مكة فقط؟

- نعم هذا هو الأصل.


نحن نتحرك ضمن حدود منطقة مكة المكرمة وتحت إشراف الإمارة. لكن هذا لا يعني أن لا ندعو الجهات الأخرى. فنحن وجّهنا دعوات لمؤسسات كبيرة رائدة على مستوى المملكة، إلا أننا في الأصل اقتصرنا على مؤسسات منطقة مكة لأنها تجربة أولى وتحتاج إلى وقت حتى تنضج، وليس من الحكمة التوسع فيها.


تخصيص وإبعاد


* ما سبب تخصيص (التخصص والتكامل) دون قضايا كبيرة ملحّة؟

- في المنحنى البياني للنمو تأتي مراحل مختلفة، حيث تأتي كمرحلة أولى تأسيس المنظمات ووضع أهدافها وتصوراتها، فعلى الأقل لدينا في منطقة مكة المكرمة هناك نماذج كثيرة لجمعيات حققت مستوى متقدم من الهيكلة الإدارية والتوصيف الوظيفي والبعد المؤسساتي للجمعيات الخيرية.


وفي ظننا أننا وصلنا إلى مرحلة حرجة لا بد أن نطرق فيها هذا الملف، فالوضع حرج بين المانحين وبين الجمعيات الخيرية.


الآن اتضح أن هناك إشكالية.. ففي كل مدينة أكثر من جمعية ولكل جمعية توجهات متعددة يلاحظ أن نشاطها في 50 % منه متكرر بلا مبالغة، خاصة فيما يتعلق بالأنشطة الموسمية. والمشكلة أن المانحين اليوم يقولون إننا نريد جهة متخصصة في مجال معين نضخ فيه أموالا معتبرة ليست ألفا أو ألفين.


فصام


• هذا يعني أن هناك فصاماً بين الجمعيات والمانحين الكبار؟

- لا. لكن في ظل عدم وجود جهة متخصصة فإن المانحين الكبار قد تعوّدوا على أن يتعاقدوا مع شركات ويدفعوا ويأخذوا مقابلا على مستوى عالمي. وفي غياب هذا التخصص وهذه الجهة المتخصصة تبقى الجهات المانحة الكبيرة بعيدة عن الجمعيات الخيرية.


عندما يكون لدى مانح كبير مبلغ كبير يريد ضخه في جمعية تلبي طلباته التي يريدها تحت طائلة المسؤولية الاجتماعية فإنه لا يجد الجمعيات التي ترتقي للمستوى الذي يريده. وكذلك الجمعيات ليست في مستوى بعض المانحين الكبار لا من ناحية التخصص ولا من ناحية الإمكانات.


وإلى الآن ليس هناك جمعية واحدة في منطقة مكة المكرمة جمعية مؤهلة للتعامل بهذا الأسلوب وبهذا المستوى مع الشركات المانحة الكبيرة.


ونحن في الندوة العالمية للشباب الإسلامي على مستوى النشاط المحلي ليس لدينا منتجات ذات مستوى عال، لكن لدينا نشاطات (ذكية) سيراها الناس في المستقبل الكبير.


الخطأ أن نبدأ من حيث بدأ الآخرون، وإنما نبدأ من حيث انتهوا فنأخذ التجربة ونفيد منها.


تنافس لا تكامل


• وماذا عن التكامل بين المؤسسات اليوم؟

- التكامل !! .. الذي يحدث الآن أنه عندما تقوم جمعية مثلاً بوضع صناديق للملابس القديمة عند المساجد تقوم كل الجمعيات الأخرى بنفس الشيء كل جمعية تريد أن تقلد الأخرى وتنافسها ويصبح العمل محصوراً في دائرة ضيقة. إلا أن الدائرة أوسع بكثير والمال موجود ومتاح للصدقة خارج هذه الدائرة. والجمعيات حينما تتخصص فإنها لن تضيع –كما يظّن البعض- وإنما ستنتقل لمرحلة التكامل.


والمفترض أن تقوم أحد القطاعات الخيرية بدور التنسيق بين الجمعيات بإيعاز من وزارة الشؤون الاجتماعية، أو يكون بين القطاعات الخيرية تنسيق في الجوانب التي تتميّز فيها جمعية عن أخرى ودعمها.


فالتكامل هو رسالة للمتبرعين أن الجمعيات خرجت من مرحلة التنافس إلى التكامل، فالتنافس يقود إلى إهدار كثير من الموارد، وإنتاج تجارب فاشلة تهز ثقة المانحين والمتبرعين، والتكامل هو الحل لإبعادها..


الآثار


• كيف تنظر لآثار هذا التخصص والتكامل؟

- حينما أكون مؤسسة متخصصة أستطيع تقديم عمل بجودة عالية، وأستطيع أن أوقع اتفاقية مع جهة وليس أخذ تبرع فقط. التبرع هو هبة غير مسؤولة فالمانح يعطي المال ولا يسأل ماذا عملتْ فيه الجهة. لكن عندما يتم توقيع اتفاقية ما مع جهة فإنه مطلوب من تلك المؤسسة تقديم تقرير بعد كل فترة للمانح أو الجهة المانحة وهذا يحسّن كثيراً من جودة العمل.


ماذا ننتظر ؟


• وما الذي تتوقع أن تخرج به هذه الندوة؟

- نتوقع أن يكون هناك تعارف مباشر بين القيادات والجمعيات، وسنسعى أن يكون لدينا قاعدة بيانات لكل جمعية توزع في نهاية الندوة على كل الجمعيات. كما نطمح أن يكون هناك نوع من (التشبيك) والخروج بتوصية أن يكون هناك فريق من 3 أو 4 جمعيات رائدة تتولى بإشراف من وزارة الشؤون الاجتماعية عملية التنسيق والتشابك والترابط.


ونأمل أن نخرج بخارطة للعمل الخيري في منطقة مكّة المكرمة تحدد الموجود والغائب منها، في خطوة تمنع من تكرار الجمعيات نفسها. وهناك مجالات ضخمة في مجال العمل الخيري والاجتماعي تحتاج إلى تغطية نأمل تغطيتها.


ونريد أيضاً أن نحدد تخصصا أساسيا للجمعيات الحالية، من بين تخصصاتها، ونوجّه الجمعيات لتحديد اتجاهها وعملها، ولعل تخصص جمعية البر في علاج غسيل الكلى من بين تخصصاتها الكثيرة علامة نجاح في واقع الجمعيات الحالي.


دور الإعلام


• ماذا عن دور الإعلام في دعم التكامل والتخصص بين المؤسسات الخيرية في ظل اتّهام الإعلام من قبل كثير من المؤسسات؟

- الإعلام متّهم من الكل، لأنه أصبح أداة مؤثرة في المجتمعات وتكاد تكون الأولى.


العمل الخيري له ميزة أخرى، إلا أنه في علاقته مع الإعلام ذو بعدين: الأول: أنه يعد قطاعا من قطاعات المجتمع ولا بد أن يأخذ حظه.


والثاني: أن العمل الخيري له حق على الإعلام غير الآخرين فالقطاع الإعلامي مطالب بأن يكون له إسهام في الحياة العامة، وجزء من مسؤولية الإعلام العمل الخيري وعلى الإعلام أن يدرك أن عليه مسؤولية خيرية تجاه المجتمع جزء منها أنه يدعم ويعرف بهذا العمل الخيري.


• إذن كيف نحقق التكامل بين قطاعات الإعلام في المؤسسات الخيرية؟

- أعترف وبصراحة أنه لازال قطاع الإعلام في العمل الخيري ضعيفا ومتواضعا جداً، بل إن أغلب الجمعيات ليس لديها قطاع إعلامي، والتي لديها تلك القطاعات فإن موظّفيها واحد أو اثنين فقط مهمتهم تحرير الأخبار ليس إلا.


وهذه الجوانب نسميها (جوانب تكميلية) لا تأتي إلا بعد أن تستكمل الجمعيات أساسيتها. فالجمعيات لا زالت تعاني من الدائرة الأولى الأساسية، وإذا ما تجاوزت هذه المرحلة فإنها تبدأ تفكر في الكماليات وهي ضرورية لكنها بالدرجة الثانية وهذا هو سبب الضعف.


ويمكن للمؤسسات الإعلامية الكبيرة أن تقوم بدور تكاملي، بحيث تتبنى هذا الدور وتقوم بدعوة الجمعيات وتعريفهم بألف باء الإعلام.


العقليات المعادية


• ندوة: (المؤسسات الخيرية نحو التخصص والتكامل) كيف تتعامل مع عقليات قادة المؤسسات التي تؤمن بالتنافس وتعادي التكامل؟

- هذه مرحلة أولى الكل يمر فيها، لكن حتماً حتى هولاء في مرحلة ثانية سيعرفون أن التكامل أمر لا بد منه، ولا غنى عنه، وحينما يتخصصون سيدافعون عن التخصص الذي كانوا يعادونه، بمعنى آخر أنك اليوم مشترك مع أناس آخرين في قضايا، لكن لما يكون لديك تخصص في قضية منفرد فيها فستحاول أن تكرس فكرة أننا متخصصون، وأنه لا داعي لأن نكرر أنفسنا.


فالتعامل معهم تعامل ودي وأخوي، والقناعة بأن هذه مرحلة عمرية في تطور العمل الخيري، سنتجاوزها -إن شاء الله-. ولن نجد في يوم من الأيام أحداً يصر على مرحلة العراك والصراع هذه. ولكل جهة ممولوها الذين يؤمنون بقضيتها.


الواقع والطموح


• واقع المؤسسات في منطقة مكّة .. هل أنت متفائل حيال واقعها ومستقبلها؟

- مؤسسات منطقة مكّة انفتاحها مع العالم منذ القدم بحكم الحرمين، وذلك أعطاها نوعا من السبق والتقدم، ونوعا من الاحتكاك بالآخر، والاستفادة من الآخرين.


ومنذ احتضان الحرمين والجمعيات في هذه المنطقة على اتصال بكل الثقافات والحضارات والناس التي تأتي من كل العالم. فنفترض أن مواقعهم الآن ممتازة، وقدراتهم على التقدم أفضل من أي جهات أخرى. وهذا من واقع ملموس ومدرك.


أزمات الاقتصاد


• الأزمات الاقتصادية.. هل تؤمن بتأثيرها على تخصص وتكامل المؤسسات الخيرية اليوم؟

- الأزمات المالية أثّرت خاصة أيام البترول، وما بعد 11 سبتمر.


لكن في الداخل، فإن العمل الخيري أول ما يتأثر بسبب هذه الأزمات، لأن الناس تعطي من فضول أموالها، وإذا قّل الفضول فإن الدعم سيتأثر.


وعلى وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الشؤون البلدية والقروية أن تجتهد في منح أراض وعقارات للجمعيات الخيرية من أجل أن تكون نواة لاستثمارات تساعدها على موارد ثابتة ولا تبقى عرضة للهزات الاقتصادية. والقطاع الخيري أصبح قطاعاً مهماً وأساسياً في المجتمع ولا بد أن ندعمه.


ملتقى دون ثمرة


• حول الندوة.. هل ترى أنه مجرد ملتقى وتجمّع كلامي دون الخروج بعمل واقعي ميداني؟

- أول خطوة هي الحديث والكلام واللقاء والتعارف، وأعتقد أن الندوة ستحقق الالتقاء والتعارف، وهذه خطوة أولى ومهمة لا يمكن تجاوزها، وستوفر أرضية جيدة لاتصال مستمر على الأقل الجمعيات التي لديها رغبة واستعداد مبدئي إلى أن تنشأ لها قناعة.


لكن فتح الخطوط للاتصال والتعارف هو الأساس فكثير من الجمعيات لا تعرف بعضها، خاصة الجمعيات الصغيرة التي في القرى والهجر فهي تعيش على المدن الكبيرة، لكنها لو بنت علاقة جيدة مع جمعيات كبيرة في داخل المدن ستجد حليفاً يساندها، والمؤسسات الكبيرة ستجد أجهزة تنفيذية تساعدها في الريف والقرى، وهذا تكامل.