خرد: بنك شبابي لانطلاقة مشروع تدريب وتثقيف الشباب للعمل التطوعي
27 يوليو 2008 - 24 رجب 1429 هـ( 1212 زيارة ) .

أطلقت الندوة العالمية للشباب الإسلامي مؤخراً (مشروع الفرق الشبابية)، والذي يمثّل بنكاً للمجموعات الشبابية للقيام بالأعمال التطوعية، ويهدف هذا المشروع إلى تثقيف وتعريف الشباب ثقافة العمل التطوعي الغائبة في مجتمعاتنا العربية، وتدريبهم على هذه الثقافة، والتحفيز للقيام بهذه الأعمال.

 

وأوضح المشرف على مشروع الفرق الشبابية بالندوة الأستاذ مصطفى خرد أن الندوة العالمية للشباب الإسلامي تسعى لان تكون مظلة لهذه المجموعات، وأن تكون رائدة العمل الشبابي في المستقبل.ودعا خرد في حديثه لـ(المدينة) إلى أن تتصالح الحكومات مع شبابها، وأن يعامل المجتمع شبابه بالحب ليعطيهم من طاقته وقدراته. حول مشروع الفرق الشبابية، نسلط الضوء في هذا الحوار مع أ. مصطفى خرد.


* سمعنا عن فكرة بنك العطاء التي تبنتها الندوة العالمية وأشرفت عليها أنت .. لو تعطينا نبذة عن الفكرة ؟
- مشروع بنك العطاء هو فكرة كنت أحلم به شخصيا لتفعيل شرائح كبيرة من المتطوعين ومحاولة تشبيك هؤلاء المتطوعين بمجموعة من الجهات التي تقوم بالأعمال الخيرية والخدمة الاجتماعية والأعمال الإغاثية، أو مع المؤسسات الحكومية، بحيث يصبح بنكا للموارد البشرية، بنك يحتوي على شرائح عديدة من مختلف الأعمار في تخصصات مختلفة.
فكانت هذه الفكرة من خلال تأسيس موقع يحتوي على قاعدة بيانات، وتوفير بطاقة لكل عضو تعطيه مزايا في المجتمع تخوله بأن يستفيد من هذه البطاقة ويكون هناك نوع من التقدير لهؤلاء المتطوعين.

* كيف جاءتكم هذه الفكرة .. ؟
- جاءت الفكرة من تجربة أُجريت مع مجموعة شباب، فوجدنا أن الشباب يرغب في العمل التطوعي، وأيضا كانت هناك تجارب فردية من جانب الشباب وكانت ناجحة، فقلنا لماذا لا نعمم هذه التجارب على كافة شرائح

الشباب في المجتمع.
* لماذا انحصر دوركم على الشباب ؟ وماا لذي يميز الشباب عن غيره ؟

- الشباب هم رأس مال المجتمعات، وهم أملهم، ولو نظرنا عبر التاريخ فالشباب كانوا هم أصحاب المبادرات والقوة والحماسة والتغيير. والشباب عنده الوقت، ومتحرر من قيود الأسرة والوظيفة، وعنده الصحة والفراغ والرغبة، فهذه عوامل مشتركة تجعل الشاب مهيأ لأداء هذا العمل بشكل فعال.
وأيضا لا نُغفل جانب المهارة عند الشباب، فبعضهم مبدع في التقنية، وبعضهم مبدع في الخطابة، وآخر مبدع في الإعلام، وهناك الإبداع في الجانب الصحي والبيئي.

* بعد كل هذه المبادرات والأعمال التطوعية .. أين وصلتم الآن ؟
- بدأنا العمل بمبادرات فردية، فوجدنا أن المبادرات كثرت لكنها بنوع من العشوائية وعدم التنسيق وعدم الاستمرارية لأي مشروع، فلم يكن هناك جهة توجه هذه الأعمال وليس هناك دعم ولا مظلة يعملون تحتها، وكان العمل يفتقد إلى تأهيل الشباب وإعطائهم مهارة كيفية العمل.فجاءت فكرة تأسيس الفرق الشبابية تحت رعاية الندوة العالمية للشباب الإسلامي تمثل بنكا للمجموعات الشبابية، وكانت رؤيتنا هي أننا نثقف ونعرف بثقافة العمل التطوعي الغائبة في مجتمعاتنا العربية، والنقطة الثانية أننا نؤهل وندرب الشباب على هذه الثقافة فكثير من شبابنا لا يعرف كيف يعمل، والنقطة الثالثة التحفيز والتفعيل للشباب.فنحن نسعى من هذه الفكرة أن نثقف ونعرف، ندرب ونؤهل، نفعل ونحفز، وأن نكون مظلة لهذه المجموعات ونسعى إن شاء الله أن نكون روادا للعمل الشبابي في المستقبل.
الموطن الأصلي

* مشروع الفرق الشبابية انطلق من مدينة جدة .. هل هو محصور فقط في جدة أم أن هناك خطة لتفعيلها في المناطق الأخرى ؟
- بدأنا من جدة وهي الموطن الأصلي للفكرة، وعندنا خطة في السنة الأولى أن ننطلق من منطقة مكة (مكة – جدة – الطائف)، وبعد ذلك سنقيم التجربة وما مدى نجاحها ومناقشة سلبياتها وإيجابياتها، ثم سننتقل تدريجيا لنغطي المملكة، ومستقبلا نتمنى أن ننتقل إلى العالم العربي إن شاء الله ونحدث نهضة في العالم العربي كله.

* وكيف سيكون التنسيق ما بين المجموعات في العالم العربي ؟
- ستكون هناك مجالس تنسيقية، وأيضا هناك الموقع الإلكتروني، وعلى رأس كل فرقة هناك مسؤول يُعقد معه الاجتماعات. الآن على مستوى مدينة جدة هناك اجتماع شهري مع كل مسؤول فرقة لتقييم العمل ومعرفة الخطط القادمة، ومستقبلا سيكون على مستوى عشر فرق يعين مسؤول يُعقد معه اجتماع كل ستة أشهر.

* ما مدى إقبال الشباب على الفكرة.. في وقت أصبح التعامل فيه بلغة المال ؟
- كل من ساهم معنا في أي عمل تطوعي كان مرتاحا وكلامه إيجابيا، بل وتأتينا طلبات كثير من شباب الثانويات للتسجيل معنا برغبتهم بعد أن عرفوا الفكرة.
ومقياس نجاحنا نقيسه من خلال الاتصالات التي تردنا من الشباب وأولياء الأمور لطلب التسجيل، فهذه كلها مؤشرات تدل على بوادر الخير عند الشباب واقبالهم على فكرتنا.
خاصة أن الشباب جرب كل شيء لكنه لم يشعر بلذة العمل الذي يخدم فيه الآخرين، فبمجرد شعوره بمتعة العمل معنا سيدمن عليها.

خطتنا السنة الأولى

* كم بلغ عددكم حتى الآن ؟ وما هي الفرق المشاركة معكم وما مجال كل فرقة ؟

- أطلقنا الفرق رسميا قبل شهرين، وخطتنا في السنة الأولى (10) فرق، والفرق التي سجلت حتى الآن (8) فرق، وهناك العديد من الفرق التي تقدمت لكننا لا نريد أن ننفتح أكثر على الفرق حتى نتأسس تأسيسا قويا وبعد ذلك سنتوسع على جميع الفرق.
ومن تلك الفرق المشاركة (الأيدي المتحدة) فريق مهتم بالجانب الصحي وأعضاؤه كلهم أطباء، (شباب لأجل القدس) مهتمون بنشر الثقافة المقدسية، (البلوتوث الدعوي) مهتم بنشر القيم في الأسواق وأماكن التجمعات عن طريق البلوتوث، (قادة المستقبل) مهتم بتنمية المهارات القيادية، (مهندسو الحياة) مهتم بنشر ثقافة العمل المهني والحرفي، (الارتقاء) مهتم بالأيتام، (يللا جدة) مهتم بالجانب البيئي والتنظيمي، (مسلم كول) مهتم بالإعلام، (جدة أوتوز) مهتم بالسيارات، والعديد من الفرق.
 

* ربما قد واجهتكم بعض الانتقادات من الناس العامة وخاصة بعد انطلاقتكم الرسمية .. من أي شيء هم غاضبون ؟
- لم تأتنا انتقادات مباشرة إلا من بعض الناس وحجتهم في ذلك أن الشباب العاملين معنا ليس في ظاهرهم الالتزام، ومن المفترض أن من يمثل العمل الخيري والتطوعي أن يكون شكله بطريقة معينة.
وأنا حقيقة ضد هذا الانتقاد، يعني هل نترك الشباب يلهون في الأسواق ويضيعون أوقاتهم ولا نستخدمهم في العمل التطوعي بداعي أن أشكالهم غير مناسبة.
الشباب الذين يقدمون هذا العمل الإنساني هم بحاجة إلى الشكر والتقدير من قبل الآخرين، ونحن على العكس نهاجمهم ونحاربهم لأن أشكالهم لا تتناسب مع طبيعة ما يقومون به.

الجانب التربوي
* ألا تفكرون في الجانب التربوي بالإضافة إلى العمل التطوعي الخدمي تفاديا لبعض هذه الإشكاليات ؟

- هناك شخص متخصص في إدارة الجوانب التربوية والتثقيفية للفرق الشبابية، ومن تلك البرامج رحلات إلى مكة والمدينة، وهناك اللقاء الشهري لأعضاء الفرق وهذه تعطي جرعات أخلاقية وقيمية، وكذلك حضور الشباب البرامج واللقاءات مع كبار المشايخ في ندواتهم هي نفسها عملية تربوية، والعمل التطوعي الذي يقومون به يجعل الشاب يستحي مما يقوم به من أخطاء.
فمن الخطأ أن ننظر فقط إلى الشكل الخارجي للشاب ونهمل البواطن ونية الخير عند كل شخص، فالرسول صلى الله عليه وسلم استوعب أناسا كانوا يشربون الخمر واستعملهم في الخير، فلو عاملنا الشباب بالحب سيعطوننا كل الحب، ولو عاملناهم بالقسوة سيصبحون قساة على أنفسهم وعلى مجتمعاتهم.

* أنتم كجهة رسمية .. ماذا تقدمون لهذه الفرق ؟
- نقدم لهم كل ما يمكن أن يوفر لهم البيئة المناسبة للعمل، ونقدم لهم المظلة الرسمية التي يعملون تحتها، ونوفر لهم مقرا لاجتماعاتهم، والبرنامج التدريبي للفرق نحن سنوفره لهم، كما نقدم لهم اللقاءات الشهرية والديوانيات.مستقبلا سنوفر بطاقات الأعضاء لكل عضو تحتوي على مزايا تميزه عن غيره من الشباب غير العاملين في العمل التطوعي.