حوار حول العمل الخيري التطوعي
29 نوفمبر 2007 - 19 ذو القعدة 1428 هـ( 10191 زيارة ) .

د. بثينة: بسم الله الرحمن الرحيم، أهلا وسهلا، حياكم الله في حلقة جديدة من برنامجكم معا نرتقي.

العمل الخيري التطوعي

يقول الله سبحانه وتعالى: وتعاونوا على البر والتقوى كما أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، العمل الخيري التطوعي لا شك أنه قربى إلى الله سبحانه وتعالى، فيه من الأجر والثواب الكثير من الله سبحانه وتعالى، فيه تراحم وتآلف المجتمع وترابطه.

أمنية: بس أنا لما أنزل وأعمل عمل خيري تطوعي فضل ومنة مني، يعني كتر خيري إني نزلت ولا ده واجب عليا ومسؤولية مني؟

د. بثينة: العمل الخيري خدمة للدين، إدخال السرور على قلب المسلم، في راحة لنفس الإنسان وهو يعمل في حقل العمل الخيري، وقد تنوعت مجالات العمل الخيري الآن مابين صناديق وقفية ومراكز تحفيظ ومراكز شبابية ولجان زكاة.. وغيرها الكثير، والحقيقة إحنا عملنا تقرير آراء الفتيات حول مساهمتهم في العمل الخيري، فخلينا نشوف التقرير في البداية ثم نتحاور مع ضيفتنا:
التقرير
- طبعا سهل إن أي حد يشترك في العمل التطوعي.
- أتمنى إني أساعد كل محتاج.
- طبعا أكيد، غريزة فطرية عند أي واحدة.
- ضرورة في الحياة ويمثل حاجة كبيرة جدا.
- أساعد الأطفال الأيتام، ورعاية الأسر الفقيرة.
- تحفيظ القرآن للأطفال مع المسجد، إطعام في رمضان حاجة مهمة جدا.
- أحاول لو لقيت حد أفقر مني أقدم له مساعدة ولا أجرحه، طالبة مش قادرة تجيب كتاب أشتريه وأديهولها بطريقة ذوقية.
- المعوق الوحيد أهلي، يعني أنا ممكن أعطي للعمل الخيري بثراء فأهلي يقولون إن هذا يطمع اللي قدامك فيكي.
ـ طبيعي الواحد يكون مشغول، لكن أنا أحس إن ده مينفعش الواحد يحطه عائق قدامه فيقول إنه معندوش وقت لأنه يعمل عمل تطوعي.

 

نستضيف في حلقتنا هذه حول العمل الخيري والتطوعي الدكتورة هناء البيضاني رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية للخدمات الثقافية والاجتماعية (أواصل الخير) حياك الله دكتورة

هناء: أهلا وسهلا

د.بثينة: الموضوع جميل ويمس كل شرائح المجتمع

د.هناء: طبعا

د.بثينة: دكتورة، في البداية قبل ما ندخل في تفاصيل العمل الخيري والتطوعي وآثاره ودور الفتاة فيه، نريد أن نعرف العمل الخيري التطوعي.

د.هناء: العمل الخيري هو أي مجهود يقوم به الإنسان دون أن يعود عليه بعائد مادي، خالص لوجه الله بدون أي عائد مادي يعود عليه، ليخدم المجتمع ويخدم الناس.

د.بثينة: هل يمكن أن يكون هناك عمل تطوعي ومعه ولو مكافآت بسيطة لحاجة الشخص؟

د.هناء: المفروض لو حاجة للشخص تكون الحد الأدنى، ولكن الغرض الأساسي أنه يعمل عمل خير بدون أي عائد مادي.

د. بثينة: العمل الخيري التطوعي أيضا يحتاج ناس متفرغة له، أنا أريد أن أسهل الأمر للفئة الشبابية، أحيانا الفتاة تكون في مجال عمل جامعي ولازال عندها وقت، هي مستعدة تتطوع في العمل الخيري ولكن في نفس الوقت لديها حاجة مالية أن تشتغل في وظيفة مسائية، أو أنها تطوع في هذا المجال وتكون هذه وظيفتها، هي تؤدي العمل في الجمعية الخيرية التطوعية وفي نفس الوقت تسد حاجة عندها، حتى نسهل الأمر على الشباب.

د.هناء: لو لسد الحاجة مفيش أي مشاكل، لكن المفروض أنه يأخذ الحد الأدنى، مش الحد الكافي، على أساس أن في حد الكفاية الفقير أولى، إحنا عندنا عدد من البنات متطوعات في الجمعية، طالبات وعاملات، ويستطعن التوفيق بين احتياجاتهن المادية عن طريق الشغل في الخارج أو دراستهن وبين أن يعطين من وقتهم، وإعطاء الوقت هو مال، مجهود يساوي مال، إحنا عندنا فعلا بنات يقمن بهذا العمل التطوعي دون أدنى أجر.

د.بثينة: أنا كبنت هيعود عليا بإيه لما أنزل أشتغل مع حضرتك في عمل خيري تطوعي؟ أنا أساعد غيري، طيب أحصل على إيه؟

د.هناء: تستفيدي كثير جدا، أولا الثقة بالنفس نفسيا، وتعرفي قدراتك.

د.بثينة: كيف؟

د.هناء: البنت لما تكون قاعدة في البيت مش عارفه هي تقدر تعمل إيه، لكن تكتشف نفسها في العمل الخيري، تكتشف شخصيتها، ممكن تكون شخصية قيادية وهي مش عارفه، شخصية معطاءة وهي مش عارفه، لكن لما تنزل وتحتك تطور شخصيتها وثقافتها وإحساسها بالغير فتقدر تكتب في cv الشغل بعد كده أنها عضو في جمعية كذا، على فكرة الشركات تفضل البنت النشطة اللي عندها طموح وإحساس بالغير على البنت اللي قاعدة على مكتب فقط، تتعامل مع الورقة والقلم، الإحساس بالغير يرقق القلب، لما أكون أنا مثلا مديرة ومش حاسة بمن تحت مني هتعامل معهم إزاي

د. بثينة: مهارة التعامل؟!

د.هناء: طبعا، البنت تستفيد جدا، وبعدين تستفيد في تربية أولادها، وفي التعامل مع زوجها، إذا كانت أعطت للمجتمع مش هتقدر تعطي لأسرتها الصغيرة؟! هي تكون مضحية.

د.بثينة: التفاني والتضحية والإيثار والعطاء اللي بلا حدود فينعكس على مستقبلها..

د.هناء: طبعا.

د.بثينة: بالتالي التقرير اللي شفناه قبل قليل على رأي الفتيات بالعمل الخيري، واضح أن الكل متحمس للعمل الخيري وراغب فيه ومستعد للعمل فيه فهل هذا شايفينه على أرض الواقع حسب المشاريع اللي عندكم؟

د.هناء: طبعا، إحنا عندنا فتيات مسؤولات عن أسرة بالكامل، مشلكة الأم لو عندها مشكلة صحية يوجهوها فين، مشكلة الأولاد في الدراسة، يقعدن مع الأولاد ويذاكرن لهم، مشكلة قانونية نتكلم نوديهم للمحامي، في أسرة ا

بنها دخل مستشفى الأمراض العقلية، الولد وهو في المستشفى يقول أنا عايز أشوفها، مش عاوز بس أبوه وأمه، خلاص فيه تواصل بينهم، يقدر يكلمها في مشاكله، الحاجات اللي هو ما يقولها لأبوه أو أمه يقولها لها، لدرجة إن البنت تشعر أن هؤلاء من بقية أسرتها.

د.بثينة: وهذا يزود ثقتها بنفسها، أن يكون حد محتاج لي..

د.هناء: بالضبط، وبعدين لما تتزوج وتخلف ستعرف تعامل أولادها، المشاكل اللي الأولاد وقعوا فيها هتقدر تتعامل ويصبح في تواصل بينها وبين أولادها.

د.بثينة: دكتورة، خلينا نوضح الأمور للفتيات، كيف يمكن أن تساهم في مجال العمل الخيري؟ حضرتك ذكرت المساعدة مع الإيثار، كفالة اليتيم، في بعض الناس ربما العائلة لا تسمح للقيام بمثل هذا العمل أو ظرفها الاجتماعي أو الصحي ما يمكنها من القيام بهذه الأعمال، أنا أعتقد أن اللجان الخيرية تحتاج ليس فقط من يذهب للميدان ليساهم لكن ممكن التخطيط في داخل الجمعية، هل ممكن الفتاة تساهم في التخطيط؟

د.هناء: طبعا، أولا المفروض الجمعيات تقوم على أساس أنها تخرج جيلا ثانيا، صف ثاني عشان هم اللي يقودوا المسيرة، وده نقوم بعمله عندنا في الجمعية، نحن نجتمع معهم، آراؤكم إيه؟ إحنا عندنا مشكلة في هذه النقطة تتحل ازاي؟ عشان يكون في تواصل بيننا وبين الأجيال، لا يكون فجوة بيننا وبينهم، ثانيا نحن نعلمهم ودائما نقول لهم: أنتم من سيكمل المسيرة، إحنا مش عايزين الجمعية تقوم على واحد واثنين وثلاثة وبعدين العمر ينتهي أو تحصل إعاقة الجمعية تقف والعمل الخيري يقف، إحنا عايزين العمل يحصل فيه استمرارية، بالتالي لازم الشباب يحسوا إن دي جمعيتهم، يساعدوا في اتخاذ القرار، الحاجة الثانية أن هناك حاجات داخل الجمعية محتاجينها زي شنطة رمضان أو أطعمة، إحنا عايزين أيدي عاملة تساعد، تأتي ملابس، اللي بتروح لطالبة الجامعة غير اللي بتروح للقرى، فالبنت تعمل أعمال داخل الجمعية تختلف عن الأعمال اللي خارجها.

د.بثينة: لو قسمنا مساهماتها ممكن تكون في التخطيط، وممكن تكون في التنفيذ، حابه أسأل أمنية وبعدين أسمع رأي الدكتورة، في جانب جمع الأموال: هل عند الفتاة من الجرأة والتواضع أنه تجمع من الناس؟ أحيانا تكون صعبة على النفس، لكن الإنسان يعرف لماذا تجمع هذه الأموال، ليست لجيبه يعني، فهل هذه النفسية موجودة عند البنات، ينزلن للتجار ومعهن مشروع من اللجنة ويجمعن على أساسها أموال؟

أمنية: في ميزة في البنات، بالذات في هذا الجيل، لما تقتنع بالفكرة وتحس بها تتبناها، دي فكرتي أنا وأنا اللي مخططة للمشروع، فتحس أنه طفل صغير يكبر، فلما يكبر محتاج أموال، وتحارب زي ما تكون الفلوس دخل لها رغم أنها دخل لغيرها بس الإيمان بالفكرة عالي.
هذه النقطة اللي ذكرتها الدكتورة هناء، هما يشاركون معنا في المشكلة، في حلها، في وضع المقترحات، وبالتالي هذا سيعطيهم الحماس أنهم يذهبون، نحن ندعوا الفتاة إلى المشاركة أصلا في إدارة هذه الجمعيات وفي التخطيط فيها حتى تستطيع بعد ذلك أن تنزل حيز التنفيذ، إحنا عندنا عمل خيري ولكن معظمه لخارج الكويت، نادر اللي يكون لداخل الكويت، لكن عندنا دور الأيتام وغيرها، أنا فعلا أحس لما آخذ مجموعة من البنات لدار الأيتام أن عملهم فيه حيلة، يعطون هدايا ثم يخرجون، لكن الفتيات اللاتي في المركز التطوعي يبقون على اتصال تليفوني بالأيتام وكل فترة يزورونهم، هذه الاستمرارية لأنهم أصحاب فكرة واضحة بالعمل.

د.بثينة: كنت عايزة أسأل حضرتك سؤال: في بعض الأحيان لما نشوف بنات تتطوع ونشيطة جدا في الأعمال الخيرية يقول أنا هوصل لها إزاي، البنت نشيطة جدا وقيادية وعطوفة على الناس ومش كل الناس تحس أن هذه الصفات فيها، فهل في صفات معينة لازم تتوافر في عشان أكون مؤهلة ومستعدة للقيام بعمل خيري تطوعي؟

د.هناء: هي مش عارفة نفسها، مش عارفة إمكانياتها، أكتشف أنه يأتي لي بنات يقلن: أعمل معاكي إيه؟ قلت لها تعالي شوفي المشاريع إيه، أنت حابه تخشي فين؟ هتقدري تكتشفي نفسك، البنت وهي لوحدها في البيت مع أسرتها ما بتكونش عارفه نفسها، ولكن لما تخرج، مش بس التواصل بأنهم يزوروا ويعطوا هدايا، لا، ممكن أوي تعلم الصلاة للأيتام، تعلمهم وتساعدهم في دروسهم، مش هتعرف دي وهي قاعدة في البيت، تأخذ القرار وتنزل هتعرف نفسها.

د.بثينة: إزاي يحصل التحول في الشخصية، إزاي تبقى شخصية مش محبة للعمل الخيري بس أنزل فأتحول لشخصية ثانية؟

د.هناء: الصحبة والمثل الأعلى، في قضايا مهمة جدا لصفات الفتاة المتطوعة وأولها الإخلاص، أن يكون بداخلها أني أقوم بهذا العمل لله سبحانه وتعالى، البذل لله سبحانه وتعالى، أن يكون من صفاتها الإيثار لأنها ستعطي من وقتها وجهدها وصحتها وأوقات دراستها، أنا مضطرة أسهر طول الليل أدرس لأن في اليوم الثاني في عندي عمل مع الجمعية، كذلك من صفاتها يجب يكون عندها الرفق واللين والإحسان والرحمة، في بعض النفوس يكون فيها العنجهية والتكبر يصير عندهم أثرة، ممكن تأتي ولكن تنظر إليهم باحتقار.

د.بثينة: ولكن بالاستمرارية ستتغير..

د.هناء: بالضبط، نقول لها هذا من صفات العمل الخيري أن كل هذا الانكسار أعمله لله سبحانه وتعالى

د.بثينة: ولكن التوجيه ميبقاش مباشر

د.هناء: بالقدوة، أن ترى أمامها هذا الأسلوب فتحقق بطريقتها

د. بثينة: دكتورة قبل قليل ذكرت أن من الأشياء الجيدة في العمل الخيري أن تكتشف الفتاة من خلاله ذاتها، في مجالات كثيرة داخل الجمعية ممكن نساهم فيها، لكن أتكلم من ناحية ذات الفتاة، طاقاتها وقدراتها، يعني ممكن واحدة تقول لكم: أنا أطبع في الدقيقة سبعين كلمة، هذه ما أبعتها تودي صدقات..

د.هناء: إحنا عندنا web site تقعد تشتغل، عندنا حلول لمشاكل تقابلنا، عايزة تكتب جواب لمحامي، في بنت مثلا تكون شاطرة في الإبرة وشغل اليد فتقدر تعمل تحتيها ربات البيوت، ربنا خلق كل أنثى أو كل فرد بشخصية وقدرات خاصة به لازم نستغلها

د. بثينة: دكتورة، أنا كنت مرة في عمل خيري فضمن الاحتياجات عمال يغسلون المكان، رفضت كام المبلغ اللي راح تدفعونه؟ خمسين دينار، خلاص شيلوا، أنا راح أستلم المبلغ تنظيف، أنا شاطرة في التنظيف، ثانيا أنا شاطرة في الديكور وأخذنا هذا المبلغ للعمل الخيري، سؤالي: إذا كانت الفتاة فعلا وجدت نفسها في العمل الخيري هل ستلمس آثار إيجابية على حياتها؟ راح يكون لها انعكاسات على حياتها؟

د.هناء: أولا هيبقى عندها سعادة نفسية

د. بثينة: أحلى نقطة

- آه، أنا الحمد لله من 1996 وأنا في الجمعية، طبعا ربنا كبير وعطاؤه كثير، ولكن أنا أقول: يكفيني السعادة لما أشوف الابتسامة في وش حد، لما تحسي أن في حد تعبان ومريض ووجهتيه وخف وقام على رجليه وقدر يكمل مسيرة الحياة تبقى سعادة، لما تحصل السعادة النفسية دي هتقدر تستقبل أي مشاكل في الحياة، يكون عندها رصيد نفسي قوي فتقدر تتحمل أي صعوبات في الحياة

د. بثينة: لا أدري لاحظت معاي دكتورة أن العمل الخيري فيه سرعة حركة أكثر من العلم الحكومي، ما في هذا التسلسل والرخص والروتين، اتخاذ القرار فيه سريع، وما في شيء يقيد الطاقة الشبابية، الطاقة الشبابية ما تتحمل إجراء عمل رخصة ومن وزارة لوزارة، سن الشباب يحب يشوف الثمرة للعمل بتاعه، يعني في فكرة، يلا خلونا نخطط، خلونا ننفذ، وما في داعي لسلسلة من الإجراءات، سرعة اتخاذ القرار في العمل الخيري وسرعة التحرك فيه ليشوف النتائج..
ودي من الحاجات اللي تقنع البنت، يلا تعالي معانا وساعدينا، بس في بعض البنات تقول: أصل أنا ما عندي وقت، أنا أذاكر، عايزه أنجح برضه، ولي حياة مستقلة، هو أنا حياتي تدور حول الأعمال الخيرية؟ مش مسؤوليتي، أو أعملها بس في وقت فراغي، حضرتك في هذا المجال 11 سنة، ما شاء الله، أكيد حضرتك قابلت أمثلة لبنات كانوا داخلين بالروح دي أو بالسلوك ده وبعدين اتغيروا تماما، وأصبحت تنجز أضعاف أضعاف ما كانت تنجزه وتوفق بين الاثنين

د.هناء: إحنا عندنا البنات في ثانوية عامة وحديثي التخرج في الجامعة بيقدروا أولا يقسموا وقتهم بين مذاكرتهم وأعمالهم التطوعية، وبيحسوا أن ربنا يبارك لهم في مذاكرتهم نتيجة الأعمال اللي هو بيعملها، كانت عندي واحدة في ثانوية عامة قرب الامتحانات جاءت وقالت لي: أنا درست حالة، كان تاجر وتوفي وعليه ديون وجايبه لي الملف كله جاهز، وهي في ثانوية عامة وقبل الامتحانات، قبل 4 أسابيع، جايبه الملف كامل مش سمعت وجاءت تقول شوفوا أنتم، لا، عاملة كل حاجة، فربنا يبارك فعلا في الوقت، يعني مش قادرة أقول لك أكون سعيدة إزاي أن البنات عندهم أفق واسع، مبقاش بس الذاتية، أن أتقوقع جوه نفسي وأذاكر عشان أبقى حاجة، هي حاسة إنها هتبقى حاجة لما تخدم الغير.

د. بثينة: بعض البنات تقول: أهم حاجة أنا، وأنا لما أخدم غيري أنا لا أضيف لي، للأنا، هل هذا صحيح يا دكتورة؟

د.هناء: هي مشكلة الأنا كانت عالية فترة ولسه نعاني منها، والأنا هي اللي جعلت المجتمعات العربية والإسلامية تتراجع للوراء، كل واحد يريد أن يكون أنا فقط، مبقناش خير أمة أخرجت للناس زي ما المفروض بسبب الأنا، ولكن أصل ديننا العمل الجماعي، عشان كده ربنا خلا صلاة الجماعة خير من صلاة الفرد، لما الواحد يخرج من الأنا للعمل الجماعي هي دي الأمة اللي تنهض وفعلا خير أمة أخرجت للناس.

د. بثينة: دكتورة، أنا عندي واحدة من البنات ذهبت إلى أمريكا للدراسة تقول تعرفين لما أبعت لهم cv أكثر شيء وقفوا عليه الشهادات اللي أخذتها في مجال العمل الخيري التطوعي، هذه أعطوها أولوية في القبول، عندنا كان في بنت مقدمة على وظيفة في إحدى الوزارات فأرسلت لهم كل شهاداتها التي حصلت عليها من عندنا في العمل الخيري التطوعي وكان معها مجموعة من المتقدمين، قبلوها بسبب شهادات العمل الخيري التطوعي؛ لأن هذا يدل على أن هناك إنسانية في الداخل، أنا عشت في الغرب 13 سنة ما تتخيلون نفوس الناس في مسألة تطوير المجتمع من خلال العمل الخيري التطوعي، كبار السن يذهبون لهم إلى بيوتهم وكان عندنا في الكويت شاب كندي، فرقة كندية بس أسلموا، فيقول أنا في أوقات فراغي في عائلة رجل وامرأة كبار في السن، هؤلاء مسؤوليتي في الحي السكني، أنا كل يوم أروح وأنظف وأطبخ لهم وأغير لهم وهما مش مسلمين، فيقول: لما أدخل بيتي أحس براحة وسعادة وراحة واطمئنان وسكينة، بدي أدخل في ما أثر العمل الخيري في تنمية المجتمعات، اليوم إحنا عم نشتكي مما دخل علينا من الغرب، الإدمان على المخدرات، الانحرافات السلوكية، الهروب من المنزل، قضايا كثيرة، فهل دخل العمل التطوعي في حل هذه المشكلات؟

د.هناء: أولا المشكلة سبب الإدمان والهروب من المنزل وقت الفراغ، لما وقت الفراغ يكون كبير فيكون سهل على الشاب أو الفتاة الانحراف، فلما تندمج في العمل التطوعي تلغي الفراغ وتحس باللي أقل منها فتحمد ربنا على النعمة اللي هي فيها، عادة الواحد ما بيشوفش مشاكلة إلا لما يشوف مصائب الآخرين، لما هي تشوفها تعرف أنها في نعمة وأن في ناس محتاجينها ووقتها لا تضيعه في كلام ملوش معنى، وبعدين الوقت في الإسلام له قيمة، تقول لربنا يوم القيامة عمرها ضيعته في إيه؟ لكن لما تعمل عمل، الغلبان عملت له كذا، والطفل كذا، هي هتعود عليها في الدنيا وفي الآخرة، يعني الفائدة ستعود عليها في الدنيا والآخرة من العمل التطوعي
منية: شلون رأيك في انعكاس العمل التطوعي على روح الدعوة عند البنت؟

د.هناء: أنا فكرت في الموضوع ده لما حضرتك ذكرت قصة الشاب الكندي اللي بيخدم عائلة غير مسلمة، حبيت أوي فكرة غير مسلمة، مين عارف يمكن ربنا يهديهم على إيده مش عشان هو يتكلم في الإسلام، لا، عشان أخلاقه أخلاق مسلم، دي حلوة قوي، غير الإخلاص الداخلي أني يارب هذا ليك ولا أريد حتى كلمة شكر كمان نؤثر على الناس، حتى لوخدمت حد مسلم يمكن بأخلاقي إسلامه يتحسن وأقربه أكثر من ربنا، فالنية وأن الواحد يعمل بأخلاق الإسلام.

د. بثينة: دكتورة، ردا على جواب أمنية، في الفئة الشبابية رؤية الأثر والنتيجة اللي هي قد تكون في الدنيا يشوفها ولكن قد تكون مؤجلة، أثر العمل الخيري التطوعي على قضايا الدعوة، ممكن كل واحد ذهب لعائلة يساعدهم ماليا لكن أحدث فيهم نقله في أنها قامت وصلت ويمكن العائلة كلها لا تصلي، فأكيد العمل التطوعي الخيري يعطي انعكاسات دعوية، ويحدث تغيير سواء على مستوى البنت أو على مستوى الأسر اللي بتوجه لهم، القضية الثانية: من مجالات العمل الدعوي إلقاء المحاضرات، التوجيهات السمر الثقافي الترفيهي، الأناشيد والتمثيليات الإسلامية، هذه كلها ممكن كل فتاة تشارك فيها متطوعة من أجل توصيل فكرة، فهل هذا المجال طرقتوه دكتورة؟

د.هناء: إحنا بفضل الله عندنا 30 ولد وبنت ماسكين مدينة الأمل في 6 أكتوبر، الدعوة مش بس قومي صلي، الدعوة ابتسامة، هم فاهمين ده كويس، هذه بنتها الحكومة لمتضرري الزلزال، مدينة الأمل هذه تحت خط الفقر، فبالتالي الأطفال محتاجين كل حاجة فابتدوا يدخلوا للأسرة عن طريق الأطفال، مسابقات مع الأطفال ولعب، يوم رياضي الأسرة تحبه، وبالتالي الولد لما يكذب يقولوا له: لا متكذبش، الكذب حرام، فبالتالي انتقل المفهوم من الطفل للكبير، يعني الطفل هو بيعمل إرشاد للكبير على الكذب والنظافة وحب لأخيك ما تحب لنفسك، دي قيم مع الاحتكاك تترسخ، لأن دي مشكلتنا، مشكلتنا في العالم الإسلامي لا نفعل مبدأ حب لأخيك ما تحب لنفسك أو الابتسام في وجه أخيك صدقة، الحاجات دي لازم تتفعل، بس عن طريق الممارسة، مش بس إني أتكلم، لا، مشكلتنا أننا نتكلم بدون فعل، إحنا عايزين نتعدى المرحلة دي ونخش في الفعل، وهو ده التأثير الأكبر

د. بثينة: لو البنت قالت أنزل أعمل عمل تطوعي هل الأفضل تكلم أصحابها في التليفون ولا نجمع بعض ليعطيها الجرأة ولا الأحسن أنها تروح بنفسها لوحدها وتنضم لأي جمعية خيرية.

د.هناء: على حسب الصحبة، لو صحبة بتهبط تروح منفردة

د. بثينة: هيرجعوها للوراء..

د.هناء: وبعدين هي تشدهم، ولكن لو صحبة صادقة هما يتكلموا مع بعض ويخططوا، يعني أن أقول لك 30 بنت وولد عشرين منهم أصدقاء جمعوا بعضهم وجاءوا لنا، فعلى حسب الصحبة، لكن مادامت أخذت القرار لازم في الحال، لأن الشيطان يوسوس، وطالما أن الشيطان وسوس إذن العمل كبير قوي، الشيطان لا يوسوس إلا لما يكون الخير آتي للبني آدم ده فيبدأ يتكسر، المذاكرة ـ الامتحان ـ مش هايوافقوا في البيت، فتبدأ تجاهد الشيطان، هذا جهاد، تجاهد نفسها وتجاهد الشيطان.

د. بثينة: دكتورة، بس ممكن الفئة الشبابية ما عندها علم باحتياجات الجمعيات فهل الجمعيات تعلن عن نفسها وعن المجالات اللي عندها وممكن الشباب يساهمون فيها، دائما نرى الناس تمشي معها أوراق، استقطاعات، تحتاج فلوس، نحتاج طاقات وإمكانات، نحتاج اللي يطبع، أحيانا الشباب ما عنده مال يقدمه لكن عنده وقت وعنده مكتبة، ممكن يأخذ كتب، ممكن يعمل أبحاث ممكن يطبع، فهل في إعلان بحيث الناس تعرف أن الجمعية محتاجة هذا الأمر؟

د.هناء: إحنا كجمعية نحتاج قوى بشرية..

د. بثينة: تعلنون عنها، دكتورة؟

د.هناء: طبعا، إحنا في كل مجال محتاجين قوى بشرية، إحنا ممكن نجيب ناس يشتغلوا بالأجر ولكن في شقين، الشق الأول: هذا الأجر الغلبان أولى به، الشق الثاني: إحساسك بإنك عايز تخدم التكافؤ الاجتماعي، تقوم بدورك، صح أن الواحد يصلي ويصوم ولكن الوجه الآخر أن يساعد الآخرين.

د. بثينة: دكتورة، اتساع رقعة البلاد وصلت ما شاء الله مساحات كبيرة، حتى لو في أي بلد ثاني السعودية أو الكويت، عادة الجمعية يكون لها مركز قد تبعد عن البيوت، ما يسهل على الفئة الشبابية إنها تعمل فروع في المناطق وفي الأحياء، قالت قبل شوي أنهم مجموعة ومتحمسين مع بعض وممكن يشتغلون، ليس فقط ما يعرفون عن هذه الجمعية، المسافات تقطعهم، أهلهم ما يقدروا أنهم يروحوا يتأخرون في أوقات، فهل ممكن يكون في مراكز فروع لهذه الجمعيات حتى تخفف المسافة وبالتالي يقل الجهد؟

د.هناء: طبعا، ممكن يسألوا إما في وزارة الشباب أو وزارة الشؤون الاجتماعية عن أقرب المراكز لمسكنهم، وبالتالي يروحوا على طول متطوعين، أنا أعتقد أن هو ده أفضل شيء.

د. بثينة: وهذا أفضل للجمعيات نفسها، طاقة شبابية، لو أمنية مثلا تقول لي، أقول لها كام أنتم عشرين؟ خلاص نعطيكم لو تحبون خطط تعملون، البيوت الموجودة عندكم، الفقراء المعوزين في هذه المنطقة، المراكز يمكنكم فيها محاضرات برامج كذا، اشتغلوا، لأننا لو وزعنا الجهد وفي مرجعية واحدة اللي هو اللجنة الأم راح يكون العمل أكبر.

د.هناء: وأبواب الخير كثيرة، روحي وشوفي في مكان أكيد محتاج لك، مش لازم أروح الإسكندرية، الناس في القاهرة برضه محتاجة، فهذا مهم، في نقطة حضرتك أثرتيها قبل ما نتفرع لانتقال العمل حضرتك قلت فيما معناه: سوء فهم الدين، ناس تقول لك: أن أصوم وأصلي وأزكي وأقيم الليل ولو قلت لها لو تنزلي معي ساعتين في النهار نعمل حاجة تقول: أصل أنا سأقوم الليل بكرة، طيب ما تدينا شوية من النهار بتاعك

د. بثينة: مشكلة الذاتية، الأنا، أنا عاوز أخش الجنة وحدي، ولكن عباداتنا كلها جماعية، الحج جماعي، الصلاة جماعية، عباداتنا كلها جماعية، الذاتية والأنا هي دي المشكلة.

د.هناء: الله سبحانه وتعالى يقول: وتعاونوا على البر والتقوى فهو جهد جماعي حتى نقوم بحاجة بعضنا البعض.

د. بثينة: كل الشكر يا دكتورة على هذا اللقاء الطيب، وإن شاء الله يكون حافز للفتيات على مواصلة العمل والانخراط في صفوف العمل الدعوي الخيري.
في الختام أوجه الحديث للفتيات في البداية: مجالات العمل الخيري كثيرة، والساحة تحتاج، والفقراء كثيرون، والقلوب التي تنتظر من يدعو إليها ويدعوها إلى الخير، هناك الكثير من يتألم من المشاكل وعدم إتاحة الفرص، فأين من يقف وأين من يعين؟


الرسالة الثانية أوجهها للأهل، للوالدين، للأسر: حين نجد هذا الإقبال من الفتاة خلينا ندعمها، نعينها، نشجعها، نوفر لها الوقت الثاني مع دراستها أو غيرها فهذا راح يأتي بالثمرة بأن قلبها سيكون على العائلة وأسرتها المستقبلية.
والرسالة الثالثة إلى الجمعيات واللجان الخيرية والتطوعية في المجتمع: افتحوا المجال للفئة الشبابية، أحيانا المؤسسين للعمل يكون قلبهم على العمل لدرجة أن العمل لن يوجد إلا بيدي أنا، عندنا مثلا في الخليج يقولوا: ما يحك ظهري إلا ظفري، وهذا مو صحيح، الدكتورة اتفضلت بكلام جميل جدا؛ لأن عندهم في الجمعية يؤسسون للصف الثاني، وهذا هو الصح، يا جمعيات افتحوا للشباب وأعطوهم المجال أن يشاركوا في التخطيط ووضع الأفكار ومناقشة المشاكل ووضع الحلول لها وستجدون إن شاء الله قفزة كبيرة في العمل الخيري التطوعي، الشباب يحبون أن يعملون، ولكن يحبون أن يشاركوا فعليا ولا يكونوا فقط أداة نحركها، نفتح لهم المجال وندعمهم كأسر ونقول للفتاة: انطلقي هذا مجال فيه أجر الدنيا والآخرة، نشوفكم إن شاء الله على خير، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.