العبادي: الغرب يشوه العمل الإغاثي
28 أبريل 2003 - 26 صفر 1424 هـ( 703 زيارة ) .

- الغرب يسعى لتشويه العمل الإغاثي الإسلامي وتهميش دوره

- المنظمات الإغاثية الإسلامية حققت تواجدا إعلاميا محليا ودوليا

- التنصير بين المسلمين الفقراء خطر ينبغي تكاتف الجميع لوقفه

يتعرض العمل الإغاثي هذه الأيام لضغوط شديدة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي تتخذ من أحدث 11سبتمبر ذريعة لمحاصرة الجمعيات الخيرية الإسلامية، وتخويف الحكومات العربية والإسلامية عليها، بحجة أن تلك الجمعيات تدعم الإرهابيين والهدف الحقيقي من هذه الافتراءات هو تجميد وضرب العمل الخيري الإسلامي الذي أثبت في السنوات الأخيرة كفاءة وفاعلية في مساعدة فقراء المسلمين في مناطق عديدة من العالم، و بإخراج تلك الجمعيات من الساحة تنفرد المنظمات التنصيرية الغربية بهؤلاء الفقراء، وتمارس عليهم الضغوط لتغيير عقيدتهم في مقابل الغذاء والدواء .
وقد التقى الإسلام اليوم بالدكتور "عبد السلام العبا دي" وزير الأوقاف الأردني الأسبق والأمين العام للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية في محاولة لإلقاء الضوء على أنشطة الهيئة والصعوبات التي تواجهها خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر التي تعرضت لها مدينتي نيويورك وواشنطن، وكيفية تلافي آثار تلك الأحداث والهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين والعمل الاغاثي الإسلامي.

 

ذريعة الإرهاب

سؤال:كيف ترى تأثير أحداث 11 سبتمبر على العمل الإغاثي الإسلامي على الساحة الدولية ؟ وكيف يمكن مواجهة تلك التأثيرات ؟

جواب:اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية تلك الأحداث كذريعة للضغط على الحكومات العربية والإسلامية لتشديد الرقابة على الجمعيات الخيرية الإسلامية بحجة أنها تدعم ما تسميه بالإرهاب والتطرف، وهذا يأتي في إطار خطة يقوم بها الغرب لتجميد أو إخراج تلك الجمعيات من الساحة الدولية بعد أن حققت نجاحا ملموسا في إنقاذ المسلمين الفقراء من براثن الفقر والمرض ومحاولات تنصيرهم من خلال بعض الهيئات التنصيرية الغربية، والمطلوب أن تقوم الحكومات والمنظمات الإسلامية العاملة في مجالي الدعوة والإغاثة وغيرها من المجالات الإعلامية والدبلوماسية الاتصال بالهيئات والمنظمات الغربية وإقناعها بعدم صحة الاتهامات الموجهة للعمل الاغاثي الإسلامي، وأنه لا يوجد دليل واحد يؤكد تلك الاتهامات، فالمنظمات الإسلامية العاملة في مجال المساعدات الإنسانية تقدم خدماتها للفقراء والمتضررين من الكوارث في مختلف مناطق العالم، ولا علاقة لها بالتطرف أو الإرهاب وليس من العدل والإنصاف حرمان هؤلاء الفقراء من المساعدات الإنسانية التي من شأنها إنقاذهم من الموت جوعا.

 

سؤال:من أهداف الحملة الإعلامية الغربية على النشاط الإغاثي الإسلامي محاولة إساءة العلاقة بين المنظمات الخيرية الإسلامية، وبين حكوماتها فكيف يمكن إحباط تلك المخططات ؟

جواب:الحكومات العربية والإسلامية تدرك تماما أبعاد المخطط الغربي الرامي إلى ضرب العمل الإغاثي الإسلامي، وهناك العديد من الهيئات الخيرية الإسلامية على علاقات جيدة وثيقة مع الحكومات العربية والإسلامية التي تقدم الدعم والمساندة لتلك الجمعيات، وقد اتضحت أهداف محاولات التشويه الموجهة للعمل الإغاثي الإسلامي.
وزيف الاتهامات الغربية بعد أن قامت الكثير من الحكومات الغربية الإسلامية بمراجعة أوجه الصرف والأنشطة بتلك الجمعيات، ووجدت أنها سليمة تماما ولا علاقة لها بدعم التطرف أو الإرهاب المزعوم، ويقوم المسؤولين عن تلك الجمعيات بلقاءات وحوارات مع حكوماتهم لإقناعها بسلامة موقفهم وعدم صحة الاتهامات التي يطلقها الغرب.

 

تغيير المناهج

سؤال:تسعى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تغيير مناهج التعليم الدينية في البلاد الإسلامية بحجة أن تلك المناهج تؤدي لزيادة التطرف بين المسلمين فما تعليقكم على ذلك؟

جواب:نسمع كثيراً عن رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في تغيير مناهج التعليم الدينية في البلاد العربية والإسلامية، ولكن نحتاج إلى وثائق وأدلة تؤكد هذه الأخبار؛ لأنه ليس كل ما تتناوله الصحف أو وكالات الأنباء يكون صحيحا دائما، ولو فرض صحة الأنباء فينبغي أن يكون الرفض هو الرد الرسمي؛ لأن تغيير المناهج هو من صلب سيادة الدولة وما يتعلق بديننا الإسلامي أمر لا يخضع للمساومة والإملاءات من أي طرف كان؛ لأن العلاقات بين الدول والأمم ينبغي أن تقوم على احترام ثقافات الآخرين وعدم التدخل في شئون الآخرين.

 

خطر التنصير في أفريقيا

سؤال:تركز الهيئات والمنظمات التنصيرية التي تتخذ من العمل الإنساني ستارا لها جهودها وسط المسلمين الأفارقة الذين يطحنهم الجوع، فكيف تواجه المنظمات الإغاثية الإسلامية هذا الغزو التنصيري ؟

جواب:نحن نعيش في قرية كونية واحدة، ولا بد أن تكون العلاقات بين الشعوب والحضارات علاقة قائمة على الحوار والتعاون والأخذ والعطاء بدون استغلال أو فرض أمور غير مرغوبة من طرف الآخر، ومن هنا فإن استغلال الظروف الصعبة التي يعيشها كثير من المسلمين في مناطق مختلفة ومحاولة تنصيرهم يعد أمراً مرفوضاً؛ لأن التنصير يسلب هؤلاء المسلمين أعز ما يملكون وهو العقيدة، والرد على هذا النشاط التنصيري يتطلب مزيداً من الدعم من جانب حكومات العالم الإسلامي للمنظمات الخيرية الإسلامية؛ لتكون قادرة على مد يد العون لهؤلاء المسلمين الفقراء وتوفير احتياجاتهم من الغذاء والدواء؛ حتى لا يقعون فريسة للمنصرين الذين تدعمهم حكومات وكنائس الغرب
وواجب المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وهو المظلة التي تعمل في إطارها المنظمات الإغاثية الإسلامية توجيه المزيد من الاهتمام للمناطق التي ينتشر فيها الفقر في البلاد الإسلامية وتوجيه النشاط الإغاثي الإسلامي وتكثيفه في تلك المناطق، لقطع الطريق أمام المنظمات التنصيرية الغربية التي تتخذ من العمل الإنساني ستارا لها.

 

التنوع الثقافي

سؤال: تزعم أوروبا أنها تحمي التنوع الثقافي لدى الشعوب غير الأوروبية ولكن فوجئ المراقبون بأن موقع المفوضية الأوربية على الإنترنت ينشر مؤخرا استراتيجية الاتحاد الأوروبي تجاه جيرانه العرب والمسلمين وتركز الاستراتيجية على ضرورة السعي لتغيير قوانين الأحوال الشخصية، وإلغاء عقوبة الإعدام ونشر الثقافة الأوربية في الدول المحيطة...فما تعليقكم ؟

جواب:الاستراتيجية الأوروبية تجاه الدول العربية المجاورة لها، والتي تنص على نشر الثقافة الأوروبية في المنطقة، والسعي لإلغاء عقوبة الإعدام وتغيير قوانين الأحوال الشخصية، بما يتفق مع الرؤية الأوروبية يعكس رغبة كل تجمع إقليمي وثقافي بفرض ثقافته على الآخرين، وواجبنا نحن أن نتمسك بهويتنا العقائدية وشريعتنا الإسلامية، ونضع من المقررات الدراسية في مراحل التعليم المختلفة ما يحقق هذا الهدف، وأن ندخل في حوار مع الاتحاد الأوروبي يهدف إلى تعميق وإعلاء قيم احترام خصوصيات وثقافات الآخرين، وأن نوطن أنفسنا على عدم الرضوخ لأي محاولات لتغريب مجتمعاتنا، وأن نعتمد على أنفسنا حتى لا نحتاج لمعوناتهم.

 

سؤال:تفرض الأوضاع في فلسطين المحتلة نفسها على الرأي العام العربي والإسلامي، والسؤال المطروح هو ماذا قدمتم للفلسطينيين ضحايا العدوان الإسرائيلي الذي يقتل ويشرد ويهدم المنازل ويحرق المزارع ؟

جواب:أقامت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية جسرا إغاثيا تعبر من خلاله ليس فقط مساعدات الهيئة، ولكن مساعدات المنظمات الإسلامية الإغاثية الأخرى .
وقد تلقت الهيئة الكثير من المساعدات والتبرعات من دول الخليج، ومن المغرب العربي ومن مصر التي يعد معبر رفح شريانا مهما لتوصيل المساعدات للأسر الفلسطينية وضحايا الهمجية الإسرائيلية، ولكن نظرا لقربنا من الضفة الغربية، فقد تمكنا - بفضل الله تعالى- من توصيل كميات كبيرة من المعونات الغذائية والدوائية للفلسطينيين.