# المجتمعات العربية تحتاج إلى أنظمة رسمية تؤطر العمل التطوعي
21 ديسمبر 2014 - 29 صفر 1436 هـ( 8791 زيارة ) .
التصنيف :التطوع
العمل الخيري والتطوعي يتطلب الكثير من المساندة الإعلامية لغرض تعريف المجتمع بأهميته، ومن هنا تأتي أهمية وجود المراكز والمواقع الإلكترونية وغير الإلكترونية, التي تهتم بتسليط الأضواء على واقع العمل الخيري والتطوعي, وكيفية تقديم الدعم اللازم له.. المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) في هذا الحوار مع الأستاذ/ خالد الحجاج – رائد ومستشار العمل التطوعي في العالم العربي, مؤسس ومشرف عام عالم التطوع العربي ـ؛ للتعرف عن كثب على تجربته في هذا المجال .
 

ما هو "عالم التطوع العربي": النشأة، والغاية منه، ومن يخدم؟
بدأ العمل في "عالم التطوع العربي" في عام 2006 كأول عمل تطوعي متخصص في نشر ثقافة العمل التطوعي في العالم العربي, ويهدف "عالم التطوع العربي" إلى نشر ثقافة العمل التطوعي، وإبراز دورها في التنمية الشاملة للمجتمعات العربية، عبر الإسهام في تطوير الأعمال التطوعية وتنظيمها  وتوجيهها، والتفاعل مع الاحتياجات التطوعية والأحداث والطوارئ والكوارث الإنسانية. و يقدم العديد من الخدمات للمتطوعين، ومنها: التدريب، والتوجيه، وتعريفهم في مجالات العمل التطوعي والفرص التطوعية، وتنمية قدراتهم وإبداعاتهم لخدمة مجتمعاتهم.. كما يقدم ـ أيضا ـ خدمات كبيرة للمنظمات والهيئات والجمعيات التطوعية، حيث  يتم توجيه المتطوعين للانخراط في برامجهم وأنشطتهم  لدعم أهدافها ورسالتها.

"عالم التطوع العربي" هو لكل محبي الخير والعطاء والساعين إليه، وهو يبعد نفس المسافة عن جميع العرب في كل مكان, هو لخدمة التطوع بشكل عام، ولا يحمل طابعا إقليميا أو مذهبيا أو شعوبيا, كذلك هو قناة تواصل بين الخير وأهله، سواء كانوا متطوعين أو هيئات ومنظمات أو جمعيات تطوعية أو أفرادا ومجتمعات.

نشر ثقافة التطوع


من ضمن توجهاتكم ورسالتكم هو نشر ثقافة التطوع، وإبراز دورها في التنمية الشاملة للجمعيات, ما هي سبلكم للوصول إلى تحقيق ذلك؟
الكثير من المتابعين والمهتمين بالعمل التطوعي يرون أن لـ "عالم التطوع العربي" الفضل في نشر ثقافة العمل التطوعي في العالم العربي؛ ولعل سبب ذلك هو ترجمتنا لرسالة عالم التطوع العربي لنشر ثقافة العمل التطوعي، من خلال إيجاد قنوات تواصل بين المتطوعين والجهات التطوعية، وبين المتطوعين أنفسهم، من حيث تبادل الخبرات، عبر تكوين أندية متخصصة في كل مجالات العمل التطوعي. من خلال هذه الأندية تم تنفيذ آلالف المشاريع التطوعية، والتي تهدف إلى أن يتم إشراك أعداد كبيرة من المتطوعين في تلك المشاريع ليتعرفوا عن قرب على طرق القيام بالمشاريع التطوعية وتنظيمها، وكذلك تعميق التجربة التطوعية لديهم.

توجيه المتطوعين

كيف تعملون على توجيه الطاقات الشبابية لخدمة مجتمعاتهم؟ وهل لا زالت الطاقات الشبابية العربية والخليجية دون المستوى في الأداء التطوعي؟

يعمل "عالم التطوع العربي" على تشجيع وتوجيه المتطوعين للمشاركة في أعمال ومناشط الجهات التطوعية، كالجمعيات الخيرية وغيرها, حيث يتم إبراز الاحتياجات التطوعية، وتتم دعوة المتطوعين للمشاركة فيها.

من تجارب تمتد إلى سنوات طويلة في العمل التطوعي نجد أن الشباب لديهم العذر في طريقة تعاطيهم مع العمل التطوعي؛ حيث تتنوع أسباب عزوفهم عن العمل التطوعي, ومنها أنه في أحيان كثيرة نجد استغلالا مباشرا لهم ولجهودهم، حيث إنه وفي حالات تتكرر يتم التعامل معهم وكأنهم عمالة مجانية لا أكثر. كذلك نجد أن ثقافة الإخلاص في العمل والحرص على أدائه بالصورة السليمة هي غائبة ليس فقط في العمل التطوعي، بل في العمل بشكل عام، وهي ثقافة مجتمعية منتشرة مع الأسف. ولعلنا لكي ننصف الشباب يجب أن نشيد بنماذج كثيرة جادة وحريصة على المشاركة في الأعمال التطوعية لأهداف سامية ونبيلة، لذلك سيكون من المجحف بحقهم تعميم النتائج ما لم تكن جميع الظروف في حدودها المناسبة لهم.
 

 
 
 

شركات في عالم التطوع

هل لديكم شركات في عالم التطوع , وان كان كذلك فما اهمية هذه الشراكات لعملكم في مجال العمل التطوعي ؟
لدينا شراكات مع عدد كبير جدا من الجمعيات والمؤسسات والمنظمات التطوعية وغيرها في العالم العربي. هذه الشراكات ينتج عنها توفير قنوات تطوعية نستطيع توجيه المتطوعين إليها, بالإضافة إلى وجود شراكات في تنظيم فعاليتهم المختلفة من مؤتمرات وندوات ودورات وغيرها. عالم التطوع العربي أحد أهم شركاء المنظمة العالمية للتطوع وكذلك الإتحاد العربي للشباب والبيئة. بالإضافة إلى أن عالم التطوع العربي قد نتج عنه تأسيس العديد من المنظمات والجمعيات التطوعية في العالم العربي , بالإضافة إلى إسهامه في ظهور مئات الأندية والفرق التطوعية في مختلف مجالات العمل التطوعي في عددا من الدول العربية.

عودة العمل التطوعي

كيف تنظر الى واقع التطوع في البلاد العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص ؟
ثقافة العمل التطوعي هي في نماء وتطور ولله الحمد , ولعلنا  نشهد منذ فترة بوادر لظاهرة جميلة هي ظاهرة عودة العمل التطوعي بمفهومة الواسع  في الكثير من الدول العربية والخليجية , ودلائل ذلك كثيرة , ولعل أبرزها ما نشاهده من تزايد في أعداد المجاميع العاملة في العمل التطوعي وظهور أعداد كبيرة جدا من الأندية والفرق والجمعيات التطوعية في مختلف الدول العربية وفي المملكة العربية السعودية تحديدا. هذا الانتشار المحمود للعمل التطوعي لم يقابل حتى الآن باعتراف رسمي كاف لاحتوائه ودعمه وترشيده وتأطيره ضمن نظم وقوانين تحمي العمل التطوعي والمتطوعين . هو بحاجة ماسة وسريعة للاعتراف به رسميا كمكون أساس وشريك في العمل التنموي. العمل التطوعي حاليا هو في الغالب اجتهادات شخصية لا مؤسسية, لذلك نجد أن تأثيره لايزال محدودا, وهو عرضة لأن يتوقف عند أي عقبة يواجهها المتطوعون الأفراد. وهذا ينطبق أيضا على الجمعيات التطوعية والخيرية العاملة التي لاتزال تتعامل مع العمل التطوعي ببطئ شديد لوجود نقص خبرات مؤثر في التعاطي مع المتطوعين, كم أن غياب التشريعات يجعلها تردد كثيرا قبل الاستعانة بالمتطوعين.

 التعاون فيما بين المؤسسات الخيرية
 
هل تعتقدون ان العالم العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص لديه سبل واطر للتعاون فيما بين المؤسسات الخيرية والفرق التطوعية ام مستوى التعاون لا يذكر ؟
حقيقة أن مستويات التعاون في هذا الأمر هي مع الأسف الشديد محدودة جدا, وإن وجدت فهي غالبا للإستهلاك الإعلامي المحلي. حتى الآن لم أسمع عن تعاون ذا قيمة فعلية على أرض الواقع, كل ماهنالك هو إنجازات وإتفاقيات أغلبها ورقية لم يتجاوز نفعها حدود مسؤوليها!
 
 
 
 
 

التجارب العالمية الخيرية

من خلال تجربتكم اهمية الاخذ بالتجارب العالمية للجمعيات والمؤسسات الخيرية والتطوعية وهل هي تناسب الواقع العربي ؟
نحن- مع الأسف – برغم حجم الموروثات الضخمة التي من شأنها أن تجعل من العمل التطوعي أسلوب حياة ونمط سلوكي يومي إلا أننا حديثي عهد في العمل التطوعي المؤسسي المبني على أسس ونظريات علمية تضمن رفع كفاءة نفعة كما تضمن ديمومته.
الحاجة لنقل التجارب العالمية في هذا المجال هي ضرورة لكي نستطيع أن نبني مؤسسات تطوعية إحترافية تتجاوز النظرة القاصرة لمفاهيم العمل التطوعي السائدة في العالم العربي, بالإضافة إلى أن التجارب العالمية هي في الغالب نتاج عمل مر بتجارب كثيرة ومتنوعة لكي تصل إلى الصيغ والأسس الأنسب لما يحقق أكبر المنافع. والعالم العربي قد لاتنقصه الدوافع للقيام بالعمل التطوعي, فالإحتيجات التطوعية كبيرة جدا والمبادئ متوفرة والمتطوعون مستعدون, ولكن ما ينقص هو القيام به بطريقة إحترافية تكفل الحقوق وتحقق منافع للجميع.

 ما الذي تفتقده المجتمعات العربية لتفعيل واقع العمل التطوعي ؟
المجتمعات العربية, كما ذكرت سابقا, تحتاج إلى أنظمة رسمية تؤطر العمل التطوعي وتشجع عليه وتكفل حقوق الجميع, كما تحتاج إلى أن تتعرض مجددا إلى ثقافة تحترم العمل التطوعي وتشجع على إنتشارة. المجتمع العربي يحتاج إلى أن ينظر إلى العمل التطوعي على أنه عمل له أخلاقيات ومبادئ وأسس, ويجب أن يتم بدرجة إلتزام وإحترافية عالية.

عالم التطوع العربي ما الذي يمكن ان يقدمه للباحثين والعاملين في مجال العمل التطوعي ؟
من ضمن أهم أهداف عالم التطوع العربي أن يكون مرجعا للتطوع والمتطوعين في العالم العربي, وبذلك يجد الباحثون والعاملون في العمل التطوعي مايساعدهم على تحقيق أهدافهم كم يجدون المصادر الأهم في أدبيات العمل التطوعي.

هل لديكم تجارب عملية ساهمت في اثراء واقع العمل التطوعي تحبون ان تقدموها لمن يقدم على العمل في هذا المجال ؟
عالم التطوع العربي هو أكبر تجربة عملية تطوعية في العالم العربي كمشروع ريادي عربي لنشر ثقافة العمل التطوع . هو كذلك لعدة أسباب ومنها النفع المتعدي الذي تجاوز الأسرة والمدينة والإقليم والدولة. كذلك لأنه لم يكون مجرد موقع بل هو منظمة عاملة يتجاوز عدد أعضاءها من المتطوعين المسجلين رسميا في أنديتها أكثر 5000 عضو متطوع شارك فعليا في أكثر من مشروع تطوعي ميداني, هو كذلك أيضا لأن عدد زواره هو عشرات الملايين سنويا وذلك يعني أن جميع هؤلاء الزوار قد وصلتهم رسالة التطوع التي نحملها.
 
لم يكن قرار البدء بهذا المشروع قرار سهلا, فمن ناحية تطلب مني شخصيا التفرغ التام لمدة زادت عن سنتين تخليت عن جميع أعمالي خلالها. بالإضافة إلى أن القيام بتأسيس مشروع كهذا المشروع في دولة عربية لم يكن أمرا عاديا ومستحبا, بل كانت هناك العديد من العقبات التي كانت كفيلة ليس فقط بأن تئد هذا المشروع بل تتجاوز إلى أبعد من ذلك بكثير!.
 لم تكن تلك العقبات والمخاوف بعيده بل كانت حاضرة في كل وقت وفي كل مشروع, ومع كل ذلك وبثبات الأهداف ووضوحها وصرامة السياسات التي نتبعها تجاوزنا تلك العقبات وحصلنا على القبول والتقدير المجتمعي. وكانت هذه النتائج الكبيرة ولله الحمد.

لعل من يعمل في مجال العمل التطوعي يدرك تماما أن العقبات حين يستحضرها قد تكون محبطة بل وقد تقود إلى أبعاد ونتائج غير متوقعة, ولكن ومن الجانب الإيجابي حين يتم التركيز على المجالات والقنوات التطوعية المتاحة نجد أن العمل التطوعي بالطرق والوسائل السليمة أمر يحترمه الجميع حتى لو لم يكن العمل مصرح به رسميا. لذا - ومن خلال تجارب كثيرة جدا - أن مجالات وفرص التطوع هي كبيرة جدا ولاحصر لها , فمن أبسطها نشر الخير- وما أكثر وسائل نشر الخير المتاحة حاليا- إلى التطوع مع الجهات التطوعية التي لديها برامج وأنشطة واضحه ولديها إدارة جيدة للعمل التطوعي وللمتطوعين.

أخيرا كيف تنظرون الى تجربتكم في مجال العمل التطوعي وما الذي تطمحون الى تحقيقه على نحو اعلى مما قدمتموه؟
نتطلع إلى أن تتم الموافقة على نظام العمل التطوعي والذي تشرفت بإعداده لصالح مجلس الشورى عام 2008, حيث من شأنة أن يسهم في تأطير وحماية وتشجيع العمل التطوعي في المملكة. كما نتطلع إلى أن تتم مراجعة سياسة وزارة الشؤون الاجتماعية التي لاتسمح بوجود أكثر من جمعية بنفس الأهداف (وأحيانا وإن إختلفت) حيث أن هذه السياسة من شأنها تحجيم العمل التطوعي وحصره في جهات قد لاتنجح في تحقيق أهدافها - التي ليست بالضرورة تمثل جميع الإحتياجات - أو أن أساليب وآليات عملها قد لاتكون ذات كفاءة وفعالية . علما أننا نسمع عن تأسيس جمعيات منذ سنوات طويلة ولم نرى لها أي نشاط، وهي بذلك لم تعمل وتحرم غيرها من العمل. المر الآخر أن وجود أكثر من جمعية يفعل مبدأ التنافس في فعل الخيرات ومنه التنوع في المنتجات والمناشط والأهداف أيضا.

رسالة

ما الرسالة التي تحبون ان توجهوها الى من لم يمر بتجربة في العمل التطوعي ؟
مجتمعك بحاجة إليك , إلى علمك , خبراتك , جهودك , وقتك , ومالك , هذا المجتمع يدور حولك أنت , وأنت العنصر الأهم فيه , جميعنا نتوق إلى أن نعيش  في مجتمعات متحابة راقية , فبادر لأنك قادر , وجميعنا قادرون على أن نسهم ولو بكلمة طيبة و والكلمة الطيبة صدقة . ليكن العمل التطوعي أسلوب حياة ونمط نعيشه ونتعايش من خلاله . إن آثار ونتائج العمل التطوعي نلمسها نحن كمتطوعين قبل أن تصل للغير , لنبحث عن الخير ولنحيي في أنفسنا حب الغير لكي نحب ونحب . حينما تفكر في غيرك وتتعاطف معه وتقدم ولو عملا بسيطا  فأنت بذلك تجسد إنسانيتك التي تسمو بها , تطوع في نفسك ولنفسك , ليكن لديك ماتخلص به لنفسك ولربك , عمل الخير أمامك في كل لحظة وفي كل مكان , في  بيتك , عملك , تجارتك , مسجدك ,  مدرستك , مصنعك , مكتبك , ورشتك , وأول المستحقين لهذا العمل هو نفسك , فقط عود نفسك أن ترى حجم مايعانيه , المرضى , الفقراء والمساكين , المعاقين , الأيتام , وغيرهم . أنظر كم  لديك من الأمور التي تستطيع أن تتطوع بها دون أن تؤثر أو تتأثر إلا إيجابا , إبدأ اليوم قبل الغد , ضع بصمة جميله لك ولمن حولك ومن بعدك في حياتك. تطوع .


بواسطة : إسراء البدر