الناشطة الخيرية في سلطنة عمان ريماز الطليبي:20 مرضا لم تمنعني من السعي في تقديم الخير للمجتمع
20 يوليو 2014 - 23 رمضان 1435 هـ( 2297 زيارة ) .
# العمل التطوعي ملاذ الخير وسر سعادة من يقبل عليه
 
# حبي أن أكون "عشرينية" في عدة مجالات سر رقم 20 في حياتي
 
 #أدرب 20 معاقا و20 معافى من الإدمان وأعالج 20 يتيما بالألوان
 
# كتابي عن مرضي يلخص تجربتي في سبب حماسي في عمل الخير
 
في عالمنا اليوم كثيرة هي الوقفات والأعمال الخيرية التي ينشط بها أبناء الخليج العربي أفرادا أو مؤسسات أو مجتمعات, ولا تقف المعوقات الموجودة في بعض تلك البلدان عن بلورة العمل الخيري والتطوعي، والمضي فيه قدما لما فيه صالح الفرد والمجتمع. وقد تكون تلك الأعمال نتاج عمل منفرد، أو مع فرق تطوعية ومؤسسات عاملة في هذا المجال, ولكن يبقى الباعث الحقيقي وراء كل تلك الأعمال هو إرضاء الله ـ عز وجل ـ، وتحقيق التكافل الاجتماعي، والأخذ بيد المحتاجين للعون بكل أشكاله، سواء المادي أو المعنوي..
 
 ولعلنا اليوم في حوارنا هذا نسرد نموذجا مميزا للفتاة العمانية، التي ركبت موج التحديات، وأبت إلا أن تكون لها كلمتها في مجتمعها، مبلورة ذلك من خلال أداء مميز لعمل تطوعي يهدف إلى الرقي بالإنسان والمجتمع العماني. "مداد" في حوار مع الأستاذة/ ريماز الطليبي؛ للوقوف على تجربتها المميزة في العمل التطوعي.
 
أجرت الحوار: إسراء البدر. 
 
**  متى وأين تبلورت فكرة الأعمال التطوعية والخيرية التي تقومين بتأديتها؟ ومن هم المستفيدون من تلك الأعمال؟
- الفكرة جاءت من حبي لموهبتي، وأردت صقلها بأي شكل كان, وعندما أدركت أن الموهبة التي أملكها نعمة، وغيري يتمنى مثلها؛ فكرت أن أعطي من موهبتي؛ "لأن النعمة زوالة". 
 
وأيضاً، اختي شجعتني للأعمال الخيرية، من خلال ذهابي للجمعيات الخيرية.
 
أما المستفيدون فهم فئات المجتمع كاملة من الجنسين الذكر والأنثى.
 
تنظيم الوقت مهم
 
**  العمل التطوعي والخيري الذي تقدمينه أخذ أشكالا متعددة، كيف تعملين على تنظيم الوقت لتأدية كل تلك الأعمال التطوعية؟
-  قاعدتي في الحياة أن سر النجاح من التنظيم. التنظيم للوقت أساسي جدا لدي؛ فمن خلاله أستطيع تأدية الأعمال جميعها، فأنا أقوم بالتوفيق بين كل أعمالي والوقت بالشكل المطلوب.
 
20 مرضا لم تمنعني من السعي في الخير
 
** تحملين 20 مرضا، ولكن هذا الأمر لم يمنعك من تقديم الخير ومساعدة الآخرين، ألا تشكل تلك الأمراض عائقا لك؟
- هو ليس مرضا، بل أعتبره ألما، بالعكس، كان المرض محفزا لي, منه أدركت أن الحياة ليست خالية من الرفاهية، وبها الكثير من العقبات. وكان المرض هو أحد العقبات التي مرت بحياتي. ومن يقيني التام بأن الله تعالى إذا أحب عبداً من عباده ابتلاه؛ ليشكره ويحمده.
 
المعاقون والخط العربي
 
** تكفلت بتدريس 20 معاقا الخط العربي, ما أهمية هذه التدريبات لهم؟ وهل سيجدون من خلالها منفذا للرزق والعيش الكريم؟
- نعم، لها أهمية في صقل موهبتهم في الخط العربي، وأيضاً "الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً". وللخط أهمية؛ فهو "عند الغني جمال، والفقير مال". كما أن الخط رزق، مثل ما قال علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ:"عليكم بحسن الخط؛ فإنه من مفاتيح الرزق". 
 
من خلال موهبتهم في الخط يستطيعون عمل لوحات للناس، وكسب عائد مادي لهم، دون اللجوء لأحد، وفي تعليمه مجال يساعدهم في حياتهم العملية والعلمية، ولذواتهم كذلك.
 
تدريب الأيتام
 
**  من ضمن أعمالك ـ أيضا ـ تدريب عشرين يتيما على الخط والرسم والتصميم, كيف تجدين تفاعل الأيتام مع تلك الأعمال التي تقومين بتدريبها لهم؟
-  مثل ما ذكرت سابقا، تدريبي للمعاقين كمثل الأيتام.
 
في بداية المشوار كانوا يواجهون صعوبة في فهم الخط والموهبة، ومع مرور الأيام أصبح الخط هوسا لهم، لا يفارقونه؛ فكان الموهبة، وكان الرزق لهم.
 
وأيضاً الرسم والتصميم، أساعدهم لأرى الابتسامة على محياهم بعد إكمالهم لوحة الخط أو الرسم، والشعور بالسعادة بإكمالهم عملا مميزا؛ فسعادتهم من سعادتي أنا.
 
النزهة الشهرية للأيتام
 
**  ما فكرة النزهة الشهرية لعشرين يتيما؟ وما هي أهم الأماكن التي تحرصين على زيارتها مع الأطفال الأيتام؟
- نزهة يتيم. فكرة فريقي أن نأخذ الأيتام لمركز أو متنزه أو متحف للترفيه والاستفادة والتعلم، ولكي لا يشعر هؤلاء بأي من النقص بسبب فقدهم لوالديهم. نذهب للأكل، واللعب، والتعلم، وفي الأخير نتسوق.
 
سر تبني الرقم 20
 
** ما قصة تبنيك للرقم عشرين في كل أعمالك؟ وهل من سبب وراء ذلك؟
- حبي لأكون عشرينية، وإنجازاتي, وسبب آخر لا يمكنني ذكره الآن.
 
** تقولين إنك عضوة في 20 فريقا تطوعيا، كيف تستطعين التوفيق بين تلك الأعمال المختلفة للفرق المتعددة؟ وكيف تقومين بتنظيم وقتك لممارسة أعمالك التطوعية تلك؟
- بالفعل، أنا عضوة في أكثر من فريق، وناشطة اجتماعية. لكل فريق وكل عمل وقته.
 
أكثرها تطوعية
 
** هل كل الأعمال التي تقومين بها تطوعية وخيرية، أم أنك تتقاضين بعض الأجور جراء تقديم تلك الأعمال؟
- أكثر الأعمال تطوعية وخيرية؛ فالعطاء نوع من السعادة، وأنا أجد سعادتي بعطائي وتطوعي.
 
العلاج بالألوان
 
**  كيف تقومين بمعالجة 20 مريضا بالعلاج بالألوان؟
-  الأغلب يعلم بأن الألوان لها تأثير نفسي على الإنسان والجسد؛ فمن خلالها نستطيع معالجة المرضى، على سبيل المثال: الألوان الفاتحة نستخدمها في المستشفيات للراحة والعلاج النفسي لهم.
 
 أيضاً اللون الأخضر لون مريح، ويبعد الاكتئاب، ويبعث الاطمئنان، "مثال ذهابنا لأماكن خضراء نجد فيها الراحة كثيراً" ، أيضاً اللون الأصفر يعالج ألم المفاصل والبطن. بعض الألوان نعالج بها من خلال النظر لها، أو عقدها في مكان الألم، أو ارتدائها، أو الرسم...  هناك عدة طرق للعلاج.
 
المتعافون من الإدمان
 
* أيضا تقومين بمعالجة بعض المدمنين، ما هو نوع الإدمان؟ وكيف تقومين بعلاجهم؟ وما هي الوسائل التي تستخدمينها في ذلك؟ وهل هي وسائل علمية مدروسة؟
- هم ليسوا مدمنين؛ بل متعافين من الإدمان. وهنا الطريقة أسهل لعلاجهم من خلال الألوان وتحليل خطهم. ومن خلال الخط نكتشف مدى تعافيه وإدمانه. وبعدها يبدأ العلاج بالألوان.
 
** تشرفين على 20 موقعا إلكترونيا, ما هي طبيعة تلك المواقع؟ وما الذي تقدمه؟ وهل هي  تطوعية أيضا؟
- المواقع أغلبها ليست لي. كانت من تصميمي وإشرافي. والمواقع ليست تطوعية جميعها.
 
كتاب مرضي مدرستي
 
** ما قصة كتابك مرضي مدرستي؟ وما الرسالة التي تريدين توجيهها للقارئ من خلال هذا الكتاب؟
- الكتاب يحكي قصصا واقعية تجسدني، بل هي تعنيني في كل شيء. بما واجهته من عقبات ومصاعب في الحياة، وتغلبت عليها، من خلال المرض.
الابتلاء نعمة من الله، والمرض اختبار دنيوي، ويجب أن نجتاز هذا الاختبار؛ لكي نعيش براحة وسعادة.  "أنا ريماز أتحدى الامتياز".. هذه العبارة التي ساعدتني في التحدي.
 
التطوع ملاذ الخير
 
*أخيرا، تجربتك الثرية في مجال العمل الخيري والتطوعي, ما الذي تحبين أن تخبري به القارئ عن هذه التجربة؟ وكيف يمكن الاستفادة منها؟
- تجربتي في العمل التطوعي كقائدة لفريق تطوعي للفتيات، ومشاركتي في أعمال تطوعية كثيرة، أنصح بتجربة التطوع والخير؛ لأنه ملاذ الحياة والسعادة. 
 
الحياة تجارب ومصَاعب: عندمَا تتألم تصبِح أكثُر حكمة، عِندما تفشل تصبح أكثٌر قوة، وعِندما تبتسم تصبح أكثرً تَفاؤلا.