رئيس ومؤسس "رابطة الخير التطوعية" بالكويت لـ"مداد":تعمل في العديد من الجوانب الإنسانية والخيرية والتثقيفية المجتمعية
20 مايو 2014 - 21 رجب 1435 هـ( 6327 زيارة ) .
التصنيف :التطوع
# يوجد تعاون مثمر في القطاع الخاص
 
# المجتمع الكويتي مجتمع خيري ويحب أعمال الخير
 
تعتبر دولة الكويت من أقدم دول الخليج العربي التي بدأت فيها الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية في خدمة المجتمع الكويتي وخارجه. وليس غريبا على دولة الكويت وأهلها؛ فهم مجتمع محب للخير, والكويت ولادة على مر السنين لأهل الخير والعاملين في هذا المضمار. رابطة الخير التطوعية في دولة الكويت واحدة من كثير من أوجه الخير في هذا البلد المعطاء.. "مداد" في هذا التقرير الخاص عن رابطة الخير التطوعية في دولة الكويت.
 
توجهنا بالسؤال إلى رئيس ومؤسس رابطة الخير التطوعية، الإعلامي الأستاذ علي محمود العطار,
 
أجرت الحوار : اسراء البدر 
 
 ** الأسباب التي دعتكم إلى إنشاء رابطة الخير التطوعية بدولة الكويت؟ 
-"البداية كانت عندما كنت أرقد في المستشفى، ومررت بظروف صحية حرجة، ورغم ذلك قررت أن أزرع البسمة على بقية وجوه المرضى في المستشفى، رغم عدم قدرتي على الحركة, وبعد هذه التجربة البسيطة في زرع الأمل في نفوس المرضى عرضت الموضوع على أصدقائي المقربين، ووضعنا الأهداف الرئيسية للرابطة. وفي بدايتها كانت أهدافا بسيطة، تشمل ـ فقط ـ زيارة المرضى، ورعاية كبار السن، وأمور التواصل الاجتماعي، وزرع الأمل دائما. وكانت انطلاقة الرابطة في عام 2011م بعد خروجي من المستشفى، وقمت بدراسة مع أعضاء الرابطة شملت العديد من الجوانب المجتمعية، وأهم القواعد الأساسية والحاجة  لتأسيس الرابطة. 
 
أما بخصوص الحاجة أو الأسباب التي دعتنا لهذا النوع من الأعمال، فنظرا لما استنتجناه من حاجة المجتمع في الكويت للأعمال التطوعية الجديدة، حيث كان ولا زال شعار الرابطة (نحو مفهوم جديد للعمل التطوعي)، ونعني طبعا بذلك الشعار أن الأعمال التطوعية والخيرية ليست حكرا على أحد، ولا تعني ـ فقط ـ الاهتمام بجوانب ذوي الاحتياجات الخاصة، كما هو حاصل في الكويت. فبإمكان أي إنسان القيام بالأعمال التطوعية والخيرية، حتى ولو لم يملك الوقت أو المال؛ فالعمل التطوعي أي مجهود أو وقت أو دعم مادي أو رعاية، أو ربما بنشر الرسالة تكون قد قمت بعمل خيري، وهذا هو الهدف من الرابطة, فبالعمل التطوعي (الخيري) نبغي رضا الله ـ عز وجل ـ، وكذلك تنمية للفرد والمجتمع والوطن".
 
*أهم الأنشطة التي تقدمها الرابطة؟ ولأي شريحة مجتمعية؟ 
- "الرابطة تعمل في العديد من الجوانب الإنسانية والخيرية والتثقيفية المجتمعية, فمثلا: لدينا زيارة المرضى, زيارة دور الرعاية الاجتماعية ودار المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك الاهتمام بالقضايا الإنسانية.  
 
أما الجوانب المجتمعية، فنسعى من خلال دوراتنا المجانية التثقيفية إلى غرس مفاهيم العمل التطوعي بين الشباب، والحث على الخير، من خلال ما تقوم به الرابطة من أعمال تطوعية وورش عمل ومحاضرات، وكذلك في مجال الإغاثة لدينا العديد من الإنجازات؛ لأن عملنا ليس محتكرا في الكويت فقط، بل هو باسم الكويت والإنسانية، فلقد حصلنا على تكريم من دولة الصومال كأفضل فريق تطوعي وبتزكية منهم عبر سفير الصومال بالكويت؛ لأننا قمنا بمشروع جمع أكبر عدد من الكتب لطلبة الصومال، ونشر ذلك رسميا في كل جرائد الصومال، ولله الحمد، وكان ذلك إنجازا لنا كشباب نعمل دون دعم أو رعاية من أي جهة. كما قمنا بعمل حملة لإغاثة اللاجئين السوريين، شملت البطاطين  والخيام، خلال هذا الموسم،  ونسال الله أن يعجل لهم الفرج . 
 
أما من النواحي الإنسانية التي تعتبر جريئة، فلقد قمنا بفكرة جديدة، وهي تخص المساجين  في دولة الكويت، وسوف نعلن عنها قريبا ـ بإذن الله تعالى" ـ .
 
مجتمع خيري
 
* كيف ترون تفاعل المجتمع الكويتي مع الفعاليات والأنشطة التي تقدمها الرابطة؟
- "ولله الحمد، فالمجتمع الكويتي متفتح، ويرحب دائما بما هو خيري وجديد، ولقد لمسنا الرضا التام من قبل كل من وقفنا إلى جانبهم، ومن خلال الاستبيانات التي نقوم بها دائما، وكذلك وسائل الإعلام التي دائما ما تكون داعما وصديقا لنا في خطواتنا, ولكن بما أننا دون رعاية أو دعم؛ فهذا يعتبر عائقا أمام العديد من مشاريعنا، حيث إننا قمنا بعمل محاضرات للمدارس، ولمسنا الترحيب من قبل الطلبة، والاهتمام في ما قدمنا، بل وهناك عدد كبير من الطلبة ما زالوا يعملون معنا، ويشجعوننا، ويتواصلون معنا دائما؛ مما شجعنا على التحدث مع وزير التربية في الكويت، السيد/ أحمد المليفي، وتقديم اقتراحات له بتدريس منهج ( العمل التطوعي ) في المدارس، ورحب بذلك، وها نحن بانتظار باكورة هذا الجهد ـ بإذن الله ـ" . 
 
*من خلال تجربتكم في الأعمال الخيرية والتطوعية، كيف تقرؤون الواقع التطوعي والخيري في دولة الكويت؟ وهل هو على نحو مرض؟ وإن كان هناك تفاعل فما هو إشكاله؟
- "بصراحة، لا يخلو هذا المجال ( العمل التطوعي والخيري ) من الخداع والكذب، وأحيانا التمثيل، فهناك فرق تطوعية مخادعة تجمع المال لأهداف شخصية، وهناك من يستغل المعاقين في النصب والاحتيال، وهناك من يأخذ العمل التطوي كـ "بريستيج"، أو لأغراض سياسية وتكسبات والعياذ بالله، ونسال الله أن لا نكون منهم. ففي بداية انطلاقتنا، حين وصل عدد أعضائنا إلى 400 عضو، عرض علينا ـ كمجلس إدارة ـ العديد من الامتيازات والهدايا في نظير وقوفنا مع أشخاص معينين، ولكن ـ برعاية الله، ثم حكمة الإدارة ـ استطعنا التخلص من هؤلاء الأشخاص"  . 
 
*هل هناك جسور تعاون مشتركة بينكم وبين القطاعات الحكومية والخاصة التي توجه نشاطها للعمل التطوعي والخيري؟
- "بخصوص التعاون، فبعض الجهات الحكومية متعاونة معنا، مثل: وزارة الصحة، ووزارة التربية، ونأمل أن يكتمل هذا التعاون مع القطاعات والوزارات الأخرى، فما زلنا نعاني الاعتراف من قبل وزارة الشؤون الرسمي، رغم كل ما نقوم به، لكن الأعذار تكون دائما بالبيروقراطية والروتين وغيرها. 
 
أما بالنسبة للقطاع الخاص، فغالبا ما نجد تعاونا مثمرا، ولكن لمجلس الإدارة شروط معينة طبعا في قبول الرعاية ونوعية الأعمال، فما يهمنا أن نقدم شيئا مفيدا ودائما، وليس وقتيا، وكذلك أن نكون واثقين من المصدر". 
  
*إلى الآن ما الذي ينقص العمل التطوعي والخيري في دولة الكويت؟ هل هي الإمكانات المادية أو الخبرات البشرية أو كلاهما؟
- "الوعي  والعمل الخالص لوجه الله تعالى، فمن يعمل بالعمل التطوعي لا ينتظر أجر الدنيا فقط، بل الأجر والثواب من الله تعالى، حتى ولو لم يكن هناك أجر بالدنيا، وكذلك يجب أن يكون هناك اهتمام من الحكومات بتلك الأعمال، والحث عليها ورعايتها؛ فبها تنمية للفرد والمجتمع والوطن، فليس كل شيء يحتاج المال، فمثلا: المريض لا ينتظر المال بقدر ما تسعده الزيارة" .
 
*ما الذي تسعون إلى تحقيقه في الرابطة ولا زلتم في خطواتكم الأولى فيه؟
- "العديد العديد بإذن الله، وكلنا أمل وإصرار أن نحقق ما نصبو إليه من أهداف، أهمها أن نكون رابطة أو منظمة عالمية لأعمال الخير بالعالم، ولنا أفرع،  وهناك ـ أيضا ـ ملتقى الخير، الذي نسعى إلى إنجازه كل سنة في بلد" .
 
بصمة التطوع
 
*وفق تصوركم، ما الذي يميزكم ويمثل بصمة لكم عن بقية الجهات والمؤسسات العاملة في المجال التطوعي في دولة الكويت؟ 
- "إصرارنا و إخلاصنا وأهدافنا، وكذلك لم نقدم فكرة أو عملا إلا وكنا متميزين في طرحها وتحقيقها". 
 
*هل نشاطكم محلي يقتصر على العمل التطوعي؟ أم لكم علاقات مع مؤسسات عربية وخليجية تعمل في نفس المضمار؟ 
- "نشاطنا يشمل كل جانب فيه خير، بعد دراسة واستشارة، ولله الحمد فلنا مجاميع تطوعية في أغلب البلدان العربية تحذو حذونا، وتستعين بنا دائما، مثل: فلسطين، وعمان، ومصر" .
 
*هل تسعون إلى دراسة الخبرات العالمية في مجال العمل التطوعي، ومحاولة اقتباس المفيد منها بما ينسجم وواقع البيئة والمجتمع الكويتي؟
- "نعم، ولا يوجد أي عيب بذلك، ونتشرف بنقل الخبرات في مجال الخير، ونرحب في أي مجموعة أو جهة تعمل في هذا المجال للتعاون, وهذا لا يعني بأننا لا نملك أفكارا جديدة ومتميزة، بل يعني شغف الطموح والتميز" .
 
*أخيرا، ما الذي تحبون أن تقولوه من خبرات اكتسبتموها في إطار العمل الخيري والتطوعي، وتودون أن تنقلوها إلى غيركم من الأفراد والمؤسسات العاملة في المجال الخيري والتطوعي؟
- "العمل التطوعي حياة, العمل التطوعي تنمية للفرد لشخصيته لذاته، إضافة إلى أن العمل التطوعي أجر وثواب ( فمن تطوع خيرا فهو خير له).
العمل التطوعي تنمية للمجتمع وللأوطان".
 
توجهنا بعد ذلك بسؤال الأستاذ/ فيصل العشيان - مدير العلاقات العامة بالرابطة ـ عن:
 
 كيف تساهم رابطة الخير التطوعية بالتعريف عن نفسها للمجتمع الكويتي؟ وهل تتبع الوسائل التقليدية، أم أن هناك طرقا جديدة تتبعها الرابطة للتعريف عن نفسها؟
- أجاب بالقول: "نظرا للتطور في وسائل التواصل الاجتماعي بالوقت الحالي وفي عصرنا هذا؛ كانت بداية الرابطة من خلال موقع على صفحة "الفيس بوك" عام 2011 م، وذلك لحداثة وكثرة مستخدمي "الفيس بوك" وقتها. أما مع التطور السريع في مجال التكنولوجيا، فأخذنا بإنشاء موقع على شبكة الإنترنت؛ ليكون مرتكزنا الأساسي، وكذلك عمل حساب في "التويتر" و "الإنستغرام"؛ وذلك لسهولة الوصول للشرائح المقصودة، والتسهيل على الأعضاء والزوار. ولدينا كل فترة تقيم في مجلس الإدارة للحالة، وعرض الوسائل الجديدة في مجال التواصل... هذا جانب. أما الجوانب الأخرى، فهي من خلال الإعلام، والتواصل المباشر عن طريق المحاضرات وورش العمل والندوات، وكذلك الجديد الذي نقوم به دائما هو الوصول إلى الجمهور في الأسواق التجارية والأماكن العامة والجامعات".
 
*هل تجدون تفاعلا من قبل الإعلام الكويتي مع أعمالكم ونشاطاتكم التي تقدمونها؟ 
- "في الحقيقة الإعلام مطلوب منه دور أكبر وأشمل، وكذلك تقديم هذا النوع من الأعمال بشكل برامج، وخاصة خلال شهر رمضان المبارك، فلقد تقدمنا في رابطة الخير التطوعية بمشروع تطوعي وخيري إلى معالي وزير الإعلام، سعادة الشيخ: محمد العبدالله الصباح، عن طريق رئيس مجلس إدارة الرابطة، وأبدى معاليه إعجابه بفكرة البرنامج. لكن نظرا للروتين والبيروقراطية، ولما تمر به بلدنا من تغير في الحكومات والوزراء؛ لم ير ذلك المشروع النور. ومن خلالكم نوجه الدعوة لوزير الإعلام الحالي بتبني هذه الفكرة الرائعة، وخاصة أنها لاقت استحسانا وقبولا من دول خليجية لتطبيقها هناك".
 
الدورالاعلامي
 
*هل ترون أن الإعلام العربي والخليجي يسلط الضوء الكافي على نشاطات الجهات والمؤسسات العاملة في القطاع التطوعي والخيري؟ 
- "المطلوب الاهتمام أكثر من قبل الإعلام، وتسليط الضوء على هذا النوع من الأعمال؛ لما لها من فائدة تعود على الأفراد والمجتمعات والأوطان، وخاصة الإعلام الحكومي؛ لأنه غير ربحي، ولا يسعى لهدف تجاري".
 
* مواقع التواصل الاجتماعي هل تعتبر اليوم ـ من خلال وجهة نظركم ـ وسيطا مميزا للوصول إلى المتبرعين والداعمين للعمل الخيري في دول الخليج؟ ومنها دولة الكويت؟ 
- "نعم، لها دور كبير في الترغيب، وكذلك عرض الأنشطة والتعريف، وما يميزها هو السهولة في معرفة ما يريده المتبرع، وسهولة التواصل مع الجهة".
 
*ما الذي تحتاجونه في رابطة الخير التطوعية ليتم إسنادكم به وتقديم الدعم لكم من قبل وسائل الإعلام الكويتية؟ 
- "في الحقيقة سؤال مهم، نحتاج أن تكون لنا زاوية أو صفحة في الصحف اليومية، تكون ثابتة أسبوعيا؛ لعرض أنشطتنا ومشاكل المجتمع وفعالياتنا، خاصة أن أغلب الصحف حاليا تتحدث في أمور السياسة والرياضة، فأين الجانب الخيري في الإعلام؟! 
   
كذلك نحتاج دعما ماديا؛ لأننا نعتمد على تبرعات من قبل أعضاء مجلس الإدارة، وتلك التبرعات بسيطة جدا ومحدودة , نحتاج تعاونا أكبر من قطاع التلفزيون والفضائيات". 
 
*نحن كمركز بحثي, المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد), نسعى إلى تقديم الجمعيات والمؤسسات الخيرية والتطوعية في بلدان الخليج العربي, هل تعتقدون أن مثل هذه المواقع والمراكز البحثية تقدم دعما لكم؟ وهل تتمنون زيادة مثل هذه النشاطات من المواقع والمراكز البحثية؟ وبماذا سوف تنفعكم؟
- "نعم، عليكم دور كبير في أكثر من جانب؛ فأنتم صلة بيننا وبين من لم يصل إلينا من متابعيكم وزواركم. ومن جانب آخر، تعتبرون جهة متخصصة محايده للبحوث والدراسات، وهذا ـ أيضا ـ شي مهم بالنسبة لمن يعمل بصدق ولديه أنشطة، وكذلك هذا تعاون رائع بيننا في نشر أخبار الخير والتعريف بالرابطة، ونحتاج المزيد من هذه المواقع المتخصصة لإثراء القراء والمتابعين، ويعتبر ذلك نوعا من التواصل واكتساب وتبادل الخبرات".
 
مؤتمرات الخير
 
*  هل تشاركون بمؤتمرات أو ورش عمل أو ملتقيات تساهم في تطوير أدائكم، وتوسيع علاقاتكم الإعلامية والعلاقات العامة مع المؤسسات المختلفة؟ 
-"نعم، وهذا طبعا ما تحرص عليه إدارة الرابطة، التدريب والتطوير، فشاركنا في العديد من الدورات وورش العمل، سواء في مجال تطوير الذات، أو المهارات الإلكترونية، أو الصحافة والإعلام، وكذلك ـ ولله الحمد ـ شاركنا في دورات إسعافات أولية، ودورات طبية متخصصة في رعاية المرضى، وغيرها. وبهذه المناسبة أتقدم بالشكر الجزيل لمركز الرعاية التلطيفية بدولة الكويت على اهتمامه بالتدريب، وكذلك جمعية الصحافيين الكويتية، وبإذن الله ننسق حاليا للملتقى الأول لتطوير الشباب الكويتي خلال الفترة المقبلة، ويعتبر الحدث الأضخم بالمنطقة ـ بإذن الله ـ؛ حيث سيتم عمل دورات وورش عمل مجانية للجمهور".
 
* أخيرا، ما الذي تسعون أو تودون أن تصلوا إليه في رابطة الخير التطوعية من خلال أعمالكم؟
-"طموحنا ليس له حدود، وسنطلب المزيد، والأهم نريد أن نصل إلى مرضاة الله ـ عز وجل ـ، وكذلك تنمية وطننا وأفراده ـ بإذن الله ـ، وسوف نسعى جاهدين بأن نكون رابطة عالمية للإنسانية وأعمال الخير... ولكم كل الشكر".