مدير" العمل التطوعي" في السعودية لـ"مداد": أبرز إشكالات العمل التطوعي عدم تشكل المفهوم الموحد
1 اغسطس 2013 - 24 رمضان 1434 هـ( 8732 زيارة ) .
التصنيف :التطوع
- أبرز إشكالات العمل التطوعي عدم تشكل المفهوم الموحد
 
- العمل المشترك بين المؤسسات والجمعيات الخيرية في المملكة خافِتٌ لهذه الأسباب
 
- لا بد  أن يكون هناك نظام وطني  تحفيزي، يعتمد على عدد الساعات وكفاءة العمل التطوعي
 
- مطلوب "خارطة طريق" لتطوير العمل الخيري المشترك
 
أجرت الحوار: إسراء البدر.
     
طالب مدير جمعية العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية، محمد البقمي، بوضع خارطة طريق للعمل الخيري المشترك، مع عمل لقاءات ثنائية أو جماعية بين الجمعيات العاملة في المجال التطوعي والخيري؛ حتى يمكن  التعامل مع المستجدات من متطلبات وحاجات تنموية.
 
وفي الحوار الخاص، الذي أجراه معه "مداد"، تبرز أهم إشكالات العمل التطوعي، والتي يحدد أولها بعدم تشكل المفهوم الموحد؛ أي التعريف المتفق عليه لهذا العمل، وهو يحدد الأسباب التي  تجعل العمل المشترك بين المؤسسات والجمعيات الخيرية في المملكة خافتا، ويطالب بوضع نظام وطني تحفيزي يعتمد على الساعات وكفاءات العمل التطوعي. وهو ـ كذلك ـ يرى ضرورة أهمية العمل التطوعي في المجتمعات بشكل عام؛ مما يستدعي تأهيل كوادر خاصة تشارك وتتفاعل مع العمل الخيري، مطالبا  بالتخطيط المسبق. 
   
في هذا الحوار تعرفنا على الكثير منه فيما يخص العمل التطوعي، وإشكالاته، والمقترحات التي تعمل على تطويره والسير به قدما إلى الأمام.
 
** جمعية العمل التطوعي, الفكرة والغرض من التأسيس؟
- مع تنامي المبادرات الفردية والجماعية التطوعية منذ عام 2008 كانت الحاجة واضحة لإنشاء كيان متخصص لنقل العمل التطوعي من التلقائية إلى المؤسساتية، والذي كان مطلب الجميع من المهتمين والمتخصصين والجهات الرسمية. كانت البداية بطبيعتها صعبة؛ لريادة الفكرة، و عدم وجود دراسات سابقة ترصد المتطلبات والحاجات الواقعية بعيدا عن الحماس والأفكار المثالية، لذلك وخلال الفترة التجريبية التي استمرت سنتين لعمل الجمعية تم دراسة كافة نواحي العمل التطوعي، وتحديد المساحة أو الفجوة التي إن عملت بها الجمعية وحققت الغاية منها فقد تحدث فرقا في تطوير العمل التطوعي الوطني والعربي. ولهذا فالجمعية تركز الآن على تقديم حلول وخدمات التطوع وتطوير العمل التطوعي المؤسساتي وتطوير آلياته، ومن برامجها (حاضنات العمل الاجتماعي)، و (رخصة العمل التطوعي الدولية)، و برنامج (إدارة التطوع)، والذي تم اعتماده من "الاتحاد العربي للعمل التطوعي"، و "ملتقى الشرقية للعمل التطوعي"، و لقاء "تكامل" التنسيقي.. وبفضل الله تعالى بدأت الجمعية في أخذ موقعها في إدارة الفعاليات الاجتماعية والوطنية، وإنشاء مراكز التطوع، وتقديم التدريب والتطوير والاستشارات.
 
إشكالات العمل التطوعي
 
** ما إشكالات العمل التطوعي في المجتمع السعودي وفق تجربتكم؟ و كيفية إيجاد الحلول لها؟
- هناك العديد من الإشكاليات، والتي تواجه بشكل عام القطاع الثالث، لكن لنركز على ما يخص العمل التطوعي من منظور مؤسسي، وأولها عدم تشكل المفهوم الموحد، ولا نقول التعريف؛ فلا ضير بأن يكون هناك تعاريف متعددة، لكن الإشكالية أن المفهوم لا زال عائما بين الخيري والإغاثي و المسؤولية والريادة الاجتماعية، فكل جهة تشكله حسب خلفيتها، وبين توسع المفهوم وحصره يصعب على العمل التطوعي تشكيل المفهوم المتفرد له، والذي يساعد على وضع النظم والمعايير المناسبة.
   
والإشكالية الثانية أن معظم العاملين في مجال التطوع، رغم جهودهم المتميزة، يعملون كجزر متفرقة، وهذا ـ في نظري ـ راجع إلى عدم التواصل والتنسيق المشترك و استشعار أهمية العمل التكاملي.
   
والإشكالية الثالثة أن الجهات المتخصصة في العمل التطوعي تجد صعوبة في جذب التمويل؛ لأن العمل التطوعي بالمفهوم المؤسساتي هو عمل يصنف من برامج البنية التحتية مثل: إدارة التطوع، و إدارة قواعد البيانات، و الاستقطاب و التحفيز والتدريب، وهذه بطبيعتها غير جاذبة لمعظم الداعمين.
 
العمل المشترك خافت
 
** هل تعتقدون أن العمل المشترك بين المؤسسات والجمعيات الخيرية في المملكة يسير على نحو مقبول؟
- العمل المشترك خافت لأسباب كثيرة، لكن من أهمها: غياب الأجندة الواضحة التي على ضوئها تتم الشراكة ودور كل جهة، أو عدم توافق المنظمات على وضع مشروع استراتيجي يتشارك فيه الكل.. وقد لا نلوم الجمعيات؛ لأن الموضوع قد يكون (فكرة مثالية) في ظل السعي الحثيث لكل جمعية  لتسويق مشاريعها بين الجهات الداعمة والمجتمع والإعلام، وأهمية التميز والسبق، وهذا العامل لا يؤثر على إمكانية العمل المشترك فقط، ولكن يؤثر حتى على التوجه الاستراتيجي للمنظمات.
    وفي مجال التطوع فقد أطلقنا مبادرة في هذا الاتجاه، وهي (تكامل) اللقاء التنسيقي للجهات المتخصصة في العمل التطوعي، والذي نهدف من خلاله أن تضع الجهات المشاركة معا آليات ومواصفات موحدة للعمل التطوعي، والتي تشمل ( توحيد احتساب ساعات العمل التطوعي، والنماذج الذكية لإدارة التطوع، وميثاق شرف العمل التطوعي العربي، وعددا من الآليات ذات العلاقة)، حيث يركز اللقاء على معايير وآليات العمل التطوعي، وتطويرها بشكل دوري.
 
1000 ساعة تطوع
 
** بعض المتطوعين يتطوعون في مؤسسات، وتصل ساعات التطوع إلى 1000 ساعة، وعند الذهاب إلى مؤسسة خيرية أخرى لا تعترف بهذا المجهود والخبرة, لماذا لا تكون هناك آلية مشتركة لتبادل الخبرات وقبولها بين مؤسسات العمل الخيري في المملكة؟
- هذه إحدى الإشكاليات التي خلصت لها الجمعية بعد دراسة وضع التطوع، و لها أبعاد مؤثرة على حركة التطوع؛ فنحن نراها من ناحية الجانب التحفيزي للمتطوع، فلا يمكن أن نضع حوافز ما لم نضع نظاما موحدا يحفظ جهود المتطوع، و نصبو مستقبلاً أن يكون هناك نظام وطني وعربي تحفيزي يعتمد على عدد الساعات وكفاءة العمل. ومن ناحية أخرى، فالجمعية تركز على دراسة العمل التطوعي في التنمية الوطنية، وهذا له علاقة وثيقة باحتساب الساعات ونوعية المتطوع، فمثلا: المهندس أو الطبيب المتطوع تحسب له ساعاته، وكم وفر على الوطن بعمله التطوعي؛ مما سيعطي الدولة رؤية واضحة عن مدى تأثير العمل التطوعي في الاقتصاد والتنمية المحلية. لهذا؛ فالجمعية، ومن خلال اللقاء التنسيقي، تأمل في توحيد احتساب الساعات التطوعية، وما نسميه بـ (السيرة الذاتية التطوعية).
 
ضعف آليات التدريب للمتطوعين
 
** ضعف آليات التدريب للمتطوعين، وبالتالي يؤدي إلى ضعف أداء المتطوع, لماذا لا يكون هناك نظام موحد أو شبه موحد لتدريب المتطوعين على مختلف التخصصات في المملكة؟
- التدريب هو أحد متطلبات نقل التطوع من التلقائية إلى المؤسساتية، و لا سيما أن بعض أنواع التطوع تقتضي عملا احترافيا، وليس مجرد شعور بالمشاركة، وبعض برامج التدريب الموجودة عبارة عن دورات حورت من مجال تنمية الذات للتطوع، أو برامج معلبة خارجية لا تتماشى مع طبيعة العمل والثقافة المحلية، وتفتقد للجانب التطبيقي الميداني؛ لذلك كان من إحدى أولويات الجمعية وضع برنامج متخصص لتدريب المتطوعين، و بعد الاطلاع على كافة البرامج المشابهة عالمياً ومحلياً، والتجربة العملية مع العديد من المتطوعين والجهات المهتمة؛ أطلقنا برنامج (رخصة العمل التطوعي الدولية)، والذي نال اهتماما كبيرا، محليا وعربيا، حيث تم اعتماده في الاتحاد العربي للعمل التطوعي، وهو برنامج بنظام العضوية، له ثلاثة مستويات، و بأسلوب تدريبي مبتكر يجمع ما بين ورش العمل والتعلم بالمشاركة والعمل الميداني، كما يتخلله عدد من المهارات الحياتية، التي تعطي قيمة مضافة للمتطوع، وتؤثر إيجابيا على حياته المهنية والعامة.
     
برنامج (الرخصة) استطاع أن يجمع العديد من المنظمات للتوحد في اعتماده وتطويره، ومنها ست عشرة جمعية ومركز تطوع عربي، و تسع جهات محلية، هم شركاء لنا في البرنامج، حيث لا ننوي التفرد به، ونتطلع لشركائنا بتطوير الرخصة مستقبلاً.
 
رخصة العمل التطوعي
 
**  برنامج (رخصة العمل التطوعي), ما أهمية وجود هذا البرنامج من وجهة نظركم؟ 
- تكمن أهمية الرخصة للمتطوع في وضع برنامج يربط النظرية بالتطبيق، يمكنه من إتقان ما يحب، وإكسابه مهارات حياتية عديدة كقيمة مضافة. وبالنسبة للمنظمات، فإن (الرخصة)، كبرنامج موحد له مواصفات محددة، ترفع من كفاءة المتطوعين، وينعكس ذلك على جودة المخرجات. كما يحقق عامل الاستدامة من خلال العضوية، والتطوير المستمر، ويخفض تكلفة التدريب والتطوير، وهذا سيوفر كثيرا على المنظمات التي لا تستطيع تدريب متطوعيها أو لا يقع ضمن أولوياتها.. ثم العنصر الأكثر أهمية هو كونه معيارا موحدا قابلا لأن يكون مشروعا استراتيجيا يتشارك كافة المهتمين والمتخصصين في تطويره.
 
الفرص التطوعية
 
** كيف تنظرون إلى ضعف إيجاد وتطوير الفرص التطوعية، خاصة مع وجود جهات تستقطب المتطوع لكنها غير قادرة على خلق الفرص له؟
- في تحقيق سابق لمركز (مداد) عام 2009 تم تغطية إطلاق (حاضنات العمل الاجتماعي) في الجمعية، والتي أصبحت الآن نموذجا احتذت به كثير من المنظمات العاملة في نفس التوجه. لكن ـ وللحقيقة ـ فما زالت التطبيقات بعيدة عن هدفنا من ناحية التنوع والإبداع؛ وذلك لأن تطوير المبادرات و خلق الفرص التطوعية يحتاج تهيئة البيئة المحيطة، وهذه الخطوة تعتبر "المربع الثاني" بعد الانتهاء من الأساسيات التنظيمية والتطويرية، أو ما نسميه "المربع الأول".. و كما لا يخفى على المطلعين أن الفكرة جذابة للمنظمات التي ترغب في استقطاب المتطوعين الشباب، لكنها محفوفة بالمخاطر، وتتطلب اشتراطات يجب توفيرها قبل البدء في استقطاب الأفكار التطوعية وتطويرها؛ لأن إيجاد الفرصة التطوعية عملية دقيقة متداخلة، ويجب أن تتوفر لها أساسات صلبة قبل إطلاقها، ليس هنا مجال لعرضها تفصيلاً، لكننا طالما نصحنا بعض الجهات التي تطلق ملتقيات و برامج خاصة بالفرصة التطوعية بالتريث، و للأسف فقد توقفت بعضها لعدم الاطلاع الكافي على الحقل الواقعي للعملية للتطوعية. وعلى نطاق الجمعيات التي تستقطب المتطوعين فلا ننصح باستقطاب المتطوعين طالما لا يوجد هناك لجنة أو قسم خاص بإنتاج الفرص التطوعية؛ فالمشكلة لها شقان: أولهما: مقدم المبادرة، سواء كان فردا أو مجموعة، والذين هم ـ في الغالب ـ يكونون شديدي الارتباط بالفكرة، وهذه مشكلة أخرى، والتي قد لا تكون ناضجة بما يكفي؛ لأسباب منها عدم دراسة الواقع، أو نقص الخبرة، أو الميزانية الكبيرة. و الشق الثاني: أن إدارة التطوع بالجمعية أو البرنامج تستقطب متطوعين أو مجموعات تطوعية بدون دراسة، و تتفاجأ أنها أمام أمرين: ضرورة تشغيل المتطوعين في برامجها التي هي في الغالب تحتاج نوعا محددا من الكفاءات، أو تعتمد على موظفى الجهة؛ مما يحدوها لتبني مبادراتهم التي لم تنضج بعد، أو خارج أهداف وخطط الجمعية، وأي خلل في هذه المعادلة يولد متطوعين غير راضين، يؤدي لتسربهم، أو يتم تنفيذ ما هو غير مدروس؛ مما قد يؤثر على صورة الجمعية.
     
ومن المهم هنا أن نفرق بين جهات تعلن نفسها أنها جهات متخصصة في العمل التطوعي وجهات أدخلت العمل التطوعي ضمن أنشطتها الأخرى، وهذا باب آخر يطول شرحه؛ لاختلاف التقنيات الإدارية والوظيفية.
 
الدراسات وتطوير العمل التطوعي
 
**  برأيكم، ما أهمية الدراسات والأبحاث في تطوير أساسيات العمل التطوعي في المملكة؟
- لا يختلف اثنان على تلك الأهمية، وقد أنشأت الجمعية المركز السعودي لدراسات العمل التطوعي، والذي يعمل على دراسات خاصة بالجمعية وبرامجها كمرحلة أولى، لكن المطلوب أكبر بكثير من مركز؛ فنحن بحاجة لجهود الجامعات والمراكز الاجتماعية، و إنشاء مراصد خاصة للدراسات المسحية، وإصدار ما يسمى (حالة العمل التطوعي السعودي)، على غرار برنامج الأمم المتحدة للمتطوع، والذي ساهمنا من خلال الاتحاد العربي للعمل التطوعي في نشره بنسخته العربية. و يوجد حاليا عدد من الدراسات، لكن لا زالت تركز على (تأصيل العمل التطوعي) أكثر من الدراسات الميدانية.
 
استقطاب المؤسسات الخيرية
 
** استقطاب المؤسسات الخيرية للمتطوعين في المملكة هل تقوم على أسس مدروسة؟
- توجد محاولات مدروسة، لكنها على نطاق ضيق ومؤقت، ولا نستطيع هنا التصنيف؛ فلكل منظمة طريقتها التي تتماشى مع توجهها أو مقوماتها التنفيذية، لكننا ـ بالطبع ـ بعيدون عن الصورة المنشودة.
 
مقترحات للتطوير
 
** أهم المقترحات لتطوير العمل التطوعي في المملكة؟
- أهم المقترحات أن كافة الجهات المعنية بالتطوع يجب أن تكتشف بعضها البعض عبر لقاءات ثنائية، أو في لقاءات عامة، على أساس وضع (خارطة طريق) لتطوير العمل المشترك، والتعامل مع المستجدات من متطلبات وحاجات تنموية. وكلي ثقة أننا نمتلك أفضل العقول والخبرات والإمكانيات التي باستطاعتها مجتمعة تقديم الأفضل.
بواسطة : محمد البقمي