الناشطة الخيرية" بتول آل شبر" تفتح قلبها لـ"مداد": "العمل بفرق تطوعية مختلفة يوفر حرية اختيار الفكرة
16 مايو 2013 - 6 رجب 1434 هـ( 3462 زيارة ) .
# ما يجتاح مخيلة المراهق من أفكار عجيبة هي بذرة من التميز في تنمية الحاضر
 
# العمل بفرق تطوعية مختلفة يوفر حرية اختيار الفكرة وبساطة تطبيقها
 
# العمل التطوعي يعطي المراهق نشوة الرضا عن النفس
 
# المراهق طاقة هائلة من الوقت والقوة وأحببت العمل التطوعي وأنا عمري13 سنة
 
 
حوار: تسنيم الريدي:
 
أكد تقرير الأمم المتحدة، المنبثق عن الدورة السادسة والخمسين لعام 2001م، أن الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة يصل عددهم إلى 82.6% من المجتمع السعودي، وتمثل نسبة الشباب الذين تنحصر أعمارهم بين 10-29 عاما 40.9% من المجتمع، وهي ضعف النسبة الموجودة في أوروبا.
     
واتفقت معها دراسة حديثه لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات بالمملكة العربية السعودية أن نسبة الشباب وصلت إلى 60%، وهذا يؤكد أهمية استغلال هذه الطاقات الهائلة لتنمية المجتمع، وأهمية غرس ثقافة العمل التطوعي لحسن توظيف قدراتهم.
     
تواصلنا مع الناشطة بتول آل شبر – 17 عاماً - الطالبة في الصف الثالث ثانوي، وهي مؤسسة فريق (ننهض سوياً) التطوعي، والذي يضم المراهقات العاملات في مجال العمل التطوعي، وكان لمداد معها هذا الحوار:
 
• كيف كانت بداية انخراطك في العمل التطوعي؟ وهل كان لأسرتك أو مدرستك دور في ذلك؟
- بداية انطلاقتي كانت قبل أربع سنوات تقريباً، وكنت في الـ 13 من عمري، حيث كنت أذهب مع الناشطة  د.سلمى العالي لعدة دورات ومهرجانات تقدم فيها استشارات وفعاليات القطيف، ثم تطور الأمر، وتعلقت بحب العمل التطوعي ونشر الخير، فتطوعت في مهرجانات القطيف بصحبة نخبة من المجموعات التثقيفية، ثم عدة مؤسسات اجتماعية و جمعيات خيرية ومراكز توعوية، كمركز البيت السعيد ونادي خطوة واعدة، ثم مؤسسة واكب والعلوم المقرمشة، و برنامج التكليف وسايتك، ثم انضممت لبعض الأنشطة التي قدمها الأخصائيان: أحمد السعيد ومها الزوي، ويعود ذلك النماء ـ بفضل الله ـ ثم تشجيع ودعم والداي؛ حيث كانا فخورين بي و يشجعاني بكلمات الدعم المعنوي.
 
أعمالي التطوعية متنوعة
 
• حدثينا عن طبيعة نشاطاتك في مجال العمل التطوعي؟ 
- طبيعة أعمالي التطوعية تنوعت، ولكن أغلبها اعتمدت على التنظيم أو القاء المحاضرات التوعوية، فمثلا حين بدأت بمهرجان "الوفاء" بسيهات كنت مع حملة "معا لمنع الإساءة للطفل"، وشاركت في التنظيم، حيث أدرت ركن تحليل شخصية الطفل من رسمته، يلي ذلك عدة فعاليات بالمدرسة مع أولمبياد موهبة، واعتمدت على شرح أساليب البحث العلمي، ثم كانت تجارب رائعة ومثيرة في إلقاء المحاضرات، فتوجهت أكثر لمجال الإلقاء، كما هويت فيه إيصال المعلومات والمبادئ عن القيادية، وتقدير الذات، والنجاح، و تطوير النفس، كما تعلمته بعدة دورات تدريبية وقراءات مختلفة للقيم الفكرية والمعرفية للأطفال والشباب في مراحل بنائهم لمستقبلهم. كذلك أحببت الاستزادة من العمل التطوعي، كما تعلمت مع فريق العلوم المقرمشة تقديم عروض علمية. وعموما، فإن حب الخير للناس و الإيمان بأهمية النهوض بالمجتمع في العلم والعمل هو أساس رفع المستوى الحضاري و غرس بذور التعاون و التكافل بين الأجيال.
 
المشاركة العامة
 
• لماذا تحبذين المشاركة العامة في العمل التطوعي دون الانخراط مع جمعية خيرية معروفة؟
- شاركت في فرق تطوعية متفرقة، تعرفت عليها بعدة مهرجانات في القطيف، فانضممت لبعض أعمالها، والتي قمت بها بعد حضور عدة دورات تدريبية وتأهيلية عند الانضمام لهم، وفعلا جميع الأعمال التي قدمتها كانت متفرقة ومختلفة الأماكن، فنحن لم نلتزم بجمعية معينة؛ لأنه عند الانضمام لجمعية خيرية سيستلزم ذلك الالتزام معهم بشروط معينة، ومداومة العمل تحت مسؤوليتهم، لكن العمل بفرق منفردة يبدو أفضل؛ مما يوفر حرية اختيار الفكرة المقدمة، وبساطة تطبيق جميع آراء الشابات والفتيان بدون حدود الجمعيات. 
 
• كيف كانت بداية فريق (ننهض سويا)؟ ولماذا قام على جهود المراهقات فقط؟ 
فريق «ننهض سويا» ينظم برنامج «بصمة أمل» للأطفال
- نحن فتيات في الـ 17 من العمر،  وفريقنا يتكون من 7 عضوات و 20 متطوعة، وبداية تواصلنا كانت في دورة وورشة عمل عن الشخصية القيادية وتقدير الذات، حيث كان لدينا عدة أفكار وطموحات نستعد لها. وحددنا أهدافنا، وهي ربط أواصر المودة والتواصل بين الأبناء و الآباء، حيث إن للطفولة والمراهقة صوتا نريد إيصاله للمجتمع ليستمعوا للطفولة، ويتفهموا احتياجاتها، ويلبوا نداء المراهقة و بناء التواصل الإيجابي بين الأجيال، ونسعى لنشر الثقافة الحقوقية ليغدو جيل المستقبل جيلا واعيا، و يعيش على مبدأ السلام، وخصوصا بين الأطفال، كما نعمل على نشر ثقافة العمل التطوعي والخيري بين الأجيال، وبالخصوص المراهقين. 
     
وبدأنا نشاطنا عبر إنشاء مجموعة تثقيفية على صفحات التواصل الاجتماعي، ثم أقمنا برامج توعوية للشباب والمراهقين،  تتضمن تعريفا بالمهن، وطريق الحماية من التحرش الجنسي، و الفرق بين الغذاء الصحي والضار، ومجموعة ألعاب كذلك، وقمنا بترتيب العديد من المحاضرات والندوات في المدارس المختلفة، وقمنا ـ كذلك ـ بعمل برنامج (كوني ذاتك)، عن القيادية والابتسامة والتعبير عن الطموح، والكثير من الأركان التوعوية. 
 
المراهق قوة ونشاط
 
• البعض يؤمن بضرورة استغلال خبرات الكبار، والبعض يؤمن بضورة استغلال طاقات الشباب والمراهقين، برأيك كيف يمكن دمج الخبرات مع الطاقات؟
- أولاً يجب أن يؤمن المجتمع بأن المراهق يعاني من مشكلات كثيرة، ليس لكون أنها أولى خطوات طريق المستقبل؛ بل لأنها مرحلة تكوين شخصية الفرد، فهو يواجه عقبات في سبيل إثبات وجود الشباب، ويعاني من عدم ثقة المجتمع في قدراته وطاقاته، فتجد الكثير من المؤسسات تستنكر قدرة المراهق على الاجتهاد و الإبداع في العمل التطوعي، وبالتالي ترفض استقبال العديد ممن يصغرونهم عمراً، وقد صور الإعلام الحاضر الكثير من سلبيات الفراغ والسطحية في حياة أغلب المراهقين، كما يعاني المراهقون من الحيرة التي تواجههم في اختيار الصواب من الخطأ، وحيرة اكتساب الخير من الشر، وحيرة تحمل المسؤولية من اللهو والمتعة؛ لذا يتوجب استغلال هذه الطاقة الهائلة التي يملكها كل شاب وفتاة في بناء الأفضل لذاته ومجتمعه.
     
و من الجميل أن يكون هناك مبادرة تحقق تواصل المراهقين والكبار معاً، وتضع في حسبانها هذه المشكلات، فمع ذوي الخبرة وحداثة فكر المراهقين يمكننا إنتاج جيل أوعى و أكثر حبا للعمل التطوعي في خدمة الوطن، بمعونة الكبار، مع الثقة والإيمان بقدرات المراهقين، والسماح لهم بالإبداع، و سيغير ذلك الكثير في حياة البشرية.
 التطوع والحد من المشكلات
 
• هل للعمل التطوعي دور في مواجهة ـ أو الحد من ـ هذه المشكلات التي تحدثت عنها؟ وكيف؟ 
- بالطبع، للعمل التطوعي دور بالغ الأهمية في التقليل من حدة هذه المشكلات، وقد يكون سبب القضاء على تفشيها، فلولا العمل التطوعي لما صلح حال الكثير.. تعلمت منه محبة الغير مهما كان عمره أو منصبه، تعلمت من العمل التطوعي السعي الجاد لتحقيق الأهداف و الإصرار لأجل الطموحات، تعلمت منه معنى التعب لرسم ابتسامات الآخرين، ثم نشوة الرضا عن النفس.. تعلمت من العمل التطوعي مهارات التواصل و الإقناع و التأثير، تعلمت منه الكثير والكثير.. إن من يعمل في الأنشطة الاجتماعية والخيرية تجده دائم التفاؤل و الإرادة و الحماسة؛ لأن كل عمل يقدم من أجل الوعي والرقي بمن حوله بلا مقابل يكسب الإنسان أملا في الحياة، و بقوة في تحقيق الأمنيات، والسعادة. 
 
تطوير شخصية المراهق
 
• كيف يساهم التطوع في تطوير شخصية المراهق؟ 
- يساهم العمل التطوعي في زيادة الثقة بالنفس، ورفع تقدير الذات، وتطوير مهارات الفرد الاجتماعية في التواصل، وتكوين الشخصيات القيادية البناءة، بما يزيده من جرأة وشجاعة الإنسان في التأثير بالغير، ثم إن العمل التطوعي أساس ترسيخ مبادئ التعاون والتكافل بين المتطوع و الآخرين، ومن أعظم صفات المتطوعين القدرة على التعبير عن الرأي؛ وذلك بسبب مشاركاتهم المتنوعة، و القدرة على تقبل الآخرين والتعامل معهم بكل سماحة  وسهولة؛ مما يكون شخصيات إيجابية فعالة. فكل مراهق لديه طاقة هائلة من وقت وقوة في آن واحد، فإن أروع ما يقدمه العمل التطوعي هو توجيه هذه الطاقة في منفعة للمجتمع بدلا من أن تكون مهدورة في اللهو والعبث.. المراهق الفعال اجتماعيا، والناشط تطوعيا، تجده أكثر استغلالا لأوقات الفراغ بكل مفيد، وإن العمل التطوعي يستغل القوة التي يملكها الشباب وطاقتهم في تنمية المجتمع وزيادة حضارته نحو الرقي والعلا، فبدلا من أن تنشغل الفتيات بمتابعة الأفلام و الإدمان على الإنترنت، والصبيان بالتفحيط أو التسكع بالأسواق، فان العمل التطوعي يوفر لهم تعلم المفيد مع المتعةن واستكشاف قيمة الحياة. 
 
لتطوير العمل الخيري
 
• الطموح والخيال الإبداعي عند المراهقين قد يساعد في تنمية وطرح أفكار عديدة لتطوير العمل الخيري، والتي يجب ألا نستهين بها، كيف ترين هذا؟ 
- قد يأتي في مخيلة أحدهم وأول ما يتبادر للأذهان أن المراهق هو شخص طائش عابث لا يرى هدفا ما، ولكن في واقع الأمر هذه فكره خاطئة؛ لأن كل مراهق هو مشروع كبير وهائل للغد والمستقبل.. الفئة العمرية هذه تملك طموحات لا حصر لها، وما يجتاح مخيلة المراهق من أفكار عجيبة هي بالحقيقة بذرة لربيع من التألق والتميز في تنمية الحاضر، فقد اعتادت معظم المؤسسسات والمراكز على النمط التقليدي في العمل التطوعي، لكن عدم الاستهانة والانصات الصادق للمراهقين سيفتح أبوابا شاسعة من تطوير ورفع مستوى العمل التطوعي في جميع طرقه و نواحيه.
 
• برأيك، ماذا ينقص العمل التطوعي في السعودية لكي يتم تنميته وتطويره بشكل أكبر؟ 
- نعاني من عدم توفر فرص كثيرة للفتيات على عكس الذكور؛ لنظرة الأهالي التي تحتم على الفتاة الاهتمام بالمنزل فقط، وبالتالي عدم السماح لهن بالقيام بالعمل التطوعي، وكذلك صعوبة إيجاد المواصلات؛ لأن معظم المهرجانات والأنشطة التي تحوي أعمالا تطوعية توجد في مناطق بعيدة عن البعض. 
 
نشر ثقافة العمل التطوعي
 
• أخيراً، كيف تعملين على نشر ثقافة العمل التطوعي حولك؟
- قمت ببعض الخطوات و لا زلت في طريقي لذلك، فمنذ أن بدأت في مجالات إلقاء المحاضرات و التطوع بالفعاليات دعوت من معي بالمدرسة و العائلة لحضورها، ونشرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، تلى ذلك إنشاء فريقنا (ننهض سويا)، الذي هدفه و غايته تطوير المراهقات وتنمية دورهن في الأسرة و المجتمع، حيث قمنا بعدة رحلات خيرية و تثقيفية، ثم تعاونت مع مجموعة من فتيات منطقتي في نشر أهمية العمل الخيري عن طريق تأليف القصائد و الكتابات التشجيعية للمساهمة بذلك.
 
بواسطة : بتول آل شبر