الدكتور هاني البنا لـ "مداد": - "العمل الخيري الإسلامي والعربي مازال يتأرجح ما بين "التقليدية" و"المهنية""
8 مايو 2013 - 28 جمادى الثاني 1434 هـ( 9998 زيارة ) .
- لابد من تثقيف المحسنين بأهمية الانتقال من الإغاثة الفورية إلى التنمية المستدامة
 
- أبرز ما حققه "المنتدى الإنساني" الاعتراف الضمني لمؤسسات المجتمع الدولي بالدور الرائد لمؤسسات العمل الخيري الإسلامي
 
- على المؤسسات الخيرية الإسلامية نشر ثقافة التطوع من خلال المناهج والإعلام
 
- حلمي أن نصل بالعمل الخيري في بلادنا إلى صناعة مجتمعية حضارية
 
حاوره: علي الرشيد
 
الدكتور هاني البنا شخصية بارزة معروفة؛ فهو من جيل الرواد الذين أسسوا للعمل الخيري في عالمنا العربي والإسلامي، رغم انطلاقه في هذه المهمة النبيلة من بريطانيا، وممن منحوا كل وقتهم له بكل عزيمة ودأب منذ أكثر من ثلاثة عقود.
 
نجح د. البنا في الوصول بمؤسسة الإغاثة الإسلامية ـ رغم بداياتها البسيطة ـ لتكون أشهر مؤسسة إسلامية إنسانية في الغرب، ومن أكبر المؤسسات على مستوى العالم، كما تزعّم عددا من المبادرات، بما فيها "المنتدى الإنساني"، الذي أنشئ لجمع المؤسسات الخيرية والتطوعية من الشرق والغرب معا.
 
وقد حاولنا من خلال الحوار التالي الذي أجريناه مع د. البنا الإفادة من رؤيته العميقة وآرائه النيرة في العديد من الموضوعات والمسائل التي تهم العمل الخيري في عالمنا العربي والإسلامي، وتقديمها للعاملين في هذا المجال، مستفيدين من خبرته وحكمته، كما تطرقنا إلى بعض الجوانب الشخصية في مسيرته العملية الطويلة، آملين أن يجد قراء " مداد" فيه متعة وفائدة وزادا معرفيا بآن معا:  
 
تكامل لا بد منه
 
·  قلتم غير مرة أن العمل الخيري أصبح مهنة تحتاج لحرفية، شأنه شأن المهن الأخرى، هل استطاعت مؤسساتنا الإغاثية والخيرية العربية والإسلامية أن تقترب من هذا الوضع أم أنهاماتزال بعيدة؟ ولماذا؟
- العمل الخيري الإسلامي والعربي يتأرجح ما بين عقلية الجمعية (التقليدية) ومهنية الحرفية (التقنية)، ولم تصل معظم المؤسسات الخيرية الإسلامية والعربية الى مستوى المؤسسية (والتي تملك فيها المؤسسة فكرتها وقيمها للمجتمع الذي تعيش فيه كي لا تصبح حكراً على فئة معينة أو مجموعة معينة من الناس)؛أيأن مشكلتنا في العمل الخيري العربي والإسلامي تكمن في معرفة معايير الحوكمة الرشيدة، والشفافية،و المؤسساتية، وبناء الشراكات المجتمعية المؤسسية، وكذلك إيماننا بالتكامل بين دورنا المؤسسي المتكامل مع دور الحكومات التي تدير شؤون المجتمعات.  
 
صناعة غربية !!
 
· رغم التجربة الثرية لتراثنا الإسلامي في مجال العمل الخيري والتطوعي، والتطبيقات التي عرفتها الحضارة الإسلامية، إلا أن هذا الحضور على المستوى الدولي في الوقت الراهن في ما يتعلق بالأدبيات والتقنين والنماذج يبدو غائبا، وكان العمل الخيري صناعة غربية فقط ..ما السبب؟
- للأسف، هذه حقيقة واقعية ملموسة؛ لعجزنا عنأن نبني ذاكراتنا المؤسساتية داخل أروقة مؤسساتنا العاملة في هذا المجال. إن غالبية عملنا الخيري يعتبر تقليديا، وفي كثير من الأحيان عفويا انفعاليا، ونعجز في فكرنا عن إيجاد مجال في الإنفاق على التالي:
 
· التدريب والتأهيل وبناء القدرات.
 
· البحث والدراسة والتحليل.
 
· الدفاع الحقوقي عن المستضعفين.
 
· بناء الشراكات بيننا وبين الجمعيات المحلية في المناطق المحتاجة، من خلال بناء قدرات هذه الجمعيات.
 
· بناء الشراكات المتوازية مع المؤسسات المثيلة والمؤسسات الدولية والمؤسسات الحكومية.
 
· فهمنا الخاطئ للإنفاق من أموال الزكاة على هذه الأعمال، مع وجود سعة كبيرة في تفسير (العاملين عليها وفي سبيل الله).
 
· عدم نشر أدبيات الإنجازات التي تقوم بها الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية.
 
· وجود سياسية "الأنأنة" عوضاً عن سياسية "النحننة"، وشخصنة العمل الخيري.
 
بين الإغاثة والتنمية
 
· تشير الإحصاءات إلى أن الاحتياجات الإغاثية للعالم الإسلامي في ازدياد مضطرد بسبب الكوارث والحروب، كيف يمكن المواءمة والموازنة بين ضرورة العمل الإغاثي وأهمية دخول العمل الخيري مجال التنمية،على اعتبار أن التنمية هي الأكبر استدامة في التأثير على حياة المحتاجين؟
- إن العمل الإغاثي هو البوابة الواسعة لمجالي العمل التأهيلي ثم العمل التنموي. فلابد لنا أن لا ننفق كافة الأموال التي جمعت بعاطفة متأججة أثناء حدوث الكارثة في الاستجابة الفورية فقط، بل نبرمجها كالتالي:
 
·50% للاستجابة الفورية.
 
·15% لمرحلة التأهيل.
 
·25% لمرحلة التنمية.
 
·10% لبناء القدرات المؤسسية المحلية.
 
ولابد لنا من تثقيف المتبرع على فهم هذه المنظومة؛ لكي نوجد مجتمعات قادرة على البناء بعد حدوث الكارثة. إن كارثتنا الحقيقية هي في الاستجابة العمياء لرغبات المتبرع العاطفية، دون بذل الجهد من أجل تثقيفه لمراحل الانتقال من الإغاثة الفورية إلى التنمية المستدامة. 
 
اعتراف وبناء شراكات
 
· أسست المنتدى الإنساني لإحداث مظلة تجمع المؤسسات الخيرية الغربية بالمؤسسات الخيرية العربية والإسلامية، إلى أي حد استطاع المنتدى أن يحقق بعض الغايات من من اللقاء؟ ... ما أبرز ما تحقق من ثمرات في الجانبين؟
- إن أبرز ما حققناه من خلال المنتدى الإنساني هو الاعتراف الضمني لمؤسسات المجتمع الدولي بالدور الرائد لمؤسسات العمل الخيري العربية والإسلامية، والتي أصبحت تدعى لكافة المؤتمرات والمحافل الدولية المنعقدة، وكذلك أصبحت العديد من المؤسسات الأممية وغيرها تسعى لتحقيق وبناء الشراكات معها.وأبرز ما نراه على الساحة الآن هو تواجد المكاتب الإقليمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في مناطق مختلفة من العالم العربيو الإسلامي لتقوم بها الدور. فإن ظن البعض منا فإنها تسعى لجمع الموارد المادية، فهمتنا أن نفرض عليها بناء الشراكات المؤسسية بيننا وبينهم، وهذا ما نسعى إلى تحقيقه من أجل رفع نسبة الإرهاب عن مؤسسات العمل الخيري العربي و الإسلامي.
 
· تنشط الجمعيات الخيرية الإسلامية بهمة في تسويق وتنفيذ المشاريع الخيرية في الميدان، ولكنها تبدو ضعيفة في تسويق وإقناع الناس بأهمية العمل التطوعي والانخراط فيه؟ أين تكمن المشكلة؟ وما سبل الحل؟
- هذه مشكلة مستعصية؛ لعدم وجود ثقافة التطوع داخل عقلية الفرد المسلم والعربي، فعلينا استحداث وبناء هذه الثقافة من خلال الآتي:
 
· دور ومراحل ومنهج التعليم الدراسي الحكومي.
 
· تبني الإعلام لمنظومة التطوع والخدمات التطوعية.
 
· وجود الإرادة السياسية لدى الحكومات والمسؤولين لبناء هذه الثقافة.
 
· تسهيل تسجيل وتمكين مؤسسات المجتمع المدني في دولنا العربية والإسلامية.
 
· دعم العمل الخيري العربي والإسلامي من خلال تقديم الامتيازات الضريبية للمانحين، وكذلك برامج التدريب والتأهيل التي تسعى الحكومات لتنفيذها من أجل النهوض في هذا القطاع.
 
· عمل الجوائز والمنح في يوم التطوع لتشجيع الشباب على القيام بهذا الدور والتنافس على الفوز بهذه الجوائز القيمية.
 
أجمل الذكريات
 
· بين الأمس واليوم.. وبعد عمل أكثر من ثلاثة عقود في العمل الخيري.. ما أهم الذكريات الجميلة التي ما تبرح ذاكرة الدكتور هاني في هذا الصدد؟
- إن أجمل الذكريات هي الأيام التي بدأنا بها العمل الخيري، حيثلم يكن لدينا فيها مكتب أو غرفة أو هاتف أو جهاز فاكس وكمبيوتر أو ميزانية ..
 
· موقف مؤثر أو أكثر  لا تنساه  من خلال عملك في الحقل الإغاثي والإنساني؟
-  اغتصاب الابنة سميرة ذات الأربع سنوات من عمرها في عام 1995 على يد الجنود الصرب في مدينة زفورنك البوسنوية.
 
قدوة وأسوة
 
·  قدوتك التي تتمثله دائما وأنت تنشط في العمل الخيري؟
. لا قدوة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -إلا من اجتهدوا من أبناء البشرية، ومنهم في عصرنا هذا:
 
·  الدكتور/ عبد الرحمن السميط (شفاه الله).
 
· الدكتور/ فريد القرشي (رحمة الله عليه).
 
· الشيخ/ عبد الله الدباغ (حفظه الله).
 
·  السيد/ جمعة الماجد (حفظه الله).
 
· الشيخ/ يوسف الحجي (حفظه الله).
 
· السيد/ مبارك قسم الله (رحمة الله عليه).
 
· السيد/ عبد الله عبد الغني ناصر (رحمة الله عليه).
 
· السيد/ عمر السبيع بادحدح (رحمة الله عليه)، وغيرهم.
 
· حلمك الذي تتطلع أن يتحقق في مجال العمل الإنساني؟
- أن نحول العمل الخيري في بلادنا العربية والإسلامية من التقليدية العفوية الموسمية إلى الحرفية المؤسسية التي نبني من خلالها صناعة مجتمعية حضارية.
بواسطة : هاني البنا