عبد الرحمن المطوع لـ" مداد":الإعلام يمثل عصب القوة لدى المؤسسات خاصة الإغاثية
26 يناير 2013 - 14 ربيع الأول 1434 هـ( 2200 زيارة ) .
"الرحمة العالمية" احدى المؤسسات الرائدة إغاثينا عربيا على الرغم من بساطة عمرها الإغاثي
 
"خير أون لاين" أول موقع خيري خليجي يقدم خدمة التبرع الإلكتروني
 
الإعلام يمثل عصب القوة لدى جميع المؤسسات  ومنها الإغاثية 
 
مؤسسات الخير أصبحت جسرا من التواصل بين الشعوب ونافذة مشرقة للدول التي تتبعها
 
لدينا برامج إغاثة في أغلب الدول التي تشهد ظروفاً إنسانية صعبة
 
تجربة تركيب أطراف صناعية لمن فقدوا أعضائهم أثر بالغ عليهم وعلى ذويهم
 
نكفل 875 يتيما ونرعى 344 أسرة شهريا ولدينا 1000 يتيم ينتظرون كفالتهم ورعايتهم
 
حاورته: إسراء البدر:  
 
جمعية "الرحمة العالمية" واحدة من المؤسسات الرائدة في المجال الإغاثي، على الرغم من بساطة عمرها الإغاثي قياسا إلى مؤسسات وجمعيات أخرى عاملة في نفس المجال.. ولأهمية دورها في المجالين الدعوي والإغاثي كان للمركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) هذا الحوار مع الأستاذ عبد الرحمن المطوع ـ الأمين المساعد لشؤون الدعم الفني والعلاقات العامة والإعلام بالرحمة العالمية بجمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت.
 
"خير أون لاين"
 
· موقع "خير أون لاين" هل ينقلنشاطات وفعاليات الجمعيات الخيرية المختلفة أم أنه مختص بنشاط جمعية الإصلاح في دولة الكويت؟
- موقع "خير أون لاين" بجانب كونه أول موقع خيري في الكويت والخليج العربي يقدم خدمة التبرع الإلكتروني عن طريق الإنترنت، في خطوات سهلة وبسيطة، فهو الواجهة الإعلامية الرسمية لـ "الرحمة العالمية" بجمعية الإصلاح الاجتماعي، والبوابة الإلكترونية لأهم الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها الأمانة وقطاعاتها، بالإضافة لكونه نافذة خير كويتية عالمية.
 
 أهمية الإعلام الالكتروني
 
· أهمية الإعلام الإلكتروني في نقل فعاليات وأنشطة للجمعيات الخيرية؟
- العمل الخيري أصبح مقياساً ودلالة حضارية؛ فهو جزء من التكوين العالمي للتنمية، وبالتالي فهو يرتبط بالتطور والتغير الحادث في الواقع والبيئة المعاشة. والإعلام يمثل عصب القوة لدى جميع المؤسسات، ومنها مؤسسات العمل الخيري. وفي ظل الثورة التكنولوجيا أصبح الإعلام الإلكتروني، خاصة مع وجود الأجهزة الذكية وخدمات الإنترنت، (حيث ووفقا لما نشر من دراسات فإن عدد الهواتف الذكية في العالم بلغ نحو 1.08 مليار هاتف ذكي، وتحتل الكويت، والسعودية، والإمارات مراتب متقدمة من حيث عدد المستخدمين، وبلغ عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في الوطن العربي 21.4 مليون مستخدم)، وبالتالي أصبح الإعلام الإلكتروني الواجهة الأكثر انتشاراً وسهولة واستخداماً الآن، وأصبح لدى الجمعيات الخيرية قنوات للنشر والتواصل بنقل فعالياتها إلى جمهورها الخارجي، سواء المستقبِل لأعمالها أو الداعم.
 
هذه جزئية، وهناك جزئية هامة أيضا، وهي تلك المتعلقة بإتقان استخدام آليات وأدوات الإعلام الإلكتروني، فهو سلاح ذو حدين؛ لأنه يتطلب أسسا وقدرات للاستفادة منه، وإلا تقع فيما فيه من محظور، وهذه يستشعرها جيداً من يقدم خدمة ويلتزم بالقيم والمبادئ.
 
 الإعلام  الداعم
 
· هل تعتقدون ـ من وجهة نظركم ـ أن الإعلام في دولنا العربية بشكل عام، والخليجي بشكل خاص، داعم للعمل الخيري؟
-  يوجد دعم، لكنه بشكل ضئيل، ويعتمد على العلاقات، مع أن القطاع الثالث أصبحت إنجازاته تصب في تحسين صورة الدولة بشكل عام، فمؤسسات الخير أصبحت جسرا من التواصل بين الشعوب، ونافذة مشرقة للدول التي تتبعها، ويمكن ـ وللأسف ـ أن نقول إنه ما زال قطاع كبير من المؤسسات الإعلامية يتعامل مع المؤسسات الخيرية بالشكل التقليدي على أنها مجرد قنوات تستقبل أموالا لتصرفها على المحتاجين، وبالتالي فحجم التغطية والاهتمام الإعلامي الخاص بقطاع العمل الخيري ضعيف جدا مقارنة برسالة ودور هذا القطاع.. نحن نقدم نماذج تنموية تساهم في بناء شعوب، وتصب في صالح بوتقة الحضارة الإنسانية.. نحن لدينا تجارب بمقياس الأمم هي عظيمة: أن تنتشل طفلا من اليتم والضياع ليصبح متعلما ثم معلما، أن تنقل طفلة من حالة الضياع لأن تكون أما مربية وعاملة بيدها، تفيد مجتمعها.. هذه وإن عظمت قيمتها إلا أن أمثالها من تجارب وقصص النجاح كثيرة لكن الإعلام لا بد أن يكون أكثر تفاعلاً مع هذا القطاع ونشاطه.
 
تواصل حقيقي بين المؤسسات والداعمين
 
· هل هناك تواصل حقيقي من قبل المؤسسات والأفراد الداعمين من خلال الإعلام الإلكتروني مع المؤسسات الخيرية؟
- أتكلم عن تجربتنا، نحن ـ بفضل الله ـ نعتمد في استراتيجيتنا على أن نقوم بتأدية خدمة الخير وفقا لمبدأ الشفافية والثقة، وهذا يتطلب منا السعي نحو امتلاك واستغلال كل القنوات التي يمكن أن تؤسس لعلاقات مع جمهورنا، سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات. وبفضل الله، لدينا تواصل حقيقي مع قاعدة عريضة من الجمهور والمؤسسات، فمثلا: لدينا علاقات تواصل ومشاركة مع مؤسسات حكومية، كأمانة الأوقاف الكويتية وبيت الزكاة الكويتي، كما لدينا تواصل وعلاقات شراكة في مشروعات خيرية مع مؤسسات أهلية في الكويت وخارج الكويت، وجميع برامجنا تتم من خلال التواصل مع مؤسسات، وبدعم ومساندة من أفراد (جمهور المتبرعين)، والدعم الذي تتلقاه "الرحمة العالمية" من خلال موقعها الإلكتروني يزداد عاما بعد عام، فبفضل الله استطاع موقع (khaironline.net) أن يجعل خدماته التي تتاح لجمهور المتبرعين تغطي 34 دولة تعمل بها "الرحمة العالمية" من خلال قطاعاتها الأربعة. وبفضل الله تعالى نشهد تفاعلا إيجابيا من متبرعينا بشكل يومي، فقد بلغت نسبة الزيادة في عدد عمليات التبرع على الموقع خلال 2012  مقارنة بعام 2011 ما نسبته 100%.  والآن نعمل على دعم التواصل من خلال صفحات التواصل الاجتماعي ( تويتر – فيس بوك – يتيوب )، وقد بلغ عدد متابعينا بتويتر ما يقرب من 3000 متابع.
 
أهم المشايع الخيرية
 
· أهم المشايع الخيرية التي تقوم جمعية الإصلاح بدعمها؟
بفضل الله تاريخنا ممتد، والجمعية لديها تراكم زخم في ما يتعلق بمشاريعها التي تقوم على رعايتها داخل الكويت وخارجها، فلدينا، ومن خلال أمانة الزكاة، مشروعات خيرية ضخمة تقدم خدماتها لجمهور المحتاجين في الكويت ( مجمعان للأيتام بجانب مشروع رعاية مرضى السرطان )، وقد حصلا على جائزة الريادة الاجتماعية من مجلس التعاون الخليجي 2011. وفي خارج الكويت لدينا 4000 مشروع على مستوى 34 دولة نعمل بها، تتنوع وتتوزع وفقا لواقع الدول التي نعمل بها. ويمكن أن نضع خريطة مشروعاتنا في محورين:
 
- الأول: توفير حاجات واحتياجات أساسية.
 
- الثاني: بناء الذات والقدرات، وتنميتها.
 
بمعنى أننا نقوم على تنفيذ مشروعاتنا بتوفير ما يعينهم على أوضاعهم الصعبة، ونوفر الحاجات الأساسية (المأكل والملبس والصحة)، ثم نقوم على بنائهم ليكونوا أكثر قدرة على توفير حاجاتهم بأنفسهم، ولذلك نوفر لهم محاضن تربوية وتعليمية وتثقيفية لا تقتصر على الجانب النظري فقط، ولكن نوجد لهم ـ أيضا ـ محاضن تدريب، كالورش وغيرها، ولذلك فنحن لدينا مشروعات رائدة، مثل: جامعة محمود قشغري في قرغيزيا، ومجمعات التنمية المنتشرة في قارة آسيا وأفريقيا، ونخص منها مجمع الرحمة في جيبوتي، ومستشفاه التي أصبحت منافساً للمستشفيات الحكومية، وهناك مشروع بناء القرى في آسيا.. وفي فلسطين لدينا مستشفى الكويت، وقمنا بتأسيس مشاريع تخدم أبناء غزة بشكل مباشر، كمشروعات المزارع والكسب الحلال.
 
عدة أمانات لتنفيذ البرامج
 
· المشاريع التي تدعمها الجمعية هل هي على نطاق محلي أو عالمي؟ وما هي أهم الأماكن التي تقدم الجمعية فيها مشاريعها؟
- كما أشرت سابقا، جمعية الإصلاح لديها عدة أمانات تقوم على تنفيذ برامجها التي يكون جزء منها موجها داخليا، وجزء آخر خارجيا تقوم عليه "الرحمة العالمية"، وتنقسم إلى أربع أمانات، والتي قامت من خلال قطاعاتها الأربعة (آسيا وإفريقيا وأوروبا والقطاع العربي) ببناء أكثر من 5000 مسجد ومركز إسلامي، وكفالة  60 ألف  يتيم، وتأسيس أكثر من 35 مجمعا تنمويا كبيرا.. وعلى مستوى المشروعات التعليمية تم إنشاء 150 منشأة تعليمية، و 255  منشأة طبية من خلال المساهمة في المشروعات الصحية.. ومن خلال مشروعات الكسب الحلال تم تنفيذ 8500 مشروع، بجانب حفر 15 ألف بئر، وبناء 2500 بيت للفقراء.. وعلى مستوى خدمة القرآن، ومن خلال مشروع الشفيع لتحفيظ القرآن الكريم، بفضل الله تم تبني 6000 حافظ، هذا بجانب 17 وقفية خيرية تخدم مشروعات منوعة.
 
بينما تقوم أمانة الزكاة، والتي تضم أكثر من 20 لجنة تغطي محافظات الكويت وتعمل داخلها، بالعمل على مشروعات خيرية داخل الكويت، ولها ريادة في ذلك في عدة مواضع، منها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ: مشروع «رحلة أمل لعلاج مرضى السرطان»، حيث من خلاله  ساهمت الأمانة بعلاج أكثر من 410 حالات مرضية، بما يزيد قيمتها على 351 ألف دينار كويتي، وشملت توفير أدوية لهؤلاء المرضى زادت قيمتها على 200 ألف دينار، والمشروع الثاني: مشروع «مركز الرحمة لرعاية الأيتام»؛ والذي يعد أحد المشاريع الرائدة والمميزة، وقد بلغ عدد الأيتام ما يزيد على 9725 يتيماً، وقد حصلت أمانة الزكاة بهذين المشروعين على جائزة المؤسسة الرائدة في العمل الاجتماعي من دول مجلس التعاون الخليجي للعام 2010.
 
برامج إغاثية
· في ضوء الثورات العربية التي تشهدها المنطقة، ما هي أهم الأنشطة التي قدمتها الجمعية؟ ومواقع تلك الدول التي كان لكم نشاط خيري فيها؟
 
- بفضل الله لدينا برامج إغاثة في أغلب الدول التي تشهد ظروفاً إنسانية صعبة، فلدينا مشروعات تنموية في اليمن، وقمنا بالعديد من الحملات، سواء الموجهة للأطفال أو للأسر.. ولدينا مشروعات في مصر، والآن نحن مستمرون في حملات إغاثة لأبناء الشعب السوري، سواء في الداخل أو اللاجئين على حدود الدول المجاورة ( تركيا – لبنان – الأردن – العراق).
 
اللاجئون السوريون وظروف الشتاء القاسي
 
· ظرف الشتاء القاسي، ووجود الكثير من اللاجئين السوريين يعيشون في خيام وظروف باردة، ما هي أهم أنشطتكم في دعم اللاجئين السوريين؟
- بفضل الله برامجنا الإغاثية متنوعة، وتغطي قطاعا كبيرا من احتياجات الإخوة السوريين، فلا يقتصر الأمر على المأكل والملبس وفقط، فهناك برامج إغاثية للأطفال، وهناك برامج إغاثة مالية لدفع الإيجارات وتوفير مبالغ تيسر على الأسر قضاء الحجات اليومية، بجانب توفير مساعدات عينية أخرى كالأجهزة المنزلية.. وقد كان للأوضاع الصحية اهتمام خاص من جانبنا، حيث قمنا بتوفير رعاية طبية للسوريين، سواء في الداخل أو النازحين على الحدود، و قد أقمنا ما يقارب 25 مستشفى ميدانيا في الداخل السوري بمبلغ إجمالي "200 ألف دولار"، وأقمنا مستشفى ميدانيا للنازحين في لبنان، كما تم فتح عيادات لطب الأسنان، هذا بجانب حقائب مواد طبية وإسعافات أولية للمرضى والجرحى ومن يعانون من الأمراض.
 
كما كان لتجربة تركيب أطراف صناعية لبعض ممن فقدوا أعضائهم أثر بالغ عليهم وعلى ذويهم، فهذه العمليات تكلفتها تكون عالية؛ لأن هذه الأطراف تكون باهظة  الثمن، ولكن ـ بفضل الله ـ ثم دعم المحسنين، استفاد من تركيب الأطراف عدد كبير من الشباب والفتيات المصابين، هذا بجانب التبرع بعدد  من سيارات الإسعاف بتبرع كريم من  شركة بحرة للتجارة (مجموعة الساير).
 
كما أننا استطعنا أن نقوم على كفالة 875 يتيما، بجانب 344 أسرة نقوم برعايتهم شهريا، ولدينا ما يقارب 1000 يتيم ينتظرون كفالتهم ورعايتهم.
 
والآن نقوم على تقديم الدقيق من خلال شرائه من تركيا وإرساله للداخل السوري لصالح المخابز حتى تقوم على توزيع الخبز بالمجان على أبناء الشعب السوري، وبفضل الله استطعنا إيصال ما يقرب من 400  طن دقيق حتى الآن. 
 
ومنذ اللحظة الأولى اعتمدنا على أن نكون يدا للخير تمتد وترعى وتراقب حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها، فاعتمدنا طريقة الوفود الإغاثية لتقوم بنفسها بتوزيع المساعدات، والتأكد من وصولها لمستحقيها، فأوفدنا حتى الآن 25 وفدا إغاثيا قدمت مساعدات تنوعت ما بين (مادية وعينية وغذائية وطبية)، بما يقارب 2.5 مليون دينار كويتي، وكانت هذه الوفود تتعايش مع النازحين والمهجرين على الحدود مع الدول المجاورة ( تركيا – العراق – لبنان – الأردن ).
 
· هل هناك تجاوب ودعم مادي يصلكم عن طريق الموقع الإلكتروني؟
- موقع "خير أون لاين" أصبح نافذة خيرية للمتبرعين والمحسنين تسهل عليهم التبرع، ويوما عن يوم ترتفع إيرادات الموقع؛ نتيجة الانتشار والثقة ـ بفضل الله ـ، وقد بلغت نسبة الزيادة في إيرادات عام 2012 عن العام الماضي 97 %، ونحن الآن في إطار إعداد مجموعة من التحسينات ستجعل الموقع أكثر راحة وقبولاً للمتبرعين، وستكون مفاجأة نسرهم بها.
 
· من وجهة نظركم، هل وصل الإعلام الإلكتروني الخاص بالجمعيات والمؤسسات الخيرية إلى نحو مرضٍ وتفاعلي مع حاجة المجتمعات إلى العمل الخيري؟
-  بالتأكيد هناك قصور وضعف، لكن هذا لا ينفي أن هناك عملا وسعيا دؤوبا من قبل الكثير من المؤسسات الخيرية في هذا الجانب.
 
 مسيرة عشرين عاما في الخير
 
· مسيرة ما يقارب 20 سنة في الإعلام الخيري، ما الذي ينقصكم من خبرات؟
- حقيقة من يعمل في المجال الإعلامي فإن عليه أن يدرك أن كل عمل يقوم به وكل نشاط ينفذه هو إضافة له، كما أن التجربة علمتني أن الحياة مليئة بالخبرات التي تتطلب السعي للحصول عليها وفهمها وإتقانها؛ لذا دائما أشعر أن علي العمل أكثر وأكثر، وقناعتي بأن مجال العمل الخيري لا يقل أهمية ولا مستوى عن أنشطة تنموية أخرى؛ وبالتالي فالإبداع فيه هو المطلوب، والمساهمة في وضعه على خريطة الاهتمام الإعلامي هو دور نعمل عليه، وعلينا أن نقدم حلولا وإبداعات في مجال التطوع، وفتح مجالات أرحب مما يقدم الآن، وهذا ما نأمله.. وأيضا وضعنا له خططا واستراتيجية سنسعى إلى تحقيقها.. كما أن المؤسسات الخيرية تحتاج إلى الإمعان في التخصص، وتحتاج إلى طاقات بشرية متفرغة.