رئيس" الإغاثة الكندية من أجل سورية" لـ مداد": هدفنا إنشاء جسر إنساني واسع الأطياف بين الوطن الأم وكندا
1 ديسمبر 2012 - 17 محرم 1434 هـ( 2234 زيارة ) .
رئيس "هيئة الإغاثة الكندية من أجل سورية " لـ،"مداد":
 
- هدفنا إنشاء جسر إنساني واسع الأطياف بين الوطن الأم وكندا
 
- 100ألف لاجيء سوري في تركيا .. نحاول أن نمد يد العون لهم
 
- 3 آلاف طفل سوري في الريحانية التركية لا يذهبون إلى المدرسة.. معظمهم يتامى
 
- نحاول رفع المعاناة عن المتضررين من الكوارث والنزاعات وتمكينهم من العيش بكرامة 
 
-أناشد أهل الخير : لاتتوقفوا عن عمل الخير
 
أجرت الحوار: إسراء البدر- كندا
 
ما يحدث في سورية الحبيبة من مآسٍ يندى لها جبين البشرية، والتي خلفت واقعا صعبا للأشقاء السوريين في دول الجوار، وفي الداخل السوري، كان لا بد من تحركات على مستوى أفراد ومؤسسات لمحاولة تضميد ما يمكن تضميده من الجرح السوري الذي يئن ويتألم، ويناشد الضمير الإنساني عله يجد من يخفف عنه بعض الشئ.
     
هيئة الإغاثة الكندية من أجل سورية هي مؤسسة فتية، تأسست في كندا من قبل بعض الكنديين من أصل سوري؛ في محاولة لمد يد العون لإخوتهم في داخل وخارج سورية، في محاولة للوقوف مع هذا البلد في محنته. المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) حاور رئيسها الأستاذ/ غيلان الجاسم عن أهمية إنشاء هذه الهيئة، وهل يمكن للجمعيات والمؤسسات الخيرية، وخاصة الخليجية، أن تحذو حذو هذه الهيئة، وتستفيد من خبراتها في دعم الجانب الإغاثي والطبي للاجئين السوريين؟
 
مدرسة للاجئين السوريين
 
• ما أسباب إنشائكم مدرسة للاجئين السوريين في تركيا؟ 
- تتلخص أهداف الهيئة برفع المعاناة عن المتضررين، وتمكينهم من العيش بكرامة، وخاصة الفئة المستضعفة نتيجة الكوارث الطبيعية والنزاعات. ومشروع المدرسة سيمكّن من المشاركة في رفع هذا الضرر عن الأطفال اللاجئين حينما نقدم لهم مكاناً آمناً يتعلمون به وينسون آلامهم.
 
 التجربة الأولى للهيئة
 
•   ما جهود هيئة الإغاثة الكندية من أجل سورية في هذا المجال؟
- إنّها التجربة الأولى للهيئة في تركيا، وقد قررت الهيئة أن تفتتح مدرسة نموذجية تضم الأطفال من الصف الأول وحتى السادس الابتدائي، حيث توفر فيها كافة الخدمات والمستلزمات الدراسية مجاناً. والحمد لله، فإن التجربة قد نجحت بكافة المقاييس، وها هي المدرسة تضم أكثر من تسعمائة وخمسة وثلاثين طفلاً وطفلة، وأكثر من ألفي طفل وطفلة على قائمة الانتظار!
 
• ما أهمية وجود مدرسة لأبناء الإخوة السوريين بجانب الحدود التركية؟
- إنّ عدد اللاجئين السوريين في تركيا قد وصل إلى أكثر من مائتي ألف لاجئ، قدّمت الخدمات الإغاثية للقليل منهم في المخيمات المقامة في مناطق محدودة جداً في الحدود التركية السورية، بينما يسكن الكثير منهم خارج المخيمات في ظروف معيشية سيئة للغاية من دون رعاية، وهم لا يستطيعون العودة إلى منازلهم المهدمة أو المسلوبة، ولم يتم السماح بإيوائهم في المخيمات المكتظة. 
     
وقد وجدنا أن عدد الأطفال اللاجئين بالآلاف، وهم محرومون من المعايير الدنيا للخدمات الإنسانية في هذه الظروف الصعبة، ومنها حقهم بالعيش الآمن والتعليم. فعلى سبيل المثال: وجدنا أنه أكثر من ثلاثة آلاف طفل في مدينة الريحانية التركية الحدودية الصغيرة لا يذهبون إلى المدرسة، معظمهم يتامى أو فقدوا ذويهم، ويعيشون في بيئة حياتية صعبة للغاية، يتعرض منهم الكثير للضغط النفسي والقسوة في التعامل.
 
• ما المناهج التي تدرس في هذه المدرسة؟ هل هي المناهج السورية أو التركية؟
- نعتمد في المدرسة ـ بشكل عام ـ على المنهاج السوري المعدل وفق الرؤية الإسلامية؛ لأن الكادر التدريسي هم أساتذة سوريون لاجئون، بالإضافة إلى تعليم كل من اللغة الإنجليزية والتركية. 
 
• إنشاء مثل هذه المدرسة، هل هو نابع من افتقاد الطفولة السورية اللاجئة للمدارس، أم هي لضرورة مواكبة التعليم رغم الظرف الحالي للأشقاء السوريين في تركيا؟
- إن قيمنا تتمثل بإنشاء جسر ثقافي وإنساني واسع الأطياف بين الوطن الأم وكندا، وخاصة حينما وجدنا الحاجة الماسة لذلك، فنحن نتوكل على الله، ونستمر بالعطاء رغم الملمات، فأطفالنا كأقرانهم؛ لهم الحق بالشعور بالطفولة والتعليم والأمان، وواجبنا أن نقدم لهم ذلك.
 الجهة الممولة
 
• من الجهة الممولة لهذا المشروع؟ وهل هناك مواكبة ومتابعة ودعم مالي حتى بعد التأسيس أم أن الأمر يقتصر على الإنشاء؟
- لقد خصصنا مبلغ أربعين ألف دولار مبدئيا، وهو جزء من تبرعات الجالية السورية الكندية لمشاريع الهيئة، وبفضل الله ـ سبحانه وتعالى ـ، ثم الجهد الجبار الذي قام به ثلة من الإخوة والأخوات الأعضاء، الذين لهم خبرة واسعة في مجال التعليم في كندا، قمنا بوضع خطة مالية وتعليمية ولوجستية، وتطبيقها على أرض الواقع، والحمد لله. ولا شك أن الخطة المالية تتضمن أفكارا تنموية لمتابعة تمويل المدرسة من كافة النواحي المخطط لها، وجمع التبرعات، ودعوة المزيد من الأيادي البيضاء لكفالة مصاريف الأطفال في المدرسة.  
 
مشاريع مماثلة
 
• هل هناك مشاريع مماثلة ستقدم للأطفال السوريين أم أن مشروعكم هو الوحيد؟
- لن تتوقف بإذن الله، لدينا خطة متكاملة لاستيعاب أعداد جديدة من الأطفال، وربما مدارس أخرى في أماكن متعددة إذا توافر الدعم المادي، و الكادر الإداري والتعليمي.
مؤسساست خليجية
 
• من وجهة نظركم وتجربتكم، لو كانت هناك مؤسسات خليجية تود إنشاء مشاريع مماثلة للإخوة السوريين، هل من الممكن ذلك؟
- إن من خبرتي الشخصية، خلال عملي الحكومي مع المؤسسات الخيرية في منطقة الخليج العربي سابقاً (الهيئة القطرية للأعمال الخيرية)، فإني على يقين تام أن هنالك الكثير منهم من يود، وقادر على ذلك؛ فلديهم أولاً: حب العطاء والخير، ومساعدة الملهوف والمحتاج، لا مثيل له، بالإضافة إلى الإمكانيات المادية التي رزقهم الله ـ سبحانه وتعالى ـ ليبتليهم أيهم أحسن عملاً، كذلك إن معظم الشعب التركي المسلم يرغب بتعليم أطفاله اللغة العربية والمناهج التربوية الإسلامية، والاتصال مع المسلمين في البلدان العربية، يحتاجون إلى من يدلهم على ذلك بكل إخلاص وشفافية.
 
• هل ستواجه المؤسسات الخليجية الخيرية أي عقبات في حال إنشائها لمشاريع مماثلة لمشاريعكم؟
- أي مشروع له مخاطر، وله طرق في إدارة الرزق أو المخاطر، لذلك لا شك أن المؤسسات الخليجية ستواجه كما واجهنا من صعوبات كثيرة، والتي ذللت بفضل الله ـ سبحانه وتعالى ـ، ثم مساعدة الإخوة الأتراك، مثل: الأمور القانونية واللوجستية، بالإضافة إلى ضرورة تأهيل كادر إداري وتعليمي يستطيع أداء واجباته في ظروف اللاجئين الصعبة.
 
دعم ومشورة
 
• هل يمكنكم تقديم الدعم والمشورة العملية للجمعيات والمؤسسات الخيرية الخليجية  إذا ما رغبت في إنشاء مشاريع مماثلة؟
- نعم، بكل ود واحترام، يحتاج العمل الخيري والإنساني بشكل عام، والتعليمي بشكل خاص، إلى بناء القدرات والتخطيط المسبق، وهو عمل جماعي يمكن أن تتضافر به جهودهم وجهود إخوانهم الذين سبقوهم في هذا المضمار.  الكل يود أن  يساهم في مشروع ذي أبعاد إنسانية يعنى بالطفولة، فما بالك بالأطفال المنكوبين واليتامى. والهيئة بكوادرها المسلمة في كندا، بكل إخلاص وثقة، لها الكفاءة والقدرة على التعاون في هذا المجال حين يطلب منها ذلك. ويمكن لأي جهة خيرية تريد التعاون معنا التواصل من خلال موقع الهيئة: http://www.canadiansyrianrelief.org
 
حاجة اللاجئين 
 
• من خلال زياراتكم المتكررة لأماكن تواجد اللاجئين السوريين في دول الجوار، و حسب متابعاتكم، ما أهم الأشياء التي يحتاجها اللاجئون السوريون؟ وما هو دور الجمعيات الخليجية في الدعم بهذا المجال؟
- احتياجات الناس واحدة خلال النكبات والكوارث الطبيعية، وقد عرّفها ديننا الحنيف، كما عرّفتها المواثيق الدولية، من تقديم الماء والغذاء، والعلاج الصحي، والمسكن، والتعليم؛ لضمان الكرامة الإنسانية.. ودور الجمعيات الخليجية له أثر كبير في نفوس إخوانهم؛ "فمثل المؤمنين في توادهم وتراحـمـهــــــم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحـمى".
   
وهنا، باسم الهيئة و العديد من السوريين، أريد أن أشكر إخوتي في الجمعيات الخيرية وأصحاب الخير من كافة دول الخليج العربي لما قدموه للشعب السوري المتضرر، وأدعو الله لهم بالقبول والأجر لمساعدة إخوانهم، وإسهامهم الكبير في رفع معاناة الشعب المسلم السوري في كافة المجالات الإغاثية والطبية. الكلمات تعجز عن الوصف، وذكرياتي كثيرة هناك بجانب الإخوة الأطباء والمغيثين من السعودية والكويت وقطر، وغيرها.
 
العمل الخيري جماعي
 
• أهم التجارب المستخلصة من تجربتكم، والتي يمكن نقلها للمؤسسات والجمعيات الأخرى التي ترغب في تقديم المساعدة للإخوة اللاجئين؟
- أود أن أضيف أن العمل الخيري جماعي، يعتمد على الشفافية والتنظيم، والتخطيط المسبق والإبداع، على أسس علمية، وبناء القدرات لمختلف الفريق الإغاثي. إن إدارة المنظمات الخيرية، وفق رؤية واضحة في العمل الإنساني، تؤدي بالفعل إلى رفع الضرر عن الفئات المستضعفة، بالإضافة إلى الدعوى الصادقة التي أراد الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن نبيّنها بين الناس.
 
• أهم موقف أثر فيكم من خلال زيارتكم لمخيمات اللاجئين السوريين؟
- هو مزيج من الفرحة والألم  والأمل.
 
لاتتوقفوا عن عمل الخير
 
• ما هي الكلمة التي تناشد بها أهل الخير للوقوف مع إخوتهم السوريين في محنتهم هذه، وخاصة المؤسسات والجمعيات الخيرية الخليجية؟
- أناشدهم بأن لا يتوقفوا عن عمل الخير رغم كل ما دبر ويدبر لهم من مكائد و حواجز تمنعهم من القيام بواجبهم الإنساني النبيل، بل أدعوهم إلى المزيد من التسلح بالعلم والمعرفة، واستقطاب الدعاة والعلماء المسلمين المخلصين لدينهم وأمتهم من كافة أنحاء العالم، فنحن أمة أخرجت للناس لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. لقد امتنعت معظم دول العالم عن إيقاف آلة القتل والتنكيل بهذا الشعب، شعب الشام المسلم الأبي، الذي أراد الحرية والكرامة من بطش طاغية العصر وأعوانه، ولا يوجد لأهل الشام وسيلة إلا التضرع لله تعالى، ثم مساندة عباده الصالحين.