رئيس "لجنة الإغاثة العاجلة"بـ" الندوة العالمية" لـ:" مداد": اللاجئون الماليون بالنيجر .. مجاعة تهددهم، وموت يحصدهم..
1 مايو 2012 - 10 جمادى الثاني 1433 هـ( 2142 زيارة ) .
اللاجئون الماليون بالنيجر .. مجاعة تهددهم وموت يحصدهم
 
=رئيس "لجنة الإغاثة العاجلة"بـ" الندوة العالمية" لـ:" مداد":
 
=النازحون حالتهم  تتجاوز الوصف.. وأوضاعهم الإنسانية مؤلمة
 
=الماء معدوم ورأيناهم يشربون من المستنقعات الآسنة
 
=يفتقرون لكل مقومات الحياة ولا يملكون إلا أجسادهم العارية
 
=أوضاعهم الصحية سيئة والأطفال يموتون يومياً
 
= 1100 سلة غذائية قدمتها الندوة  ويتبعها حملات أخرى
 
=حالتهم النفسية جيدة لكنهم يتمتعون بإيمان عميق
 
= الإعلام لم ينصف اللاجئين .. والمعاناة تزداد يوميا
 
حاوره: حاتم سلامة
 
حالة الاضطراب السياسي التي تمر بها جمهورية مالي أدت إلى نزوح الآلاف من أبنائها للدول المجاورة، والذين باتوا في وضع سيء ينذر بمجاعة مهلكة؛ حيث لا طعام ولا ماء ولا مأوى، يفترشون الرمال الحارة في قلب الصحراء الشاسعة، ولا يجدون من يغيثهم ويُعيرهم اهتماما، أوضاعهم الصحية في استياء، ويقضي الموت على الكثيرين منهم، خاصة الأطفال الذين لا يجدون ما يقيم أوَدهم.
 
الندوة العالمية للشباب الإٍسلامي سارعت بتشكيل لجنة إغاثة عاجلة، أشرفت على حملة لمساعدة النازحين الماليين في مخيماتهم بالنيجر.. وفي هذا الحوار مع رئيس "لجنة
الإغاثة العاجلة" بالندوة  د. منصور أحمد الجهني، نتعرف على أوضاعهم الإنسانية، واحتياجاتهم الحياتية، وما قامت به الندوة العالمية من جهود ومساعدات.
 
* بداية، كم يبلغ عدد النازحين في النيجر حتى الآن؟
= بلغ عددهم (70.000) حتى الآن، من النساء والأطفال والرجال والشيوخ، وهم موزعون على ثلاث مناطق بالنيجر:
 
1- (ولاية تيلابيري  - فللنجي – أبلاخ).
 
2- (ولاية تيلابيري  - فلنجي – أيورو).
 
3- (ولاية ولام – توتي كويندي – منقازي).
 
وكانت هذه المنطقة الثالثة هي أول ما زرناها، وتفقدنا فيها أحوال اللاجئين، وعانينا كثيراً في الوصول إليهم؛ فطرقها وعرة،  والأحجار تعوق مسيرتنا.
 
الحالة لاتوصف
 
*كيف رأيت أوضاعهم الإنسانية؟
= حالة النازحين لا توصف، وأوضاعهم الإنسانية مؤلمة، والمناطق التي لجؤوا إليها في النيجر مناطق فقر ومجاعة، وهي المناطق المجاورة لجمهورية مالي؛ لأنها صحراوية شديدة الحرارة، التي تصل بالنهار إلى ما يقرب من 50 درجة مئوية، وتصل ليلاً إلى 39 درجة مئوية، كما تنعدم الرؤية من الرمال والتربة.. كل هذه الأوضاع أوجدت بينهم كثيراً من الأمراض، حتى الماء الذي هو أساس الحياة لا يوجد ولا يتوفر، فقد رأيناهم يشربون من المستنقعات الآسنة البعيدة عنهم، ويذهبون إليها، ويحملون منها الماء لأماكن تجمعهم، بالعربات والدواب.
 
تعامل الأنصار مع المهاجرين
 
* كيف تعامل معهم أهل النيجر؟
= مناطق اللاجئين بعيدة عن المناطق السكنية لمواطني النيجر، إذ تبعد عنها أكثر من 70 كم، وأقرب القرى لهم هي (منقازي)، والحق أن أهلها كانوا على مستوى الحدث، فحينما جاءهم هؤلاء، وطرقوا بابهم، فإنهم أشفقوا عليهم، وعاملوهم كما تعامل الأنصار مع المهاجرين، وقاسموهم في طعامهم.
 
* ما هي أشد احتياجاتهم؟
= كل مقومات الحياة يفتقرون إليها، ولا يملكون إلا أجسادهم العارية.. وهم فعلاً يفتقرون للملابس والكسوة.. كما أن الرعاية الصحية منعدمة؛ فلا دواء ولا أطباء، وأمور
المعيشة ومصادر الرزق مفقودة تماماً، ولم نجد غير منظمة (اليونيسيف)، التي وزعت عليهم بعض الأشرعة لتأويهم، ولكنها مع شدة الحر تكون أشد سخونة من الوقوف تحت الشمس، وهي مجرد شراع لا فرش له إلا الرمال. ومظاهر الفاقة لديهم تتمثل في 8 نقاط، وهي: ( الإيواء- المأكل- مياه الشرب- الجفاف- تفشي الفقر والجهل- حرمان الأطفال من التعليم والرعاية- الوفيات)، وهي أسباب دفعت الندوة لتسخير جهودها، وتقديم إغاثتها العاجلة، وهي مبادرة سريعة لها توابعها.
 
* ماذا عن الوضع الصحي؟ 
= الوضع الصحي مزرٍ، ويتعرضون لكثير من الأمراض، وقد رأينا نساءً يضعن حملهن ويفتقدن الرعاية، بل منهن من رأيناها تمشي على أربع، يديها ورجليها، من شدة التعب، وأعداد الوفيات ترتفع، وخاصة في الأطفال، الذين يحصدهم الموت بمعدل (5) أطفال يومياً، غير الرجال والنساء.
 
إغاثة سريعة
 
* ماذا قدمت الندوة؟
الحملة الأولى التي قامت بها الندوة كانت عبارة عن إغاثة سريعة لها ما بعدها ـ إن شاء الله ـ، وتكونت هذه المساعدات من سلال غذائية، تحوي الواحدة منها على: (10ك أرز، و5 ك سكر، و5 ك زيت طعام)، وقدمت هذه السلال لكل الأسر الموجودة، واستفاد منها أغلب اللاجئين، وبلغ عدد هذه السلال (1100) سلة غذائية.. وهي بالنسبة للمخيم أول مساعدة لهؤلاء المحتاجين، وبادرة سريعة تتبعها حملات أخرى تكون مصحوبة ببرامج الندوة العالمية من التعليم، والدعوة، والرعاية، وإعادة تأهيل الشباب في هذه المخيمات.
 
* ماذا عن حالتهم النفسية؟
الشعب المالي شعب يتمتع بقوة إيمانية عجيبة، وتراث ضخم، وهم حريصون على تنشئة أبنائهم على العلم الشرعي والإسلامي. وإنك لتتعجب أن تراهم وهم في ظل هذا الكرب أن تكون أكثر المطالب  التي ألحوا عليها أثناء زيارتنا لهم أن نبني لهم مسجداً، وأن نعين لهم من يعلم أبناءهم القرآن.
 
لاعوائق قابلتنا
 
* هل من عوائق قابلتكم؟
لم تكن هناك عوائق، فاللجنة قامت بتنظيم الحملة الإغاثية بطريقة أعجبت المسؤولين في حكومة النيجر، وبعض المنظمات العاملة، وقد قمنا بعدد من الزيارات للمسؤولين وولاة المناطق والأقاليم، وإن كان هناك بعض الصعوبات والمشاق التي نجدها في الطريق، إلا أن فرحة اللاجئين بوصولنا وتواجدنا بينهم أذهبت كل عناء.
 
الإعلام لم ينصفهم
 
* في رأيك، هل أخذ وضعهم السيئ حقه إعلامياً؟
= معاناتهم لم تستوف حقها إعلامياً، والنازحون في أربع دول: (موريتانيا- الجزائر- النيجر- بوركينافاسو)، وأكثرهم في (موريتانيا والجزائر)، وأقلهم في (بوركينا فاسو)، وحالتهم الصعبة تستدعي تسليط الضوء عليهم؛ حتى يجدوا من ينقذهم، ويعتني بهم، ويمد لهم يد العون.
 
* هل رأيتم من المنظمات العالمية من يساعدهم؟
= مأساتهم لم تخدم بالصورة الجيدة، ولكن بعض المنظمات قدمت لهم المساعدات كاليونيسيف، ومنظمة "عون"، والصليب الأحمر له تواجده، ولكن أكثر ما يسعدهم أن يلتفت إليهم إخوانهم المسلمون، فهم أحب إليهم من غيرهم.
 
الحلوى لطفل يحتضر
 
* هل من مشهد إنساني أثر في نفسك؟
= حينما زرنا مخيم (منقازي) عاينت صورة آلمتني، لقد أخذنا معنا بعض الحلوى لنوزعها على الأطفال، ونُسعدهم بها، وحينما التفوا حولنا لاحظت من بعيد طفلاً مستلقياً على جنبه الأيمن تحت شجرة، موجهٌ للقبلة، مريض يحتضر، ينتظر ساعة الموت، فأخذت بعض الحلوى وذهبت إليه، وأردت وضعها في فمه، فأمسك بيدي وأخذ الحلوى، وأطبق عليها بيديه، ولست أدري ربما تكون آخر ما دخل جوفه، أو آخر ما تركه لأبويه بعد موته!