مندوب لجنة الإغاثة والطواريء باتحاد الأطباء العرب في باكستان لـ"مداد":حجم الكارثة يحتاج لسنوات من إعادة الإعمار والتأهيل
11 اكتوبر 2010 - 3 ذو القعدة 1431 هـ( 1987 زيارة ) .
مندوب لجنة الإغاثة والطواريء باتحاد الأطباء العرب في باكستان لـ"مداد":
 
"حجم الكارثة يحتاج لسنوات من إعادة الإعمار والتأهيل"
 
"نقوم ببناء مستشفى متخصص للأطفال، مع وجود قسم للعيادات المتنوعة"
 
مروحيات الجيش الإماراتي حجبت بعون الله هلاك أعداد مضاعفة من البشر
 
1،9 مليون منزل هدمت مابين هدم كلي وجزئي في الفيضانات
 
حوار: تسنيم الريدي
 
ما زالت باكستان تكابد أهوال أسوأ كارثة في تاريخها بعد أن ضربها أخطر فيضانات في القرن الـحادي والعشرين. وما زال الشعب الباكستاني، الذي يبلغ حوالي 167 مليون نسمة، يصارع الموت والهلاك في مواجهة أزمة وصفها الناطق باسم الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «موريسيو جوليانو» بأنها أشد من إعصار «التسونامي»؛ فقد غطت الفيضانات خُمس مساحة باكستان، وشرّدت عشرين مليون نسمة، بل وقد أدى الإخلاء الفوضوي للمدن والقرى في المناطق المتضررة من الفيضانات إلى فصل أفراد الأسر المستضعفين عن أقاربهم من الذكور. ويعجز كبار السن والنساء والأطفال ـ عادة ـ عن الوصول إلى أكياس المساعدات أو حصص الغذاء، خصوصاً عندما تقوم الجماهير بمحاصرة شاحنات المساعدات الغذائية.
 
ورغم ضعف المعونات التي قدمتها الدول العربية والإسلامية مقارنة بحجم الخسائر، إلا أن هناك بعض الجمعيات الخيرية ولجان الإغاثة قد تحركت في بعض دول  الخليج، وعلى رأسها الكويت والسعودية وقطر والإمارات، بالإضافة للجهود المتميزة التي يقدمها اتحاد الأطباء العرب من مصر ... لذلك؛ كان لنا هذا الحوار مع مندوب لجنة الإغاثة والطواريء المصرية إلى باكستان ـ الأستاذ عبد الرحمن محمد:
 
** بداية هل تحكي لنا عن الأوضاع في باكستان، وتوضح لنا حجم الكارثة الإنسانية هناك؟
الوضع في باكستان سيِّء للغاية؛ فقد ضربت الفيضانات البلاد في 28 يوليو 2010، وتزايد عدد المتضررين من الكارثة، حيث تخطى حتى الآن ـ حسب تقرير منظمة OCHA   التابعة للأمم المتحدة ـ  20 مليون متضرر، وعدد القتلى تعدى 2000 قتيل، وعدد القرى والمدن المتضررة 78 قرية ومدينة ما بين تضرر كلي وجزئي، وما يقارب 2 مليون منزل تهدم جزئيا وكليا، كما أن مياه الفيضانات والسيول، و التي وصل ارتفاعها في بعض الأماكن إلى 6 أمتار، قد تتسبب في انتشار مرض التيفوئيد، كما يساعد الوضع الحالي على تفشي الأمراض الجلدية. والحيوانات التي نفقت من جراء الفيضان قد تؤدي إلى تفشي مرض الكوليرا، لكنه لم يكتشف حالات كوليرا إلى الآن وسط المتضررين؛ وذلك بفضل الله تعالى .
 
وتكمن المشكلة الإنسانية وحجم الكارثة في ضعف البنية التحتية، أو أكاد أقول انعدامها قبل حدوث الفيضانات أصلا، وسأضرب مثالا على ذلك في المجال الصحي والطبي الذي نعمل فيه، فوضع باكستان ـ حسب تقرير منظمة الصحة العالمية WHO   ـ كالتالي :
 
· كل وحدة صحية أو مركز طبي صغير يخدم 10000 مواطن.
 
· كل 6 ممرضات يخدمن 10000 مواطن .
 
· كل 6 أَسِرَّة تخدم 10000 مواطن .
 
· كل 0.9 صيدلي  يخدم 10000 مواطن .
 
· كل طبيب واحد يخدم 10000 مواطن .
 
لذا؛ فحجم الكارثة ضخم جدا، ويحتاج لسنوات من إعادة الإعمار والتأهيل، مقارنة بأرض الواقع والبنية التحتية .
 
البنية التحتية      
 
* *لماذا عملت لجنة الإغاثة وبعض المنظمات الأخرى على إرسال مندوب لها إلى باكستان، ولم تعمل على المتابعة عن بعد؟
لأن المنظمات الإغاثية الكبيرة، كلجنة الإغاثة والطوارئ وبعض المؤسسات الأخرى، تقوم بتنفيذ بعض المشروعات الدائمة التي تساعد على تحسين وتنمية الوضع، وإعادة بناء البنية التحتية في جميع المجالات، وهذا يتطلب جهدا ووقتا وأموالا كثيرة، ووجود مندوب من اللجنة ليتابع سير هذه العمليات بجانب عمليات الإغاثة العاجلة والطوارئ في بداية أي كارثة .
 
** ما نوعية المساعدات، هل هي مالية ومادية؟ أم معونات غذائية وملابس فقط؟
في أي كارثة تنقسم عملية المساعدات إلى ثلاثة أقسام :
 
المرحلة الأولى: مرحلة الإغاثة العاجلة والطوارئ    
وفي هذه المرحلة قامت لجنة الإغاثة بتقديم وعمل سلال من المساعدات الغذائية توزع على الأسر المتضررة في معسكرات النازحين. وقمنا بعمل عدد  2000 سلة غذائية تحتوي على سلع غذائية تكفي الأسرة الواحدة لمدة شهر، وعمل عيادات صحية متنقلة بين المعسكرات؛ لتقديم الرعاية الصحية العاجلة للمرضى، وتقديم الأدوية والكشف مجانا؛ منعا لانتشار الأوبئة بين الناس.
 
المرحلة الثانية: مرحلة إعادة التأهيل
حيث يتم الآن بناء مستشفى متخصص للولادة والأطفال، مع وجود قسم للعيادات المتنوعة، وذلك في مدينة مظفرجار في إقليم البنجاب، أكبر الأقاليم تضررا .
 
والمرحلة الأخيرة: هي مرحلة التطوير والتنمية
والتي لم نبدأ فيها بعد. تجاوزنا ـ بفضل الله ـ مرحلة الطوارئ بأقل وفيات في الأفراد، وبعد استقرار الوضع في المخيمات نعمل الآن في مرحلة إعادة التأهيل للمجتمع من مؤسسات صحية مدمرة، أو منازل، أو مدارس، أو مساجد ودور عبادة، وغيرها.
 
الطلاب والتعليم
 
** هل لكم دور بشأن مساعدة الطلاب على إكمال التعليم؟
كما قلت سابقا، تعاني باكستان أصلا من ضعف شديد في البنية التحتية، وينعكس هذا على التعليم، فنسبة الأمية في باكستان تتخطى 70%، ولذا تقوم بعض المؤسسات بإعادة تأهيل المدارس، وعمل بعض المدارس الميدانية لعدم توقف العملية الدراسية، وقام الجيش الباكستاني بإعادة بناء العديد من المدارس. ولكننا في الحقيقة نركز على المجال الصحي بشكل أكبر؛ نظرا لاتساع الفجوة فيه.
 
** وماذا عن البيوت والمساكن؟
كما ذكرت سابقا، عدد البيوت المهدمة بشكل كلي أو جزئي هو تحديدا 1.9 مليون منزل. والجدير بالذكر أن المجتمع الباكستاني  من عاداته أن يسكن الولد مع والده في المنزل؛ أي أن كل منزل من هذه المنازل كان يأوي على الأقل 3 عائلات، بمتوسط 7 أفراد بكل أسرة، وهذا العدد الكبير نظرا لطبيعة البناء المكون من الطوب (اللبن أو الطين). وتقدم اللجنة لكل عائلة مبلغ 5000 دولار لإعادة بناء المنزل؛ لأن كل هذه العائلات فقيرة جدا، ولا تملك قوت يومها. الجدير بالذكر أن نسبة الفقر في باكستان تتخطي 32 % .
 
الجمعيات الخيرية
 
** ماذا عن نشاطات الجمعيات الخليجية؟ أتمنى أن تذكر لي كل جهة أو مؤسسة، وأن تذكر لي بعض تفاصيل نشاطها؟
بفضل الله ـ عز وجل ـ تواجدت مصر والدول العربية الشقيقة، وساهمت في تلك الكارثة منذ وقوعها. وإليك بعض الجمعيات التي كان لها تواجد فعال على أرض الكارثة :
 
§ قطر الخيرية: قدمت آلاف الخيام لإيواء النازحين، ومئات الأطنان من المواد الغذائية الجافة، والعيادات الطبية المتنقلة.
 
§ الإصلاح الخيرية – اليمن: قدمت العديد من المواد الغذائية الجافة، والمساعدات الطبية.
 
§ جمعية الشارقة الخيرية – الإمارات العربية المتحدة: قدمت خيام إيواء للنازحين، ومساعدات غذائية، وأدوية، ومستلزمات طبية.
 
§ الندوة العالمية للشباب الإسلامي – المملكة العربية السعودية: قدمت أطنانا من السلع التموينية الغذائية، وسلال الطعام للأسر المنكوبة، وخياما، وأدوية، ومستلزمات طبية للعيادات المتنقلة.
 
هذا، بالإضافة إلى النشاطات المتميزة لبعض الجمعيات الأخرى، كجمعية الشيخ عبد الله النوري – الكويت، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية – الكويت، والاتحاد النسائي العالمي – السودان. إضافة إلى العديد من المؤسسات التي لم أقابل مندوبيهم، ولكني رأيت جهدهم على أرض الكارثة.
 
** هل هناك تضافر للجهود بين هذه الجمعيات بشكل عام؟
قامت السفارة المصرية، بقيادة السفير الدكتور مجدي عامر، هنا بعقد اجتماع مع سفراء الدول العربية الشقيقة؛ لتنسيق العمل الخيري والإغاثي العربي في باكستان. وكان بالفعل اجتماعا موفقا، حضره السادة سفراء الدول العربية الشقيقة، حتى فلسطين، والتي قامت بإرسال وفد مكون من ستة أطباء من الضفة الغربية قاموا بالمساهمة في عمليات فحص الأطفال في المعسكرات؛ مما كان له معنى عظيما في نفوس العوام.
 
حكومات قدمت مساعدات
 
** تحدثتم أن لبعض الحكومات العربية دورا في دعم المنكوبين في باكستان، كيف ذلك؟
نعم، هناك بعض الحكومات التي قدمت المساعدات الإنسانية، خاصة في الأيام الأولى من الفيضانات، وأخص بالذكر حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث امتلأت المطارات العسكرية الباكستانية بالمساعدات الغذائية والخيام المقدمة من الإمارات، وأيضا قامت مروحيات الجيش الإماراتي بالمساعدة الفاعلة في انتشال الضحايا من فوق المنازل، فمثلا: مدينة النوشيرة في إقليم خيبر بختونخوا غرقت بالكامل تحت الماء حتى ارتفاع 6-8 أمتار من المياه، وأصبح كل السكان فوق أسطح المنازل بلا طعام لمدة يومين وثلاث ليال، و أستطيع القول إنه لولا الله ثم مروحيات الجيش الإماراتي ومساعدته لمات ألوف في مدينة النوشيرة. كما قدمت حكومة المملكة العربية السعودية ما يقارب 400 مليون دولار أمريكي لجهود الإغاثة في باكستان.