د.فراس:المهمشون والأكثر فقرا في العراق هم الجمهور المستهدف من قبل "الإغاثة الانسانية"
23 اغسطس 2010 - 13 رمضان 1431 هـ( 2695 زيارة ) .
أجرت الحوار: إسراء البدر
 
تصاعُدُ وتيرةِ العنف في العراق، والذي كان نتيجة للاحتلال الذي جثم على العراق وشعبه، أفرز ظهور شرائح من الأرامل والأيتام، وبأعداد كبيرة، إضافة إلى ظهور أعداد كبيرة من العراقيين تعيش تحت  مستوى خط الفقر إلى حد ينذر بالخطر. ورغم كل تلك المصاعب إلا أنها برزت جمعيات ومؤسسات خيرية، سواء أكانت في العراق أم مراكزها ببلدان أخرى ولديها فروع في العراق، حاولت أن تمد طوق النجاة للكثير من  المحتاجين، وخاصة شريحة الأيتام، ومن تلك المؤسسات التي كانت لها بصمتها المميزة في الساحة الإغاثية العراقية مؤسسة الإغاثة الإنسانية، ومقرها العاصمة البريطانية لندن، ولديها فرع في بغداد، ونشاطات مختلفة في أنحاء بلاد الرافدين.
 
"مداد" كان له هذا الحوار الخاص مع الدكتور: فراس عبد الخالق - المدير التنفيذي لمكتب بغداد- مؤسسة الإغاثة الإنسانية، لينقلنا إلى تفاصيل العمل الخيري في العراق، وأهم العراقيل التي تواجه عملهم، وفي نفس الوقت تحديهم المصاعب، ومحاولة تقديم الأفضل وبإمكانات محدودة جدا.
 
بدأنا في بريطانيا أولا
 
* متى بدأ مكتب بغداد التابع للإغاثة الإنسانية ممارسة نشاطه في العراق، هل كان ذلك قبل الاحتلال الأمريكي أو بعده؟
مكتب المؤسسة بدأ العمل في العراق منذ إنشاء المؤسسة في عام 1991 في بريطانيا، وكان العمل في حينه يتم عن طريق الأشخاص المتطوعين داخل البلد، حتى تمكنا في العام 1999 من تحصيل الموافقات بالعمل بشكل رسمي داخل العراق. واستمر العمل - بفضل الرحمن- أثناء وبعد الغزو الأمريكي.
 
* ما حجم النشاط ونوعه الذي يقدمه مكتب بغداد، ولمن هو موجه؟
إذا أردنا أن نصنف نشاط المؤسسة جغرافيا فإن المؤسسة تعمل في جميع مناطق العراق، حيث نمتلك مكاتب في بغداد والموصل والبصرة.
 
أما من حيث نطاق العمل القطاعي، فإن المؤسسة تركز على أعمال الإغاثة الطارئة وما بعدها من أعمال التأهيل للأفراد والأسر والمؤسسات؛ من أجل تجاوز طور الأزمة، والنهوض بالواقع.
 
الأفراد المهمشون والأكثر فقرا في المجتمع هم الجمهور المستهدف من قبل المؤسسة، مع إبداء الاهتمام بالبنية التحتية.
 
آلية اختيار اليتيم
 
* ضمن أنشطتكم كفالة اليتيم، ما هي آلية اختيار اليتيم، وكم عدد الأطفال الذين كفلهم مكتب بغداد، وكم يمنح الطفل اليتيم، وإذا كان في العائلة أكثر من يتيم هل يتم تكفلهم جميعا أو يتم انتقاء البعض منهم؟
اختيار اليتيم هو عمل مؤسساتي مطلوب، ولكنه محزن؛ إذ إننا –كغيرنا من المؤسسات- نخضع اليتيم إلى جملة شروط كي يتم قبوله في برنامج كفالة الأيتام، ومن هذه الشروط أن لا يزيد عمره عن 13 سنة، وأن يكون يتيم الأب. ولكن المحزن هنا أن أعداد الأيتام في العراق مهولة، وتجدون التعتيم من قبل السلطات على الأرقام الحقيقية في مقابل من يهول ويبالغ، وكلا الفريقين ـ من يعتم ومن يهول ـ لا يقدمان حلولا لهذه الأزمة التي تطال هؤلاء الأبرياء الصغار.
 
أيتام العراق زاد عددهم وحاجتهم بعد الاحتلال
وبخصوص أعداد الأيتام الذين كفلهم مكتب بغداد، فإننا قد كفلنا ما يقارب الخمسة آلاف يتيم، ولكن بفترات متفاوتة، حيث إن منهم من تمكنا ـ بفضل الباري سبحانه ـ من كفالته منذ سنين وإلى الآن، ومنهم من كفل لسنة واحدة أو أكثر.
 
يمنح اليتيم مبلغ الكفالة من خلال حضوره مع ولي أمره، والذي يوقع على وصل الاستلام، مع استدعاء اليتيم وإشراكه في الاحتفالات والأنشطة التي تقيمها المؤسسة بشكل دوري، حيث نشمله بالكسوة والهدايا في هذه الأنشطة.
 
ونحن نكفل يتيمين من العائلة الواحدة. وهذا الأمر - كما أسلفت- يزيد في أحزاننا؛ إذ إن بعض العوائل تحوي خمسة أو ستة أطفال، وكلهم بحاجة للكفالة، ولكن الدعم قليل.
 
* إلى أي عمر يتم التوقف عن دفع الكفالة من الكفيل، وكم هو مقدارها؟
في العادة طلب التوقف عن الدفع من قبلنا يتم إجراؤه في حال اكتفاء اليتيم. ومقدار الكفالة يتراوح ما بين 40 إلى 50 دولارا.
 
وجود مانحين
 
* لو فرضنا وجود مانحين أو كفلاء للأيتام عراقيين، كيف يمكنه أن يصل إليكم؟ وهل تقوم المؤسسة بتزويد الكفيل بطبيعة النشاط الذي قدمته لليتيم على غرار مؤسسات موجودة في عالمنا العربي؛ بحيث يطمئن الكفيل أن المبلغ تم استلامه من قبل اليتيم؟
عنواننا في بغداد هو المنصور- الداوودي- شارع مطعم الساعة. وبالإمكان الاتصال بنا على الرقم 07808186229، ونحن على استعداد للوصول إلى أي كافل داخل العراق.
 
ونحن نزود الكافل بالوصولات والتقارير الموضحة لاستلام اليتيم للكفالة، وكذلك المعلومات المحدثة باستمرار عن حالته الصحية، ومستواه الدراسي، وغيرها من المعلومات، كما أننا نوفر فرصة التقاء الكافل باليتيم من خلال مكتبنا.
 
* هل يقتصر نشاط مكتب بغداد للإغاثة الإنسانية على محافظة بغداد؟ أم هناك محافظات أخرى شملها مكتبكم، وفي أية محافظات من العراق؟
مكاتب المؤسسة في الموصل والبصرة تعمل بشكل شبكة للوصول إلى أي مكان بحاجة للعون والمساعدة في العراق. وهذا ما تبين جليا من خلال مشاركتنا الفاعلة في جميع الأزمات التي عصفت بالبلد في الفترة التي مضت.
 
* لديكم نشاطات عديدة في بغداد، لكن ما النشاط الأكثر تركيزا من قبل مكتبكم ويستحوذ على ميزانية أكبر من غيره؟
حاليا، نحن نركز على إعادة تأهيل محطات المياه في القرى والمناطق النائية؛ لارتباطها الوثيق بحياة الناس وصحتهم.
 
وكذلك لدينا برنامج لتدريب الأطباء العراقيين والكوادر الصحية الأخرى في مجالات الطب والجراحة المختلفة، في سوريا وتركيا، والبرنامج مستمر منذ ما يزيد على السنة والنصف.
 
* هل تحصلون على دعم من قبل الحكومة العراقية أو جهات داعمة أخرى، أم تقتصرون في تمويلكم على مكتب المؤسسة الرئيس في لندن؟
تمكّنا ـ بفضل الله سبحانه ـ في الفترة الماضية من الحصول على تمويل من جهات حكومية وغير حكومية لمشاريعنا، بالإضافة إلى نشاط مكتبنا الرئيسي في هذا المجال.
 
التمويل محدود والحاجة أكبر
 
* حجم التمويل الذي تحصلون عليه هل يسد احتياجات الشرائح التي تدعموها أم أنه محدود؟
التمويل محدود؛ لأن الحاجة كبيرة جدا. ولا يلمس هذه الحقيقة الخطيرة أحد كالعاملين في القطاع الإغاثي في العراق. والمشكلة الأساسية التي نواجهها حاليا هي انحسار التغطية الإعلامية لمظاهر الأزمة الإنسانية العراقية؛ مما يضعف فرص الحصول على التمويل المطلوب.
 
مليون أرملة
 
* مع تزايد شريحتي الأرامل والأيتام بالعراق، ووصول الأولى إلى أكثر من مليون أرملة، وخمسة ملايين يتيم، يزيد ذلك من عبء المؤسسات الإغاثية في العراق. أنتم كمؤسسة إنسانية إغاثية عاملة في العراق كيف تواجهون هذه الزيادات اليومية؟ وما هي الأولويات عندكم؟
نحن من جانبنا نعمل على رفع الوعي داخليا وخارجيا بمشكلة الأيتام والأرامل وأعدادهم المتزايدة؛ من أجل مواجهة العبء المالي الضخم والمطلوب لتمويل كفالة هؤلاء الناس. ونحن نعتمد معايير درجة الفقر والحالة الصحية من أجل ترتيب التعامل مع المحتاجين.
 
عقبات وعراقيل
 
* أهم العقبات والعراقيل التي تواجه عملكم في العراق؟ وما هي طرق تجاوزها؟ وما الذي استفدتموه من خبرات في هذا المجال يمكن نقلها للمؤسسات الإغاثية في العالم العربي  لكي تستفيد منها أيضا؟
الوضع الأمني، وعدم تفهم الجهات الحكومية والأفراد لدور المنظمات الإغاثية، وقلة التمويل، كلها تسهم في تعويق العمل الإغاثي في العراق. وطرق تجاوزها ـ أحيانا ـ تحتاج إلى تعاون الحكومة وغيرها من الجهات، لا في مجال توفير الأمن فحسب، ولكن في مجالات زيادة التوعية بأهمية المؤسسات الإغاثية، ونشر ثقافة التطوع بين أفراد المجتمع. ونحن من جانبنا نقوم بما نستطيع في هذه المجالات.
 
العمل في البيئة الإغاثية العراقية الصعبة، وبخاصة في فترات اشتداد ضراوة أعمال القتل والترهيب، أكسبنا خبرات عديدة في مجالات إدارة الضغوط والطوارئ، والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، والمرونة في التعامل مع المعوقات، وكذلك الخبرة في إدارة الأزمات الإنسانية "المتعددة الوجوه"، والتي تشمل معالجة آثار تهجير وإرهاب، وعلاج جرحى في المستشفيات، وتوفير مأوى وطعام في آن واحد.
 
نطمح لتجاوز الازمة
 
* كخطط مستقبلية، ما الذي تطمح الإغاثة الإنسانية في العراق تحقيقه لكن العوائق المالية تقف حجر عثرة في ذلك؟ وهل تخططون إلى إيجاد مشاريع ذات تمويل ذاتي لأجل زيادة حجم السيولة المالية لديكم؟
الطموح  - على رغم صعوبة الوضع- ليس له حدود؛ حيث إننا نطمح إلى تجاوز آثار الأزمة على مستوى الأفراد المهمشين لكي يصبحوا فاعلين في مجتمعهم، وهذا يحتاج إلى برامج للكفالة، وبرامج للتمويل المصغر، وتدريب العاطلين على العمل، وبرامج للدعم النفسي والاجتماعي لمن تعرضوا للمآسي من العراقيين.
 
مشاريع التمويل الذاتي مخطط لها منذ مدة، ونحن نتقدم في هذا المجال، وخصوصا بعد صدور القانون الخاص بمنظمات المجتمع المدني في العراق، والذي سمح للمنظمات بالاستثمار من أجل تحقيق وفرة مالية في تمويل مشاريعها.
 
في ختام اللقاء أود أن أتقدم بوردة عراقية فواحة الشذى لموقعكم ولمركزكم على اهتمامهم بقضايا الإغاثة والتنمية في العراق. وإن شاء الله تشرفوننا قريبا في بلدكم العراق وهو بأحسن حال وأفضله. شكرا.