المربية والناشطة في العمل الخيري بدولة قطر شيخة المفتاح لـ"مداد"
1 مايو 2010 - 17 جمادى الأول 1431 هـ( 2652 زيارة ) .
المربية والناشطة في العمل الخيري بدولة قطر شيخة المفتاح:
 
"الجوائز التقديرية التي نلتها تلقي علي عبئا إضافيا، وتحملني مسؤولية أكبر
 
أكثر المواقف التي أثرت  فيّ ما رأيته خلال  زيارتي للإغاثة في القرن الإفريقي
 
علينا الإبداع في تصميم البرامج، وتوفير القدوة لجذب الشباب إلى العمل الإنساني
 
حوار :علي الرشيد- الدوحة
 
شيخة راشد المفتاح مربية فاضلة، وناشطة بارزة في العمل الخيري، تعمل في هذين المجالين منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود، وما تزال تواصل مشوارها بعزيمة لا تعرف الكلل. لا تترك بوابة من بوابات العمل الإنساني إلا وتسعى لوضع بصمتها عليها؛ فقد تولت مسؤولية إدارة الفرع النسائي لجمعية قطر الخيرية، متفرغة لمدة ست سنوات، وقبل ذلك وبعده تقوم بتسويق المشاريع الخيرية وجمع التبرعات لها من خلال الجمعيات الخيرية، وتقوم بمتابعة هذه المشاريع الخيرية التنموية بنفسها من خلال زياراتها للدول المستفيدة؛ لتقف على حجم الإنجاز والتأكد من سير العمل، كما ساهمت في تقديم الإغاثة في القرن الإفريقي واليمن وغيرهما، ونظمت الأسواق الخيرية، وقدمت المحاضرات الدعوية للتوعية بثقافة العمل الخيري، وحضّ الفتيات والنساء على الانخراط في فعل الخير والتطوع من أجله ابتغاء مرضاة الله، ورجاء ثوابه.
 
نالت "أم محمد" عددا من الجوائز التقديرية، وتم تكريمها على مستوى قطر والخليج؛ تقديرا لدورها وإنجازاتها.
 
وللوقوف على تجربة المربية شيخة المفتاح " أم محمد" في العمل التطوعي، والتعرف على بعض صفحاتها المجهولة وتقديمها للأجيال الشابة؛ أجرينا الحوار التالي: 
 
البدايات
 
* في أي عام بدأت مشوارك في العمل الخيري؟ وهل تذكرين أول عمل قمت به في هذا المجال؟ 
بدأت نشاطي الخيري في بداية عملي وحصولي على راتب في نهاية السبعينات، حيث قمت بمساعدة بعض الأسر القطرية المتعففة في منطقة سكني دون أن أشعر أحدا. أسأل الله تعالى القبول، وأن يجعله في ميزان حسناتي ..  كما قمت بجمع التبرعات لأول مرة لصالح عمل إغاثي إنساني حقيقي؛ وهو إغاثة البوسنة والهرسك في حملة لقطر الخيرية .. حيث كنت المسؤولة عن العديد من هذه الفعاليات بصورة تطوعية بحتة.
 
* ما هي المجالات الرئيسة التي تنشطين من خلالها في العمل الإنساني؟ وأي هذه المجالات هي الأقرب إلى نفسك منها؟
مجال الإغاثة الإنسانية، والمشاريع التنموية، والمشاريع المدرة للدخل،  التي تحفظ الكرامة  الإنسانية، وتوفر العمل  للمستفيدين، وتساهم في تنمية المجتمع ورفع المعاناة عن الأسر المحتاجة.
 
محطات رئيسة
 
* ما أبرز المحطات في عملك في المجال الخيري والتطوعي الذي بدأت مشواره منذ عام 1982 وحتى الآن (الخبرات والأعمال والتحولات المهمة)؟
القيام بالإعداد والإشراف على تنظيم أسواق خيرية على مستوى قطر في منطقة الوكرة؛ حيث عملت  أربع أسواق خيرية كبيرة تحتوي على أقسام كثيرة، وكنت أعد لها لعدة أشهر، والحمد كانت ناجحة جداً. وإلى الآن أهالي الوكرة يتذكرونها، ويثنون عليها، ويطلبون مني عمل ما هو مثلها.
 
· إعطاء دروس دينية وتوعوية في بيوت الأهل والأصدقاء.
 
· المساعدة في المعارض والأسواق التي تقام في مناطق مختلفة في قطر.
 
· عملي في قطر الخيرية عام 1992م كمنتدبةٍ بناءً على رغبتي، ثم رجوعي لعملي بوزارة التربية؛ بناء على رغبتي أيضاً.
 
·عودتي للعمل بقطر الخيرية منذ عام 2003م.
 
· سفري في أول عمل إغاثي خيري خارج دولة قطر ضمن وفد قطر الخيرية  لقرغيزستان وكازاخستان مع منظمة الدعوة الإسلامية بالكويت؛لافتتاح بعض مشاريع المنظمة، وإغاثة المسلمين اللاجئين الشيشان، ومن هنا بدأ عملي الفعلي في الحقل الإغاثي الإنساني.
 
· البدء بتسويق ومتابعة مشاريع تنموية تخدم أكبر فئة في المجتمع (خارج قطر)، وتوفير فرص عمل للمستفيدين .. وخاصة بعد نجاح مشروع "فرحة وطاعة" في دعم الكثير من هذه المشاريع الخيرية؛ مما شجعني على المضي في هذا الطريق مهما كانت العوائق.
 
· إقامة البرنامج التربوي الثقافي المدرسي والمجتمعي:  (تربية المجتمع عن طريق القيم) منذ عام 2003م،  ومازال.
 
* ساهمت في تنظيم حملات التبرعات لصالح مناطق ودول منكوبة، كيف ترين تفاعل المواطن الخليجي والعربي مع القضايا الإنسانية، ودعمه لها؟ 
المآسي والفقر والحاجة تحرك المشاعر الإنسانية لأي إنسان، فكيف إذا كان مسلما؟ لأنه  يعتبر ذلك واجبا دينيا وإنسانيا ... فوالله لم أجد إلا الرغبة الشديدة في المساهمة والمسارعة في مد يد العون للمحتاجين بصورة فورية عند سماع أي دعوة أو رؤية الأحداث، وبمبالغ كبيرة، وبكل ثقة وأريحية؛  فالمواطن أيا كانت جنسيته، وخاصة المسلمين منهم، سباقون للمساهمة بما تجود به النفس، وكثيرا ما يبادرون قبل الدعوة للتبرع من قبل المؤسسات الخيرية أو الأشخاص، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على الإيمان، ورقة القلوب، وحب الخير.
 
زيارات ميدانية
 
* زرت عددا من الدول في إطار تقديم الإغاثة  أو متابعة المشاريع الخيرية مع الجمعيات الخيرية التي عملت معها، ما أهمية هذه الزيارات الميدانية برأيك؟
هي مهمة جداً لي كاطمئنان قلبي على وصول الأموال التي تبرع بها المحسنون وأهل الخير،  واستفادة المستهدفين منها فعلا، ولنقل صورة حية ومباشرة للمحسنين عن التأثير الذي تحدثه تبرعاتهم  ومشاريعهم التي أنجزت؛ مما يعطي دافعاً لي وللمحسنين للمساهمة والتفاعل المستمر .. ولزيادة الثقة بيني وبين المتبرع؛ لأن الكثيرين منهم يريد أن تصل مساعداتهم عن طريق اليد؛ ليضمن وصولها للمستفيدين.
 
حزت على جائزة العمل التطوعي على مستوى دولة قطر عام 2009، وتم تكريمك  كشخصية رائدة في مجال التنمية والتطوير عن فئة الخدمات المجتمعية من قبل جمعية "أم المؤمنين" بإمارة عجمان عن العام نفسه ..
 
ما الذي أضافته لك هذه الجوائز؟ وماذا حملتك من مسؤولية؟
الحمد والمنة والفضل لله تعالى في ذلك أولاً وأخيراً.  هذه الجوائز تؤكد لي أنني والحمد لله أسير في الطريق السليم الذي أردته لنفسي، طريق الخير والعطاء. وبنفس الوقت تلقي علي عبئا إضافيا، وتحملني مسؤولية أكبر للاستمرار في طريق العمل الخيري وخدمة الناس والمجتمع، مهما كانت العوائق والمثبطات، وبحيث أكون على قدر الثقة التي أولاني إياها أصحاب التكريم؛ لأن العمل في المجال الإنساني تكليف وليس تشريفا.
 
مواقف مؤثرة
 
* أنت كمربية وناشطة في العمل الخيري، ولديك خبرة طويلة في الجانبين، برأيك ما هي أهم السبل لجذب الشباب والفتيات في مجتمعاتنا للعمل التطوعي وتشجيعهم على الانخراط فيه؟
أهم هذه السبل المعينة على جذب أبنائنا للعمل التطوعي ـ من وجهة نظري ـ هي:
 
- زيادة الوعي بمفهوم ثقافة التطوع في أوساط الناشئة والشباب، والتي تعتبر جزءا أساسيا من ديننا، ونشر هذه الثقافة في المجتمع  والمناهج الدراسية.
 
- إقامة المناشط والبرامج والمشاريع، وتنويع العمل الذي يتناسب مع كل إمكانيات وقدرات الشباب ويشبع ميولهم ورغباتهم. والإبداع في تصميم برامج مناسبة لهم.
 
- إشعارهم بأهمية هذا الأمر وما يحققه من راحة نفسية لمن يقوم به، وما يدخله من سرور على المستفيدين، بالإضافة إلى الأجر من الله تعالى.
 
- توفير بعض الحوافز المادية لتشجيع الشباب على الانخراط في العمل التطوعي.
 
وجود قدوات ذات تأثير وكاريزما  تعمل معهم، وتشاركهم مثل هذه الأعمال.
 
* ما الموقف الذي أثر فيك أكثر من غيره في إطار العمل الخيري والإنساني الذي قمت به؟  
أهم المواقف التي أثرت في ما حدث أثناء سفري للإغاثة في القرن الإفريقي، ورؤيتي للمأساة على أرض الواقع وعن كثب .. حيث الأطفال الصغار الذين يعانون من أمراض سوء التغذية، ومناظر جثث الحيوانات النافقة المتناثرة في كل مكان، وفقدان الأشخاص لمصدر رزقهم وعيشتهم (الماشية)؛  مما جعلهم يعيشون مأساة حقيقية  يدمى لها القلب، ثم رؤيتي للمستفيدين من هؤلاء المنكوبين فرحين بما يقدم لهم من معونات إنسانية، والابتسامة التي ارتسمت على شفاههم؛ وهو ما أنساني كل لحظات التعب والإرهاق والمشقة التي صادفتني في تلك الرحلة؛ لأنني أدخلت سرورا على قلب مسلم.