مدير منظمة"أطباء بلا حدود" في الإمارات العربية لـ"مداد"
25 فبراير 2010 - 11 ربيع الأول 1431 هـ( 4104 زيارة ) .
مدير منظمة"أطباء بلا حدود" في الإمارات العربية لـ"مداد":
 
المنظمة مستقلة عن جميع الدول والمؤسسات الحكومية وتعتمد في عملها على المتطوعين
 
منذ 40 سنة كان هدفنا ولا يزال أن لجميع البشر الحق في الحصول على العناية الطبية والإنسانية
 
نقدم المساعدات الطبية الطارئة في شتى الميادين الطبية منها والاجتماعية والإنسانية
 
متطوعونا يدلون بشهادات ميدانية موثقة بالصوت والصورة على ما تسببه الكوارث الطبيعية
 
نعمل على جمع التبرعات لدعم عمليات الإغاثة الميدانية التي تنفذها  المنظمة في 60 دولة حول العالم
 
رغم سوء التغذية وانتشار "الإيدز" في القارة السوداء إلا أننا نعمل بجميع طواقمنا الدوليين والمحليين
 
سهير حمدان - أبوظبي
 
قال مدير منظمة "أطباء بلا حدود" في الإمارات العربية المتحدة "مارك سوفانياك" لــ"مداد": إن المنظمة مستقلة عن جميع الدول والمؤسسات الحكومية ولهذا فهي تعتمد في عملها على المتطوعين، لافتا أن الهدف الاستراتيجي الذي أعلنته المنظمة منذ تأسيسها عام 1971م أي قرابة الأربعين سنة أن جميع  البشر لهم الحق في  الحصول على العناية الطبية والإنسانية.
 
وقال سوفانياك: إن المنظمة بطواقمها المحلية  والدولية تعمل في مناطق الكوارث الطبيعية والصراعات الإنسانية وتقدم مجهودها في أكثر من ستين دولة على مستوى ا لعالم كله، مشيرا إلى تواجدها في اليمن وفلسطين والدول الأفريقية  العديدة التي تعاني من سوء  التغذية ومرض نقص المناعية المتكسبة( الايدز).
 
واستعرض في حواره مع "مداد" أيضا جهود المنظمة في دولة ا لإمارات العربية مؤكدا أنها تلقى الدعم من قيادة الإمارات وإنها تعمل على جمع التبرعات لتقديم يد العون الصحي والطبي للمحتاجين في أرض الصراعات والكوارث والنزاعات..
 
**الكثير لايعرف  ماذا تعني "منظمة أطباء بلا حدود" نود نبذة عن المنظمة وتأسيسها والهدف الذي أنشئت م ن اجله؟
 
تم تأسيس منظمة "أطباء بلا حدود" عام 1971، من قبل مجموعة صغيرة من أطباء فرنسيين وصحافيين، آمنوا بأن جميع البشر لهم الحق في الحصول على العناية الطبية والإنسانية.
 
وهي منظمة طبية وإنسانية دولية، مهمتها الأساسية تقديم المساعدات الطبية للذين يعانون من أزمات مختلفة في العالم.
 
وتعتمد المنظمة في عملها على المتطوعين؛ كونها مستقلة عن جميع الدول والمؤسسات الحكومية، وعن جميع التأثيرات والقوى السياسية والاقتصادية والدينية. وتعتبر ـ حاليا ـ واحدة من أكبر المنظمات الإنسانية التي تقدم المساعدات الطبية الطارئة في شتى الميادين، الطبية منها والاجتماعية والإنسانية.
 
كما يقوم متطوعو المنظمة بالإدلاء بشهادات ميدانية موثقة بالصوت والصورة على ما تسببه الكوارث الطبيعية وتلك التي هي من صنع يد الإنسان، كالصراعات والحروب.
 
ومنذ تأسيس المنظمة تَعَهَّدَ ملايين المتبرعين في كافة أنحاء العالم بدعم عملياتها ومساندتها. هذه المشاركة قد تأخذ شكل تبرعات من حين إلى آخر، أو شكل تبرعات مباشرة ومنتظمة؛ مما يضمن دوام الموارد المالية، والاستقلالية التامة أثناء تنفيذ البرامج الطبية والإنسانية في الميدان.
 
19 عـامـــــا
 
 **متى تأسس مكتب "أطباء بلا حدود" في الإمارات؟ و ما هي أهدافه؟
مكتب منظمة "أطباء بلا حدود" أنشئ قبل 19 عاما (1992)، ويحظى برعاية كريمة من معالي الشيخ نهيان بن مبارك ـ وزير التعليم العالي والبحث العلمي. ومن خلال مكتب المنظمة في الإمارات تم إنجاز العديد من الأنشطة والبرامج المتعلقة بنشر الوعي بقضايا الشعوب التي تعيش تحت نير الحروب والمجاعات منذ عشرات السنين وتحتاج للدعم المستمر. ويسعى مكتب المنظمة بدولة الإمارات إلى تحقيق الأهداف التالية:
 
§ توضيح مبادئ وأهداف الحركة العالمية لأطباء بلا حدود، وشرح مواقفها و ميثاقها لمواطني دولة الإمارات والمقيمين فيها وبقية دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط.
 
§ تبادل الآراء والأخبار حول العمل الإنساني والأنشطة الميدانية المرتبطة بهذا العمل.
 
§ لفت الأنظار نحو معاناة الشعوب التي ترزح تحت نير النزاعات المسلحة، وتعاني من عنف البشر أو من كوارث طبيعية وأوبئة.
 
§ جمع التبرعات لدعم عمليات الإغاثة الميدانية التي تنفذها "أطباء بلا حدود" في أكثر من 60 دولة حول العالم.
 
§ التواصل مع الإعلام المحلي والعربي حول المواضيع المتصلة بالعمل الإنساني، والإدلاء بشهادات حية حول الأوضاع الإنسانية للشعوب التي تقع ضحية الحروب والكوارث الطبيعية.
 
بنية طبية تحتية
 
 **ما أبرز أعمال منظمة "أطباء بلا حدود" صحيا سيما في مناطق الصراعات والكوراث الطبيعية ؟
يتراوح العمل الطبي ما بين علاج المرضى، وتقديم الرعاية للأمومة  والطفولة، وإجراء العمليات الجراحية،  ومكافحة الأوبئة. وتتنوع الأهداف الطبية الرئيسية والنشاطات تبعاً لكل مشروع. وتهدف المنظمة إلى إنشاء بنية تحتية طبية في المناطق التي تداعى فيها النظام الصحي، أو ليست لديه القدرة لتلبية احتياجات السكان.
 
ويتكامل العمل الطبي لأطباء بلا حدود بدعم الطاقم الفني، كالخبراء اللوجستيين ومهندسي البناء وخبراء المياه، الذين يعملون على إعادة بناء وتوفير المرافق الصحية في المستشفيات المهدمة والعيادات المدمرة؛ لمنع انتشار الأوبئة أو ظهور الأمراض.
 
 وتتدخل المنظمة في الحالات الآتية:
 
الصراعات:
فعندما تقع النزاعات المسلحة، يتم إرسال فرق المنظمة الطبية من جراحين، أطباء تخدير، ممرضات، خبراء لوجستيين، إلى المواقع المتضررة، وهم مزودون بمعدات مصممة خصيصاً ومعدة مسبقاً لتؤدي العمليات الفعالة والسريعة في ظروف غالباً ما تكون معقدة  نظراً لافتقار الأمن وتدهور الظروف السياسية والاجتماعية. وإذا ما طالت النزاعات في الميدان تقوم المنظمة  بتوسيع المساعدات الطبية لتشمل الرعاية الصحية الأساسية، وتوفير الغذاء للسكان الذين تشردهم تلك الصراعات وتجبرهم على الهجرة بحثاً عن المأوى. وتتمتع المنظمة بتجربة عملية داخل مخيمات اللاجئين، وخبرة في العلاج، والرعاية الطبية الوقائية،  والتغذية، وإمدادات المياه، وتدريب عمال الصحة  المحليين.
 
الكوارث الطبيعية:
يجب أن تكون الاستجابة للكوارث الطبيعية سريعة. ومن عوامل قوة منظمة "أطباء بلا حدود" قدرتها اللوجستية: أي القدرة على إرسال المعدات والإعانات الطبية في مدة لا تتعدى 48 ساعة إلى البلد الذي يتم فيه التدخل.  كما طورت وجربت فرق المنظمة معدات الطوارئ والإغاثة المعدة مسبقاً، حيث يتم تجميعها بسرعة في الموقع. وتراقب المنظمة المناطق المعرضة للخطر؛ من أجل منع حدوث المزيد من الكوارث. كما يتم تخزين أدوات الإسعاف في هذه المناطق؛ كي تكون الاستجابة أكثر فعالية وسرعة.
 
المساعدات الطبية:
تعمل فرق منظمة "أطباء بلا حدود" على إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية في العديد من الدول التي تعاني من نقص المرافق الطبية. وتقوم هذه الفرق ببناء وحدات صحية في المناطق الريفية، وتنفذ  برامج تطعيم واسعة النطاق،  وتدرب الكادر الطبي والتمريضي المحلي. ومن بين البرامج التي وضعتها منظمتنا بناء مستشفيات وعيادات صحية في العديد من دول إفريقيا الوسطى والآسيوية (الكونغو، ساحل العاج، رواندا، أفغانستان، السودان...).
 
تحديد الأولويات الطبية
 
 **ما أنماط المشاريع التي تتبناها المنظمة بشكل واضح وملخص؟
عندما يتم اتخاذ قرار بالتدخل، يتم تحديد الأولويات الطبية، وتركيب الفريق والمواد الضرورية. ومن بين المشاريع التي تنفذها المنظمة:
 
§ حملات تطعيم واسعة.
 
§ توزيع مياه الشرب، وتحسين الأوضاع الصحية (بناء  مراحيض).
 
§ برامج التغذية (مراكز تقديم تغذية علاجية، ومراكز تقديم  تغذية تكميلية).
 
§ مراكز إيواء.
 
§ رعاية المرضى (تشخيص وعلاج المرضى، وتقديم المساعدة الجراحية).
 
§ توزيع الدواء والإمدادات الطبية.
 
§ التدريب والتعليم الصحي.
 
§ الرعاية النفسية والصحية.
 
§ إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية.
 
§ مساندة الطاقم الطبي المحلي.
 
§ بناء مخيمات، وتقديم إعانات طبية وصحية للاجئين.
 
§ القيام بحملات إعلامية دولية من أجل تخفيض سعر الأدوية الأساسية.
 
الآلية في حالة المجاعات
 
 ** كيف تسير آلية برامج التغذية؟ وبالذات في حالة المجاعات؟؟
إن نقص الغذاء، وفي حالات استثنائية المجاعات، يندر أن تكون من تبعات الكوارث الطبيعية. وفي الحقيقة فهي تحدث ـ غالباً ـ نتيجة للصراعات. ففي كل سنة  توفر منظمة "أطباء بلا حدود" الرعاية لآلاف الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية، وخاصة الأطفال، من خلال مراكز التغذية العلاجية والتغذية التكميلية التابعة لها. وتسبق حالات التدخل هذه دراسات تهدف إلى تقييم مدى سوء التغذية في المنطقة المعنية.
 
ويتم في المراكز الطبية مراقبة وزن المرضى بشكل منتظم، ومتابعة حالتهم عن كثب، حيث يقوم بذلك العمل متطوعون دوليون تساعدهم فرق محلية. وتتم  معالجة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية بتعليمهم وبالتدريج طريقة تناول الطعام بشكل منتظم واسترداد وزنهم الطبيعي.
 
إن برامج التغذية تستهدف على الأكثر الأطفال تحت سن خمس سنوات، و الحوامل، والمرضعات، وكبار السن. كما ويقوم قسم التغذية التابع لمنظمة "أطباء بلا حدود" بتوزيع الطعام في حالات النقص الحاد في المواد الغذائية. أو يطلب منه تنفيذ برامج للإصلاح الزراعي ( توزيع الأدوات والبذور).
 
الصحة العقلية
 
 **وما دور الجمعية في الصحة العقلية؟
إن الحروب، أو أحداث العنف الموجهة نحو المدنيين، أو الكوارث الطبيعية، لا تؤدي  إلى الإصابات الجسدية فقط، بل تتسبب بالاكتئاب والاضطرابات النفسية والأمراض العقلية. كما يشكل العنف، والاغتصاب، وسوء التغذية، والقصف المتواصل، ووفاة الأحبة؛ كلها تشكل عوامل تؤدي إلى الأمراض النفسية التي قد تتطور إلى أمراض مزمنة يصعب علاجها. وللتعامل مع هذه الأمراض قامت "أطباء بلا حدود"  بتطوير برامج دعم نفسي يشرف عليها أطباء نفسانيون ومتخصصون في علم النفس.
 
موجدون في اليمن
 
 **هل هناك أنشطة وبرامج علاجية أو إنسانية للمنظمة تنفذ في دول عربية؟
منظمة "أطباء بلا حدود" موجودة في أحور و صعدة في اليمن منذ عدة سنوات. أما في ما يتعلق بالعراق، فعلى الرغم من الصراع الدائر هناك، والذي أدى إلى صعوبة العمل الإنساني، إلا أن المنظمة تعمل جاهدة لتوفير الرعاية الطبية للعراقيين، حيث تنفذ منذ عام 2006 عدة برامج في أجزاء مختلفة من البلاد، مثل: الأنبار، والبصرة، وفي المقاطعات الشمالية.
 
أما بخصوص الصومال، فإن "أطباء بلا حدود" موجودة هناك منذ 17 عاما في تقديم العناية الطبية. ففي عام 2008، قامت المنظمة بإجراء 728 ألف استشارة طبية، منها 267 ألفاً للأطفال دون سن الخامسة. كما تلقت أكثر من 55 ألف امرأة العناية والاستشارات أثناء فترة الحمل، وتم إدخال أكثر من 24 ألف شخص للعلاج داخل عيادات المنظمة الصحية. كما تم إجراء 3.9 آلاف عملية جراحية، منها 1249 تتعلق بجروح نتيجة الصراع.
 
تبرعات دوائية في فلسطين
 
**ما طبيعة عمل المنظمة في الأراضي الفلسطينية؟
تتولى المنظمة الرعاية الصحية و النفسية لضحايا العنف و الصراعات، حيث نعمل بغزة و نابلس و الخليل. كما قدمنا تبرعات دوائية لمستشفيات قطاع غزة.
 
طواقمنا بالقارة السوداء
 
**ما طبيعة الأنشطة والبرامج الطبية والإنسانية التي تقدم في إفريقيا؟ وماذا حصل بشأن معارككم مع شركات الأدوية العالمية في سبيل تخفيض أسعار الأدوية الأساسية التي تعالج الفقراء، وأهمها أدوية الإيدز والملاريا والسل؟
على الرغم من النزاعات المسلحة في بعض الدول الإفريقية التي تعاني من سوء التغذية وانتشار مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، وهما أهم المجالات التي تعمل "أطباء بلا حدود" فيهما في إفريقيا، على الرغم من ذلك فإن المنظمة لا تزال تعمل سواء بطواقمها الدوليين أو المحليين، وتقدم الأدوية والأغذية والدعم النفسي للمتضررين من تلك النزاعات، فنحن نقدم الأدوية للمصابين بمرض الإيدز في عدد كبير من الدول الإفريقية، وبوجه خاص في جنوب إفريقيا، وملاوي، وأوغندا، وسيراليون، وغيرها.
 
كما أن الأمراض الوبائية كانت واحدة من أهم التحديات التي تواجه المنظمة في إفريقيا؛ وذلك لأن سرعة انتشار الوباء تتطلب السرعة الفائقة للسيطرة عليه قبل أن يستفحل ويصعب احتواؤه، فعندما انتشر التهاب السحايا في السودان قمنا بحملة واسعة للتطعيم، كما قمنا بحملة مماثلة في نيجيريا، حيث تمكنا من تطعيم حوالي 8 ملايين شخص في المناطق الموبوءة، ولم نكن لنتمكن من علاج هذا العدد الهائل من الناس في السنوات الماضية.
 
وترى "أطباء بلا حدود" أنه من غير الأخلاقي أن يكون هناك دواء ويمنع عن المحتاجين له بحجة حقوق الملكية الفكرية؛ ولذلك قامت المنظمة بإقامة دعاوى ضد هذه الشركات. وبالفعل استطعنا تخفيض أدوية الإيدز من 10 آلاف إلى 150 دولاراً للمريض في السنة. ونطمح في المزيد من التخفيضات لتتناسب مع المرضى المعوزين. وإن المشكلة الأساسية التي تواجهنا ـ حاليا ـ في إفريقيا هي قلة الأدوات المتطورة والفعالة في التشخيص المبكر للمرض.