الشيخ الحركان .. قاده العمل الخيري التطوعي لمنصب وزير العدل

تبرع بفيلا يمكلها كمركز رئيسي لاتحاد البنوك الإسلامية بحضور الملك فيصل وابن باز


 


عضو في مؤسسة الملك فيصل الخيرية وجائزته العالمية وأمينا عاما لرابطة العالم الإسلامي


 


قاد أول دعوة سعودية للحوار بين الحضارات والأديان مع أكبر هرم ديني كنسي


 


القاهرة – مداد


حمل القاضي والداعية الشيخ محمد بن علي الحركان على عاتقه هموم أمة؛  فكان يرى أن إنجاز العدل ليس على منصة القضاء فقط، ولكن يمتد إلى مساعدة المنكوبين والمحتاجين عبر أعمال تطوعية مؤسسية، لذا حرص - رحمه الله - على المشاركة بفاعلية في العمل التطوعي داخليا وخارجيا؛ فقد ترأس الراحل الكبير المؤتمر الإسلامي العالمي للمنظمات الإسلامية الذي عقد في مكة المكرمة عام 1394هـ، والذي انطلقت منه أنشطة الدعوة الإسلامية في العالم تحت شعار "واعتصموا بحبل الله جميعاً"،  وكان عضوا في مؤسسة الملك فيصل الخيرية و مجلس القضاء الأعلى وهيئة الدعوة الإسلامية، وعضواً في هيئة كبار العلماء وهيئة جائزة الملك فيصل العالمية بالرياض، ونائبا لرئيس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي. وقام الشيخ - رحمه الله - برئاسة العديد من اللقاءات والمؤتمرات الثقافية والفكرية داخل المملكة وخارجها. كما قام بزيارة العديد من الدول الإسلامية والأقليات في كل من آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكتين؛ من أجل تفقد أحوال المسلمين ومناصرة قضاياهم. وافتتح المجلس المحلي للمساجد في ماليزيا، والمجلس القاري لمساجد آسيا والباسفيك في جاكرتا بإندونيسيا، و المركز الإسلامي الجديد في طوكيو. وحسبما نقل عن صاحب السمو الملكي الأمير  محمد الفيصل  حول الراحل الكبير: ( تقدمت بطلب للملك فيصل بإقامة بنك على أسس تجارية عام 1969م، فحولني للأمير مساعد بن عبد الرحمن - وزير المالية وقتها - الذي حولني بدوره إلى هيئة كبار العلماء لأدرس معهم الأمر،  ولم اطلع معهم بشيء؛ فلم يكن بينهم متخصص أناقش معه المشروع). ويقول الفيصل متحدثاً عن تأسيس اتحاد البنوك الإسلامية: ( كان أول اجتماع لنا في مكة، وتبرع لنا الشيخ محمد بن علي الحركان بفيلا يملكها كمركز رئيسي، وحضر حفل الافتتاح أمير المنطقة فواز بن عبد العزيز والشيخ عبد العزيز ابن باز).


 


البداية في عنيزة


 


ولد العلامة الفقيه الشيخ محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الحركان بالمدينة المنورة في عام 1333 هـ. وهو ينتمي إلى أسرة كبيرة ومعروفة في مدينة عنيزة بالقصيم، وترعرع  - رحمه الله - في كنف والده علي الحركان. و كانت دراسته في كل من المسجد النبوي ومدرسة العلوم الشرعية، وهي المدرسة النظامية الوحيدة في المدينة المنورة في ذلك الوقت،  والتي أسسها فضيلة العلامة السيد أحمد الفيض أبادي. وحفظ بهذه المدرسة القرآن الكريم، وتعلم مباديء بعض العلوم فيها، مثل: الخط، والحساب، والفقه، والتوحيد، واللغة العربية، وغيرها. وتمكن - بفضل من الله - من حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره. ولم تقتصر دراسته على ما تلقاه في تلك المدرسة؛ بل واصل دراسته في المسجد النبوي الشريف، حيث أخذ من حلقات العلم التي تعقد في الحرم النبوي العلوم. ودرس الراحل فنون اللغة العربية وآدابها وأصولها وفروعها على يد عالم المدينة المنورة في الحرم الشريف في تلك الحقبة العلامة الشيخ محمد الطيب الأنصاري التمبكتي - رحمه الله-، الذي كان عالماً وفقيهاً وشاعراً.


 


مدرس بالحرم النبوي


 


وبعدما أنهى الشيخ  الحركان دراسته بالمسجد النبوي سنة 1353 هـ أخذ مكانه في التدريس بالحرم النبوي، وكذلك الإمامة في بعض الأوقات، فعين مدرساً رسمياً بالمسجد النبوي براتب قدره (22) ريالاً شهرياً وعمره 20 عاماً، وكانت حلقات تدريسه مستمرة - وبشكل يومي - بالحرم النبوي الشريف، حيث كانت له حلقة تدريس بعد صلاة الفجر، وأخرى في المساء. كما أنه - رحمه الله تعالى - كان يقضي بقية وقته بالعمل في التجارة بجانب عمله في التدريس.  وكان في أسلوبه في التدريس والبشاشة واللين والحكمة شبه من الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله-


 


الوزير الذي قاد حوار الأديان


 


وبعقلية مفكر واع قاد الحركان أول دعوة سعودية للحوار  بين الحضارات والأديان، مع أعلى الهرم الديني في الغرب البابا بولس السادس قبل نحو أربعة عقود، شهدت حلقات من الحوار بين العلماء السعوديين المفوضين من الملك فيصل بن عبد العزيز ونظرائهم الغربيين، بمباركة من الفاتيكان ومشاركته. وكان أبرز المشاركين السعوديين الشيخ محمد الحركان،  الذي كان يشغل وقتها منصب وزير العدل،  وأبدى وقتها الراحل – في آذار (مارس) 1972- ترحيبه بطلب مفكرين أوروبيين لزيارة المملكة ومناقشة علمائها في جوانب متصلة بالشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان فيها، فأقيمت في الرياض ندوة حضرتها كوكبة من المفكرين الغربيين. وفي بداية الندوة - التي يمكن وصفها بـ «نواة الحوار» الذي استمر بعد ذلك- رحب الحركان بضيوفه الأوروبيين المهتمين بالدراسات الإسلامية وحقوق الإنسان، وأوضح لضيوفه «سماحة الإسلام، ورعايته حقوق الإنسان، وتنصيص القرآن على كرامة الإنسان بغض النظر عن دينه ولونه».


 


وظائف متنوعة


 


كان الشيخ الحركان أول  وزير للعدل في المملكة العربية السعودية  من عام 1391 إلى 1396 هـ، وهو المنصب الذي جاءه بعد تدرج في مناصب الدعوة والقضاء؛ حيث عمل مدرسا بالمسجد النبوي الشريف عام 1352هـ، وقاضيا في العلا عام 1356هـ، و قاضيا في مدينة جدة عام 1372هـ، وتدرج في المناصب إلى أن أصبح رئيساً لمحكمة جدة، و رئيسا للمحكمة الكبرى بجدة من عام 1378 حتى عام 1390هـ، ثم  أمينا عاما لرابطة  العالم الإسلامي من عام 1396 حتى وفاته عام 1403هـ.