برجس البرجس .. فارس العمل الخيري في الكويت
# بصمته الخيرية لم تقتصر على الكويت فقط بل تعدت أنحاء العالم 
 
# نقل تبعية اللقطاء بالمستشفى إلى وزارة الشؤون الاجتماعية.. أبرز مشروعاته الخيرية
# تخصص في تقديم المساعدات والتبرعات والإشراف على بنك الدم لدول المواجهة في عدوان 1967
 
# د.المعتوق: "أسهم في تعزيز الحضور الإنساني للكويت إقليمياً ودولياً"
 
 
جمع : إسراء البدر  

 
  فقد العمل الخيري في الكويت فارسا من فرسانه، إنه الأستاذ/ برجس البرجس. هذا النموذج الرائع من نماذج العمل الخيري في دولة الكويت، والذي لم تكن بصمته على الكويت فقط, بل على بقاع كثيرة من أنحاء العالم. اتسم عمله وإبداعه أنه تولى منصبين مهمين، فقد فاعل بين الإعلام والعمل الخيري، من خلال عمله مديرا لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، ومديرا للهلال الأحمر الكويتي.
 
الجهراء والمولد
 
    ولد البرجس في مدينة الجهراء في 21 يناير 1931، وهو يحمل دبلوما في إدارة المستشفيات من لندن، ودبلوم إعلام من أميركا، وعمل في بلدية الكويت محصلا عام 1944، وموظفا في شركة نفط الكويت 1946 - 1949.
 
     وانتقل بعد ذلك للعمل في القطاع الصحي عام 1950، موظفا في «الحجر الصحي» بمطار الكويت، وتدرج في عدة مناصب إلى أن أصبح وكيل وزارة الصحة في عام 1973، ثم تولى منصب رئيس مجلس الإدارة، المدير العام لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، عام 1976 وحتى 1992.
 
    رافق البرجس مسيرة الهلال الأحمر الكويتي منذ البداية، واختير نائبا لرئيس الجمعية عام 1973، إلى أن تولى منصب رئيس مجلس الإدارة عام 1994 إلى تاريخ وفاته. كما تولى رئاسة اتحاد وكالات الأنباء العربية في الثمانينات، ونال عضوية المكتب الاستشاري لمجلس الوزراء، الذي جرى تشكيله في عام 1993، وعضوية مجلس كلية الآداب في جامعة الكويت 1986، وعضوية لجنة جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفييتي، التابعة لوكالة أنباء «نوفوستي» 1984.

 
مشروع اللقطاء 
 
     ومن أبرز الأعمال التطوعية والخيرية التي قام بها البرجس تبنيه مشروع اللقطاء بالمستشفى الأميري لانتقال تبعيتهم إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، وتطوير فكرة إنشاء وحدة للأطفال غير كاملي النمو، إلى جانب مساهمته ومبادرته بإنشاء معهد التمريض، وكذلك تبني مشروع إنشاء بنك الدم بوزارة الصحة.
 
   وساهم البرجس في تقديم المساعدات والتبرعات، والإشراف على بنك الدم لدول المواجهة في عدوان 1967، والإشراف على تقديم المساعدات والفرق الطبية التابعة لكل من وزارة الصحة والهلال الأحمر الكويتي بأحداث سبتمبر 1970 في الأردن، وكذلك تنظيم فرق الهلال الأحمر ووزارة الصحة لتقديم المساعدات لدول المواجهة في حرب 1973.
 
 
 
    وتبنى البرجس قضية البوسنة والهرسك، والاشتراك في إرسال وتوصيل المساعدات ممثلا عن جمعية الهلال الأحمر الكويتي، كما قام بالإشراف والسعي والتنسيق مع الجهات الإنسانية الحكومية في الكويت وجمعية الهلال الأحمر الإيراني؛ لتقديم المساعدات للاجئين العراقيين بإيران في عام 1994.
 
مساعادت رواندا
 
   وكان للبرجس دور بارز في تقديم المساعدات لرواندا عام 1994، من خلال تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والأهلية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، والهلال الأحمر، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وجمعية مسلمي أفريقيا.
 
    كما قام بالإشراف على تقديم المساعدات للبنان أثناء الحرب الأهلية والاجتياح ومجزرة قانا، وبادر كذلك بتقديم المساعدات لمتضرري الإعصار ببنغلاديش في عام 1997.
 
أوسمة حصل عليها برجس البرجس
 
    منح أخيرا وسام (أبو بكر الصديق)؛ تقديرا لدوره الريادي في العمل الإنساني من قبل المنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر في (الرياض)، علاوة على منحه وسام (هنري دوناند)، أعلى وسام تمنحه الحركة الدولية للهلال الأحمر والصليب الأحمر في سيدني، في شهر نوفمبر الماضي.
 
 
 
الهلال الأحمر الكويتي وبرجس البرجس
 
     كانت فكرة تأسيس جمعية هلال أحمر كويتي تراود البرجس منذ بداية الستينيات، وكذلك كانت في ذهن كل من عبد العزيز الصقر والملا يوسف الحجي وسعد الناهض. 
 
   وفي ديسمبر من العام 1965 عقدت 18 شخصية من أهل الخير أول اجتماع تأسيسي لهذه الغاية، ووضعت النظام الأساسي.
 
    وكانت هذه الشخصيات هي: د. إبراهيم المهلهل، برجس حمود البرجس، خالد يوسف المطوع، سعد الناهض، سليمان خالد المطوع، د.عبد الرحمن العوضي، عبدالرحمن سالم العتيقي، عبد الرزاق العدواني، عبد العزيز حمد الصقر، عبد العزيز محمد الشايع، عبد الله سلطان الكليب، عبد الله علي المطوع، عبد المحسن سعود الزبن، علي محمد الروضان، محمد يوسف النصف، يوسف إبراهيم الغانم، يوسف جاسم الحجي، ويوسف عبدالعزيز الفليج.
 
   وتقدمت هذه الشخصيات بطلب إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، فوافقت على إنشاء الجمعية، بعد وقت لم يدم طويلا، وتم إشهارها في يناير 1966، وتم انتخاب مجلس الإدارة، وتشكل من: عبد العزيز الصقر، محمد النصف، عبد المحسن الزبن، الملا يوسف الحجي، يوسف الفليج، سعد الناهض، برجس حمود البرجس. 
 
   وفي هذه الانتخابات حصل البرجس وسعد الناهض على أصوات متساوية، وبإجراء القرعة فاز سعد الناهض بعضوية مجلس الإدارة.
 
   إثر ذلك، بدأ البحث عن مقر، فاستقر الرأي على ديوانية الجسار في «جبلة» مؤقتا لمدة سنتين. بعد ذلك انتقلت الجمعية إلى المقر الثاني في منطقة «الشويخ» مقابل قصر الشيخ ناصر المحمد. 
 
    وخلال هذه الفترة تم انتخاب البرجس عضوا في مجلس الإدارة مرتين، وفي عام 1970 ترشح لمنصب نائب الرئيس حتى عام 1975، وهو العام الذي أصبح فيه د.عبد الرحمن العوضي ـ أمين عام الجمعية ـ وزيرا للصحة؛ فتنازل له البرجس عن منصبه كنائب للرئيس.
 
 
 
عضوية الاتحاد الدولي
 
     بدأت الجمعية اتصالاتها للانتماء إلى عضوية الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وسهل توقيع الحكومة الكويتية على اتفاقيات جنيف لعام 1949 قبول الجمعية عضوا في هذا الاتحاد الدولي في عام 1968. 
 
 
 
  
   وعلى الرغم من تعدد الانشغالات وقلة الإمكانات في البداية، فقد ثابر البرجس ـ رحمه الله ـ ورفاقه على الحضور في المؤتمرات الدولية، ونشطوا في التحرك من أجل تأسيس الأمانة العامة لمنظمة جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية، خلال حضورهم مؤتمرا في فيينا، ولم تتم ولادة هذا المشروع إلا في عام 1975، مع عقد الاجتماع السابع في الرياض في المملكة العربية السعودية. واختيرت جدة لتكون مقرا دائما لهذه الأمانة العامة الجامعة.
 
 
قالوا عن برجس البرجس
 
     قال رئيس مجلس الإدارة، المدير العام لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، الشيخ/ مبارك الدعيج: "إن الكويت فقدت بوفاة المغفور له ـ بإذن الله ـ برجس حمود البرجس قامة إعلامية كبيرة، وشخصية سياسية بارزة، قدمت الكثير من الأعمال والإنجازات الوطنية". وقال الدعيج: "إن الأوساط الإعلامية في الكويت بصفة عامة، ووكالة الأنباء الكويتية بصفة خاصة، تنعى المغفور له ـ بإذن الله ـ برجس البرجس، الذي وافته المنية بعد رحلة عطاء استمرت عقودا طويلة".
 
    وأضاف:" إن «كونا»، وهي تنعى مؤسسها ورئيس مجلس إدارتها ومديرها العام الأسبق، فهي تذكر له بالتقدير والعرفان جهوده المخلصة في إرساء دعائم واضحة للعمل الصحافي، وترسيخ مبادئ المصداقية والموضوعية، والالتزام بالمسؤولية للخطاب الإعلامي". 
 
   وقال الشيخ/ مبارك الدعيج: "إن الفقيد الراحل، طيب الله ثراه، ترك لأبنائه العاملين في الحقل الإعلامي ميراثا هائلا سيظل معينا باقيا للأجيال القادمة".
 
 
 
   وأوضح أن المرحوم البرجس كانت له إسهامات بارزة في الكثير من المجالات الوطنية، التي قدمت خدمات جليلة للمجتمع، مشيرا إلى جهوده في وزارة الصحة، وتحمله مسؤولية تأسيس وكالة الأنباء الكويتية وجمعية الهلال الأحمر الكويتي، التي واصل العمل الخيري بها، حتى انتقلت روحه الطاهرة إلى جوار ربها.
 
    وتقدم الشيخ/ مبارك الدعيج، في ختام تصريحه، بخالص العزاء والمواساة لعائلة الفقيد الراحل، والأسرة الصحافية والإعلامية في الكويت، وكل تلاميذه ومحبيه، سائلا الله ـ عز وجل ـ أن يتغمده بواسع رحمته، ويدخله فسيح جناته.
 
 
الحمود: خسارة للكويت 
 
    قال وزير الإعلام، وزير الدولة لشؤون الشباب، الشيخ/ سلمان الحمود:" إن وفاة المغفور له ـ بإذن الله ـ برجس حمود البرجس تعد خسارة كبيرة للكويت والحقل الإعلامي، الذي ساهم في تطوير وإرساء قواعده الراسخة ومبادئه الثابتة". 
 
   وقال الحمود: "إن المغفور له ـ بإذن الله ـ يعتبر أحد رجالات الكويت، الذين ساهموا في بناء نهضتها". مشيرا إلى أن الفقيد الراحل شارك ـ إلى جانب أبناء جيله المخلصين ـ في تأسيس عدد من مؤسسات الدولة الحديثة. وأضاف أن البرجس قدم لوطنه وأهله الكثير من الخدمات الجليلة، التي يذكرها الجميع بالاحترام، إضافة إلى أنه حقق نجاحات كبيرة في جميع المواقع التي عمل بها والمناصب التي تبوأها". موضحا أن الفقيد الراحل ـ طيب الله ثراه ـ كان مثالا للمسؤول الناجح، الذي عرف عنه حب العمل، والالتزام، والحرص على النجاح وتطوير الأداء".
 
    وقال:" إن الكويت، التي تحرص على تكريم أبنائها المخلصين، ستتذكر دائما الفقيد البرجس بالعرفان؛ جزاء على ما قدم من أعمال وإنجازات". منوها بجهوده في تطوير العمل بوزارة الصحة، وتأسيس وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، وجهوده الخيرة في جمعية الهلال الأحمر الكويتي، التي امتدت إلى الكثير من دول العالم.
 
   وأكد الحمود أن جهود المغفور له ـ بإذن الله ـ خلال ترؤسه جمعية الهلال الأحمر الكويتي، ساهمت في إعلاء مكانة الكويت في العالم، وإبراز دورها الإنساني ووجهها الحضاري المشرق.
 
     وتقدم الشيخ/ سلمان الحمود بأحر التعازي، باسمه واسم مسؤولي ومنتسبي وزارتي الإعلام والشباب، لأسرة فقيد الكويت الكبير وابنها البار، سائلا المولى ـ عز وجل ـ أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.تعزيز الحضور الإنساني للكويت إقليمياً ودولياً"
 
    وأعرب رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، والمستشار بالديوان الأميري، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، د.عبدالله المعتوق، عن بالغ حزنه وألمه لرحيل رئيس جمعية الهلال الأحمر الكويتي، برجس حمود البرجس، واصفا إياه بأحد قيادات العمل الإنساني البارزين، الذين لهم باع طويل في المجال الإغاثي والإنساني.
 
 
    وقال د. المعتوق في تصريح صحافي:" إن العم برجس البرجس أسهم بقيادته جمعية الهلال الأحمر الكويتي في تعزيز الحضور الفاعل للكويت في مجال العمل الإنساني إقليميا ودوليا، وكان ـ رحمه الله ـ شعلة من العمل والعطاء، وله إنجازات مشهودة في ميادين كثيرة".
 
   وأضاف د. المعتوق:" إن الهيئة الخيرية ارتبطت بعلاقات طيبة مع جمعية الهلال الأحمر الكويتي، وتشاركنا في العديد من المشاريع الإغاثية بتشجيع ودعم كريم من الراحل العم برجس البرجس".
 
    وأشار إلى أنه حينما وجه صاحب السمو الأمير الهيئة الخيرية لدعوة جمعيات النفع العام والجمعيات الخيرية لتدشين عمل خيري مشترك لإغاثة اللاجئين السوريين باسم الكويت، كان ـ رحمه الله ـ من المبادرين بالحضور في الاجتماع". لافتا إلى أنه عقب توليه رئاسة الهيئة الخيرية تطورت العلاقات المشتركة مع جمعية الهلال الأحمر، وأنه لمس حرصا شديدا من الفقيد على التعاون والتنسيق من أجل إغاثة المنكوبين، وإنتاج صورة مشرقة للوجه الإنساني للكويت.
 
     وتابع د.المعتوق:" إن الكويت، بفقدانها العم برجس البرجس، خسرت شخصية وطنية خيرية رائدة، ستظل سيرتها خالدة في سجلات العطاء والعمل الإنساني لما قامت به في جمعية الهلال الأحمر من جهود إنسانية متميزة".
 
   واختتم د. المعتوق تصريحه بتقديم خالص العزاء لأسرته الكريمة، وأعضاء جمعية الهلال الأحمر، والعاملين في الحقل الإنساني، سائلا الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يتقبل الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه وتلامذته الصبر والسلوان. و«إنا لله وإنا إليه راجعون».