الشيخ / محمد سراج العطار ..عمل بصمت، وأعماله فاح صداها آفاقا مختلفة في مجال العمل الخيري

أنشأ دار"إيواء يتامى المدينة المنورة" وقرر أن يفعل مثلها ليتامى مكة وما حولها

# مركز غسيل كلى بجوار مدينة أيتام مكة في مساحة 10 آلاف متر

رجل عمل بصمت، ولكن أعماله فاح صداها آفاقا مختلفة في مجال العمل الخيري في المملكة العربية السعودية, وكان يسير وفق مبدأ (لا تعلم شماله ما تنفق يمينه), ولهذا كان دائما يتكتم على أعماله الخيرية، ولا يحب أن يجاهر بها.. رحل (رجل الخير)، كما أطلق عليه المجتمع السعودي, لكنه ترك أثرا طيبا من خلال أعماله في التبرع بإنشاء مجمع إيواء الأيتام، وبدايته في مركز العطار لغسيل الكلى، و ستبقى تلك الأعمال شاهدة على نموذج طيب من أبناء المجتمع السعودي.

   قام محمد سراج العطار بإنشاء دار (إيواء يتامى المدينة المنورة)، وقرر أن يفعل مثلها ليتامى مكة وما حولها، وهي تستوعب (800) فتى وفتاة، ومسجدًا، ومكتبًا، وصالة للاجتماعات.. ومساحة من الأرض لإقامة مشروعات لتأمين حاجة الوقف, وقد بناها على أحسن طراز، وشكل لها مجلس أمناء يشرف عليها؛ لضمان استمرارها في أداء واجبها.. ليس ذلك فقط، لكنه عندما كان يطلع على أعمال البر والخير في أرجاء المملكة العربية السعودية يعمل على إنشاء مشاريع خيرية أخرى مشابهة لها، كما حدث بعد اطلاعه على مركز بكر لغسيل الكلى, ونظرا للفائدة التي تعود على أبناء المجتمع السعودي من هذا المركز؛ قرر أن ينشيء مركزا مشابها لهذا المركز يحمل اسم والده ( عبد السلام العطار ) في مدينة مكة المكرمة, بتكلفة عشرة ملايين دولار؛ خدمة لمجتمعه، ومساهمة في تخفيف آلام المئات من المرضى.

     لقد كان للمرحوم سراج عطار إسهامات كبيرة في خدمة المجتمع من خلال دعم الأيتام؛ حيث تبرع ـ إضافة لما سبق ـ بأرض لإقامة مشروع، ومبلغ 300 مليون ريال للمشروع الخيري بالمنطقة.

 

من مواقفه

   عندما قدم أعمال خير وبر في أنحاء متفرقة من المملكة العربية السعودية, احتفى به المستشار/ محمد سعيد طيب؛ تقديرا لأعماله الخيرية التي تجاوزت قيمتها 200 مليون ريال، و التي نفذها في صمت، بعيدا عن الأضواء، مشيرا إلى أن ضيفه عارض بشدة الحديث عن أعماله الخيرية في هذا اللقاء، قائلا:" لكنني أشير إليها؛ حتى يكون قدوة لغيره من أهل الثراء، الذين تهمهم قضايا المجتمع، ويسخرون جزءا من ثرواتهم لأداء الواجب".

 

رحل رجل الخير

    لقد فجع المجتمع السعودي بوفاة الفقيد محمد سراج العطار, حيث شيعت جموع غفيرة بمكة المكرمة رجل الأعمال المعروف، ورجل البر والإحسان والعطاء، الشيخ/ محمد سراج عطار، الذي وافته المنية الأسبوع الماضي بجدة، وصلي عليه عقب صلاة الظهر بالمسجد الحرام، وقد ووري جثمانه الثرى بمقبرة المعلاة، وسط حضور كبير من عدد من المسؤولين، والأعيان، ورجالات الأعمال، والإعلاميين، وجموع من أهله ومعارفه ومحبيه.

    وأعرب عدد من المقربين للفقيد عن حزنهم الشديد لفقدانهم محمد عطار، الرجل الذي اتصف بالخير والعطاء، مثنين على يده البيضاء على الفقراء والمساكين والمحتاجين، وأضافوا: «الفقيد العطار كان رجلا صادقا، ونقي السريرة، صاحب خلق، ومتواضعا، ومحبا للخير، وسباقا للعطاء». داعين الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يسكن الفقيد فسيح جناته، وأن ينزل عليه رحمته، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان، ويسكنه فسيح جناته "مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا".

     وقد واسى صاحب السمو الملكي الأمير/ مشعل بن ماجد ـ محافظ محافظة جدة ـ أسرة العطار في فقيدها الشيخ/ محمد سراج عطار، فأعرب سموه عن خالص تعازيه ومواساته لأسرة الفقيد.

 

ماذا قالوا عنه بعد وفاته

   بين رئيس مجلس إدارة جمعية البر بمكة المكرمة، الدكتور/ طارق صالح جمال، أن معرفته بالفقيد كانت منذ القدم، وبالتحديد من عهد والده المتوفى عام 1411هـ، لافتا إلى أن بداية تواصله مع الفقيد حينما أصبح رئيس مجلس إدارة جمعية البر بمكة، وذلك بخصوص دور الأيتام والمسنين.

    وذكر أن الفقيد رجل خير وبر، خصوصا مع الفقراء والمحتاجين، موضحا أنه وقف معهم كثيرا في جمعية البر من عهد المؤسسين الأوائل، ولا يبخل ولا يتوانى عن المساهمة في تحسين أوضاع الأيتام والمسنين.

   وأفاد أن الراحل شيد لهم كثيرا من المباني والمشاريع الخيرية، منها مبنى للمسنين في بطحاء قريش، تقدر كلفته بمليون و500 ألف ريال، لافتا إلى أن إسهاماته لم تقتصر فقط على المباني، بل حتى في المجالين الطبي والاجتماعي لهذه الفئات، فقد كان الأب الحنون، وهذا ـ بلا شك ـ يؤكد أن الفقيد موفق للخير دائما.

ودحض الدكتور طارق الشائعات المتداولة في "تويتر" بأن عددا من رجال الأعمال تعاونوا مع الفقيد لتشييد مبنى الأيتام بطريق مكة، مؤكدا أن الراحل العطار ـ رحمه الله ـ هو من تفرد ببنائه من خلال مؤسسة "كافل" «التي أتشرف بامتلاك عضويتها»، موضحا أن عطار مهد وشيد الأرض على حسابه الخاص بـ 300 مليون ريال تقريبا.

وقال الدكتور طارق: «هذا فقط للحقيقة، وتكذيبا لما يشاع في "التويتر" عن مشاركة رجال أعمال مع الفقيد، وهي إلى الآن لم تنته، وقد أضاف إليها مركز غسيل كلى، الذي سينشأ بجوار مدينة أيتام مكة، في مساحة 10 آلاف متر.. رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته».

 

فيما قال عنه رجل الأعمال عادل عبدالله كعكي ـ رئيس الغرفة التجارية الصناعية (السابق) ـ:"إن الشيخ محمد سراج عطار كانت له إسهامات كبيرة في إقامة العديد من الأعمال الخيرية لخدمة الأيتام".

 

فيما أوضح رجل الأعمال محمد عبد الصمد القرشي ـ عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بمكة ـ أن وفاة الشيخ محمد عطار أحزنت جميع المجتمع المكي؛ نظرًا للأعمال الجليلة التي تبناها لدعم الأيتام.

 

وقال رجل الأعمال الشريف منصور أبو رياش ـ عضو لجنة التثمين العقاري بغرفة مكة السابق ـ:"إن الشيخ العطار له أيادٍ بيضاء في إقامة الأعمال الخيرية، التي ما زالت شامخة يستفيد منها المجتمع المكي ومنطقة مكة المكرمة".

 

وأشار رجل الأعمال مشعل الزايدي ـ رئيس مجموعة الزايدي العقارية ـ إلى أن الشيخ محمد سراج عطار كانت له أعمال ستظل شاهدة على عطاءاته الخيرية، من خلال عدة مشروعات تبناها وأقامها خدمة للمجتمع.

 

     وشبه رجل الأعمال إبراهيم أمجد وفاة الشيخ العطار بالمصاب الجلل، الذي شعر به أهالي منطقة مكة المكرمة، والأيتام خصوصًا؛ نظرًا لما قدمه من أعمال خيرية إسهامًا منه في خدمة وطنه.

 

    فيما أبدى المستشار الاجتماعي، الأمين العام المكلف لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، إحسان بن صالح طيب، حزنه العميق لوفاة الشيخ العطار، مشيرا إلى أنه خرج قبل وفاته بيومين من عملية جراحية في الركبة، منعته من المشاركة في الدفن أو تقديم واجب العزاء في الفقيد الغالي، الذي أسس مجموعة جمعيات خيرية مختلفة التخصصات: مساجد، أيتام، معاقين، مسنين، مرضى، لافتا إلى أن ذلك الرجل النبيل، الممتلئ حبا وخيرا، يغيب جسدا ويحضر فعلا ومصافحة وروحا وواقعا مجسدا في العديد من المشروعات الخيرية (مساجد، أيتام، مراكز كلى ..).

 

وقال طيب: "وهذا ما أعرفه، والكثير أجهله؛ لعدم رغبته في الإفصاح، ورغبته أن يجعل ذلك سرا بينه وبين مولاه. وقد تفضل عليَّ وأشركني بالمشاورة بشأن مشروعيه (قرية الأيتام، ومركز الكلى) الواقعين في (طريق مكة - جدة السريع)، وما زلت أذكر ترديده لي بقوله: (يا إحسان، أنا رجل تعديت الثمانين، وأبغى أشوف هذا العمل قبل ما ربنا يأخذ أمانته).

 

وأضاف: «ولذلك لم أفاجأ برحيله؛ فقد استعد ـ يرحمه الله ـ لملاقاة ربه بالعمل الصالح، الذي يبقى أثره وفعله، وقد كان حريصا على ألا يعلم أحد بما يقدمه ويبذله في سبيل الخير، لولا أني سمعت بحديث استثارني من البعض عنه بالغمز واللمز بأنه رجل غني، ومن أثرياء مكة، وليس له دور في المجتمع، ولم أتمالك إلا أن نقضت عهدي مع الشيخ محمد سراج، وتكلمت أمام جموع الحاضرين عن دور هذا الرجل الغني، وما قدم لمكة المكرمة ولأبنائها، وقد كانوا يجهلون ما يقدمه من أعمال، لكن بحكم عملي كمستشار اجتماعي تفضل علي بطلب مشاركته في الرأي حول بدايات تأسيس مشروع (قرية الأيتام) منذ أن كانت فكرة، ثم شراء الأرض، وعمل تصاميمها، واستخداماتها، وانتهاء ببنائها. وقد ذكرت لهؤلاء المتسائلين ما قدمه ويقدمه، وعندما علم ـ يرحمه الله ـ بإفشاء السر الذي بيني وبينه؛ غضب مني بعد أن كان يرغب في أن تبقى هذه الأعمال بينه وبين خالقه».

 

    أما عضو مجلس غرفة جدة سابقا، ورجل الأعمال، عبد الخالق سعيد، فقد أكد أن الفقيد له بصمات واضحة وجليلة، قائلا: "الفقيد خسارة لنا جميعا، لكن هي سنة الحياة، وندعو له بالمغفرة والجزاء في ميزان حسناته. وله العديد من الأعمال الخيرية المتعددة، والمساهمات في المجالات الإنسانية، وهو من أحد رجال الأعمال العصاميين والمكافحين في البلاد، ويتمتع برؤية ثاقبة وحنكة عالية، ودائما يسعى للأعمال الخيرية، بعيدا عن الأضواء؛ ابتغاء لوجه ربه الكريم".

 

فيما وصف رجل الأعمال محمد حسن يوسف رحيل العطار بالخسارة، خصوصا أنه أحد رواد الأعمال الخيرية، وكل همه وشغله الشاغل مد يد العون للآخرين والأيتام، وإقامة المشاريع الخيرية لهم.

    لقد رحل العطار، ولكن دعوات الأيتام الذين قدم لهم العون سترحل ـ أيضا ـ لتجوب عنان السماء، تدعو له بالرحمة والغفران.

 

 

جع وتحرير : إسراء البدر