م/ علاء عبد المجيد.. " أبو العلاج الخيري" لفقراء جدة
 
#  صديق المرضى الفقراء وأبوهم الروحي.. رجل دعوة وإصلاح وساعٍ في الخير عاش له ومات  من أجله
 
# مشروعه يقوم على 70% يتحملها المستشفى و30% يتحملها رجال الأعمال عن كل عملية جراحية لفقير أو معوز بجدة
 
#  إصلاح عطب قلبه الموجوع كان الشرارة التي انطلقت لتبني أول مشروع  من نوعه للعلاج  الخيري المرضى المحتاجين
 
# 1500  عملية قلب وعشرات الآلاف لعمليات أخرى شهدتها مستشفيات جدة بوساطاته الخيرية
 
# شعاره الإنساني في الحياة الآية الكريمة : ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جمعيا
 
# 52 مسجدا بجدة شهدت مشروع إفطار صائم لعدة سنوات وكفالات الأيتام تشهد له بأنه المساهم الأكبر في تبنيها
 
 
# رفض راتب 40,000  ريال وبيت وسيارة  للعمل  بمؤسسة خيرية مانحة.. حتى لايحرم فقراء جدة من مشروعه الخيري الفردي
 
# "نحن نعمل مع الله ولن يتخلى عنا".. بهذه الثقة  كانت أحلك المشاكل تتبدد 
 
# استحرم عمولة كبرى من مستشفى وجيّرها في نسبة حسم العمليات لحساب الفقراء
 
# بكي وهو يحكي خبر وصول أجهزة زرع القرنية لعميان فلسطين المعدمين
 
# رضع حلاوة العمل التطوعي من والدته التي تبنت مدارس الخير في نابلس بتبرعات أهل الخليج ومصر 
# بتبرعات أهل الخير.. زرع نصف مليون شجرة زيتون ردا على قطع الاحتلال للشجر القائم في فلسطين
 
# كان حريصا على الصف الأول..والصوم يوما بعد يوم حتى منعه الطبيب وأمره بالإفطار في آخر حياته
 
                           ===============
                            كتب رئيس التحرير:
                          ===============

الراحل مهندس علاء عبد المجيد
 
لقي ربه بعد عناء مع المرض والمرضى.. أما المرض  المتمثل في إجراءعملية جراحية في القلب، فكان نقطة انطلاقه لمولد فكرة العلاج الخيري لفقراء ومعوزي جدة.. وأما المرضى فكان مسكونا بكيفية توفير علاجهم وإجراء العمليات الجراحية لهم بالسعي الحثيث على جانبين الأول إقناع أصحاب المستشفيات أن يتحملوا نسبة 70% من تكاليف العلمية والعلاج ويتحمل رجال الأعمال النسبة الباقية 30% بعد أن سجل لهم حسابات في أغلب المستشفيات الخاصة التي تجرى فيها العمليات بجدة.
ذلكم هو المهندس علاء عبد المجيد أو ( أبو عمرو) كما عرف واشتهر عنه ، الذي قضى عشرات السنين يسعى سعيا حثيثا لحفظ كرامة المريض العفيف الذي لايجد مالا يعالج به نفسه..
يصفه صديق عمره الشيخ إبراهيم النابلسي بأنه رجل دعوة وإصلاح ومسكون بالعمل الخيري، ويصفه مقربون منه وجيران له  أنه أول من أسس لمشروع العلاج الخيري لفقراء جدة..
 
الشيخ ابراهيم مع الأستاذ الرفاعي وكاتب هذه السطور
 
التقيت  بصديقه الشيخ إبراهيم النابلسي في منزله بجدة بصحبة العزيز الأستاذ عمر الرفاعي المدير التنفيذي لـ" مداد"، الذي أشعرني بموته وهو يطلق عليه لقب" أبو العلاج الخيري "، وحضور "عمرو" ابن الفقيد، وعشنا ذكرياته مع صديق العمر، ورجل الخير المهندس /علاء عبد المجيد، وعرفنا الملامح الرئيسة لمشروعه وكيفية السعي في تحقيق أهدافه وكيف توسع المشروع ليكون برنامجا مهما في جمعية مكة الخيرية وكذلك برنامجا آخر في شركة دلة بجدة.
 
نقطة الانطلاقة
الراحل مهندس علاء عبد المجيد مع ابنه "عمرو" 
 
استنطقنا صديق عمره الشيخ ابراهيم فأخبرنا أن نقطة الانطلاق للعمل الخيري كانت وعكة صحية تعرض لها الراحل، انتهت بأن عضلة القلب كانت ضعيفة مما اضطره إلى إجراء عملية جراحية، وقف معه أهل وأبناء عمومته وأقربائه واستطاعوا أن يكونوا خير عون له في محنته بعد أن ابتلي بما يبتلى بها المؤمنون الصادقون" بنقص من الأموال".. بعد شفائه فكر من للفقراء المعدومين الذين لايجدون أقرباء حولهم يمدونهم بالمال والعون الذي يحتاجون إليه وهم في مثل حالته المرضية، فقرر أمرا كانت الفكرة ونقطة الانطلاق، والمشروع الخيري العلاجي الذي صار هو أبا روحيا له بعد أن تبناه وسار على دربه وأصبح مسكونا به وباب عطف على فقراء المرضى الذين اعتبروا أن علاء عبد المجيد أيضا هو أباهم الروحي، وهو القريب والجار والصديق والموئل لهم بعد الله تعالى..
 
من نابلس إلى القاهرة إلى جدة
 
 
       الشيخ ابراهيم النابلسي صديق الراحل
 
ويسترض معنا رحلة الميلاد التي شهدتها مدينة نابلس الفلسطينية 1943م،  حيث شهدت صباه وترعرعه واقتدائه بأمه التي كانت كما يصفها صديقه الشيخ إبراهيم بأنها "جيش لجب" في الهمة والخير وتعليم الأجيال وبناء المدارس وكفالة الأيتام ورعاية الفقراء والاعتناء بهم طوال مشوار حياتها حتى قضت نحبها.
ثم انتقل إلى القاهرة ليدرس الهندسة المعمارية في جامعة الأزهر، عام 1971م، ثم استقراره بجدة بالمملكة العربية السعودية  ليساهم في مشروعات التنمية التي كانت تشهدها "عروس البحر الأحمر" تلك الأيام.. وتوسعت مشروعاته ليصبح الملياردير الشهير في تلك السنوات، غير أنه لم يكن يحبس الخير عمن يحتاجه حتى ابتلي في ماله فأصبحت الملاييين ملاليم، ولم يملك الملياردين السابق أجرة الشقة التي يقطنها، مما حدا بعمته أن تعمد في الخفاء في مساعدته وأهل بيته ودفع الإيجار دون أن يعلم أو يدري بها ولا بفعلها الخيري.
 
 كيس بصل وبطاطا
 
 الراحل علاء عبد المجيد الثقة في الله كانت مركبه في الحياة
 
يضحك الشيخ ابراهيم وهو يتذكر تلك القصة عن الفقيد علاء عبد المجيد أيام محنته التي فقد فيها المال الوفير منه والشحيح، وكانت زوجته تطالبه فقط بكيس بطاطا( بطاطس) وكيس بصل لتتمكن من سد الأفواه الجائعة، وهو لم يملك لا ثمن هذا ولا ذلك، ثم دق جرس الباب ليفتح فيجد كيس البطاطا وكيس البصل على باب الشقة، ولم يصدق نفسه أن هذا العطاء الرباني كان بمثابة كنز الكنور له ولأهل بيته!!
يواصل: كان الراحل يتمثل مقولة العربي الحكيم الصالح وهو يخاطب ربه:" يامن يرى فيمن يرى ماترى فيما ترى" وكان لايجد قوت يومه حتى فوجئ بحمل بعير من الطعام ومايحتاجه أمام عينيه.
يؤكد الشيخ إبراهيم أن الراحل نظرا لتمسكه بالقيم والمبادئ والأخلاق الإسلامية فقد كان لا يدخر شيئا مما أفاض الله عليه من الأموال التي كانت في تلك الفترة "فترة الطفرة" السعودية بكثرتها وفيوضها، حتى دار عليه الزمان ومرت عليه آيام وليال لم يجد فيها لاهو ولا أهل بيته قوت اليوم، وأصبح كيس بصل هو أمل أهل بيته ليسيتطيعوا أن يصنعوا به شيئا يذكر في البيت .
 
مع جميل زينو
 
الشيخ جميل زينو
 
انقطع فترة مع الداعية الدكتور محمد جميل زينو وكتبه الدعوية والعمل على ارسالها إلى مختلف دول العالم الإسلامي كله، ولعل صفاء عقديته وأزهريته التي درسها في جامعة الأزهر جعلته يحب الدعوة والدعاة ويعمل على نشر صحيح العقيدة بكل طريقة، مما جعله يتأثر بالشيخ زينو ويرافقه فترة ويعمل على ارسال ونشر كتبه بالشكل الملحوظ .
 
في "مكة الخيرية"
 
 
 
يواصل صديقه الشيخ ابراهيم الحديث عن ذكريات "أبو العلاج الخيري" المهندس علاء عبد المجيد فيقول:
عمل الرجل بمفرده ومن منزله وكان لايستقبل المرضى ويحيلهم بأوراق معتمدة منه للمستشفيات ويسعى حثيثا في ذلك ويكلم رجال الأعمال والمقتدرين في المساهمة فيما يشبه مشروعه الخيري العلاجي الذي نجح ولقي قبولا كبيرا من أهل الخير والموسرين لصالح الفقراء والمعدمين من مرضى أهل جدة بجميع جنسياتهم لا يفرق بين جنسية وجنسية أخرى.
ثم لما ترك مكة الخيرية" وطرح فكرته على الراحل الدكتور محمد عبده يماني تبنى فكرته ومشروع في شركة دلة وأصبح المشروع الخيري العلاجي قائما حتى بعد رحيل الاثنين د. يماني وم .علاء..
وهكذا بقيت النبتة الطيبة شجرة مثمرة باسقة بالخير  "تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها" .
 
أكثر من 1500 علمية قلب
 
 
الفقراء المرضى كانوا همه الأكبر
 
 
أكثر من  1500 عملية يصل مجموع حالات العلاج الى 200،000 حالة علاج..هذه الإحصائية يذكرها لنا ابنه الشاب الخلوق المهندس"عمرو" الذي يشغل منصب المدير الاقليمي للمشاريع عن المنطقة الغربية في المكتب الهندسي للتصميم والإستشارة بجدة، وهو يتذكر معنا في ثنايا حديثه معنا..
ويضع مهندس عمرو- ابن الراحل- أيدينا على احصائية تمثلت في أن الفقيد عمل حتى عام 2006م ( 2914) عملية جراحية..ومن بداية 2002 حتى تاريخ 27/10/2013 فا الحالات الواردة فكانت كما يقول : 122.472 حالة مرضية وأما العمليات فبلغت 48.762 عملية جراحية،  والسرطان  2.305 حالة أورام ، والقلب  3.961 حالة قلب.

 

 ويؤكد  مسألة العمليات أيضا  الشيخ إبراهيم ، لافتا أن عدد العمليات التي أجراها الرجل لفقراء في عدة مستشفيات بجدة منها فقيه وعرفان والسلامة والحياة بغليل، التي أصبح أسمه فيها نارا على علم، هذا بالإضافة إلى عشرات العلميات الجراحية الأخرى المنوعة..
ويقول الشيخ ابراهيم: وبالرغم من الصعوبات التي كانت تواجه الفقيد إلا أنه كان يسعى ويجاهد مع أصحاب المستشفيات ويصرخ في القائمين عليها إن كانت حالة المريض تستعدي عملية عاجلة: اعملوا له العلمية لو ستتكلف مليون ريال، ثم يسعى بكل قوة لجمع المال اللازم لها حتى يشفى المريض ويخرج معافى إلى بيته وعمله ومجتمعه.
وكان قد اتفق مع المستشفيات على أن تتحمل قيمة السبعين في المائة من قيمة العملية الجراحية ويتحمل بعض رجال الأعمال قيمة الثلاثين في المائة وقد عمل لهم حسابا في المستشفيات وكان لا يستلم أية مبالغ في يده، منعا للشبعة وكان رحمه الله بمثابة منسق فقط بين الفقراء المرضي ورجال الأعمال والمستشفيات.
 
نصف مليون شجرة زيتون
 
              شجر الزيتون يشهد للراحل بأنه أحياه بعد موات
 
هذا العدد الكبير كانت فكرته الخيرية بعد أن سمع بأن الاحتلال الاسرائيلي قطع أشجار الزيتون هناك فقرر أن يتولى مشروع زراعة 500 ألف شجرة زيتون وحث أهل الخير من هنا وهناك حتى تم زراعة الأشجار وعوض أهلها الفقراء ما فعله فيهم الاحتلال الذي لم يرحم حالهم ولا حال أشجارهم التي" تنبت بالدهن وصبغ للآكلين".
 
إفطار صائم في 52 مسجدا
 
                      
             مشروع إفطار صائم في جدة
 
مشروع إفطار صائم كانت في ذهنه واستطاع تنفيذها في مسجد وثان وثالث حتى بلغ مشروعه الخيري يعمم في 52 مسجدا في أرجاء مدينة جدة..
ولعل الرجل استشعر أهمية هذا المشروع بعد أن استمر لأكثر من خمس وعشرين سنة يصوم يوما ويفطر يوما على مدار العام كله.
 
كفالة أيتام البؤساء
 
                               أيتام مدينة غزة الفلسطينية 
 
أما المشروع الخيري الذي اهتم به الراحل فكان كما يقول عنه صديقه الشيخ ابراهيم هو كفالة الأيتام خاصة من الفقراء والبؤساء في مدن فلسطينية بعد أن يموت عائل الأسرة ويصبح أبناؤه وبناته بدون عائل للأٍسرة واستطاع أن يكفل العديد من الأيتام بجهود وتبرعات أهل الخير السعوديين في مدن القدس ونابلس ورام الله وغيرها من المدن الفلسطينية الأخرى.
 
فكأنما أحيا الناس جميعا
 
كان شعار الفقيد هو الآية القرآنية الكريمة: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ومن هذا المنطلق كانت فكرة مشروعه الخيري العلاجي، وكان يؤمن أن بعض المسشتفيات تتعامل مع المرضى كما يتعامل الجزارون مع الأغنام، لذا سخر جهوده في الرحمة بهؤلاء الفقراء المرضى والرأفة بهم وتوفير العلاج الذي يحتاجونه والعمليات الجراحية التي تلزمهم بالتنسيق الذي ذكرناه من قبل بين المستشفيات وبين الموسرين من أهل الخير والباذلين لمال الله لأهل الله .
ويختم الشيخ ابراهيم الكلام عن الفقيد بقوله: كان رحمه الله ممن خدم المسلمين خدمات جليلة وبذل نفسه وماله وصحته ووقته لخدمة البؤساء والمحتاجين والمعوزين سيما أصحاب الأمراض، وكان يقوم الليل ويحرص على الصلاة في وقتها في الصف الأول ، وكان كما قال الحديث النبوي الشريف:" خير الناس أنفعهم للناس".
 
عمرالرفاعي: أفكاره الخيرية سبقت الكثير من الجمعيات والمؤسسات
 
عمر الرفاعي 
 
 
** ويصفه الأستاذ عمر الرفاعي المديرالتنفيذي للمركز الدولي للأبحاث والدراسات( مداد) بأنه "رائد من رواد الخير "، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا..
وعن علاقته بالراحل يقول الرفاعي:
 علاقتي بالشيخ المهندس علاء عبدالمجيد منذ اكثر من عشرين عاما ، تعرفت عليه في اجمل بيت وهو بيت من بيوت الله في مسجد الزهراء بحي مشرفة في جدة وهو الذي بادئني في التعارف وكان عبارة عن " تعارف خيري" هدفه فيما اظن شحن كتب دعوية الى بعض دول افريقيا.
 
رجحوا أني في القبر
 
أما عن بعض صفات ومواقف المرحوم برحمته تعالى فيتذكرها الأستاذ الرفاعي بقوله:
كان أبو عمرو لا يكل ولا يمل من العمل الخيري فقد أوقف نفسه لهذا العمل رغم مرضه بمرض القلب العضوي حيث اجرى عملية قلب مفتوح وكان يقول :"لقد أخرجوا قلبي عن جسدي قرابة ست ساعات ثم ارجعوه فانا الذي بين يديك كان مرجحا اني في القبر، وكتب الله لي الحياة أفضيع فرصة التقرب في عمل الخير" ؟!
كان يعمل قرابة ست عشرة ساعة في بعض الاوقات ان لم تكن اكثر الاوقات.
 
يغضب لحق المسكين واليتيم
 

 
                          كان يحرص على مسج دمعة المسكين
 
يضيف الرفاعي: كان رحمه الله حقاقا للحق يغضب اذا شعر ان هناك من يريد ان ينتهك حق المسكين او المسجد اواليتيم وفي ذلك له مواقف مشهودة، منها انه كان لا يرد من اراد العلاج ايا كان، ويغضب اذا كانت البيروقراطية سبب في تأخر اوايقاف العلاج ايا كان السبب ، وكانت له فلسفة خاصة في علاجات المرضى حيث كان يرى ان المهم هو المبادرة بالاخذ بالحد الادنى لأسباب العلاج للمريض وليس بالضرورة بالجودة والمواصفات الفائقة لمستوى العلاج حيث ان الاول من الضرورات التي تحافظ على حياة المسلم والثاني من الكمالات التي ان وجدت فذلك خير بشرط ان لا تكون هناك تكلفة مالية اضافية والا يحول الفائض لعلاج مريض آخر بالحد الادنى الضروري، مع ان المشافي ااتي تعالج مرضاه كانت من كبريات المستشفيات ولك حرصه على علاج اكبر قدر من الناس جعله يسير بهذه الروح.
 
دموع الخشية والزكام
 
يتذكر الرفاعي موقفا للفقيد فيقول : كان رحمه الله صاحب دموع فياضه مع حرصه الشديد على ألا يبديها أمام محدثه ، وأذكر ذات مرة انه كان يتحدث بحديث ايماني ففاضت عيناه بالدمع فتملك نفسه وقال :سبحان الله الزكام شديد هذين اليومين ووالله اني لم اتمالك ان تخرج دمعتي من هذا الموقف .
كان شديد الاعتزاز بوالدته التي ربته على الخير منذ نعومة اظفره حيث كان يرى جهودها مع الايتام في رعايتهن وتعليمهن ، ففي هذه البيئة تربى ابا عمرو رحمه الله .
 
من عوام الناس
 
ويصفه بأنه كان بسيط المظهر من يراه ربما ظن انه من عوام العوام حيث كان يلبس البنطال والقميص ويكرره كثيرا بالشهور قد اختار لنفسه عيشة البساطة رغم انه في مقتبل قوته العملية غي فترة من عمره كان يعيش عيشة أخرى فسبحان من غيره من حال الى حال وجعله سببا في إسعاد الآلاف من البشر.
 
من رواد الصفوف الأول
 
                      كان حريصا على الصف الأول 
 
ويقول عنه: كان رحمه الله من رواد الصفوف الأول في المساجد لنعلم يقينا أن عمل الخير هو انتقاء واختيار من رب البشر ولا يوضع القبول له لاسعاد الناس الا لمن اصلح صلته بالله والصلاة عماد الدين.
كان شديد التواصل بالناس وجديته دماثة خلقه جعلت له المحبة والموثوقية بين الداعمين والمدعومين ، والغريب في امر الرجل انه كان يرفض ان يستلم الاموال المخصصة للعلاج ويقول انا دوري التنسيق فحسب لذا فقد سمى مشروعه" مكتب تنسيق علاج المرضى".
 
صوّام قوّام
 
ويتذكر له صفة جميلة من صفات أهل الله المتصلين به  فيختم به كلامه فيقول : كان رحمه الله صواما لا يكاد يمر عليه سنة من سنن الصوم الا كان له فيه سهم.لذا كانت واحدة من مشاريعه الخيرية افطار الصائمين في رمضان.
كان مبدعا رحمه اﻻله في عرض وتنفيذ أفكاره الخيرية سبق بذلك الكثير من الجمعيات الخيرية رغم انفراده  في كثير من اعماله رحمه الله تعالى.
 
 
 
 
                          عمر الرفاعي أثناء تصوير الشيخ ابراهيم في بيته
 
المهندس الرفاعي : معرفة قرابة ربع قرن..  وتربية المسجد أطلقت فيه نشر الخير للمجتمع 
 
** أما جاره وجار بيت والده في حي الزهراء  المهندس الرفاعي أحمد الرفاعي فيضفي على شخصية الراحل علاء عبد المجيد بعضا مما يعرفه وربما يجهله الكثير فيقول عنه:
 أولا معرفتي به جمعني الله به منذ قرابة 25 عاما في افضل بقعة من بقاع الله ألا وهو بيت من بيوت الله الا وهو مسجد الزهراء بحي مشرفة بجدة وكان بيته اقرب للمسجد من بيت والدي رحمه الله وكان الرجل محافظا على الصلوات جماعة وهي الخصلة التي اري  اني سأنطلق منها في اعطاء صورة قريبة لسلوكه وعاداته ونمط حياته؛ فلربما هذه الصفة تبلورت منه صفات ايجابية جمة لأنه تفاعل معها اجتماعيا وخلقيا ودينيا واستثمرها لاحقا في بناء علاقاته مع مرتادي المساجد فسمت فيه الإنضباط  والمثابرة والإستمرارية والحماس للهدف الذي يحدده كما ان لديه مهارات اخري  فهو منظم جيد وإداري محنك ولديه مهارة قوية في التفاوض والإقناع فهو محاور جيد ولا يحب الإطاله إلا بقدر مايحتاجه الأمر.
 
    بداخله فريق عمل متكامل
 
 
مهندس الرفاعي يتذكر مناقب الراحل
 
 ويقول المهندس الرفاعي :هو شخص واحد ولكن بداخله فريق عمل متكامل وكنا نجتمع سوية في بيته فلا أكاد أصدق كيف استطاع أن يتغلب على الكم الهائل من معاملات الناس وكيف استطاع ان يحول كل معاملة إلي الجهة المطلوبة بسهولة ولوحدة في بدايات مشواره الخيري.
 
ويضيف: الرجل علاء والمهندس علاء والطبيب علاء (مجازا) والإنسان علاء والقائد علاء ، كل هذه الصفات يستحقها علاء فهو كإسمه يعلو بالصفات الإنسانية والقيادية على السواء..
وفي نتفة عن علاقته الأسرية يقول الرفاعي :
 وإن كنت لم اسبر عميقا في علاقته الأسرية إلا أنه في كل مرة كان لا ينسى والدته رحمها الله وزوجته حفظها الله وبارك الله لها ولذريتها،  فكان كلما تذكر الأمور الخيرية تذكر والدته التى اعتبرها مثالا له في الإقتداء بها وكلما تذكر احواله التي مرت به في أحلك ظروفه كان يحكي لي كيف أن زوجته استطاعت أن تكون هي القيادة الحقيقية من خلفه وكأنه يقول لي تري وقفتي هذه ماكانت بعد توفيق الله عز وجل إلا بوقفة أم عمرو - هكذا وبكل صراحة- فكان دائما كلما تذكر الكبوات التى مرت به تذكر كيف كانت وقفة أم عمرو معه ولربما تكاد عيونه تدمع كلما فتح سيرت أمه وزوجته.
***********************************************
عصام الواحدي يتذكر مواقفه مع :" أبو العلاج الخيري"بجدة:
رفض الراتب المجزي والبيت والسيارة من مؤسسة مانحة من أجل خدمة الفقراء
 
                   عصام الواحدي كان ملازما للراحل سنوات طويلة
 
** أحد المقربين والعاملين مع الفقيد م/ علاء عبد المجيد وهو الأستاذ عصام الواحدي يصف لنا بعض المواقف للراحل فيقول:
 
كما يعلم الجميع إن العمل الخيري هو عمل مع الله متى صدقت النية وهو عمل يكتنفه العديد من الصعاب والمشاكل لا يتخطاها إلا من كان يؤمن بأن الله لن يخذله، وهذا كان حال المهندس علاء، فقد مرت بنا ظروف جداً صعبة ومشاكل لاتعد ولا تحصى، وكل ما كان يرى الخوف في أعيننا يقول لنا بلسان المؤمن الواثق:" نحن نعمل من أجل من؟ فنقول له  من أجل الله، فيقول لنا وهل تعتقدون أن الله سيتخلى عنا "؟  وفعلا نجد أحلك المشاكل تتبدد كما يتبدد السحاب بعد العاصفة .
 
راتب 40 ألف ريال وبيت وسيارة
 
 من مواقفه أيضا أن أحدى المؤسسات الخيرية المانحة والشهيرة طلب القائمون عليها منه أن يكون هو المدير التنفيذي لها وله كل ما يطلب، فرفض فعرضوا عليه راتب 40,000 وبيت وسيارة، فقال لهم لم أفكر يوماً في المال، أنا رفضت لأني في هذا العمر لا أستطيع إدارة هذا االكم الكبير من العمل وأنا لا أريد أن أقصر أبداً في عملي أو يكون تقصيري سبب في حرمان البعض من حقوقهم ( كان هذا الموقف في آخر 3 سنوات من حياته فقد كان العمر والأمراض قد أنهكاه ) .
 
 
زراعة القرنية للمعدمين
 
 فرحه كان عظيما بوصول أجهزة زرع القرنية للمعدمين
 ومن مواقفه الرائعة رحمة الله أني دخلت عليه ذات يوم المكتب ورأيت في عينيه فرحا شديدا فبادرني هو بالحديث " الحمد لله اليوم وصلت أجهزت زراعة القرنية التي اشتريناها من أجل مستشفى العيون في الضفة الغربية بفلسطين ويقول لي تخيل عندما تعيد النظر لأناس كانو طوال حياتهم لا يبصرون تجعلهم لأول مره يمسكوا بمصحف ويقراؤ منه وأخذت عيناه تدمعان حتى إن عيناي دمعت معه "!! .
 
 
 لا للرشوة على حساب المستحقين
 
 أتذكر أن أحد المستشفيات عرضت عليه أن يرفع أسعار العمليات وله نسبة 30% عن كل عملية وقد كان حجم عملنا  أيامها مع تلك المستشفى يتجاوز المليون والثلاثمائة ألف شهرياً، فقال لهم ما رأيكم أن تحسبوا تلك النسبة كخصم إضافي فوق ال 50% الممنوحة لنا ليكون حجم الخصم 80%، فقالوا لا 30% نسلمها لك كاش، فقال لصاحب المستشفى:" قول آمين"، فقال لماذا؟، قال له الله ياخذني قبل أن أفكر أن أضع قرش رشوة في جيبي!
 
 ومن مواقفه أتذكر كيف أن مندوب أحد الجهات الحكومية كان غليظاً جداً معه في المعاملة في أثناء جولة تفتيشية فإذا به يقول له لا تفتش إسألني ولن أكذب عليك وأنا بهذا العمر وفي النهاية قال له لو رأيت أي مريض يحتاج للمساعدة إرسله لي أيا كانت جنسيته، حتى وإن كان بدون هوية وعلينا علاجه.. فنظر المندوب له نظرة كأنه يقول فيها كيف تقول هذا الكلام لمندوب يطبق القانون؟