الدكتور عبد الرحمن السميط .. مسيرة حياة دؤوبة في العمل الخيري والدعوي
 
قضى قرابة ثلاثة عقود في مجاهل أفريقيا وأسلم عليه يديه ملايين البشر
 
كتبت: إسراء البدر
 
ليس من السهل كتابة تقرير يمثل سيرة حياة شخص كرس جهوده وطاقاته لاجل اسعاد غيره من ابناء البشرية ,ترك الحياة المترفة المرفهة والوظيفة المرموقة وعاش بين احراش افريقيا وادغالهاوتجرع الويل والمرار ولكن ذلك كان بلسما له وسعادة ما بعدها سعادة وصفها هو رحمه الله بالقول, أجد طعم السعادة حينما أفتتح مدرسة في منطقة لم تعرف طعم التعليم,ثم يقول خلال سنوات عملي لأكثر من ربع قرن في إفريقيا كان أكثر ما يدخل السرور في قلبي أن أرى شخصا يرفع السبابة إلى أعلى ويعلن شهادة التوحيد.
لقد كان الدكتور السميط رحمه الله علما بارزا وسيبقى مثلا يحتذى به في مجال العمل الخيري والدعوي , ولعلنا اليوم عندما نسلط الضوء على سيرة حياته ,نتأمل تجارب ووقفات وملامح رائعة لإنسان فقدته ساحات  العمل الخيري ونطمح ان تستفيد مجتمعاتنا من تجاربه ليلد فيها ألاف ممن يقتدون بالدكتور السميط .
 
 
** من هو الدكتور السميط ؟
 
هو الدكتور عبدالرحمن حمود السميط من أبرز المنظرين والمطبقين لـ فقه الدعوة في العصر الحديث أسلم على يديه أكثر من 11 مليون شخص في إفريقيا وبنى 5700 مسجد وحفر 9500بئر وأنشئ 860مدرسة و4 جامعات 204مركز إسلامي بعد أن قضى أكثر من 29 سنة ينشر الإسلام في القارة السمراء في معدل ما يقرب حوالي 972 مسلماً يومياً، وقبل أن يصبح ناشطاً في العمل الخيري، كان طبيبا متخصصاً في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي، نال عدداً من الأوسمة والجوائز والدروع والشهادات التقديرية مكافأة له على جهوده في الأعمال الخيرية ومن أرفع هذه الجوائز جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام والتي تبرع بمكافأتها لتكون نواة للوقف التعليمي لأبناء أفريقيا ومن عائد هذا الوقف تلقت أعداد كبيرة من أبناء أفريقيا تعليمها في الجامعات، تعرض في أفريقيا لمحاولات قتل مرات عديدة من قبل المليشيات المسلحة بسبب حضوره الطاغي في أوساط الفقراء والمحتاجين حيث قضى ربع قرن في أفريقيا وكان يأتي لبلده الكويت فقط للزيارة أو العلاج.
ولد في الكويت عام 1947, أسلم على يديه أكثر من 11 مليون شخص في إفريقيا  بعد أن قضى أكثر من 29 سنه ينشر الإسلام في القارة السمراء ما يقرب حوالي 972 مسلماً يومياً في المعدل قبل أن يصبح ناشطاً في العمل الخيري، كان طبيبا متخصصاً في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي. تخرج من جامعة بغداد بعد أن حصل على بكالوريوس الطب والجراحة، ثم حصل على دبلوم أمراض مناطق حارة من جامعة ليفربول عام 1974، واستكمل دراساته العليا في جامعة ماكجل الكندية متخصصًا في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي.
تعرض في أفريقيا لمحاولات قتل مرات عديدة من قبل المليشيات المسلحة بسبب حضوره الطاغي في أوساط الفقراء والمحتاجين، كما حاصرته أفعى الكوبرا في موزمبيق وكينيا وملاويغير مرة لكنه نجا بالإضافة إلى لسع البعوض في تلك القرى وشح الماء وانقطاع الكهرباء وتسلق جبال كلمنجارو في سبيل الدعوة إلى الله وتعرض في حياته لمحن السجون وكان أقساها أسرة على يد البعثيين.
 
قضى ربع قرن في أفريقيا وكان يأتي للكويت فقط للزيارة أو العلاج  كما مارس الدعوة في كل من الأسكيمو والعراق. كانت سلسلة رحلاته في أدغال أفريقيا وأهوال التنقل في غاباتها محفوفة بالمخاطر وذلك بتعريض نفسه للخطر لأجل أن يحمل السلام والغوث لأفريقيا بيد فيها رغيف ويد فيها مصباح نور وكتاب ,استمر السميط يعمل في الدعوة بعد أن طعن في السن وثقلت حركته وأقدامه ورغم إصابته بالسكر وبآلام في قدمه وظهره وفي أواخر سنواته استحالت حالته الصحية غير مستقرة وأخذ يعاني من توقف في وظائف الكلى ويخضع لعناية مركزة في مستشفى مبارك الكبير. واستمر على تلك الحال حتى توفي يوم الخميس 15 أغسطس 2013.
 
** التعليم والعمل
 
نشأ عبد الرحمن السميط في الكويت وتعلم في مدارسها حتى المرحلة الثانوية ثم ابتعث في يوليو عام 1972 إلى جامعة بغداد للحصول على بكالوريوس الطب والجراحة. غادر بعدها إلى جامعة ليفربول في المملكة المتحدة للحصول على دبلوم أمراض المناطق الحارة في أبريل 1974 ثم سافر إلى كندا ليتخصص في مجال الجهاز الهضمي والأمراض الباطنية. تخصص في جامعة ماكجل ـ مستشفى مونتريال العام ـ في الأمراض الباطنية ثم في أمراض الجهاز الهضمي كطبيب ممارس من يوليو 1974 إلى ديسمبر 1978 ثم عمل كطبيب متخصص في مستشفى كلية الملكة في لندن من عام 1979 إلى 1980. ثم عاد إلى الكويت عاملاً فيها بعد سنين الخبرة في الخارج، حيث عمل إخصائياً في أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى الصباح في الفترة من 1980 - 1983 ونشر العديد من الأبحاث العلمية والطبية في مجال القولون والفحص بالمنظار لأورام السرطان، كما أصدر أربعة كتب هي: لبيك أفريقيا، دمعة على أفريقيا، رسالة إلى ولدي، العرب والمسلمون في مدغشقر، بالإضافة إلى العديد من البحوث وأوراق العمل ومئات المقالات التي نشرت في صحف متنوعة، تولى منصب أمين عام جمعية مسلمي أفريقيا عام 1981 ثم تغير اسمها إلى جمعية العون المباشر في 1999.
 
 
 منذ 1983 تفرغ السميط للعمل في جمعية العون المباشر كأمين عام ثم رئيس مجلس الإدارة حتى 2008 .
كان السميط ممن تشغله قضية تحري الحلال والحرام، فقد أمضى 5 سنوات في كندا و3 سنوات في بريطانيا لم يدخل أية مطاعم ولم يتناول مأكولاتها خشية الحرام حتى الجبن لا يتناوله خاصة بعد أن اكتشف أنهم يستخدمون في صناعته مادة الرنيت أحياناً ومصدرها الخنزير أو أبقار لم تذبح حسب الشريعة الإسلامية. وعندما زارهم الشيخ القرضاوي سألوه عن أكل هذه الأجبان فأجازها، واحتراماً منه لرأي الشيخ وتقديراً لمكانته ذهب إلى السوق واشترى جبناً لأبنائه ولكنه لم يأكل منه, وكان السميط طبيباً إنسانيًا، إذ عُرف عنه تفقده أحوال المرضى، في أجنحة مستشفى الصباح - أشهر مستشفيات الكويت - وسؤالهم عن ظروفهم وأحوالهم الأسرية والاجتماعية والاقتصادية، وسعيه في قضاء حوائجهم، وطمئنتهم على حالاتهم الصحية، بعد أن ينتهي من عمله المهني.
 
** من أبحاثه العلمية
 
الفتحة بين البنكرياس والقولون ـ نشرت في مجلة الجمعية الطبية الكندية في الفاتح من أبريل عام 1978.
سرطان بقايا المعدة بعد جراحة القرحة الحميدة ـ بحث قدم في مؤتمر الكلية الملكية للأطباء في كندا ـ مدينة كويبك ـ فبراير 1979.
الفحص بالمنظار للورم الأميبي بالقولون ـ نشر في مجلة منظار الجهاز الهضمي ـ عدد 3/1985 في الولايات المتحدة الأمريكية.
دراسة أهمية المنظار الطارئ في حالات نزيف الجهاز الهضمي (تطبيقات في 150 حالة). بحث ألقي في مؤتمر الجهاز الهضمي في مستشفى مونتريال لعام 1978.
فيتامين (B12) كعامل لعلاج سرطان الكبد (لم ينشر).
 
 
** أعمال الخير
المساهمات في الجمعيات والمؤسسات
شارك في تأسيس ورئاسة جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا 1976 م. كما شارك في تأسيس فروع جمعية الطلبة المسلمين في مونتريال 1974- 1976، ولجنة مسلمي ملاوي في الكويت عام 1980 م، واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة 1987 م، وهو عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وعضو مؤسس في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وعضو في جمعية النجاة الخيرية الكويتية، وعضو جمعية الهلال الأحمر الكويتي، ورئيس تحرير مجلة الكوثر المتخصصة في الشأن الأفريقي، وعضو مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في السودان، وعضو مجلس أمناء جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن، ورئيس مجلس إدارة كلية التربية في زنجبار ورئيس مجلس إدارة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في كينيا. ورئيس مركز دراسات العمل الخيري.
 
 
** مساعدة المحتاجين
كانت بداية رحلته مع العطف على الفقراء انه لما كان طالباً في المرحلة الثانوية في الكويت وكان يرى العمال الفقراء ينتظرون في الحر الشديد حتى تأتي المواصلات فما كان منه إلا أنه جمع هو واصدقائه المال واشترى سياره قديمه وكان كل يوم يوصل هؤلاء العمال مجاناً رحمة بهم. وفي الجامعة كان يخصص الجزء الأكبر من مصروفه لشراء الكتيبات الإسلامية ليقوم بتوزيعها على المساجد، وعندما حصل على منحة دراسية قدرها 42 دينارًا كان لا يأكل إلا وجبة واحدة وكان يستكثر على نفسه أن ينام على سرير رغم أن ثمنه لا يتجاوز دينارين معتبراً ذلك نوعا من الرفاهية. وأثناء دراساته العليا في الغرب كان يجمع من كل طالب مسلم دولارًا شهرياً ثم يقوم بطباعة الكتيبات ويقوم بتوصيلها إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا وغير ذلك من أعمال البر والتقوى
واستمرت معه عادته وحرصه على الوقوف إلى جانب المعوزين وأصحاب الحاجة، حينما شعر صاحبها بخطر المجاعة يهدد المسلمين في أفريقيا، وأدرك انتشار حملات التبشير التي تجتاح صفوف فقرائهم في أدغال القارة السوداء، وعلى إثر ذلك آثر أن يترك عمله الطبي طواعية، ليجسد مشروعاً خيرياً رائداً في مواجهة غول الفقر، واستقطب معه فريقاً من المتطوعين، الذين انخرطوا في تدشين هذا المشروع الإنساني، الذي تتمثل معالمه في مداواة المرضى، وتضميد جراح المنكوبين، ومواساة الفقراء والمحتاجين، والمسح على رأس اليتيم، وإطعام الجائعين، وإغاثة الملهوفين.
 
 
بدأ السميط من الصفر وكانت أمنيته أن يعمل بإفريقيا منذ أن كان بالثانوية، فقد كان يتمنى أن ينتهي من الطب ثم يذهب إلى هناك وتحقق له هذا الحلم بسبب تبرع إحدى المحسنات في الكويت - زوجة جابر الأحمد الصباح أمير الكويت السابق - والتي طلبت من السميط أن يبني لها مسجد خارج الكويت وفي بلد محتاج فبنى لها مسجد في جمهورية ملاوي في أفريقيا وهناك رأى المبشرين الأوروبيين متمكنين بعملهم، وقد بنوا للسكّان عدّة كنائس، أما المساجد فإن وجد أحدها يكون غالبًا صغير الحجم مبني من القش يتعرض في بعض الأحيان لنهش الأبقار من شدة جوعها والإمام لا يقرأ الفاتحة والناس عراة وهناك أناس لا تلقى شيء تأكله, استمر هو وزوجته في جمهورية ملاوي ثم رحلا إلى أربعين دولة في أفريقيا وبنيا فيها المساجد والمراكز ودور الأيتام والمستوصفات.
كان سبب اهتمام السميط بإفريقيا هو دراسة ميدانية للجنة أكدت أن ملايين المسلمين في القارة السوداء لا يعرفون عن الإسلام إلا خرافات وأساطير لا أساس لها من الصحة.
كان السميط يركب السيارة لمده عشرين ساعة وأكثر حتى يصل إلى الأماكن النائية وأحياناً يكون سيراً على الأقدام في الوحل والمستنقعات. تعرض للأذى هو وزوجته وأبنائه. ففى مره من المرات مر على ناس مجتمعين فجلس قريباً منهم من التعب الذي حل به من طول السير وفجئه فوجىء بالناس واحد واحد يأتي ويبصق على وجهه وبعد ذلك اكتشف أنه كانت محاكمه في القبيلة وممنوع الغرباء أن يحضروا. وفى مره من المرات دخل مع زوجته إلى قبيله من القبائل فتعجب الناس من ارتدائها للحجاب وكادوا أن يفتكوا بها لولا أنها انطلقت تجري إلى السيارة.
 
 
كان أكثر ما يؤثر في السميط إلى حد البكاء حينما يذهب إلى منطقة ويدخل بعض أبنائها في الإسلام ثم يصرخون ويبكون على آبائهم وأمهاتهم الذين ماتوا على غير الإسلام، وهم يسألون: أين أنتم يا مسلمون؟ ولماذا تأخرتم عنا كل هذه السنين؟ كانت هذه الكلمات تجعله يبكي بمرارة، ويشعر بجزء من المسئولية تجاه هؤلاء الذين ماتوا على الكفر.
قطع السميط على نفسه العهد أن يمضي بقية عمره في الدعوة إلى الله هناك، كان كثيراً ما يتنقل براً وقد سافر بالقطار في أكثر من أربعين ساعة بفتات الخبز، ويقوم بالزيارات التي يقطع فيها الساعات بين طرق وعرة وغابات مظلمة مخيفة وأنهار موحشة في قوارب صغيرة ومستنقعات منتنة. كان هم الدعوة إلى الله شغله الشاغل حتى في اللقمة التي يأكلها، فإذا وصل إلى قرية واجتمع أهلها قال لهم السميط :
« ربي الله الواحد الأحد الذي خلقني ورزقني وهو الذي يميتني ويحييني.»
كلمات يسيرة يدخل بها أعداد منهم إلى الإسلام, كانت طرق الدعوة كثيرة ومتنوعة منها أنه كان يحمل معه ملابس ليقدمها هدية لملوك القرى تأليفاً لقلوبهم إلى الإسلام والحلوى لأطفال القرى من أجل إدخال السرور على نفوسهم.
كان السميط شخصاً ملماً بحياة القرى والقبائل الأفريقيا وعاداتهم وتقاليدهم، فالداعية الحق هو الذي يعرف طبيعة من يدعوهم، فليس كل داعية يصلح للدعوة في كل مكان، بل لابد من مواصفات معينة يسبقها العلم التام بطبيعة المدعوين وأحوالهم، وتميز أيضاً بمحاسبة من يعمل معه بكل دقة ويقف بنفسه حتى على طعام الأيتام، وكان يقول:
«أموال الناس التي دفعوها لعمل الخير لا يمكن أن أفرط في ريال واحد منها.»
 
** قصته مع قبائل الانتيمور 
استقر السميط بينهم وبنى بيتاً له لكي يخدم الدعوة في هذه الأصقاع. وعمل أمورا كثيرة في خدمة هذه القبيلة من بناء مساجد وكفالة أيتام ودعوة وتعليم وصحة وحفر آبار, وإنشاء مقبرة للمسلمين لعدم توافر واحدة هناك, كل هذا تحت عنوان مشروعه الدعوي المسمى بـ"أسلمة قبائل الأنتمور"، تفرغ السميط للدعوة في أفريقيا وقرر العيش وسط قبيلة الأنتيمور ذات الأصل العربي المسلم فقدت هويتها وضاع منها دينها وتحولت إلى الوثنية، أصلها من الحجاز هاجرت قبل 800 سنة إلى جنوب شرق مدغشقر، ولم يبق لها من الإسلام إلا تحريم أكل لحم الخنزير وكراهية الكلب وكتابة كتابهم المقدس بالحروف العربية ولكن بلغتهم، لقد نسيهم الدعاة، فنسوا دينهم وعبدوا الأحجار والأشجار. فقرر السميط أن يعيش بينهم في منطقة نائية في مدغشقر ينعدم فيها كثير من الخدمات، لمساعدتهم على العودة إلى دينهم واستعادة هويتهم, عددهم نصف مليون وهم بحاجة إلى جهود كبيرة وأموال كثيرة، خاصة وأن الكنيسة بدأت العمل بينهم منذ 110 سنوات، وقد وضع خطة لنشر الإسلام بينهم لمدة 25 سنة  ووضع خطة لجمع مبلغ 50 مليون ريال وقفاً على المسلمين الضائعين من أمثالهم. ومن ريع هذا المبلغ أنفق على رواتب الدعاة والقوافل والدورات الدعوية وكفالة الطلبة في المدارس والجامعات والأيتام وحفر الآبار وتنمية المنطقة دعوياً وتعليمياً واقتصادياً وصحياً.
 
 
 وقد أسلم عشرات الألوف من أبناء هذه القبيلة، ومعدل تكلفة هداية الشخص الواحد للإسلام 312 ريالاً سعودياً، وقيمة السهم الواحد في هذا الوقف 3125 ريالاً سعودياً، وهم بحاجة ماسة إلى كفالة المزيد من الدعاة حتى يسهموا في هداية هذه القبيلة إلى الإسلام، وطبع وترجمة الكتيبات، وبناء دور الأيتام وحفر الآبار, كانت هي آخر بلد عمل بها السميط .
** القبائل الأخرى
بعض القبائل المسلمة في غرب أفريقيا فرحت بالسميط كعربي مسلم يزورهم وأهدوه ثوباً ملكياً ونصبوه ملكاً عليهم وعندما عرضوا عليه جارية لخدمته رفض. وفي زيارة للسميط إلى قرية في سوازيلاند لحفر بئر هناك وجد محكمة تقليدية منعقدة تحت شجرة، ولأنه لا يعرف العادات وقف احتراماً للمحكمة، ويبدو أن هذه جريمة في عرفهم فمروا في طابور يبصقون عليه أو يقذفون حرابهم بين أرجله وقالوا إن المفروض أن يحاكمونه لإهانته عاداتهم، طبعاً لم يحفر السميط البئر، ولم يرجع مرة أخرى لهذه القرية. وقد عرض عليه الزواج أكثر من مرة من بنات زعماء إلا أنه مشغول بما هو أهم وهو الدعوة ومن تزوج بالدعوة لا وقت له للزواج من بنات الناس. كما يقول.
في كل سنة يكتشف السميط قبيلة أو اثنتين كانوا مسلمين ولكن بسبب انقطاع الدعاة عنهم، أو بسبب تصرفات رعناء لدعاة لايعرفون الحكمة تحولوا للوثنية. وقد اكتشف مؤخراً قبيلة اللهويا ثاني أكبر قبيلة في كينيا أسلمت قبل 140 سنه وأقامت مملكة إسلامية هي مملكة مومياس الإسلامية لكن بسبب عدم قيام الدعاة بواجبهم بدأ الانحراف حتى وصلت نسبة الإسلام بينهم الآن إلى 2% وتحتاج إلى برنامج دعوى ضخم وإمكانيات هائله تشمل فتح مدارس ومعاهد وتعيين دعاة وشراء وسائل مواصلات ودعم للطلبه المسلمين في الثانويات والجامعات وترجمة الكتب وأمور أخرى كثير. ويقول السميط: أنا على يقين بأنه لو توفرت الإمكانيات لأستطعنا أن نحقق خططنا خلال 25 عاماً. ونعيد الملايين إلى الإسلام، ولكن أكرر ان هذا يحتاج إلى إمكانيات مالية وبشرية هائلة ولكن الأمل كبير في تعاطف أخواننا المسلمين.
 
 
**أغنياء العرب
يرى السميط أن زكاة أموال أثرياء العرب تكفي لسد حاجة 250 مليون مسلم إذ يبلغ حجم الأموال المستثمرة داخل وخارج البلاد العربية 2275 مليار دولار ولو أخرج هؤلاء الأغنياء الزكاة عن أموالهم لبلغت 56,875 مليار دولار ولو افترضنا - كما يقول - أن عدد فقراء المسلمين في العالم كله يبلغ 250 مليون فقير، لكان نصيب كل فقير منهم 227 دولاراً وهو مبلغ كاف ليبدأ الفقير في عمل منتج يمكن أن يعيش من دخله.
 
** مواقف وأحداث
في قرية غرب السودان أثناء مجاعة 1984 م سألتهم: ماذا تطلبون؟ فقالوا: كل أطفالنا ماتوا من الجوع وبدأ الكبار يموتون بعد أن ماتت ماشيتهم وزروعهم نناشدكم الله أن تحفروا لنا قبوراً لندفن موتانا، فنحن عاجزون عن حفرها بسبب الجوع، ونطلب منكم أكفاناً لموتانا. في تلك الفترة رأيت قرى بكاملها في أثيوبيا مات سكانها وحيواناتهم وزروعهم، ولم أعثر على مسلم واحد يذكر الله، فكلهم إما في القبور أو ماتوا ولم يجدوا من يدفنهم فبقيت هياكلهم العظمية شاهداً على إهمالنا لهم. كما يقول السميط.
ذهب السميط يوماً للدعوة وأحس بالجوع والعطش - وهو مصاب بالسكري - ولم يكن معه ماء ولا طعام، واضطر لشرب مياه الأمطار التي تجمعت في الحفر التي حفرتها عجلات السيارات وكان الماء مليئاً بالطين ولكن عندما رأى أشخاصاً يموتون من العطش بسبب عدم نزول الأمطار وجفاف الأنهر، أحس بعظمة ونعمة الله عليه. ثم هناك المئات من الأطفال الذين ماتوا بين يديه أو يدى أبنائه وزوجته أو أمام أعينهم بسبب الجوع.
 
** الجوائز والشهادات التقديرية التي حصل عليها:
وسام رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي المنعقد في مسقط عن العمل الخيري عام 1986م.
جائزة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله لخدمة الإسلام والمسلمين عام 1996م .
وسام مجلس التعاون الخليجي لخدمة الحركة الكشفية عام 1999م .
وسام النيلين من الدرجة الأولى من جمهورية السودان عام 1999م
جائزة الشيخ راشد النعيمي حاكم إمارة عجمان عام 2001م .
الدكتوراه الفخرية في مجال العمل الدعوي من جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان في مارس 2003م .
وسام فارس من رئيس جمهورية بنين ـ 2004م .
جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والإنسانية ـ دبي ـ الإمارات ديسمبر 2006 م .
وسام فارس العمل الخيري من إمارة الشارقة عام 2010 م .
جائزة العمل الخيري من مؤسسة قطر – دار الإنماء عام 2010 م .
شهادة تقديرية من مجلس المنظمات التطوعية في جمهورية مصر العربية- القاهرة.
جائزة العمل الخيرى من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبى – للعمل الخيرى والانسانى .
جائزة الشارقة للعمل التطوعى والانسانى عام 2009 م .
** المؤلفات والدراسات العلمية التي قام بها د.عبد الرحمن السميط:
كتاب لبيك أفريقيا.
كتاب دمعة أفريقيا ( مع آخرين ) .
كتاب رحلة خير في أفريقيا ” رسالة إلى ولدي “.
كتاب قبائل الأنتيمور في مدغشقر .
كتاب ملامح من التنصير دراسة علمية .
إدارة الأزمات للعاملين في المنظمات الإسلامية ( تحت الطبع) .
السلامة والإخلاء في مناطق النزاعات .
كتاب قبائل البوران .
قبائل الدينكا .
دليل إدارة مراكز الإغاثة.
الفتحة بين البنكرياس والقولون ـ نشرت في مجلة الجمعية الطبية الكندية في 1/04/1978م
سرطان بقايا المعدة بعد جراحة القرحة الحميدة ـ بحث قدم في مؤتمر الكلية الملكية للأطباء في كندا ـ مدينة كويبك ـ فبراير 1979م
الفحص بالمنظار للورم الأميبي بالقولون ـ نشر في مجلة منظار الجهاز الهضمي ـ عدد 3/1985م في الولايات المتحدة الأمريكية .
دراسة أهمية المنظار الطارئ في حالات نزيف الجهاز الهضمي (تطبيقات في 150حالة ) . “بحث ألقي في مؤتمر الجهاز الهضمي في مستشفى مونتريال لعام 1978م ” .
فيتامين ( B12 ) كعامل لعلاج سرطان الكبد ( لم ينشر ) .
دور الإعلام في العمل الخيري ـ بحث ألقي في ماليزيا 1989م.
الإدارة الحديثة في العمل الخيري ـ محاضرة ألقيت في مؤتمر الإدارة العربية بالقاهرة 1989م.
الإسقاطات الأمنية للعمل الخيري محاضرة ألقيت في أكاديمية الأمير نايف 1999م .
بحث التنمية البشرية ” تجربة جمعية العون المباشر ” غرفة التجارة والصناعة في الدمام .
مئات المقالات الإسلامية في صحف ومطبوعات مختلفة.
**  العضويات:
عضو مؤسس ورئيس فرع لجمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة وكندا 1976م فرع شرق كندا.
عضو مؤسس لفروع جمعية الطلبة المسلمين في مونتريال وشيربروك وكويبك وغيرها 1974م ـ 1976م .
عضو مؤسس في لجنة مسلمي مالاوي في الكويت 1980م .
عضو مؤسس في لجنة الإغاثة الكويتية .
عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ـ الكويت 
عضو مؤسس في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة ـ جمهورية مصر العربية .
عضو في جمعية النجاة الخيرية ـ الكويت .
الأمين العام للجنة مسلمي أفريقيا منذ 1981م حتى 1999 .
رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر منذ 1999م حتى 2008 .
عضو في جمعية الهلال الأحمر الكويتي ـ الكويت.
رئيس تحرير مجلة الكوثر منذ عام 1984م وحتى الآن .
عضو مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية – السودان.
عضو مجلس الأمناء جامعة العلوم والتكنولوجيا ـ اليمن .
رئيس مجلس إدارة كلية التربية ـ زنجبار .
رئيس مجلس إدارة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ـ كينيا .
رئيس مركز دراسات العمل الخيري- الكويت
** مواقف ترويها أم صهيب زوجة الشيخ السميط 
تقول: أذكر مره وأنا مع أولادي رأينا ولد في القرية فرح قلنا له ما الذي يفرحك قال: إن أمي تطبخ لي اليوم سمك. قالت المترجمة لي هذا سمك الزوري وهي وجبه يأكلونها كل ثلاث أشهر ويفرحون فيها وكان اليوم اللي يأكلونه فيه يوم عيد.
المصاعب والأشياء التي رأيناها لا تغيب عن أذهاننا الواحد لما يشوف بعينه غير أبو صهيب ذهب بأيام مجاعة وهو يرتدي دشداشه رأته بنت صغيره سألته : هل أنت عربي أين أنتم هذه المجاعة أتت علينا وأهلكتنا أمي ماتت من الجوع وأبي ذهب يبحث لنا عن طعام وإلى الآن لم يرجع واضطررت أن أسلك طريق الرذيلة لكي يعيش إخوتي الصغار ويحز في نفسي أن أصل إلى هذا المستوى أريدك أن تبلغ المسلمين هناك وتقول لهم إننا أمانة في رقبتهم. لم أستطع أن أحافظ على شرفي بسبب الجوع وأرجوك توصيل هذه الرسالة إلى أهلك إن نحن أمانة وأنا خائفه على أخواتي أن يصلوا إلى هذا المستوى.
تاه السميط في سراليون وفي الطريق قابل شاب صغير سأله عن اسمه قال اسمي عثمان, سأله إذا كان يصلي وكم مره في اليوم, قال على مزاجي, قال كيف على مزاجك قال وقت ما أصلي أصلي, وسأله كيف صلاتكم, فقام يأشر بإشارة الصليب وقال إنه تعلم الصلاة في مدرسة القديس جورج.
 
** النهاية
يقول السميط: سألقي عصا الترحال يوم أن تضمن الجنة لي، وما دمت دون ذلك فلا مفر من العمل حتى يأتي اليقين فالحساب عسير. كيف يراد لي أن أتقاعد وأرتاح والملايين بحاجة إلى من يهديهم وكيف أرتاح بدنياً وكل أسبوع يدخل الإسلام العشرات من أبناء الأنتيمور - قبيلة عربية تعيش في أفريقيا - من خلال برامجنا ونرى كل يوم أن المناوئين للإسلام لا يدخرون جهداً ولا مالاً في سبيل إبعاد أبناء هذه القبيلة التي كانت عربية مسلمة عن الإسلام وينفقون كل سنة عشرات الملايين ولديهم عشرات من العاملين هنا. لقد كرس الدكتور السميط حياته وجميعته جمعية العون المباشروالجمعية الخيرية الدعوية للدعوة في القارة الإفريقية وقد أثمر هذا الكفاح الطويل عن نتائج كبيرة فهناك آلاف الدعاة الذين يعملون في جمعية العون المباشر وهم ممن أسلم على يد الدكتور السميط وأصبحوا دعاة.
إنه شخص ترك الدنيا وراءه وانطلق إلى الأمام في خدمة المسلمين في أنحاء العالم ضحى بشبابه وعمره من أجل الفقراء والضعفاء والمساكين وارتبط بهم وعاش معهم. ارتبط اسمه بالقارة الأفريقية وصار معروفاً لدى الكثير من دول القارة السمراء عاش فيها كداعية ومربي وأب للأيتام عايش حالة الناس فيها وساهم في تخفيف معاناتهم تعرض للاخطار حتى كاد أن يفقد حياته من أجل قلوب الضعفاء والمساكين لولا ان تتداركته رحمة من ربه بسب دعاء ألالاف المساكين نجا وتمكن من العيش سنوات وسنوات رغم كل تلك المخاطر. رسم أروع صور التضحية في العالم الإسلامي حتى إستحق أن يلقب بـأبو أفريقيا العربي فهو أب برحمته وحنانه وعطفه على الضعفاء والمساكين وطبيب بارع في دراسته وعمله وداعية إلى الله وإداري ناجح في مشاريعه وإدارته للمؤسسة العون المباشر لجنة مسلمي أفريقيا, رحمه الله ونسال الله تعالى ان يهب للإنسانية رجالا مثله وعلى خطاه .