الشيخ عمر بادحدح .. ورحل "جابر عثرات الكرام" بعد 93عاما من العطاء

الرياض-
كمال حسن



فقدت ساحات الخير والدعوة في العالم الإسلامي علما من أعلامها الشوامخ، ألا
وهو الشيخ: عمر أحمد بادحدح – رحمه الله -، أحد أعلام العمل الدعوي والخيري بالمملكة
العربية السعودية، عن عمر يناهز 93 عاما، حيث تميز بأن بابه مفتوح دائما لقضاء حوائج
الناس طالبي المساعدات المالية، أو الشفاعة وبذل الجاه، وكان يضطر أحيانا للذهاب إلى
الجهات التي يطلب المحتاجون منه إنهاء معاملاتهم إن اقتضى الحال ذلك؛ لذلك لقبه
البعض بـ " جابر عثرات الكرام ".



      ولد الشيخ: عمر بادحدح عام
1340 هـ في حضرموت لأب فقير، لكنه أصبح من وجهاء مدينة جدة ومنطقة الحجاز، وللفقيد
ثمانية أبناء ينتهجون تقريبا نفس طريقه في العمل التطوعي والدعوي، فهو صاحب مقولة
"أبنائي هم ثروتي التي أعتز بها، أما المال فليس شيئا بالنسبة لي". و هو
والد كل من الدكتور: علي بادحدح ـ الأكاديمي والداعية الإسلامي المعروف، والمشرف
على موقع" إسلاميات" -، والدكتور: محمد بادحدح ـ الأمين العام للندوة العالمية
للشباب الإسلامي ـ، والدكتور: صالح بادحدح، والدكتورة: فاطمة بادحدح، والسيدة: نور
بادحدح، والسيدة: عائشة بادحدح، والداعية الإسلامية الدكتورة: خديجة بادحدح.



التعلم في مدرسة الحياة



   
لم يتلق الشيخ تعليمًا نظاميًا، فتعهد نفسه بالقراءة والثقافة، وخلال السنوات
المديدة التالية انتصر الرجل لمدرسة "الحياة" ـ كما قال ذلك في لقاءات إعلامية
سابقة ـ وعاش في مكة المكرمة بين عامه الخامس عشر وعامه العشرين، ثم ذهب إلى جدة، وكان
أول عمل مارسه بالأجر في أحد البيوت، وكان مردوده لا يزيد على 4 ريالات في السنة، ثم
تحول إلى العمل في أحد الدكاكين بالأجرة نفسها.



وبدأت أولى مشروعاته التجارية، هي أول محل
تجاري استأجره، في عمارة البوقري في الخاسكية – أهم الأسواق في جدة وقتذاك -، وكانت
جدة المدينة الأولى تجاريًا في أواسط القرن الهجري الماضي بلا منازع، ومصدر التموين
لجميع مناطق المملكة؛ نظرًا لأنها كانت أكبر موانئ المملكة، فضلاً عن الموقع الجغرافي
لجدة، التي كانت على طريق الحج، وتستقبل الحجاج في حركتهم بين مكة والمدينة، وهو ما
يفسر تركز معظم التجار والعوائل التجارية في جدة ومكة والحجاز بصفة عامة.



واكتسب الخبرة من خلال هذه الأعمال، ومعرفة
الناس، والثقة بنفسه كرجل قادر على تحمل المسؤولية والدخول في معترك الحياة في سن مبكرة
جدا، فيما تشكلت شخصية الشيخ: عمر بادحدح الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية بالقرب
من بيت الله الحرام، وتبنى رؤية تجديدية للعمل الخيري تسعى إلى إصلاح الأوضاع الاقتصادية
والاجتماعية للمسلمين، فقد كان الخير مقصد الرجل ونيته، وعمله ومشاريعه، واهتمامه وفكره
وحلمه، فله خطط وأسس، وبها تحرك، وكان ذا رؤية استراتيجية وفكر مؤسسي.



صاحب مبادرة تأهيل السجناء ودعم المعسرين



وتعد لجنة مساعدة السجناء المعسرين، برئاسة
الأمير: فواز بن عبدالعزيز ـ أمير منطقة مكة المكرمة حينها ـ، من أهم المبادرات
الإنسانية للشيخ الراحل؛ حيث تطور عمل اللجنة فيما بعد لتشمل المعوزين، و كان بادحدح
يذهب إلى السجن ويبحث عن السجناء المعسرين، ويقدم لهم المساعدة،  ووظف الراحل الرؤية والفلسفة في التخطيط والعمل الخيري.
وتجاوز بهذه الرؤية والفلسفة تحديات وعقبات تواجه المؤسسات الخيرية، خصوصًا في جلب
التمويل والتسويق للأعمال والمشروعات الخيرية، وكذلك وضع أولويات القضايا والمشروعات
الخيرية، فلم يكن العمل الخيري عند الرجل مجرد عاطفة وانفعال وجداني ونفسي بقدر ما
كان رسالة، وفلسفة، ورؤية، ودورًا، ووظيفة، وضع خلالها الخطط، وأقام المؤسسات والمشروعات،
وجلب التمويل، وقام بالتنسيق والتسويق لإنجاح أعماله.



وتلعب اللجنة حاليا  دورا إنسانيا بارزا  في تقديم الدعم المالي للسجناء المعسرين  في كافة مناطق المملكة، وتخفيف المعاناة عن السجناء،
و تواصل جهودها المباركة للإسهام في إطلاق أكبر عدد من السجناء المعسرين؛ إدراكاً منهم
كأفراد ومنظمات للمسؤولية الاجتماعية وتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع
المسلم السباق في فعل الخير. ويحرص أعضاء تلك اللجان المنتشرة في كافة مناطق المملكة
على الاقتداء بالراحل الكبير في دعوة أهل الخير، ومواصلة دعم اللجنة لتقوم بمهامها
تجاه مساعدة السجناء المعسرين والأسر المحتاجة، وتهيب دائما بالميسورين من رجال الأعمال
والشركات والمؤسسات على اغتنام الفرصة والمبادرة بالوفاء بحقوق المجتمع، والإسراع في
تقديم العون والمساعدة لهذه الفئة.



تأسيس هيئة الإغاثة الخيرية الإسلامية في الكويت



يعد الشيخ بادحدح من مؤسسي هيئة الإغاثة
الإسلامية والهيئة الخيرية الإسلامية في الكويت، كما كان له نشاط ملحوظ في الغرفة التجارية
منذ عهد الشيخ: إسماعيل أبو داوود، وكان ضمن مجلس إدارته التي دامت لنحو 35 عاما، وكان
للراحل الكبير نشاط كبير في إصلاح ذات البين، وبذل الصلح بين المختلفين في مجال التجارة،
وكانوا يحتكمون إليه حال حدوث أي نزاع، ويصدرون عن رأيه.



وشملت أعمال بادحدح الخيرية الإصلاح بين
الناس، حتى على مستوى العلاقات الزوجية، وكذلك الخلافات المالية بين الورثة في الأسرة
الواحدة، إضافة إلى الشركاء المختلفين، و كان الشيخ يساهم في إرسال الكتب الدينية والثقافية
تباعًا للمراكز الإسلامية والجهات التي يوجد بها طلبة بحاجة إلى هذه الكتب.



وورث الشيخ: عمر بادحدح عن أسلافه الحضارم
مهمة نشر الإسلام عبر تقنية تسمى بـ(فن المعاملة)، ومساعدة الناس، والوفاء بالحقوق،
حيث سعى من خلال رحلاته وأعماله الخيرية إلى مساعدة المحتاجين، وزرع القيم الإسلامية،
و زار أوروبا وأمريكا وجنوب شرق آسيا وكل الدول العربية، وأخذت هذه الزيارات أشكالاً
متعددة من حضور المؤتمرات ممثلاً عن مجلس إدارة الغرفة التجارية، إلى رحلات الخير ضمن
عدة لجان وجمعيات شارك في أعمالها ومشروعاتها في مناطق عديدة من أفريقيا والعالم الإسلامي.



هموم القدس وما حولها



وهيمنت قضية القدس الشريف، والقضية
الفلسطينية عموما، على فكر وتوجهات الراحل الكبير، وسافر الشيخ إلى الأردن، واطلع على
أوضاع اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات، وبذل جهودًا لكي يكون جسر تواصل بين من
أفاء الله عليهم بالخير ومن يعانون العوز والفاقة، أو الذين ابتلوا بالكوارث والنكبات.
وسعى إلى تغيير الوضع من خلال تنفيذ مقترح (قرية نموذجية) للاجئين، ونجحت جهود أهل
الخير في الحصول على قطعة أرض من الأمير الحسن بن طلال، ولي العهد وقتذاك، والبدء في
تنفيذ القرية، وشارك في عدة لجان تهدف إلى تعريف الشباب بالقضية الفلسطينية من وجهة
نظر إسلامية. ولعب دورا كبيرا  في تقديم العون
للشعب الفلسطيني في المجالات الثقافية والتعليمية والاجتماعية والصحية، من خلال مشاريع
محددة، مثل: كفالة الأيتام والأسر الفقيرة، ورعايتهم، كفالة الدعاة وحلقات تحفيظ القرآن
الكريم، كفالة طالب العلم الفقير، دعم مشاريع إعمار المسجد الأقصى، دعم المشاريع الموسمية
(إفطار صائم، توزيع لحوم الأضاحي، المراكز الصيفية، الحقيبة المدرسية)، دعم المشاريع
الإغاثية ( إعادة إعمار البيوت المهدمة، توزيع الإغاثات العاجلة، توزيع الطرود الغذائية)،
دعم المشاريع الإنشائية والدعوية (بناء المدارس، المساجد، والمراكز الصحية).



غراس الخير في الأبناء



وغرس الأب الراحل في أبنائه 
حب المزواجة بين العمل الخيري والدعوي،
وكان ذلك أكثر وضوحا في شخصية ابنه
الشيخ والمفكر والداعية الدكتور: علي بادحدح - المشرف العام على  موقع "إسلاميَّات" الإلكترونيِّ،
صاحب الأطروحات الجريئة في مختلف المجالات الشرعية والاجتماعية والفكرية، وصاحب
الدور الريادي في المجال الإنساني والخيري، علاوة على عضويته في هيئة التدريس بجامعة
الملك عبد العزيز بجدة. وللابن البار علي بادحدح دور مرموق في المجال الإنساني من خلال
"لجنة مُساعدة السُّجناء المُعسرين"، التي أسَّسها والده ـ رحمه الله ـ،
فكان يحرِّر له الخطابات الخاصَّة بالجهات المسؤولة، ويرافقه في جولاته وزياراته للسَّجون
للالتقاء بالسُّجناء، ودراسة الحالات الإنسانيَّة منهم؛ ولذلك ارتبط في الحين باسم
والده في مجال العمل الخيريِّ.



وشارك بادحدح مع والده في مجال مهم، وهو
دعم المُؤسَّسات التَّربويَّة والتَّعليميَّة؛ حيث عمل على تأسيس العديد مِن المدارس
الخيريَّة ومعاهد التَّدريب، كما تبنَّى عددًا من البرامج في مجال المنح الدِّراسيَّة
الجامعيَّة، منذ مطلع التِّسعينيَّات الميلاديَّة الماضية، أخرجت أعدادًا كبيرةً من
الطُّلاب مِن حَمَلَة البكالوريوس والماجستير والدكتوراة في تَخصُّصاتٍ مُختلفةٍ. وساهم
بشكل كبير في انطلاق "منظمة النصرة العالمية"، والتي أنشئت إبان أزمة الرسوم
الدنماركية المسيئة للرسول ـ صلى الله عليه وسلم -، ويشغل فيها حاليا منصب نائب الأمين
العام، وقبل ذلك كان عضواً مؤسساً في (الجامعة الأمريكية المفتوحة) في واشنطن، و(دار
مصحف أفريقيا) في الخرطوم، بالإضافة إلى كونه مؤسس ورئيس جمعية "التحالف من أجل
فلسطين"، المعروفة اختصارا بـ "كلنا معكم".



 قالوا عن
الراحل الكبير



* الدكتور: عبدالعزيز خوجة - وزير الثقافة
والإعلام  بالمملكة العربية السعودية:"

كل التعازي
لأسرة ومحبي الشيخ: عمر بادحدح، رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته. إنا لله وإنا إليه راجعون".



* الدكتور: أحمد محمد علي - رئيس البنك
الإسلامي للتنمية -:"
إن الشيخ: عمر ـ رحمه الله ـ كان مثالا لرجل الخير المخلص،
المحب لدينه ووطنه، وباذل المعروف، الذي لا يعرف الإمساك أبدا".



* الدكتور: عبدالله بن عمر نصيف - نائب رئيس مجلس الشورى الأسبق، المفكر
الإسلامي -: "
إن الشيخ عمر كان رجلا من نجوم الدعوة، ويسعى لخدمة الدعاة وتقديم
العون والمؤازرة والدعم المادي والمعنوي لهم".



* الدكتور أسامة البار - أمين العاصمة المقدسة -:"
الشيخ عمر - رحمه الله - كان من رجال الخير والدعوة، وكانت مواقفه مشهودة في تأسيس
"جمعية مساعدة السجناء المعسرين والمعوزين"، حيث إنها من الأعمال الرائدة
التي دعمها الأمير: فواز بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ أمير منطقة مكة المكرمة آنذاك،
وكان الشيخ عمر يبذل جاهه وماله في المساعدة وتأسيس جمعيات النفع العام والخيرية في
ثوبها الجديد، وفق العمل الخيري المنظم، وكانت له العديد من الموقف حينما كنت طالبا
في بريطانيا عام 1989م في دينفر، حيث حضر مناسبات الطلاب السعوديين، وبالرغم من كبر
سنه إلا أن شخصيته كانت مقربة من الشباب، وكان يرافقه في تلك الزيارة ابنه الدكتور
محمد".



* عبد العزيز حنفي ـ  رئيس جمعية "خيركم" بمحافظة جدة
ـ:"
انتقل إلى رحمة الله تعالى في جدة يوم الأحد
16 محرم والد الجميع، الشيخ: عمر أحمد السبيع بادحدح ـ عميد أسرة بادحدح، رجل أعمال
مشهور بأعماله الخيرية العديدة، شديد العناية بالقضايا الإنسانية، يحمل الهم العام،
ولا يرضى بالسلبية والسكوت عن أي خطأ أو حق يضيع لإنسان، حاز على جائزة العمل الخيري
والإنساني على منطقة مكة المكرمة في عهد الأمير: عبد المجيد ـ يرحمه الله.
أسس
"جمعية مساعدة السجناء والمعسرين"، وهو صاحب فكرتها، وكانت الجمعية سببا
في إطلاق سراح العشرات من سجناء الديون، وكان من مؤسسي هيئة الإغاثة الإسلامية، والهيئة
الخيرية الإسلامية في الكويت، كما كان له نشاط ملحوظ في الغرفة التجارية منذ عهد الشيخ:
إسماعيل أبوداوود، وكان ضمن مجلس إدارته التي دامت لنحو 35 عاماً. كان بابه مفتوحا
دائماً لقضاء حوائج الناس طالبي المساعدات المالية أو الشفاعة وبذل الجاه، وكان أحياناً
يذهب إلى الجهات التي يطلب المحتاجون منه إنهاء معاملاتهم. كان له نشاط كبير في إصلاح
ذات البين، وبذل الصلح بين المختلفين، ويشمل الإصلاح بين الناس حتى على مستوى العلاقات
الزوجية، وكذلك الخلافات المالية بين الورثة في الأسرة الواحدة، إضافة إلى الشركاء
المختلفين.
كان لديه حرص كبير على قضية التعليم، بالرغم
من أن مدرسته كانت الحياة التي اكتسب منها الخبرة، وتحمل المسؤولية وثقة الناس. وكان
مهتما بنشر العقيدة السليمة الصحيحة، والحد من البدع والخرافات، وطباعة الكتب، وتوزيع
المواد العلمية والأشرطة، وتبني البحوث التي يزكيها العلماء.. كان من طلبة العلم وتحفيظ
القرآن الكريم، حيث فتح حلقات في مساجد جدة وبعض المدارس الأهلية الخاصة فيها، وله
في ذلك أياد بيضاء لطلبة العلم في التدريس العام والجامعي والمبتعثين. كان منزله مقصد
الدعاة وأعيان من العالم الإسلامي، وكان يفرح بانتشار دعوة الإسلام وتعاون أهله على
الخير. كان ابناؤه ثروته التي اعتز بها...
أحسن
الله عزاءهم وعزاءنا في فقيدنا الكبير رجل الأعمال الخيرية والإنسانية (الشيخ: عمر
بادحدح) ـ رحمه الله رحمة واسعة، ووسع له في قبره، وفرج عنه كما كان في الدنيا يفرج
عن الناس ويقضي حوائجهم .."إنا لله وإنا إليه راجعون".



* فاروق باسلامة – أديب -: "كان الشيخ عمر لا يبتغي من وراء ما اختاره
لنفسه مع أقرانه من رواد العمل الخيري جزاء ولا شكورا، ولله وفي الله - عز وجل -، كذلك
هو مع طلبة العلم وتحفيظ القرآن الكريم، حيث فتح حلقات في مساجد جدة وبعض المدارس الأهلية
الخاصة فيها، وله في ذلك أياد بيضاء لطلبة العلم في التدريس العام والجامعي والمبتعثين
خارج هذا المجتمع الكريم".



* الدكتور: محمد عمر بادحدح - الأمين
العام المساعد للندوة العالمية للشباب الإسلامي ـ
: "رغم قلة علم والدي
إلا أنه كان مهتما بالجانب الدعوي بشكل لا يخطر على البال، وكان مهتما بنشر العقيدة
السليمة الصحيحة، والحد من البدع والخرافات، وطباعة الكتب وإرسالها، ولديه مراسلات
مع الشيخ: ابن باز في نشر السنة و محاربة البدع، وسفرات ورحلات لحضور بعض الأنشطة والمؤتمرات.
و كان يطبع بعض الكتب، ويوزع المواد العلمية والأشرطة، ويتبنى البحوث التي يزكيها
العلماء، وكان بيته لا يخلو من العلماء والمشايخ من داخل المملكة وخارجها، خصوصا أيام
المواسم. و تميز والدي بأن بابه مفتوح دائما لقضاء حوائج الناس طالبي المساعدات
المالية أو الشفاعة وبذل الجاه، وكان والدي يضطر أحيانا للذهاب إلى الجهات التي يطلب
المحتاجون منه إنهاء معاملاتهم إن اقتضى الحال ذلك. و لوالدي نشاط كبير في إصلاح
ذات البين، وبذل الصلح بين المختلفين في مجال التجارة، وكانوا يحتكمون إليه حال حدوث
أي نزاع، ويصدرون عن رأيه. ويشمل الإصلاح بين الناس حتى على مستوى العلاقات
الزوجية، وكذلك الخلافات المالية بين الورثة في الأسرة الواحدة، إضافة إلى الشركاء
المختلفين، مضيفا: «كان يبذل جهده ووقته كله في الإصلاح والشفاعة»... نسأل الله ـ سبحانه
وتعالى ـ للفقيد الرحمة والمغفرة، وأن يجعل ما قدم من أعمال صالحة في ميزان حسناته،
كما نسأل المولى ـ عز وجل ـ لأسرته وذويه الصبر والسلوان".



* الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي ـ أكاديمي سعودي ـ:" كان الشيخ
بادحدح حكيما يفيد مجالسه، فمن ذلك أنه جرى حديث عن منتقدي الدعاة والمصلحين، فقال:
اشتغلوا بالبناء، واتركوا لهم ما اختاروه من العيوب".



* محمد عمر جمجوم ـ  رجل أعمال ـ: "الشيخ عمر ـ رحمه الله
ـ سيظل بصمة في جبين العمل الخيري، وحافزا لمن يبغون تقديم مثل هذه الأعمال، فقد كان
لا يكل ولا يمل، بل كان يجتهد ويبذل جهده، ولا يدخر وسعا في ما فيه خدمة الناس ومجتمعه
دون استثناء، ولم يكن ليرد أحدا قدم إليه طالبا الشفاعة أو المساعدة".



* مازن بترجي ـ  رجل أعمال ـ:" إن وفاة الشيخ: عمر بادحدح
خسارة فادحة؛ فهو قرآن يمشي على الأرض، وكان هامة عظيمة، خدم الإسلام، وحقق إنجازات
عديدة، بدءا من تحفيظ القرآن الكريم، ومرورا بالغرفة التجارية في جدة، التي بث فيها
الروح الإسلامية".



* الدكتور: عصام فيلالي:"  كان  للشيخ
عمر ـ رحمه الله ـ  دور كبير في عمل الخير ومساعدة
السجناء.. إن ذلك كان منقبة له تذكره الناس بها".



* الدكتور: عمر زهير حافظ ـ أكاديمي -:"
للشيخ
عمر ـ رحمه الله ـ أياد بيضاء، خصوصا في لجنة مساعدة السجناء المعسرين والمعوزين، وكان
يفك أسرهم بالتعاون مع كثير من أهل الخير في جدة، وكان رائدا من روادها".



* الدكتور: علي  عمر باحدح ـ أستاذ الدراسات الإسلامية في
جامعة الملك عبدالعزيز ـ: "
إن والدي ـ رحمه الله ـ كان بصحة جيدة، إلا أنه
في الأيام الأخيرة قل تركيزه، ووهنت قوته، ودخل المستشفى لليلة واحدة، ولم يكن يعاني
من أي مرض إلا أنها ضعف البنية والذاكرة. و كنت في الرياض قبل سماعي خبر وفاة الوالد،
ومتجها إلى الشيخ عبدالله المطلق ـ عضو هيئة كبار العلماء ـ، وفي الطريق سمعت الخبر،
فاعتذرت من الشيخ، وعندما علم بكى بكاء شديدا؛ تأثرا لوفاته، وكذلك الشيخ: صالح بن
حميد، الذي كان يزوره كثيرا، وعدد كبير من الناس في أرجاء العالم، وهذا ليس بغريب؛
فقد عم خيره في مجالات عديدة، وله صلة كبرى بالعلماء والدعاة في كل مكان، ويعرف شخصيات
عديدة من الأموات والأحياء، كما كان له دور بارز مع الشيخ: عبدالعزيز بن باز ـ يرحمه
الله ـ في الإصلاح بين أعضاء جماعة أنصار السنة في مصر".



* الدكتور: عادل أحمد باناعمة ـ  عضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى ـ:"
كان جدي الشيخ عمر ـ رحمه الله ـ مدرسة حية، يقتبس منها القريب والبعيد، إذ تعلمت
منه الحرص على العبادة، والتعلق بها، فقد كان الشيخ أحرص الناس على صلاة الجماعة، ورغم
أن المسافة من بيته للمسجد بعيدة، ولا تقطع إلا بسيارة، إلا أنني لا أعلم ولا يعلم
الناس أنه فوت مكانه من الصف الأول إلا أن يكون مسافراً أو في غير بيته، وحتى عندما
كبر وعجز عن المشي كان يذهب إلى المسجد بالكرسي المتحرك".



 
* أحمد الشريف
"مواطن
سعودي
" : "إنا لله وإنا إليه راجعون.  (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً
(28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)). إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا إلى ربنا
لمنقلبون، اللهم اكتبه عندك في المحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلفه في أهله في
الغابرين، ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، اللهم ارحمه تحت الأرض، وارحمه يوم العرض،
اللّهم إنه بين يديك فـثبته بالقول الثابت عند السـؤال .. وما ذلك عليك بمحــال، اللهم
اغفر له وارحمه، واعف وتجاوز عنه، برحمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم يمن كتابه، وثقل
ميزان حسناته، وبيض وجهه، وثبته على الصراط، وأجره من نارك، وأدخله جنتك جنة الفردوس
الأعلى برحمتك وفضلك، اللهم جازه بالحسنات إحسانا، وبالسيئات صفحا وغفرانا، برحمتك
يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر له ذنبه كله، دِقه وجله، أوله وآخره، علانيته وسره، وأكرم
نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد.. اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صار
إليه برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر له .. واجعل قبره روضة من رياض الجنة ..
آمين. اللهم ألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وأجبرهم في مصابهم".



* حسين باسعيد "مواطن سعودي ":" رحم الله العم عمر رحمة واسعة، وغفر له،
وأسكنه فسيح جناته. لقد كان جابرا لعثرات الكرام، ومن أهل صنائع المعروف، وكانت جنازته
مشهودة ومهيبة فجر هذا اليوم، وكان إمام صلاة الفجر (الشيخ: عبدالله بصفر)، وصلى على
الجنازة ابنه الشيخ علي. وأفضل الناس ما بين الورى رجل تقضى على يده للناس حاجات".



* د.عمار بن عبدالله ناصح علوان "
أكاديمي ":"
رحمك الله رحمة واسعة، وألهم الله ذويك الصبر والسلوان. فقد كنت نعم القدوة
للتاجر الصالح المعتز بدينه، وأثبت للجميع معنى أن الدين هو المعاملة، وأن الدعوة إلى
الإسلام هي التحلي بأخلاق الإسلام قبل التنظير، وكنت خير مربٍّ، وخير مدرسة، تفعل ولا
تقول، وتصلح ما أفسدته سطوة المال، وتؤلف بين القلوب، ومأوى للبائس والفقير، وعظيما
بتربيتك لأولادك؛ فأخرج الله منك العظماء الذين ساروا على نهجك؛ فبارك الله فيك وفي
ذريتك إلى يوم الدين".