دور المنظمات غير الحكومية في مجال الحماية والدفاع -آليات الرصد
31 ديسمبر 1969 - 22 شوال 1389 هـ( 5896 زيارة ) .
المصدر :مداد

لقد وضعت معظم منظمات حقوق الإنسان مهام عديدة لعملها أهمها نشر وتعميم ثقافة حقوق الإنسان هذه الثقافة التي تستمد مبادئها من الإعلان العالمي والاتفاقيتين الدوليتين الخاصتين بحقوق الإنسان المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما تسعى هذه المنظمات إلى الدفاع عن جميع الأفراد الذين يتعرض أي حق من حقوقهم الإنسانية للانتهاك مما يتعارض مع المواثيق المشار إليها، فلذلك قد يكون كافيا في البدء الاعتراف بأن تعبير المدافعين عن حقوق الإنسان ليس صفة تلصق بل هو تعبير يشير إلى وضع تجري فيه ممارسة أنشطة معينة فالمدافعون عن حقوق الإنسان يساهمون في تشكيل قانون حقوق الإنسان عن طريق اقتراح حقوق ومعايير واليات جديدة، ويحللون مبادئ حقوق الإنسان من اجل إعطائها بعدها الملموس والعملي ولا يكتفون بذلك بل يقومون برصد وكشف انتهاكات حقوق الإنسان وبتقديم يد المعونة للضحايا والمجموعات المتضررة ويساعدونهم على تأمين حقوقهم، وهم ينشرون المعرفة بمعايير واليات حقوق الإنسان ويؤيدون إدخالها على مختلف السياسات والاستراتيجيات، ومن الضروري على منظمات حقوق الإنسان أن تتبع طرق أكثر احترافية في عملها كي تستطيع تحقيق أهدافها، فأحترافية هذه المنظمات تعني إمكانية الحكم على تحركاتها على مقاييس موضوعية، فمنظمات حقوق الإنسان لم تنجح في تعميق المعايير والقواعد التي تحدد ما تعنيه حقوق الإنسان فحسب، وإنما نجحت أيضا في تعميق مناهج العمل وهياكله وآليات أعمال هذه الحقوق وتشتمل مناهج العمل الرصد العلمي لانتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك المقابلات مع الشهود والضحايا واحترام القواعد المستقرة في الإثبات وفي تحليل النصوص والمبادئ القانونية واستخدام الاستراتيجيات المختلفة لوقف الانتهاكات مثل أعداد التقارير وتكوين جماعات الضغط حول هذه القضايا في المحافل الدولية، ومما سبق يمكننا أن نحدد دور المنظمات غير الحكومية في مجال الدفاع والحماية بـ:

1 – تلقي الشكاوى وإبلاغ السلطات المعنية.

2 - رصد وتقصي الحقائق وتوثيق الانتهاكات.

3 - مراقبة ضمانات المحاكمة العادلة.

4 - مراقبة الانتخابات.

5 - المساعدة القانونية والقضائية.

6 - مراقبة أداء الجهات التنفيذية.

7 - تطوير آليات الحماية الدولية من خلال:

أ- الحث والتشجيع على التصديق على المواثيق الدولية.

ب-رفع التحفظات.

ج-تقديم التقارير الأولية الدورية.

8 - تقديم المقترحات والتوصيات لوقف الانتهاكات.

9 - تشكيل لجان متابعة.

10 - تنظيم الحملات.

 

فلذلك من الضروري على المدافعين عن حقوق الإنسان امتلاك المعرفة الفعلية والحقيقة لآليات الرصد، وتتمثل ماهية الرصد بـ:

1-عملية استعلام منظمة للحصول على معلومات صحيحة ودقيقة وموثقة.

2-عملية الحصول على الأدلة والبراهين.

 

ويقوم الباحث برصد واقعة ظاهرة وهي مؤشرات لوقائع أو لظاهرة تمثل انتهاكا للقانون والمواثيق الدولية، فما هي خطوات الرصد:

1-معاينة مكان الواقعة.

2-سماع وسؤال الضحايا والشهود.

3-جمع الوثائق أما الغاية من الرصد فهي:

 

1-مساعدة الضحايا.

2-كشف وفضح ووقف الانتهاكات.

3- نشر الوعي بالحماية.

4- إقامة الدعاوى القضائية.

5- المشاركة في الحملات.

6- مراقبة أداء هيئات مسئولة عن نفاذ القانون.

7-منع تجدد الانتهاك.

وعلى الباحث الراصد أن يتصف بمجموعة من الصفات منها:

أ - الإنصات الجيد والتركيز.

ب - لديه تكوين قانوني/ حقوقي.

ج- يستوضح الكلام الغامض الناقص والمشكوك فيه.

د- يحترم المشاعر /العادات والتقاليد/ ويراعي الخلفية الثقافية والاجتماعية والدينية والتعليمية.

هـ- لديه القدرة على التعامل مع الموقف المشكل.

و- يحافظ على أسرار الناس /عمله – شخصية مقبولة /مرنة / قوية لا تخاف.

ي- شخصية تعطي انطباع إيجابي وقوي.

ع- إيقاعه سريع / حركته / تفكيره.

ز- واضح / صريح / أمين لا يعطي أمالاً زائفة.

ق-يخطط ويعد جيدا لعمله.

ل- يقتنع بعمله.

ك-يوازن بين ضرورة الحصول على المعلومات وبين ظروف الناس.

 

وقلنا سابقاً أن دور المنظمات غير الحكومية في مجال الحماية والدفاع تلقي الشكاوى وإبلاغ السلطات وللشكوى مصادر عديدة منها: شاهد عيان –تقارير- هاتف – بريد – وسائل الأعلام – مقابلة شخصية ---- الخ، ويتمثل برنامج الشكوى ببحث الشكوى وفقاً لمرجعية عمل المنظمة أو وفقاً للقانون المحلي / المواثيق الدولية ويتم بعد ذلك حفظ الشكوى أو قبولها، وقبول الشكوى يعني وقوع انتهاك لحقوق الإنسان فعلى المنظمة المعنية إبلاغ السلطات وتقديم المساعدة القانونية والقضائية والصحية والقيام بتقصي الحقائق وإصدار بيان عاجل أو مناشدة أو تقرير، ويقوم الباحث برصد واقعة والتي تتألف من عدة عناصر منها:

- متى: التاريخ الزمني، المدة.

- أين: مكان عام، مكان خاص.

- لماذا: أسباب وقوع الانتهاك.

- كيف: وصف الانتهاك، فعل إيجابي/ سلبي.

- من: الضحايا قتلى، مصابين، محتجزين آخرين، ومن المهم الحصول على البيانات الشخصية للضحايا ومعرفة حالتهم الصحية قبل وبعد وقوع الانتهاك، ومن الضروري أيضاً الحصول على البيانات الشخصية للجناة ومعرفة رؤسائهم والمسئولين عنهم والبحث عن سجل سابق للجناة في ممارسة الانتهاكات، وعلى المنظمة في حال حدوث انتهاك وضع خطة تحرك سريع لمعاينة مكان الواقعة وسماع أقوال الضحايا والشهود وتدوين المعلومات والملاحظات والقيام بمقارنة للشهادات والوثائق والأدلة بعد جمعها وإعطاء رأي وموقف المنظمة وتقديم مطالب وتوصيات إلى السلطات المعنية لعدم تكرار حدوث الانتهاك.