الشارات الثلاث.. الحماية في ظل القانون الدولي الإنساني
5 مارس 2018 - 17 جمادى الثاني 1439 هـ( 312 زيارة ) .
المصدر :مداد



   إبراهيم خالد الدوسري

مستشار في القانون الدولي الإنساني


عندما تكون الاتفاقيات القانونية هي السبيل إلى الحماية، هذا ما تجسده الشارات الثلاث المعتمدة للحماية في أوساط المعارك وفي دول النزاع وهذا ما تم الاتفاق عليه في الاتفاقيات القانونية المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني والمنعقدة في جنيف عام 1949، وبناء على هذه الاتفاقيات اختارت الجمعيات الوطنية في الدول السامية التي صادقت على هذه الاتفاقيات الشارة التي تناسبها بين شارات الحماية الثلاث، الصليب الأحمر وهي الشارة الأولى التي تم اختيارها تكريماً لبلد مؤسس اللجنة الدولية للصليب الأحمر ( هنري دونان ) وهي سويسرا التي احتضنت مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمسمى اللجنة الخماسية آنذاك، ولكن هذا المسوغ لم يكن مقنعاً لعدد من الدول الإسلامية التي ترى أن هذه الشارة لا تتوافق مع تعاليم دينها وتصر على أن اللجنة الدولية اختارت هذه الشارة بناء على دوافع دينية، الشارة الثانية وهي شارة الهلال الأحمر الذي وضعه الجيش العثماني التركي على المعسكرات الخاصة بالوفود الطبية والدينية المرافقة للجيش العثماني آنذاك وتبعه من بعده العديد من الجمعيات الوطنية في الدول الإسلامية وليس جميعها فالصليب الأحمر الأندونيسي على سبيل المثال اختار الصليب وهو يتبع لأكبر بلد إسلامي جغرافياً هذا يدل على أن الشارة ليست دلالة دينية بل أنها شارة حماية فقط كما تنص الاتفاقيات وإن كان المدلول الديني قد تواجد ضمنيا مما دفع بالنظر إلى ضرورة وجود شارة ثالثة تكون مستقلة عن الدلالات الدينية، وهذا ما تم بالفعل حينما تم إعتماد شارة الكرستالة الحمراء (البلورة) في البروتوكول الثالث الملحق باتفاقيات جنيف 1949 والخاص بالشارة وذلك في عام 2005 وأصبحت هذه الشارة (الكرستالة) الخيار الثالث للدول التي لا تود استخدام شارة الهلال أو الصليب.

قد يثار التساؤل عن استخدام أكثر من شعار أثناء المهمات الإنسانية المنوطة بها الجمعيات الوطنية للدول المصادقة على الاتفاقيات والبروتوكولات المذكورة، وهذا بلا شك ممكن حيث نصت المادة الثالثة في البروتوكول الثالث على جواز الدمج بين شارة الكرستالة والشارة المعتمدة للجمعية الراغبة بالدمج لسبب ما وذلك من خلال وضع شارة الهلال الاحمر أو الصليب الأحمر أو كليهما في المساحة داخل الكرستالة الحمراء.

وهذا بلا شك تصريح باستخدام شارة أخرى مع الشارة الرسمية، ولكن هل يمكن أن تقوم أحد الجمعيات باستبدال شارتها المعتمدة خلال أحد المهام؟

لعل هذا الموضوع يستحق تسليط الضوء عليه نظراً للقيمة الإضافية التي قد تضيفها الشارة البديلة في حال تم تغيير الشارة مؤقتاً لأحد الجمعيات، ولأن الهدف الأساسي من هذه الاتفاقيات هو حماية الضحايا المدنيين أثناء النزاعات المسلحة لذلك كانت مصلحة المدنيين تقضي بتسهيل كل الإجراءات التي تُمكن عمال الإغاثة من الوصول إليهم ولذلك نصت الاتفاقيات تحديداً المواد (26، 27، 44(من اتفاقية جنيف الأولى، والفقرة (2، 3، 4) من المادة الثانية في البروتوكول الثالث لاتفاقية جنيف الخاص بالشارة؛ على تنظيم الاستخدام المؤقت لشارة أخرى معترف بها غير المعتمدة من الجمعية نفسها وذلك استنثاءً في حالتين لهدف حماية عمال الإغاثة أثناء أداء مهامهم.

الحالة الأولى: حالة الطاقم الطبي التابع للقوات المسلحة لأحد أطراف النزاع بترخيص من دولة جمعيتهم تماشياً مع الشعار الذي كان قد تم اعتماده مؤقتاً وفقا للفقرة الرابعة من المادة الثالنية في البروتوكول الثالث الخاص بالشارة.

الحالة الثانية: والتي تتعلق بجمعية ليست طرفاً في النزاع تحمل شارة معتمدة كالصليب الأحمر ولكنها تشارك مع الفريق الطبي لأحد أطراف النزاع والذي يحمل الهلال الأحمر، هنا تقر الاتفاقيات بحق الجمعية المشاركة بتغيير شارتها لشارة الفريق الطبي لطرف النزاع بتصريح من دولة الجمعية التي ليست طرفاً في النزاع حسب تشريعاتها الوطنية لمساعدة الفريق الطبي للقوات المسلحة لطرف النزاع حامل الهلال الأحمر.

مجمل القول؛ إن اتفاقيات القانون الدولي الإنساني وما يتبعها من بروتوكولات ملحقة وإن كانت تهتم بالضحايا المدنيين إلا أنها لم تغفل جانب حماية عمال الإغاثة وهذا ما تم تأكيده في فحواها من خلال تحديد شارات الحماية المعتمدة.