الإعلام الخيري الاجتماعي
19 فبراير 2018 - 3 جمادى الثاني 1439 هـ( 362 زيارة ) .



كتبه: عبدالمنعم الحسين


للأسف نجد كثيرا من ممارسات الإعلام في المؤسسات الخيرية والاجتماعية تقوم على التغطيات والأخبار للبرامج وغيرها من البرامج التي تدور في فلك التصوير والتصميم والطباعة وصياغة الأخبار والاستقبال وغيرها.

لكن للأسف الرسالة الإعلامية التي ينبغي أن يقوم بها إعلام المؤسسة الخيرية الاجتماعية نحو مستفيديها وليس نحو المتبرعين، هذا الجانب يعاني ضعفا.

وحتى لا يكون الكلام مجرد انطباعات اخترت عينة عشوائية من مواقع 3 مؤسسات خيرية فالعينة الأولى مؤسسة خيرية قائمة في السعودية تقدم خدمات خاصة بالأيتام تجد مجموع الأخبار المعروضة على موقعهم تعطي معلومات وإحصاءات عن عدد الأيتام، والمكفولين، وغير المكفولين، والأرامل كذلك، فمن أصل ستة أخبار تخاطب فيها الجمعية الداعمين والمتبرعين والمقاولين يوجد خبر واحد فقط موجه للمستفيد.

ثم عينة أخرى موقع مؤسسة خيرية في السعودية تقدم خدمات منوعة للأسر المستفيدة نقدية وعينية فمن أصل مجموع أخبار 12 خبرا و من أصل مجموع صور يبلغ 12 صورة، لا يوجد من بينها أي خبر أو صورة تخاطب المستفيد من الخدمة بل كلها موجهة للمتبرع والداعم.

العينة الثالثة مؤسسة خيرية في دولة الكويت تعني بتقديم الخدمات الإغاثية لدول العالم الإسلامي فمن أصل ستة إعلانات كلها موجهة للداعم والمتبرع ودعوة وحث للتبرع والتسويق وتعريف بالمؤسسة ونشاطها، والمشاريع.

العينة الرابعة مؤسسة خيرية أمريكية من أكبر المؤسسات الخيرية في أمريكا والعالم بالنسبة للتبرعات والإيردات فهي تقع في خانة المؤسسات ذات رقم المليار وتحل  بذلك في المرتبة الثانية،  والحال نفسه حيث الإعلانات والأخبار تتحدث عنهم وعن أعمالهم ورسالتهم نحو المتبرعين والشركاء.

فهي بذلك تنضم لما سبق لا يوجد فيها أي خبر موجه للمستفيد.

ما المطلوب بعد هذه الجولة وتلك المحطات؟!

المطلوب دعوة للعاملين بالمؤسسات الخيرية لتوسعة نطاق ومفهوم العمل الإعلامي الخيري ليكون مشابها للأدوار التي يقوم بها الإعلام التربوي الموجه في التعليم للمستفيدين وهم الطلاب وأولياء أمورهم، ومن مثل الإعلام الصحي الذي يوجه الرسائل للمرضى وذويهم ..

هذه الرسالة العريضة والعنوان العريض لما يراد أن يكون عليه لكن قد يأتي سائل مستبصر يرغب أن يعمل لكن يسأل كيف؟

الجواب مفتوح عام لا يقف عند إبداعات أحد لكن سأحاول أن أجلي الصورة أكثر بالأمثلة المطلوبة من المؤسسة الخيرية في الإعلام الخيري

أول رسالة إعلامية نوعية خيرية تخصصية موجهة للمتطوعين، بحيث نخبرهم بالأنشطة والبرامج والفرص التطوعية وشروط وأماكن ومحاضرات ودورات وأخبار التطوع نفسه، بل مطلوب ان تكون متقدمة أكثر بعرض مواد تثقيفية تدريبية أو كتب أو عروض حاسوبية وأفلام ووسائط منوعة تروّج للتطوع وأعماله وتثقف فيها وتكون تفاعلية تواصلية لا تكون فقط في محطة العرض بل تتواصل بذكاء مع الزائر المتطوع

من الرسائل المطلوب أن يبثها الإعلام الخيري نحو المستفيد والأسر المستفيدة هي رسائل التوعية والتثقيف بالفرص الوظيفية. بحيث يكون بوقا ونافذة مع الشركات التي تعرض الفرص الوظيفية بل ويستقبل طلبات التوظيف ويكون أشبه ما يكون بموقع شبكة اجتماعية للأعمال مثل موقعLinkedin.

كذلك من البرامج التي ينبغي للإعلام الخيري التسويق لها هي نشر ثقافة التنمية الذاتية وتعزيز الثقة بالذات وحل المشكلات والمعوقات وتعرض لهم قصص النجاح التي تكون فيه الأسرة أو الفرد شيئا ثم تتحول إلى شيء آخر خاصة القصص العملية الواقعية القريبة تاريخا والقريبة ظروفا وموقعا جغرافيا.

من الأمور التي ينبغي كذلك أن يلامسها الإعلام الخيري التعليم والاهتمام به وفرص مواصلة التعليم والتدريب ويعرض للمستفيدين فرص مواصلة التعليم ويحثهم عليه عبر أكثر من وسيلة بالمعرض وبالرسائل وبالتغريدات والصور والمطويات والإعلانات وشاشات التلفزة وإعلانات الطرق.

من الأمور التي نحتاج أن يتواصل معها الإعلام الخيري مع المستفيد هو العناية بالصحة والسلامة والترشيد والبيئة والمواطنة الصالحة والإنتاج والحفاظ على الممتلكات العامة والتحول الثقافي والاجتماعي خاصة في منظومة بناء القيم وتعديل السلوك والتوجيه والإرشاد في المشكلات الاجتماعية المتنوعة مثل الطلاق والتفكك الأسري والعنوسة والعقوق وغيرها، وكذلك التوجه بالرسالة الإعلامية لمعالجة مشكلات يعانيها الفقير وتسبب له مزيدا من البؤس مثل عادات التتدخين والوقوع في المخدرات بأنواعها والفساد والسقوط في الديون وغيرها من المشكلات التي يمكن علاجها بالإعلام الخيري الموجه للمستفيد وليس برسالة اعتيادية مكرر مملة موجهة للمتبرع والشركاء فقط أملنا في القائمين على الإعلام كبير بأن تعدل مثل هذه الممارسات والتحول ليكون الإعلام الخيري مواكبا للتميز والإبداع في العمل الخيري.