المعرفة الجماعية وكيفية توظيفها في المنظمات غير الحكومية
31 ديسمبر 2017 - 13 ربيع الثاني 1439 هـ( 849 زيارة ) .

 

د. إبراهيم أحمد الدوي

 

تعد المعرفة عصب إدارة المؤسسات والمنظمات بمختلف مجالاتها وأنواعها المتعددة، فضلاً عن رأس المال الفكري الذي يمثل بناءه وتطويره حجز الزاوية لضمان حفاظ جميع المؤسسات والمنظمات على التنمية الشاملة والمستدامة، والمعرفة ورأس المال الفكري يعتبران وجهان لعملة واحدة، إذ لا قيمة لرأس المال الفكري بدون المعرفة والعكس.

وقد شهد منتصف القرن العشرين حتى الآن نقلة نوعية في عصر المعلومات نتيجة التقدم والتطور التكنولوجي لاحتواء الانفجار المعرفي غير المحدود. وبدء العالم ينتقل من مفهوم المعرفة الفردية المرتكزة على الفرد و/أو المؤسسة الواحدة إلى المعرفة الجماعية و/أو المؤسساتية. وهو ما يدفعنا بالضرورة للسير مع الركب العالمي نحو المفاهيم الحديثة للشراكة والمعرفة الجماعية وتبادل الخبرات، خاصة لما تمر به بعض مناطق المنطقة من أزمات وصراعات تحتاج لآليات جديدة في مواجهاتها، وتكمن المشكلة إلى مدى قدرة المنظمات غير الحكومية من الاستفادة من المعرفة الجماعية، وكذلك قدرة المجتمعات على بناء مجتمع معرفي متكامل نتحول فيه من التعامل مع السلع المادية إلى التعامل مع السلع المعلوماتية المعرفية.

 

أولا مفهوم المعرفة:

 قد ظهرت مفاهيم كثيرة للمعرفة ونذكر منها مفهوم جيري (Grey 2003) ﺒﺘﻭﻀﻴﺢ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ بأنها هى ﺍﻻﺴـﺘﻔﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﺎﻤﻠـﺔ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤـﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﻨﺎﺕ عن طريق ﺇﻤﻜﺎﻨﻴﺎﺕ ﻭﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ ﻤﻥ كفاءات ﻭﺃﻓﻜﺎﺭ وابتكار. كما عرفها معجم وبستر أنها "الحقيقة أو الحالة المعرفية المكتسبة عن إجراء تجربة، وهي أيضًا المعرفة الشخصية التي يتم الحصول عليها من خلال فهم العلم، أو الفن". ﻭ تعد ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ أهم عنصر يجيب ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻻﺕ ﻭﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺤﺭﺠﺔ ويساعد على تحسين وتطوير الأعمال داخل المنظمات غير الحكومية، ومع ذلك مازال لم يتم الاستفادة منها على النحو الأمثل.

ولكي نستطيع توظيف المعرفة الجماعية في المنظمات غير الحكومية فإننا ﻨﺤﺘﺎﺝ ﺃﻭﻻﹰ ﺇﻟﻰ ﻓﻬﻡ أنواع المعرفة، وهى كالتالي:

§        ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻀﻤﻨﻴﺔ Tacit Knowledge

ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺘﺨﺩﻡ ﻤـﻥ ﻗﺒـل ﺍﻟﻌﺩﻴـﺩ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺎﺕ، ﻭﺫﻟﻙ ﻻﺴﺘﻐﻼل ﻋﻤل ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ والفهم الدقيق لمجال عملهم، من خلال القدرة ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴـﺭ ﻭﺍﺘﺨـﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﻭﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﻨﺎﺘﺠﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺨﺒﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﺩﻴﺔ والحدسية الداخلية التي يتم الوصول إليها من خلال الاستعلام والمناقشة... إلى غير ذلك. أي الخبرات التراكمية المتعددة للفرد، ﻭﻟﻜﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻻ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﻭﺜﻘـﺔ أو رسمية بشكل يسمح بسهولة تداولها.

والجدير بالذكر أن 80% من المعرفة في المنظمات هي معرفة ضمنية محفوظة في عقل الأفراد، حيث لديهم قدرة هائلة على الاسترجاع والاستفادة منها وفقًا للقدرات المتفاوته لكل فرد، كما انه هذه المعرفة مرتبطة بنفسية الفرد، ومهارات الكيف Know How.

§        ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺼﺭﻴﺤﺔ/الظاهرية Explicit Knowledge

ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ الموثقة او الرسمية الموجودة في أرشيف المنظمة، وقائمة ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﺫﻱ تخدمة based Rule-based– Object. وحسب نموذج نوناكا (I.Nonaka،1995) بأنها معرفة رسمية قياسية سهلة التحديد، والقياس، والتعليم، والتوزيع، والتقييم، مثل: قواعد البيانات، والبرمجيات. ﻭﺘﺨﺩﻡ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺼﺭﻴﺤﺔ ﻋﺩﺩﺍﹰ ﻤﻥ ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺎﺕ ﻤﻥ ﺒﻴﻨﻬﺎ:

*    ﺘﺴﻬل ﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨـﺸﺎﻁﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻬـﺎﻡ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔـﺔ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺔ.

§        ﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺼﺭﻴﺤﺔ ﺘﺒﻨﻲ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ والتنظيمية، ﻭﺒﻬﺫﺍ ﺘﺴﺎﻋﺩ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﺼﻭﺭﺓ ﻋﻥ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴـﺔ ﺍﻟﻘـﺩﺭﺓ والكفاءة والفعالية.

§        ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ Cultural knowledge

تعرف ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺎﺕ بأنها الهوية ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺩ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﺘﺠـﺎﺭﺏ ﻭﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﻤﻨﻅﻤﺔ، ﻭﺘﺸﺎﺭﻙ ﻫﺫﻩ الهوية ﺍﻟﺘﻲ تبين وتوضح ﻨـﻭﻉ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺔ ﻭﻨﻭﻉ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺘﺎﺠﻬﺎ، والمفيدة ﻭﺫﺍﺕ القيمة ﻟﻠﻤﻨﻅﻤﺔ ﻟﺘﻘﻭﻡ ﺒﻤﺘﺎﺒﻌﺘﻬﺎ. ﻭﺘﺸﻜل ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺃﻫـﺩﺍﻑ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤـﺔ ﻭﻫﻭﻴﺘﻬـﺎ، ﻭﻴﻘـﻭﻡ الأفراد باستخدام ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻟﻔﻬﻡ ﺒﻴﺌﺘﻬﻡ ﻭﻤﺤﻴﻁﻬﻡ، ﻭﻓﻬﻡ ﻨﺸﺎﻁﻬﻡ ﻭﻫﺩﻓﻪ ﻭﻫﻲ ﺘﺒﻘﻰ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤـﺎﺕ ﺤﺘﻰ ﺒﻌﺩ ﺘﺭﻙ الأفراد ﻟﻬﺎ.

§        ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ Social Knowledge

ﻴﺘﻡ ﺍﻟﺘﺸﺎﺭﻙ ﺒﻬﺎ ﺒﺸﻜل ﻏﻴﺭ ﺭﺴﻤﻲ ﻤـﻥ ﻗﺒـل ﺍﻷﻓـﺭﺍﺩ ﻭﻀـﻤﻥ مجموعات الدردشة ﻭﺍﻟﺸﺒﻜﺎﺕ، ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺼﺭﻴﺤﺔ ﺃﻭ ﻀﻤﻨﻴﺔ، والمعرفة الضمنية هنا ﻤﺩﻋﻤﺔ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺘﻔﺎﻋل، ﻭﻫﻭ ﻤﺴﺘﻭﻯ عالى من الأداء ﻤﺘﻌﻠﻕ بمسئولية ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻭﻤﻌﺎﻴﻴﺭ المشاركة ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ.

§        ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺩﻴﻥ Costumer Knowledge

ﻭﻫﻲ ﺘﻌﻨﻲ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺤﻭل ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺩﻴﻥ، ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓـﺔ ﻤﻔﻴـﺩﺓ ﻟﻠﻤﻨﻅﻤﺎﺕ غير الحكومية ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺫﺍﺘﻪ.

 


ثانيًا: إدارة المعرفة:

بدء ظهور مفهوم إدارة المعرفة في بداية الثمانينات من القرن الماضي باعتبارها المرحلة النهائية من الفرضيات المتعلقة بتطور نظم المعلومات. وقد تعدد المفاهيم حول إدارة المعرفة ومن أبرزها:

- أنها تشير إلى نهج متعدد التخصصات لإنجاز الأهداف التنظيمية من خلال الاستخدام الأمثل للمعرفة، وتركز إدارة المعرفة على العمليات مثل الحصول، وانتاج، وتبادل المعرفة، والأسس الثقافية والتكنولوجية الداعمة .

- إدارة المعرفة هي استراتيجية واعية للحصول على المعرفة المناسبة من الأشخاص المناسبين في الوقت المناسب، ومساعدة الأشخاص في مشاركة المعلومات وتوظيفها في أعمالهم بحيث يحسنون الأداء التنظيمي.

- هي عمليات منظمة من الاكتشاف، والاختيار، والتنظيم، والتقنية وتقديم المعلومات بطريقة تساعد العاملين على تحسين المنطقة المحددة لاهتمامهم وفهمهم.

-  إن نشاطات إدارة المعرفة المحددة تساعد المنظمات في التركيز على اكتساب المعرفة وتخزينها واستعمالها لحل المشاكل، كما تساعد في التركيز على التعليم الديناميكي والتخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرارات.

-  إدارة المعرفة: هي مجموعة من العمليات التي تحكم وتوجه إبداع المعرفة ونشرها والإفادة منها واستعمالها.

وتعددت الرؤى حول إدارة المعرفة حسب التالي :

الجمهور: بكيف يمكن زيادة قدرة الفرد في المنظمة على التأثير على الآخرين مع معرفتهم.

العمليات: تختلف العمليات من منظمة لأخرى علمًا أنه ليس هناك حد لعدد العمليات.

التكنولوجيا: لا بد من الاختيار بعد إقرار جميع متطلبات مبادرة إدارة المعرفة.

الثقافة: أكبر محفز لنجاح إدارة المعرفة هو بناء ثقافة تركز على المعرفة.

الهيكل التنظيمي: أن تكون إجراءات العمل وبناء الهيكل التنظيمي يسهل عمليات تبادل المعارف والخبرات.

 

وتعددت الرؤى حول إدارة المعرفة حسب التالي[2]:

-       الجمهور: بكيف يمكن زيادة قدرة الفرد في المنظمة على التأثير على الآخرين مع معرفتهم.

-       العمليات: تختلف العمليات من منظمة لأخرى علمًا أنه ليس هناك حد لعدد العمليات.

-       التكنولوجيا: لا بد من الاختيار بعد إقرار جميع متطلبات مبادرة إدارة المعرفة.

-       الثقافة: أكبر محفز لنجاح إدارة المعرفة هو بناء ثقافة تركز على المعرفة.

-       الهيكل التنظيمي: أن تكون إجراءات العمل وبناء الهيكل التنظيمي يسهل عمليات تبادل المعارف والخبرات.

 

وهذا هو الإطار المفاهيمي لعملية إدارة المعرفة بالمنظمات غير الحكومية

 

 
 

المصدر: يا كيم و كيم Yu،Kim and Kim (2007)

 

ثالثًا: قيمة إدارة المعرفة الجماعية:

أدركت المنظمات غير الحكومية والمؤسسات قيمة وأهمية المعرفة وما لها من فوائد كبيرة في تحقيق الميزة التنافسية باستمداد قيمتها من الأصول الفكرية بدلاً من الأصول المادية. وللوصول بها إلى أقصى قيمة من أصول المنظمة يجب أن يكون تشارك وتبادل المعرفة هو أساس التعاون، إذ يعمل ذلك على التالي:

*    تعزيز الابتكار من خلال تشجيع التدفق الحر للأفكار.

*    تحسين عملية صنع القرار.

*    تحسين الاستجابة السريعة.

*    تحسين معدلات الاحتفاظ بالموظفين؛ لإدراك معارفهم ومكافآتهم عليها.

*    تبسيط العمليات، وخفض التكاليف بالتخلص من العمليات غير الضرورية.

*    تحسين الكفاءة وزيادة الإنتاجية.

*    تحقيق التكامل المعرفي.

*    الزيادة في تشبيك المنظمات.

*    ازدياد احتكاك الموظفين.

رابعًا: توظيف إدارة المعرفة الجماعية في المنظمات غير الحكومية:

تتم المعرفة الجماعية بناءً على العمل في المنظمة بكل إدارة/وحدة على حدا ثم تتم المشاركة والتشبيك. ففي الإدارة العليا، وهو المستوى الاستراتيجي تحتاج المنظمة إلى إمكانية تحليل أعمالها وتخطيطها في ضوء المعرفة التي تمتلكها حاليًا، والمعرفة التي تحتاجها الأعمال المستقبلية. أما في مستوى الإدارة الوسطى، حيث هو المستوى التكتيكي فتهتم المنظمة بتعريف المعرفة المتوافرة وصياغتها واستحصال معرفة جديدة لاستخدامها في المستقبل، واستحداث أنظمة تتيح تطبيقات فعالة للمعرفة في المنظمة. أما مستوى الإدارة الأدنى، فهو المستوى التشغيلي، فالمعرفة تستخدم في الأعمال اليومية النمطية من قبل الأفراد الذين يحتاجون إلى المعرفة المناسبة في الوقت المناسب.

أما على المستوى الخارجي للمنظمات فيكون من خلال تأسيس نظام شبكي للمنظمات قادر على نقل وتداول أوعية المعلومات المقروءة وغير المقروءة، والآراء، ومزود بأفضل تقنيات تفاعلية، وفقًا للتخصصات والمعارف الدقيقة التي تمتلكها المنظمات، لضمان الاستدامة والتحسين والتطوير المستمر.



[1]The University of North Carolina at Chapel Hill (2013). Introduction To Knowledge Management. [online] [Citied in 26/5/2013], available at: http://www.unc.edu/~sunnyliu/inls258/Introduction_to_Knowledge_Management.html

[2] Ibid.