ارتباط الأديان في المنظمات الخيرية
8 نوفمبر 2017 - 19 صفر 1439 هـ( 456 زيارة ) .



بقلم: د. سامر أبو رمان
مستشار وحدة استطلاعات الرأي بالمركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد)


لم يعد التصاق الديانة الإسلامية في الجهات والمؤسسات المتنوعة بالسهولة كما كانت عليه سابقا ولا بالدلالة ذاتها! فثمة حالة من النفور لا يمكن إنكارها عند سماع الإسلامية في العديد من بلدان العالم، ولاسيما التي شهدت سلسلة أعمال متطرفة ارتبطت بالإسلام والمسلمين، وكما لا يمكن إخفاء نتائج عشرات استطلاعات الرأي لشعوب غربية متنوعة تشير إلى أن الإسلام أكثر الأديان ارتباطا بالعنف والتطرف بغض النظر عن مدى اعتبار هذه الأعمال كردود أفعال لتطرف غربي مقابل وازدواجية تعامل ونفاق مع قضايا العالم الإسلامي.

في خضم هذه الحالة، يبدو أن الجهات الخيرية الإسلامية في مقدمة هذه الجهات التي غدت تتحسس من هذا الربط بعدما أقحمت ظلما وعدوانا في فضايا الإرهاب بعد أحداث سبتمبر، وما تبعه من الهجوم الفج على عشرات الجهات الخيرية الإسلامية بالإغلاق والتحقيق والتشكيك، والتي فند العديد منها الباحث د. محمد السلومي بمنهجيته التاريخية والتوثيقية الفذة بكتاب "ضحايا بريئة في الحرب على الإرهاب".

إن حالة الهجوم التي تواجه هذه الجهات والقطاع الخيري بشكل عام مقابل الوهن الذي أصابها استدعت بعضها بحسن النية التفكير بإعادة النظر في مواثيقها وقوانينها، وحتى مسمياتها التي لها ارتباط بالإسلام مقابل الرغبة الجامحة بإدخال الإنسانية وغيرها من مفردات عالمية وخيرية لا تتعارض أصلا مع الدين الإسلامي.

في محاولة الإجابة على مدى ارتباط الأديان بالمؤسسات الخيرية والإنسانية، مررت على مواقع وأدبيات ومواثيق تأسيس وقوانين مجموعة من الجهات الخيرية والإنسانية العالمية غير الإسلامية ليتبين معي ملامح عامة ربما تكون مفيدة للعاملين بهذا المجال وهذه أهمها:

-          لا يبدو أن الجهات المسيحية أو اليهودية الخيرية تتردد بالإعلان عن البعد الديني في التعريف بها فمثلا Samaritan's Purse  تعلن أنها منظمة إغاثية من الطائفة الإنجيلية المسيحية تقدم المساعدات كجزء من العمل المسيحي وترفع شعارها Helping in Jesus Name"المساعدة باسم المسيح".

-          نادرا ما يكون اسم الديانة وما يرتبط بها ظاهرا في المسمى العام للجهة الخيرية باستثناء بعضها مثل "جيش الخلاص" The Salvation Armyوالتي تعرف بنفسها أنها حركة مسيحية بروتستانتية ومنظمة خيرية دولية تدار بطريقة شبه عسكرية.

-          يلاحظ التفرقة بين إعلان الجهة الخيرية أنها مؤسسة دينية religiousوبين مؤسسة تقوم على المبادئ الدينية faith based  ويبدو أن الأغلبية ينطبق عليها الوصف الثاني بأنها تقوم على المبادئ الدينية.

-          تكاد تجمع هذه الجهات الخيرية بالنص أنها لا تفرق في تقديم المساعدات حسب الدين والجنس واللون.

-          لا يمنع تخصص بعض الجهات بنطاق ومجال معين (طبي مثلا أو فئات معينة كالأطفال مثلا) أن تذكر البعد الديني في عملها.

برغم أن هذه الملاحظات تحتاج لدراسة مستفيضة للخروج بنتائج أكثر علمية، إلا أن أهم ما يمكن استنباطه أنه برعم ما قد يحيط بالمؤسسات الإنسانية من سلبيات بسبب البعد الديني فيها، وربما مخاطر في بعض الأماكن مثل الدول الشيوعية كما حدثني أحدهم من الإغاثة الإسلامية Islamic Relief  إلا أن ارتباط العمل الإنساني والإغاثي بالأديان مسألة بارزة وفيها من الجوانب الإيجابية ما تفوق سلبياتها وهو ما تحتاجه الجهات الخيرية الإسلامية لخدمة الإنسان والحيوان كما جاء في الحديث الشريف في كل كبد رطبة أجر.