أكاديمية العمل الخيري
29 اكتوبر 2017 - 9 صفر 1439 هـ( 598 زيارة ) .
 
كتبها: عبدالمنعم الحسين
 
ممارسات العمل الخيري لا تبعد كثيرا عن أي ممارسة إدارية قيادية، فهي تلتقي معها في فنون مهارات، ومهام الإدارة الحديثة كما قررها علم الإدارة الحديثة عند (تايلور) الأب الروحي للإدارة الحديثة، وأصل تخصصه مهندس ميكانيكي أمريكي، إذن تايلور وغيره من العلماء أسسوا العلم بأنه يلزم توفر مهارات القيادة أو الإدارة عند قادة ومديري المؤسسات وهي: التخطيط، والتنظيم، والإشراف، والتوجيه، والمتابعة، ولا زالت تلك القوانين سائرة من بدايات القرن التاسع عشر إلى عصرنا الحالي، ونستطيع أن نقول: إن هذه العمليات مطلوبة من كل قائد في أي ميدان سواء كان ذلك الميدان تجاريا أم ميدانا حكوميا، أو ميدانا خيريا. لكن قد يتطلب العمل الخيري مهارات، وعمليات خاصة أكثر لاختلاف بيئة العمل التي لا تلتقي مع التجاري في الربحية، ولا تلقي مع الحكومي مضومون الدخل والميزانية، وثبات الأفراد والموارد.

كل ذلك أدى لاستمرار النداءات بتطوير العمل الخيري، من خلال الاستثمار في تدريب أفراده خاصة القادة، بعمل الملتقيات، والكتب، والدورات التدريبية. لكن للأسف لم توجد حتى الآن تخصصات أكاديمية خاصة في الجامعات تعنى بتخريج الكفاءات في العمل الخيري.

فأغلب من هم موجودون في العمل الخيري هم من المتطوعين الذين لهم اهتمامات عدة، أو بالأصح تخصص أساس، وعمل تطوعي اجتماعي خيري. ما أدى إلى ارتباك الممارسات في العمل الخيري من جراء اختيار غير الأكفاء لإدارته من دون خبرة سابقة، أو وجود خبرة لكن هي في العمل نفسه وليس في ممارسة إدارة العمل، وقيادته التي تتطلب مهارات، ومعلومات تخصصية أكثر، خاصة مع الظروف المتغيرة، وارتفاع سقف التطلعات من المجتمع، ومن المؤسسات المستفيدة والتي تتعامل مع العمل الخيري نفسه.

نحتاج في العمل الخيري القوي الأمين، قال تعالى من سورة القصص  الآية 26: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ،  إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ )

يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: إن موسى أولى من استؤجر، فإنه جمع القوة والأمانة، وخير أجير استؤجر، من جمعهما، أي: القوة والقدرة على ما استؤجر عليه، والأمانة فيه بعدم الخيانة، وهذان الوصفان، ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملا، بإجارة أو غيرها. فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما باجتماعهما، فإن العمل يتم ويكمل، وإنما قالت ذلك".
القوة هنا العلم، الإتقان بالفن فن الإدارة والقيادة للعمل الخيري، وبفضل الله تعالى انطلقت عدة أفكار لسد العوز من أهمها اللقاءات التطويرية، والدورات، وكذلك الدبلومات المطولة مثل دبلوم أطلقت مؤسسة العنود الخيرية برنامج الزمالة الأوربية العربية في إدارة المنظمات غير الربحية الذي أطلقته مؤسسة العنود الخيرية بالتعاون مع المؤسسة الأوروبية العربية للدراسات العليا بمدينة غرناطة (إسبانيا)، والدبلوم الممتد لمدة سنة ينتهي بدورة عملية زيارة إلى أسبانيا والاطلاع على التجارب والممارسات هناك المساهمة في التطوير المستمر للجمعيات الغير الربحيةو تعزيز دورها في التنمية البشرية من خلال التمكين المهني و التدريب العالي.

وكذلك ما تبنته مؤخرا مؤسسة الملك خالد الخيرية مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس الأمريكية، فالبرنامج يهدف إلى استقطاب وتمكين قادة المستقبل في القطاع غير الربحي، وتطوير مهارات المشاركين بالبرنامج ليصبحوا قادة في تطوير منظمات القطاع غير الربحي،  وتحسين جودة مخرجاته، وإيجاد سفراء لقضايا التنمية المحلية، وإحداث نقلة نوعية في الجانب الإداري والقيادي في المنظمات غير الربحية.

وكل الشكر الحقيقة لهذه الأمثلة والنماذج، لكن من النماذج التطويرية هي نماذج التطوير الشامل بالزيارة، ودراسة الحالة، وعمل التقويم الذاتي، وكذلك منافسات الجوائز، لكن عودا على ذي بدء العمل الخيري قد نضج ويحتاج إلى تخصص في إحدى الجامعات لتتبناه بحيث يكون عندنا خريج بكالريوس تخصص إدارة منظمات غير ربحية، أو بمسى عمل خيري.