البعد المقاصدي للعمل التطوعي في الإسلام
21 مايو 2017 - 25 شعبان 1438 هـ( 1680 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

 

يعد العمل التطوعي وسيلة من وسائل البناء الحضاري، والمعلوم في علم المقاصد أن الوسائل تأخذ حكم مقاصدها، والمبدأ الأصلي للمقاصد هو درء المفاسد وجلب المصالح في خدمة الكليات الخمس أو الست وهي: كلية الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسل، وأضاف الإمام القرافي كلية العرض كما نص على ذلك الإمام الطاهر بن عاشور في كتابه المقاصد الشريعة.

فالشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها، وحكمة كلها[1]؛ لأن "الله أمر بكل خير دقّه وجلّه، وزجر عن كل شرّ دقّه وجلّه، فإن الخير يعبر به عن جلب المصالح ودرء المفاسد، والشر يعبر به عن جلب المفاسد ودرء المصالح"[2]؛ وهذه هي مقاصد الشريعة وأهدافها، فتوجيهات الشريعة ــ إذن ـــ تهدف إلى المحافظة على دين المسلم ونفسه ونسله وماله وعقله، وجعلت ذلك من الضروريات التي يجب المحافظة عليها، وحاطتها بالمحافظة على الحاجيات والتحسينيات، وجعلت المحافظة على الضروريات الخمس بأمرين:

أحدهما: المحافظة عليها من جانب الوجود: وذلك بحفظ ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها.

والثاني: المحافظة عليها من جانب العدم: وذلك بحفظها بما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها.

فمن الأعمال التطوعية التي تهدف إلى المحافظة على الدين: تشييد المساجد، وكفالة الدعاة وطلاب العلم، والتصدي للمذاهب الهدامة المضللة التي تهدف إلى تشكيك المسلمين في عقيدتهم، ودحض الشبهات والتيارات والأفكار الهادمة.

ومما يهدف إلى المحافظة على النفس: كفالة الأيتام والأسر الفقيرة، وتقديم المساعدات الإغاثية بجميع أشكالها (الطعام والدواء والكساء)، وكفالة الأطباء والممرضين العاملين في إغاثة المحتاجين وتنمية قدراتهم الفنية.

ومما يهدف إلى المحافظة على العقل: إنشاء المدارس والمعاهد لتعليم أبناء المسلمين المحتاجين، والإسهام في مكافحة المخدرات، وطباعة الكتب والمقررات، وإجراء البحوث والدراسات التي تسهم في النهوض بالمستوى التعليمي للمحتاجين، بما يتناسب مع المستجدات المعاصرة.

ومما يهدف إلى المحافظة على المال: تعليم أبناء المسلمين الحرف والمهن التي تعود بالنفع عليهم وعلى أسرهم ومجتمعهم، ويحتاجها سوق الشغل، ليتمكنوا من المحافظة على أموالهم وتنميتها، وليعيلوا أنفسهم وأسرهم، وينهضوا بمجتمعهم.

وبإمعان النظر فيما سبق ندرك جليا أن الأعمال التطوعية لها ارتباط قوي بحفظ الكليات الخمس التي عليها مدار الإسلام وجميع الأديان السماوية.

 

مصطفى بوهبوه/ باحث مغربي تخصص: الدراسات الإسلامية ومقارنة الأديان

 


[1] ــ إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم الجوزية، ج/3، المكتبة العصرية، بيروت، 1432هــ/1011/، ص 13.

[2] ــ قواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، سنة 1420هــ/1999م، ج/ 2/ ص124.