تيري فوكس وحمزة إسكندر.. مبادرات شبابية لمكافحة السرطان
9 فبراير 2017 - 12 جمادى الأول 1438 هـ( 3782 زيارة ) .
المصدر :مداد

 

كثير من المبادرات في عالمنا اليوم أثرت وتركت بصمتها في الحياة البشرية على الرغم من بساطتها ولكن صداها وما خلفته من آثار جعلها تكون حالات مميزة وتخلد في التاريخ البشري نظرا لإنسانيتها ومساهمتها في محاولة إنقاذ البشرية، ولعل مبادرة الشاب السعودي حمزة إسكندر التي قام بها لمحاربة السرطان تتقارب في نواحي كثيرة من مبادرة أطلقها الشاب الرياضي الكندي تيري فوكس والذي كان يعاني من مرض السرطان ولكنه أصر أن يطلق مارثون الأمل ليجوب فيه عدة مدن كندية لجمع التبرعات لأجل تقديمها إلى مراكز بحثية كندية لأجل الدراسة والبحث للوصول إلى علاج لهذا المرض .

حمزة إسكندر (27 أغسطس 1991 - 24 يناير 2017)، مذيع وناشط اجتماعي سعودي اشتهر لإطلاقه حملة أنا أحارب السرطان بابتسامتي ولأنه قائد حملة محاربي السرطان. قدم حمزة أيضاً برنامج كوك ستوديو في نسخته الثالثة مع سينتيا خليفة والذي عرض على قناة إم بي سي.ولد حمزة بعيب خلقي في القلب وقد أجرى العديد من العمليات من سن السادسة وحتى الثاني عشرة من عمره، وعندما بلغ الواحدة والعشرين أصيب حمزة بآلام في المعدة ولكن التشخيص الطبي الصحيح لحالته لم يجرى إلا بعد خمسة أشهر من بدء الأعراض حيث اكتشف وجود ورم وخلايا سرطانية في المعدة،ليبدأ بعدها بدأت رحلة العلاج، فذهب حمزة ووالداه إلى أميركا، وأجرى المنظار للمرة الثامنة، واكتشف أنه مصاب بورم خطِر في المريء، يمتد إلى المعدة، وهو خلايا سرطانية في المستوى الثالث، لكن السرطان لم يكن انتشر كثيراً.

أُصيب حمزة بالحزن بادئ الأمر، لكنه تخطاه بفضل أسرته التي لم تتوانَ في دعمه وتحفيزه، وهنا بدأ حملته «أنا أحارب السرطان بابتسامتي»، واستمر في نشر التفاؤل بين مرضى السرطان، ونشر مقاطع فيديو تدعو للتفاؤل بين مرضى السرطان إلى حد وفاته.

حتى تحوّل إلى مصدر سعادة لهم خلال الأعوام الخمسة الماضية، قبل أن توافيه المنية في مستشفى الملك فيصل التخصصي.

أما تيري فوكس فهو عداء كندي للمسافات الطويلة ولاعب كرة السلة لميناء كوكيليتام في مقاطعة كولومبيا البريطانية، والمدارس الثانوية وجامعة سايمون فريزر. بترت ساقه اليمنى عام 1977 بعد إصابته بمرض عظمي لكنه واصل الجري باستخدام الساق الاصطناعية. كما لعب كرة السلة على كرسي متحرك في فانكوفر، وفاز بثلاث بطولات وطنية. وكان فوكس أصغر شخص سمي بـ "رفيق نظام كندا" (Companion of the order of Canada) وفاز بجائزة 1980 "لو مارش" كأفضل رياضي في البلاد كما سمي "صانع أخبار كندا العام" في كل من عامي 1980 و1981. يعتبر بطلا قوميا، وسميت العديد من المباني والطرق والحدائق باسمه تكريما له في جميع أنحاء البلاد

وكان فوكس الذي ولد في 1958 وتوفي في 1981 بعد أن تم بتر ساقه قد قرر أن يركض مارثون الأمل وهو مارثون يجمع فيه دولار من كل كندي وكان يطمح إلى جمع تلك الأموال لأجل تقديمها للمؤسسات البحثية الخاصة بالسرطان إذ كان يركض أربعة وعشرين كيلو مترا في اليوم، وحين وصل إلى أونتاريو أصبح فوكس نجما وطنيا، واضطر إلى إنهاء الركض عند وصوله إلى منطقة ثاندر باي في أونتاريو عندما انتشر السرطان إلى رئتيه اضطر إلى التوقف إلا أنه حقق هدفه بجمع 28 مليون دولار وتابع الفكرة كندي آخر هو "ستيف فونيو"، الذي بترت ساقه لنفس السبب، وقرر السير على خطى فوكس ووصل إلى الشاطئ الغربي جامعا التبرعات لأبحاث السرطان. وبنفس المنحى، قام صديق فوكس المقرب "ريك هاسنين"، الذي كان مصابا بالشلل النصفي، وزار العالم على كرسيه المتحرك لجمع التبرعات لأبحاث أمراض العمود الفقري.  اليوم في كل سنة تجري سباقات تيري فوكس في كندا وبلدان كثيرة في العالم، ويتم من خلال هذه السباقات جمع مبالغ تصل إلى مئات ملايين الدولارات لدعم أبحاث السرطان.

إسكندر وفوكس كلاهما شابان أصيبا بالسرطان لكن لم يستسلما بل كان الأمر بالنسبة لهما محفزا لتشجيع المرضى على مواجهة المرض، أيضا كانا رمزا في بلادهما والعالم ونموذجا مميزا للإصرار على مواصلة الحياة، أيضا شجعا كلاهما المجتمع على دعم مرضى السرطان ومساعدتهم للتغلب على محنتهم.

مرضى السرطان في العالم كله يعانون من ارتفاع أسعار الأدوية والعلاج وأيضا دعم المراكز البحثية في إجراء الدراسات العلمية المستمرة للوصول إلى علاج لهذا المرض، لذا فان اسم تيري فوكس اليوم في كندا صار مشهورا جدا وتحت اسمه أنشئت جمعية تيري فوكس لجمع التبرعات

كتبت: إسراء البدر