حملة حلب لبيه والدروس المستفادة
19 ديسمبر 2016 - 20 ربيع الأول 1438 هـ( 3929 زيارة ) .

كتب: عمر جمال
 

إن إرادة الشعوب تصنع المعجزات، ولكن إذا تناغمت إرادة الشعوب مع قياداتها فإن المستحيل يكون ممكنا بل يكون سهلا.

بالأمس حدث ذلك التناغم الرائع بين قيادة دولة قطر وأهلها سواء مواطنين أو مقيمين، فقامت قيادة الدولة بإلغاء احتفالات اليوم الوطني للدولة وتحويل كل الفعاليات إلى فعاليات لجمع التبرعات لحلب والتوعية بالقضية الإنسانية التي تعيشها حلب، فما كان من مؤسسات الدولة بقطاعاتها الثلاث الحكومي والخاص والإنساني من التفاعل المثمر لهذا القرار واتحد الجميع تحت حملة حلب لبيه وفي أقل من 5 ساعات تم جمع قرابة 70 مليون دولار أمريكي.

 

وما نستفيد منه في هذا الأمر عدة أمور منها: -

1 - المرونة والقدرة على اتخاذ القرار

بالتزامن مع الوضع الإنساني السئ في حلب، كانت الاستعدادات علي قدم وساق في الدوحة لاستقبال اليوم الوطني 18 ديسمبر، وهو اليوم الذي ينتظره كل فرد علي أرض قطر ليعبر عن حبه لهذا البلد الطيب، وجاء القرار من قيادة الدولة بإلغاء كافة مظاهر الأحتفال وتحويل كل الفعاليات إلي فعاليات لجمع التبرعات والتوعية بالقضية السورية، ومن ثم استجابت كل قطاعات الدولة وخاصة القطاع الإنساني وسرعة الاستجابة وإعداد مشروعات اغاثية عاجلة للمحاصرين داخل حلب والنازحين منها والقدرة العالية لتغير خطة الجمعيات من الاحتفال باليوم الوطني لجمع التبرعات تحت حملة حلب لبيه.

2 - سرعة الاستجابة على أرض الكارثة

قبل يوم الحملة 18 ديسمبر قامت المؤسسات القطرية بتقدم مواد إعلامية توثق تنفيذ مشروعات داخل حلب وللنازحين منها، مما حقق المصداقية الواقعية لهذه المؤسسات ودفع كل المجتمع بالتبرع لهذه الحملة لأن نجاح حملة التبرعات يتناسب طرديا مع سرعة استجابة المؤسسات علي أرض الواقع مع الحرص على تقديم مواد توثيقية قيمة.


3 - التعاون بين الجمعيات الإنسانية وبعضها

أصبح إعلانات حملة حلب لبيه تجمع شعارات كل المؤسسات الخيرية المسموح لها بجمع التبرعات وأصبح يظهر رقم تليفون واحد بصفة الخط الساخن، والصور التي تأتي من حلب التي توضح تنفيذ المشروعات عليها شعارات كل المؤسسات، وهذا يدل على أن الجمعيات متكاملة في مجال جمع التبرعات ومتنافسة في تقديم أفضل خدمة للمحتاج، وهذا دفع القطاع الخاص للتبرع عن طريق تقديم تبرعات من أرباح الشركات أودعوه الموظفين للتبرع.

4 - الشراكة المثمرة بين الإعلام والمؤسسات الإنسانية

قامت 6 إذاعات قطرية بين المرئية والمسموعة بتغطية كاملة للحملة وعمل إعلانات لدعوة الجمهور للتبرع، وهذا لم أراه إلا في بريطانيا في حرب غزة عام 2014 عندما قامت لجنة الكوارث والطوارئ البريطانية وبالتعاون مع هئية الإذاعة البريطانية بعمل حملة لجمع التبرعات لتقديم الإغاثة الي غزة، وهذه الشراكة المثمرة المستفيد الأول منها هو المحتاج لأن بهذه الحملات الإعلامية القوية يحدث تعريف وتوعية بالقضية الإنسانية التي يعاني منها ومن ثم تحفيز الناس للتبرع.

5- فصل السياسة عن العمل الإنساني
مع موقف دولة قطر الواضح من القضية السورية، لم يكن هناك أي مظهر سياسي في حملة حلب لبيه وكان هناك تركيز فقط على الجانب الإنساني وعلى قضية النازحين من حلب والمحاصرين بداخلها، لم يظهر علم الثورة السورية لم يكن هناك شعارات للثورة السورية وهذا كان من العوامل الكبري في نجاح حملة حلب لبيه فلا سياسة في الإغاثة.


6- الرقابة على العمل الإنساني داخل قطر

للأسف القطاع الثالث والعمل الإنساني دائما متهم بأن له أجندات لتنظيمات أو لجماعات أو لأفكار ولكن مع الرقابة الذكية أو الرقابة الدافعة للنجاح من خلال الهيئات المنظمة للعمل الإنساني داخل دولة قطر هذه الرقابة جعلت المؤسسات الإنسانية تكون بعيدة عن هذه الاتهامات بل ودفعتهم للنجاح وقدمت لهم الدعم في مجالات كثيره مثل التدريب والتطوير للعمل.


7- الحرية في العمل الإنساني

فبعد الرقابة الجيدة كما ذكرنا، تأتي الحرية الكاملة حسب القوانين المنظمة للعمل الإنساني داخل قطر، فالحرية للعمل الإنساني كالقلب لجسم الإنسان، فهناك حرية لعمل المؤسسات الخيرية داخل قطر وكل جمعية لها خطتها التي تسعي لتنفيذها، وتجد في قطر صناديق جمع التبرعات في المولات والمساجد والمحلات التجارية وكل جمعية لها سفراؤها ومتبرعونها وتري طواقم الجمعيات يهرولون إلي المحتاج شمالا وجنوبا وغربا وشرق وستجد المؤسسات القطرية تقديم يد العون في كل منطقة من العالم بها احتياج.

في النهاية يجب أن نشكر دولة قطر قيادة وشعبا على ما قدموه لأهلنا في حلب، وأنها قامت بما لم تقم بها أي دولة عربية أو إسلامية وبهذا تحقق دولة قطر الريادة الواقعية دوليا وإقليميا بالتمسك بالقيم الإسلامية والعربية والريادة هنا في التوعية بالقضية وتقديم الدعم التوعوي والمعنوي وهو أكبر من الدعم المادي وإن كان الدعم المادي مطلوب ولكن الدعم المعنوي المتمثل في قيمة الترابط والتعاون والإخوة أعمق وأقوي من الدعم المادي.

أسأل الله أن يبارك لقطر ولأهل قطر وأن يجعلها دائما نصرة للمظلوم وأن يرزقها الأمن والأمان.