التطوع الدولي: نحو مجتمعات متماسكة في وجه الانهيار
15 ديسمبر 2016 - 16 ربيع الأول 1438 هـ( 5861 زيارة ) .
التصنيف :التطوع

كتب: إبراهيم الدوسري

مستشار في القانون الدولي الإنساني

 

التطوع هو عمل إنساني بحت لا يتعلق بأجور مالية أو بمرتبة وظيفية مرموقة بالمجتمع، بل هو أساس قائم للعديد من المشاريع الإنسانية التنموية التي لا تقوم إلا به، كما أنه أساس لتقوية وترابط العديد من المجتمعات المحلية من خلال بصمته الواضحة في تماسك المجتمعات، ولذلك فإن المنظمات والجمعيات الإنسانية دائما ما تضع في عين الاعتبار انشاء إدارات خاصة بالتطوع وبرامجه التي لا تكف عن الانتشار والتوسع.

العديد من المشاريع التنموية في المجتمعات المتضررة تحتاج إلى الملايين من الأيدي العاملة لتحقيق هذه التنمية، هنا نجد أن التطوع يكون هو الحل والسبيل إلى تحقيق هذه المشاريع إذا ما تم احتوائه تحت مظلة مناسبة تراعي السياق الثقافي والاجتماعي للمجتمعات التي ستنفذ هذه المشاريع في اقليمها.

دائما ما يملأ التطوع الفجوة بين مرحلة انهيار المجتمعات وإعادة بنائها، ويتضح ذلك جلياً في إسهام المتطوعين في إيجاد الحلول المستدامة في حالات الطوارئ كما يحصل في بعض البلدان التي يحافظ المتطوعون حالياً على تماسك مجتمعاتها بدافع إنساني يمليه الضمير.

ولكن التركيز على التطوع وحده لا يكفي لكون هذا العمل التطوعي منتج أو على الأقل يسير في الطريق الصحيح، لأن التطوع هو “ثقافة” تطورت عبر التاريخ والأزمان ولم تعد كما عرفت في الماضي فقد أصبحت هذه الثقافة تتقيد ببعض المبادئ العامة الدولية والخاصة المحلية التي ينبغي أن يسير العمل التطوعي فيها بتنظيم واضح حسب الزمان والمكان والموارد المتوفرة، وقد أورد القانون الدولي الإنساني في اتفاقياته ما يضع المتطوعين تحت طائلة الحماية كونهم مدنين.

الجدير بالذكر أن العمل التطوعي و إن كان عملاً خيرياً إلا أنه ليس عملاً مطلق الصلاحيات ، بل أنه القيود التي ترد على التطوع عديدة و تختلف من مكان إلى آخر ، ففي بعض المناطق والمجتمعات أو الأزمنة يكون التطوع محظوراً ومن يقوم به يقع تحت طائلة الجزاء القانوني وذلك له اعتبارات أمنية أو سياسية خاصة ، على سبيل المثال تطوع المهاجرين أو طالبين اللجوء في بعض الدول لا يسمح به ويعتبر ممنوعا ومخالفة قانونية صريحة قد تكلف الإبعاد ، بينما فيما دول أخرى مثل ألمانيا يعتبر تطوع اللاجئين فعلاً حميداً وإن أتى من طالبي اللجوء أو المهاجرين بل أنهم يأخذون مقابله مبلغاً بسيطاً كمكافآت تمنحها بعض المنظمات والجمعيات الحكومية وغير الحكومية ، كما أنه قد يسهل إجراء الحصول على هوية اللاجئ أو حتى أكثر من ذلك إلى عمل ثم جنسية في بعض الدول .

كما أن الأعمال والبرامج التطوعية قد تواجه بعض الصعوبات والاختلافات بين القوانين الوطنية التطوعية التي قد تمنعها بشكل كامل أو تضع بعض الحدود على بعض هذه النشاطات التي تتضمنها هذه البرامج مما يقف عائقاً أمام تنفيذها ، كما أن هذه البرامج والأعمال غالباً ما تستوجب تصاريحاً خاصة قبل البدء بها وهذه التصاريح تختلف غالباً من بلد إلى آخر أو حسب نوع النشاط وحتى لو كان هذا النشاط مقدماً من منظمة دولية أو جمعية إنسانية دولية ، حتى لا يحصل هناك أي اصطدام بين هذه الأعمال والبرامج وتوجه بلد الإقليم التي تقام فيه .

 

المصدر: مجلة معكم الصادرة عن المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الاحمر