الاستدامة المجتمعية
24 نوفمبر 2016 - 24 صفر 1438 هـ( 4133 زيارة ) .



بقلم: عبدالمنعم الحسين

تدور أكثر الطروحات في العمل الخيري والتطوعي وأفكار المشاريع وبنائها حول التخطيط للاستدامة المالية، ورغم حداثة هذا المفهوم فقد بات النغمة الجديدة التي يبحث عنها الداعم في المشاريع والبرامج الخيرية والاجتماعية، بتوجيه السؤال للجهات الخيرية: في حال تم تقديم لكم الدعم هذه السنة لمشروعكم، ماذا سيكون الحال في العام القادم؟ هل ستحتاجون نفس المبلغ؟ ما خطتكم في بناء المشروع ماليا بحيث تقل الحاجة إلى الدعم من المتبرعين، ويصبح المشروع يدعم نفسه ذاتيا؟

        والاستدامة المالية (Financial Sustainability) هي الحالة المالية التي تكون فيها المنظمة الخيرية قادرة على الاستمرار في تحقيق رسالتها الخيرية على المدى الطويل. وهذا يصدق على المؤسسة، ويصدق كذلك على المشروع المدعوم.

        لكن نحن هنا في معرض الحديث حول الاستدامة البيئية والمجتمعية لتسليط بعض الضوء حول فكرة الاستدامة المجتمعية والبيئية، وتجد في موقع جمعية ماجد بن عبدالعزيز للتنمية والخدمات الاجتماعية، وبالتحديد نجد في الاستراتيجيات:

-       تعزيز ونشر مفهوم التنمية المستدامة

-       مشاركة ذوي المصلحة

-       زيادة الأثر التنموي المستدام من خلال البرامج الفاعلة

-       تطبيق مفهوم التنمية المستدامة على المستوى الداخلي

  وفكرة التنمية المستدامة تحتاج أن تبدأ كقصة من مجالس الإدارات واللوائح الخاصة بالمؤسسات الخيرية، حتى تظهر في الخطط الاستراتيجية، فتبدأ بالمعلومات والوثائق واللوائح والنماذج، والأدلة، والخبرات، والتقارير،ـ وإتاحة الحصول عليها، كاستدامة لثقافة المؤسسة في المجتمع ونشر نظامها وتجربتها للاستفادة منها للجهات الأخرى، من مؤسسات ناشئة، ومشاريع وبرامج يجري التخطيط لها، لتكون سياسة، وممارسة، ومسؤولية، تنتهج فيها الشفافية، والحوكمة، والإفصاح عن تلك المعلومات التي يحتاج لها الشركاء، والمتطوعون، والجهات الإشرافية، والمتطوعون، والمتبرعون.

ومن جهة أخرى تقدم مشاريع تعتمد التفكير الجاد في استثمار الموارد من بيئة تلك المؤسسة، من خامات، ومنتجات، وثقافة، وعادات، ومنتجات خاصة بالمجتمع مما عرف عنه، واشتهر به، وتميز به ذلك المجتمع، من المنتجات الشعبية، كذلك أفكار التنمية البيئية التي تعتمد التوسع في استخدام الطاقة البديلة، وتوفير الطاقة، ومشاريع التشجير، والمحافظة على الموارد، والمحافظة على المكتسبات، ومن أمثلة ذلك مشاريع التدوير، ومشاريع الاستفادة من فائض الأطعمة، ومشاريع الزراعة، والتربية الحيوانية، واكتشاف منتجات جديدة ذات حلول إبداعية من موارد متجددة من الطبيعة.

في حال دخل هذا المفهوم إلى عمق عمليات، وممارسات الجهات الخيرية، فإن طريقة الأداء واختيار المشاريع والبرامج ستتغير، حيث ستعيد النظر في مشاريع الترميم، وتوفير الأجهزة الكهربائية, والأدوات، بل حتى المساعدات التي تقدم للمستفيدين، سيعاد النظر فيها لتقديم مساعدات صحية، وتقديم برامج توعوية، وتقديم برامج اجتماعية، وثقافية، ومسابقات، وإضافة عنصر الرياضة، والترفيه، والتركيز على التعليم، والتدريب، ستوسع الجهة مشاريعها لتشمل المشاريع التي تحقق استدامة استقرار الأسرة، من الحماية الفكرية، ومشاريع الدعم والاستشارة، وكل ما يساعد في استقرار الأسرة، ومقاومة التفكك الأسري.

إذن الاستدامة المالية مهمة، وبأهميتها ومع رؤية المملكة 2030 يجب التحول نحو التفكير بالاستدامة البيئية والمجتمعية، ويضم هذا المفهوم إلى المؤسسات الخيرية، ويوعى أعضاء المجالس والعاملين، ويتابعون بالتثقيف والتدريب، وينبغي على الوزارة رصد الممارسات والبرامج التي تتماشى مع هذا التوجه ودعمها ماليا، وتقديم الدعم اللوجستي من الاستشارة، والرخص، والفسوحات، وعمل الملتقيات التي تعزز هذا المفهوم وتطوره بكافة الطرق والوسائل.