مهارات الاسعافات الأولية لذوي الاحتياجات الخاصة ضرورة
25 سبتمبر 2016 - 24 ذو الحجة 1437 هـ( 3542 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

 

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيْعًا﴾صدق الله العظيم، سورة المائدة 32

الحفاظ على حياة الإنسان واجب ومسئولية مشتركة بين الأفراد والمجتمع جنبًا إلى جنب، حيث أن إدراك شخص مريض أو مصاب هو عمل إنساني وإسعافي جليل، للانتقال بالمريض أو المصاب لأفضل وضع صحي ممكن الوصول إليه، باستخدام أدوات علاجية ومهارات بسيطة مكتسبة، لحين حصول المريض أو المصاب على الرعاية الكاملة والمتخصصة.

إن المفهوم البسيط للأسعافات الأولية التي هي أولى عمليات الإنقاذ، تعرف بأنها عمل اسعافي أولي فوري يستخدم مع بداية كل جرح أو إصابة، بأبسط الأدوات والمهارات الطبية؛ بهدف الحفاظ على حياة المصاب، وتجنب تدهور حالته، ومساعدة على الشفاء، وذلك لحين تلقي الاسعاف او العلاج الطبي المناسب بواسطة الطبيب بالمستشفى.

والسؤال المطروح هل كل شخص يستطيع أن يكتسب مهارات الاسعافات الأولية، وهل للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة (المعاقين) نصيب من اكتساب هذه المهارات؟ وهل يتعارض هذا مع الشروط الواجبة للمسعف؟

في هذا المقال سنحاول سويًا أن نسلط الضوء على هذه المشكلة العالمية الصادمة، التي لا تسمح للأشخاص المعاقين باكتساب مهارات الإسعافات الأولية، على اعتبار ما يقال إن المسعف يجب أن يكون ذو بنية جسمية سليمة.

وهذا يدفعنا أيضًا للسؤال من هو المسعف الأولي؟

بالرجوع للأدبيات فإنها عرفت المسعف الأولي بأنه تعبير يطلق على أي شخص نال شهادة من هيئة مفوضة بالتدريب، تجيز لحاملها القيام بالإسعافات الأولية، التي من أهدافها المحافظة على حياة المصاب بتوفير أو تقديم العناية الفورية بإصابات الحوادث والأمراض المفاجئة، والحد قدر المستطاع من حجم الإصابة باتخاذ إجراءات وقائية، والتمييز بين ما يجب عمله وما لا يجب عمله.

وتتجلى مسئولية المسعف الأولي في تقييم الوضع بدون تعريض نفسه للخطر، والتشخيص، بتحديد نوع المرض أو الحالة التي يشكو منها المصاب أو المريض، وتقديم المعالجة الفورية المناسبة، علمًا أن المصاب قد يشكو من أكثر من إصابة واحدة، وإن بعض المصابين قد يحتاج إلى عناية أسرع من غيره، وضرورة العمل سريعًا على نقل المصاب إلى عيادة الطبيب أو مستشفى أو منزل، بحسب ما تقتضيه خطورة حالته، ثم تنتهي مسئوليته عندما يسلم المصاب إلى طبيب أو ممرضة أو أي شخص مناسب آخر، فضلاً  أن عليه ألا يترك المكان إلا بعد تقديم المعلومات إلى من يتولى أمره، وبعد أن يتحقق مما إذا كان بوسعه تقديم المزيد من المساعدة.

ومما سبق أجد أن أي شخص بعد تلقي التدريب المناسب يستطيع أن يقدم الإسعافات الأولية، وأتسأل هنا إذا كان ممكن للمصاب نفسه إن يسعف ويساعد نسفه إن كان لديه مهارات الإسعافات الأولية، فمن غير المعقول أن نحرم المعاقين من مهارات الإسعافات الأولية بحجة عدم قدرتهم على الإسعاف أو البنية الجسمية السليمة التي لا يتمتعون بها بحسب حجم الإعاقة. كما إننا نجد أن مشكلات المصابين نفسها تختلف من حالة لحالة، فمنها ما هو سهل القيام به من قبل ذوي الاحتياجات الخاصة، والأخر ممكن أن يعاونهم فيه أشخاص أخرين، ومن الأمثلة: حالات الإنعاش، والسيطرة على فقدان الدم، إلى غير ذلك، كما أن دليل الاسعافات الأولية الصادر عن منظمة الصحة العالمية للأمم المتحدة نفسه يجيز للمسعف الأولي الحصول على المساعدة من بعض المارة بشكل ممتاز، فقد يساعدون المسعف الأولي في المعالجة كالسيطرة على النزيف الحاد، أو تثبيت الطرف المصاب إصابة شديدة، أو الاتصال الهاتفي لطلب المساعدة بعد التأكد من أن الشخص المساعد قد فهم الرسالة الذي يود إرسالها، ويمكن له أن يكتب الرسالة ويعيدها على الشخص المساعد قبل إرسالها، وأن يتأكد بأن الشخص سيبلغه بالنتيجة.

وفقًا للاحصائيات يموت شخص كل خمس ثوان متأثرًا بجراح كان بالإمكان معالجتها، حيث ارتفع عدد ضحايا الكوارث على نحو متزايد في السنوات الماضية، فبلغ تقريبًا نحو 70 ألف ضحية سنويًا، لذا فنحن بحاجة إلى توسيع وزيادة الأشخاص الذين يكتسبون هذه المهارات سواء كانوا ذو بنية جسمية سليمة أو ذوي احتياجات خاصة، الذين اعتبرهم شريك استراتيجي مهم في التنمية المجتمعية والتنمية المستدامة، حيث يجب أن تتغير النظرة إليهم لأنهم أشخاص ماهرون قادرون على أداء أي عمل لكن فقط يحتاجون منا الثقة والأمل، كما يجب على المنظمات الطبية والمجتمع الدولي ايجاد أدوات اسعافية طبية تلائم وضعهم الخاص، تكون سهلة الاستخدام، لإعطائهم فرصة حقيقية للمساهمة في حماية المجتمع وانقاذ الأرواح.

وأختم مقالي هذا بدعوة الجميع إلى تبني الخيال والتفكير خارج الصندوق فنحن في أمس الحاجة إليهم وللجميع لإكتساب مهارات الاسعافات الأولية للتأهب والحد من المخاطر والكوارث بطرق أكثر فعالية، لإن هذه المهارة قد تكون سببًا في انقاذ أرواح مصابين، لذا يجب علينا عدم حرمان شركائنا في التنمية -ذوي الاحتياجات الخاصة- من اكتساب هذه المهارات الحيوية.

 

بقلم: الدكتور/ إبراهيم أحمد الدوي

رئيس مركز البحوث والمعلومات

المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر

مستشار المعلومات