تراجع المؤسسات الخيرية لماذا (2-2)
10 اغسطس 2016 - 7 ذو القعدة 1437 هـ( 7183 زيارة ) .

 

تقدم في المقالة السابقة تناول عدد من أسباب تراجع المؤسسات الخيرية، وهنا أكمل ما تناولناه سابقا بالآتي:

الرابع: التخلف التقني: يجب أن تستشعر المنظمة أننا نعيش في عصر التقنية، وأن المجتمع صغارا وكبارا متعلقون بالأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، وشبكات التواصل الاجتماعي، فهنا على المؤسسة أن تستقطب الكفاءات التي تدير عملياتها وتنفق وتستثمر في تطوير بنيتها التقنية، وأن تتحول نحو الأتمتة، ومن بيئة الورق إلى بيئة التعاملات الالكترونية، وإلى الاجتماعات الافتراضية، وإلى شبكات التواصل الاجتماعي، وخرائط المعلوماتية، وتطبيقات الهواتف الذكية، إلى بيئة التوقيع الالكتروني بدلا من التوقيع اليدوي، وتستكشف طرقا للتبرع الالكتروني وإلا فسيكون مصيرها الفشل.

الخامس: الصلابة وعدم الاستجابة للمتغيرات: إنّ الأنظمة والاهتمامات والتوجهات الموجودة عند المجتمع، وكذلك ثقافة المجتمع، والجهات الشريكة، والمتبرعون والرعاة، عندهم توجهات جديدة في المشاريع والبرامج والمنتجات التي يرغبون بها، وكذلك أحيانا في الأنظمة والقوانين المعمول بها في البلد التي تعمل فيها تلك المنظمة، فمثلا بين الأنشطة الخارجية والداخلية، بين ما هو مسموح وبين ما هو ممنوع، بين وسائل جمع التبرعات القانونية وعدم التجاوز فيها، يجب الاهتمام بتطوير الكوادر والاستثمار في التدريب والتأهيل وصقل الخبرات وتزويدهم المستمر بأحدث المعلومات حتى يمكنهم من الاستجابة المثلى للمستجدات.

  كل تلك المفاصل تؤثر كثيرا في المؤسسة في حال لم تستجب للمتغيرات وفي حال مقاومتها فيتسبب في فشلها.

السادس: ضعف وسائل الإعلام، وعدم وجود قسم لتنمية الموارد المالية، والتخطيط في البرامج الاستثمارية، ومشاريع الوقف، وبحث أفكار لتسويق المشاريع بطرق ذكية، حيث المراقب للمنتجات التجارية وأفكار الإعلان عنها والتسويق لها، وعقد الشراكات مع جهات أخرى لتوزيعها وتسويقها بأفكار متنوعة، مثل التسويق الالكتروني، والمتاجر الالكترونية، والإعلان في الصحف، والمواقع الالكترونية، والتطبيقات، ورعاية البرامج الاجتماعية في وسائل الإعلام، ليجد نكهة الإبداع والتجديد وتوظيف لأحدث أفكار التسويق، وأفكار التأثير على المتلقي، ودراسة وتحليل واقع السوق، والوسائل الحديثة التي تؤثر أكثر من غيرها في المتلقي، فما كان جيدا بالأمس لم يعد جيدا ومؤثرا اليوم مثل رسالة الجوال التي تدعو للتبرع لمشروع معين، كانت في فترة ما مؤثرة، الآن وبعد سنوات صار تأثيرها محدودا أمام برامج التواصل، وهكذا.

السابع: انغلاق المؤسسة: بعض المؤسسات مغلقة على نفسها، متقوقعة، محصورة في التواصل مع أشخاص محدودين، خاصة في وظائفها ومستفيديها، والمتطوعين فيها، محدودة في وسائل النشر، محدودة ومغلقة الأبواب أمام الزوار، مغلقة أمام المستفيدين، لا يسهل مقابلة مسؤوليها، ولا التواصل معهم، لا يوجد نظام تلقي مقترحات، ولا نظام تلقي المشكلات، لا يوجد مؤتمرات، ولا ملتقيات، ولا برامج عامة، ولا مركز اتصالات يتعامل مع المتصلين ويتابع طلباتهم وتتبعه، وبوقت محدد للعملية لا يتجاوز فيه، العالم يتجه لسياسة الباب المفتوح، فإذا بقيت المؤسسة تمارس الانغلاق والعيش في برجها العاجي، فستمسي ثم تصبح أثرا بعد عين.

الثامن: عدم الاهتمام ببناء الخطط، ومراجعتها، وتحكيمها، والاطمئنان لحرفيتها وطموحها، وعمل السبل لتطبيقها، وتنسيقها مع الخطط مع الجهات ذات العلاقة من جهات الإشراف مثل الوزارات والهيئات، يجب عمل معايير جودة بالبرامج، والخدمات، يجب الاهتمام بالقياس والتقويم، يجب الاهتمام بوجود مؤشرات الأداء، يجب عمل مقارنة مرجعية، إنّ المنظمة إذا تدنت منتجاتها بسبب عدم وجود المعايير التي يحتكم إليها في تقييم منتجاتها وأنشطتها سواء كانت مرجعية تلك الأدوات خارجية، أم هي أدوات مبنية داخلية، سيسهم ذلك في تدني المنتج، وتراجع الإقبال عليه، وتزايد حالات عدم الرضا، ستضعف الثقة، سيقل الإقبال، ستسوء السمعة، ستضعف الإيرادات والتبرعات، ستتوقف عجلة الحوافز والمكافآت، ستبدأ حالات التسرب والقفز من السفينة للنجاة، وتتزايد التبعات، والاضطراب في وضع حلول ترقيعية، وسيكون هناك التحول إلى الترقيع بدل التطوير، والترميم بدل التجميل، صراع البقاء على الحياة بدل خوض سباقات التميز والجوائز.

تلك كانت أسباب التراجع الخاصة بالمؤسسات الخيرية، أملي في كل مهتم ومنتم للعمل الخيري ومؤسساته، أن يعمل هو مع فريقه للحذر من تلك الأدواء، والبدء في فحص المؤسسة، إن كان فيها بعض تلك البوادر أن يبدأ في تعديل المسار.

                                                   كتبها: عبدالمنعم الحسين