تراجع المؤسسات الخيرية لماذا؟ (2-1)
20 يوليو 2016 - 15 شوال 1437 هـ( 7362 زيارة ) .

أؤمن شخصيا بتعددية الأسباب في النجاح والفشل، غالبا لا يوجد سبب واحد لأي منهما، لكن من المؤسف حقيقة تراجع، وفشل بعض المنظمات الخيرية، وتكرار إخفاقات كان يمكن أن يتم تجاوزها، ربما يقول قائل: إن التراجع والإخفاق هو هو في المؤسسة الخيرية وغير الخيرية، والجواب نعم، النجاح واحد والفشل واحد، لكن بالتأكيد نموذج المنظمات غير الربحية هو نموذج مختلف ينبغي التعامل معه، واستعراضه بالنظر في الصورة الخاصة به، تماما بتمام النموذج التربوي، والنموذج الصحي ...إلخ من النماذج.

            أولى تلك الأسباب هي عدم اهتمام المنظمة بالعلاقات العامة عموما ومنه الإعلام خصوصا ومنه بعض الجوانب الدقيقة التفصيلية التي تعطي مؤشرا غالبا ما يلامس ذلك المؤشر مصداقية عالية في جانب الاهتمام بالعمل الخارجي عموما وبجانب الرد على الاستفسارات، ما من مؤسسة إلا وترد لها وعليها بعض الملحوظات في الإعلام المقروء الرسمي وغير الرسمي، بعض الاتصالات التي تحتاج نظاما متقدما في تلقي المكالمة والرد والمتابعة لموضوع المكالمة لحين تحضير الإفادة وعمل المطلوب إذا كان من الممكن عمله، المهم الاهتمام بالرد على الاستفسارات والتساؤلات لأن تلك التساؤلات غير المجاب عنها تتضخم، ويولّد السائل بغض النظر عن نيته في تساؤله إجابة خاصة به أحيانا كثيرة تكون سلبية، وفي هذا يجب أن تهتم المؤسسة الخيرية بكافة قنوات التلقي القديمة المعروفة والمستجدة مثل شبكات التواصل الاجتماعي، ... حقيقة أمر مؤسف يندى له الجبين حين تكون منظمة عملياتها تفوق المليون ريال سنويا ومع ذلك لا يوجد بها موظف استقبال وإجابة على استفسارات العملاء، ما بالك أن كثيرا من مؤسساتنا الخيرية تدير تبرعات ومشاريع وبرامج أكثر من المليون، أليس من حق المستفيد سواء المتبرع أو متلقي الخدمة أن يجب الرد وأسلوب الرد المناسب والمعلومة المناسبة في وقتها المناسب، حياة المؤسسة الاهتمام بذلك وحيويتها وشبابها في سرعة التعامل مع المعلومة وإدارة الطلب، وإفادة الأطراف المعنية. أرجو من القارئ الكريم أن يجرب الاتصال بأي مؤسسة خيرية، وينقل تجربته هل تم الرد على المكالمة؟ هل تم تقديم رد مناسب؟ أم لا يوجد أحدهما أم كلاهما.

            الثاني من الأسباب وهو قريب من الأول وهو عدم الاستجابة لآراء العملاء، يجب أن يتم تتبع واستشراف والاستماع والإصغاء إلى رغبات المستفيدين من حيث المشاريع أو طريقة تنفيذها أو انتقاداتهم، يجب أن توجد البحوث التتبعية، والاستبانات التي تقيص رضا المستفيد، وتحاول التعرف على تطلعاته من المنظمة التي يتعامل معها، متبرعا، أم شريكا، أم متلقيا للخدمة. ما يحدث هو نظام فرعوني يقوم على فكرة نحن مؤسسة نقدم الخدمة التي نريد في الوقت الذي نريد لمن نريد بالقدر الذي نريد والمكان الذي نريد ومن لا يعجبه فليتوجه لمؤسسة أخرى غيرنا، كل شيء قابل للمراجعة، رغبات الناس تتغير، إن المشاهد والمتتبع لبعض المؤسسات الخيرية يجدها متقوقعة، متكررة، لايوجد فيها تجديد لا في المشاريع ولا في طريقة تقديمها، ما لا يتماشى مع تطلعات المتعاملين مع تلك المؤسسة، الذين يبحثون عن الجديد والجديد دائما.

            الثالث: من الأسباب هو في الحقيقة إفرازه للسبب الثاني، ومتعلق به بعلاقة قوية وهو تقديم منتجات غير مناسبة، العالم يتطور والعميل يتغير، إن الأم التي تقدم وجبة معينة لأطفالها ولا يتم تناولها، فمن الحماقة تكرار طهي تلك الوجبة بنفس الأسلوب بنفس الطعم بنفس الوقت بنفس الكمية بنفس الإناء، يجب أن توقف الخدمات التي ليس لها إقبال، أو تحقق تراجعا في الطلب عليها، أو أن المؤسسة الخيرية غير قادرة على تطويرها، بشكل يجعل في الاستمرار في تقديمها مدعاة لتراجع جودتها، عدم رضا العميل، الاستياء، الانطباع السيء، التجربة السيئة التي تتسرب تلقائيا لعدد من العملاء، ما يعمق من خسارة المنظمة لكثير من عملائها.

      أكتفي بهذه الأسباب على أن أستكمل الجزء الثاني من تلك الأسباب في مقالة أخرى بإذن الله.

كتبها عبدالمنعم الحسين