تجربة بناء نموذج ناجح في العمل الخيري
13 يونيو 2016 - 8 رمضان 1437 هـ( 7301 زيارة ) .

في سني عملي ولقاءاتي وزياراتي للمؤسسات والمنظمات والجهات الخيرية، أحاول أن أتعرف على جوانب التميز وممارسات الجودة، ومظاهر القيادة والعمل المؤسسي.

         ومن الزيارات التي قمت بها مؤخرا زيارة لمقر الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بالمنطقة الشرقية، وإن الزائر لتك الجهة سيلمس أو يشم رائحة الجودة قبل وصوله، للمكان، والسبب هو عناية فريق العمل في العلاقات العامة بالزائر قبل وصوله من حيث إبداء المتابعة والرصد لمحطة وصوله قبل أن يصل من حيث تأكيد الموعد، وعبارات الترحيب، والتواصل وتحديد ووصف الموقع بطرق الوصف وبطريقة إرسال الإحداثيات وتتبع حركة الزائر لحين وصوله، والاطمئنان على تعرفه على المكان، واقتراح مكان ركن السيارة، ثم بالاستقبال والحفاوة منذ المدخل، الذي اعتني به ليقدم رسالة من رسائل الجودة، وهي وضع المعلومات التي يحتاجها الزائر من التعريف بالمنظمة، وأوقات العمل، والأقسام، وإعلانات وصور حديثة معبرة اختيرت بعناية لتعبر عن رؤية ورسالة المنظمة.

(بناء) اختارت العمل بطريقة الهيكل الرشيق، وتجنبت التعقيد، اختارت توزيع الأعمال والصلاحيات وعملت أدلة لذلك، هي منظمة حققت الفوز بجائزة السبيعي للتميز في العمل الخيري في دورتها الأخيرة، وأيضا بالمركز الثاني في جائزة الملك خالد في دورتها الأخيرة كذلك.

تلك النتائج دفعت بي وشجعتي لأشد الرحال للوصول لبناء والتعرف على تجربتها عن قرب، ومنذ وصولي عزمت أن أحرر وأوثق مشاهداتي لأنقلها للعاملين والمهتمين بالعمل الخيري لمحاكاتها والعمل للتفوق عليها.

اختارت (بناء) العمل بمنهج الشفافية والحوكمة فعمدت إلى توثيق وتحرير عملياتها وجعلها منشورة متاحة الوصول لأي زائر، بل وضعتها على موقعها على الشبكة العنكبوتية  http://benaa.org.sa

والمطبوعات التي يصدرونها، ولهم محطة إبداع مع الإعلام والنشر والإعلانات.

تميزت (بناء) في موقعها المكاني في الحضور في شارع رئيس من الشوارع الفسيحة والمشتهرة سهلة التعرف والوصول.

عمدت الإدارة إلى استغلال المبنى، وحسن توزيعه، واستثمار كل شبر فيه، وصبغت كل ركن فيه بأعمال الديكور، والقواطع، المتنوعة من الزجاجية، والألواح الجبسية، وورق الجدران، والطلاء المتناسق المشبع باختيار فني ذوقي حسي عال في النفاذ إلى مكنونات النفس ليبعث الراحة النفسية، واستخدمت الشاشات الالكترونية الحائطية التي عوضت كثيرا في عرضها للمعلومات والمناسبات والبرامج والأحداث حيث كانت حية تنبض بالحياة.

المكان اعتني فيه بالنظافة والترتيب ما يبعث الراحة إلى الزائر، فلا يوجد تلوث بصري، أو عمليات سوء التخزين التي تتناثر موادها هنا وهناك ما اعتادت العين على ملاحظته في بعض المؤسسات، وللأسف.

تنقلت ببصري هنا وهناك، متأملا جمال المكان وحسن تجهيزه حتى الإضاءة والنداء الصوتي، بل الروائح العطرية الجميلة هي كذلك.

لا يوجد فوضى إعلانات، دخولك للمكان لا يوحي بعمليات المؤسسات الخيرية الإعلانية الفجة التي تزحم عينيك وتشتتك بالإعلانات واللوحات، توجد عناية كبيرة بالبيئة والأثاث والتجهيزات والتقنية، ما جعل قاعة الاجتماعات قاعة نوعية تتفوق على كثير من القاعات الموجودة في الأجهزة والدوائر والشركات، ما يجعل الاجتماعات متعة وتجربة من نوع خاص.

لي عادة في زياراتي أن أحاول الوصول – أكرمكم الله- لدورة المياه التي تفشل فيها الكثير من المنظمات وللأسف، فوجدتها هي الأخرى ركنا من الأركان التي لم يغيب من الاهتمام والعناية باللوحات، والنظافة، وتكامل المواد.

ضبط الدوام، وحضور الموظفين يثبت بالأجهزة الآلية لذلك ولا وجود لإثبات الحضور بالتوقيع اليدوي الورقي العادي.

اعتني بالاستعلام وجعل مكانه في وجه الداخل للمكان، وخصص في المكان عدد اثنين من الموظفين، في رسالة واضحة قوية: نحن نعتني بالعميل.

الروح الجميلة التي يحملها أصحاب المكان، من قيادات غالبها متفرغ للعمل نفسه بوظيفة كاملة، فهو مركز تركيزا تاما على عمله وليس مشتتا بين وظيفة صباحية، وبين دور تعاوني تطوعي يتعرض للتقصير والانشغال والتضحية به وعدم الاستقرار.

الفريق متفهم، مستوعب، مؤهل، مميز، متكامل، متناغم، له صبغة خاصة من حيث الهدوء، والعمل بالتخطيط، والعناية بالتفاصيل.

تميزت بناء بالشراكات الحقيقية القوية، والطويلة. تميزت بالبرامج، والعناية بتطوير اليتيم وأسرته، تقديم برامج تنموية بدل الاكتفاء بتقديم البرامج الرعوية.

(بناء) نموذج مميز للعمل الخيري، تستحق التوثيق، وتستحق الاطلاع، وتسليط الضوء.

كتبها عبدالمنعم الحسين