العمل الخيري السعودي : تحديات.. وآمال
13 يونيو 2016 - 8 رمضان 1437 هـ( 10181 زيارة ) .

يقف العمل الخيري موقفًا ليس بهين إزاء التغيرات التي تحيط به. والمسئوليات التي تلقى على عاتقه، فما مدى استعداد العاملين بالقطاع الخيري أمام تلك التحديات؟
محليًا، يبقى المتغير الأهم هو موقف القطاع الخيري من رؤية السعودية 2030م، ومدى جهازيته لتحقيق المتوقع منه، فتفرض الرؤية على القطاع أن يكون أكثر فعالية مما هو عليه، بحيث يتحول القطاع من الرعوية إلى التنموية كما هي رؤية الوزارة الحالية والسابقة. ولنا أن نسأل هل بإمكان القطاع أن يكوّن دورًا فاعلًا في التنمية الاجتماعية المحلية، بدلًا من الاقتصار على الدور الخدمي الرعوي. فالمتوقع من القطاع، حسب رؤية 2030م:
*رفع نسبة المشروعات الخيرية ذات الأثر الاجتماعي من 7% إلى 33% بحلول عام2020م
*رفع مساهمة القطاع الغير ربحي من إجمالي الناتج المحلي من 0.3% إلى 5%
*زيادة عدد المتطوعين سنويًا كي يصلوا إلى مليون متطوع سنويًا
وهذا يتطلب من القطاع الخيري بمختلف توجهاته العديد من الأمور على مختلف الأصعدة، على رأسها الجهات البحثية الخيرية التي ينبغي أن تكون الموجه الأساس للجهات الخيرية الأخرى في عملية التخطيط ووضع الرؤى الاستراتيجية بما يحقق تلك التوقعات. فمن غير الأبحاث العلمية التطبيقية الجادة، سيتصف عمل الجهات الخيرية بالعشوائية والارتجالية، والتي غالبًا لن تحقق المرجو منها، فالمنتظر من تلك الجهات البحثية:
*تقييم الوضع الحالي للقطاع الخيري
*وضع الخطط والرؤى الاستراتيجية لأولويات المشاريع التي تحقق النسب المتوقعة منها في الناتج المحلي
*المبادرة بتنفيذ المشاريع العلمية التطبيقية مع الجهات الخيرية التي تسعى لتكون شريكًا في التنمية المحلية
*قياس أثر الجهات الخيرية ومدى مساهمتها
*وضع اقتراحات وحلول للمشاكل التي يتوقع حدوثها
ويبقى دور الجهات المانحة وشركات المسؤولية الاجتماعية دورًا هامًا، في تفعيل المشاريع التي تتسم بالفعالية التنموية، عن طريق دعم المشاريع الخيرية ذات الأثر الاجتماعي، والتي من الممكن تحقيقها عن طريق عقد شراكات مع الجهات البحثية في تحديد أهمية تلك المشاريع ومدى فعاليتها، وبالتالي يتحقق المتوقع من الجهات المانحة، بدورها فاعل رئيس في القطاع الخيري.
أما الجمعيات الخيرية، فيتعين عليها تحديد مدى إمكانية مساهمتها في التنمية، عن طريق تحديد المشاريع التي تساعد على القيام بذلك والعمل على تنفيذها. مع عدم إهمال أهمية تدريب الكوادر وتطويرها بالجهات الخيرية كافة؛ كي تكون قادرة لمواجهة التحدي الذي يواجه القطاع عمومًا والذي يملي على العاملين به التكاتف والسعي للوصول لنتائج تعكس دور القطاع الخيري وأهميته كمساهم رئيس في عملية التنمية.

كتبه: علاء عوض