تقرير حول القمة العالمية للعمل الإنساني في إسطنبول
7 يونيو 2016 - 2 رمضان 1437 هـ( 4520 زيارة ) .

وسط الأزمات والكوارث التي يمر بها عالمنا اليوم دعت الحاجة إلى عقد قمة عالمية تضم غالبية دول العالم والمنظمات العاملة في القطاع الخيري والإنساني، وأهمية انعقاد القمة الأولى للعمل الإنساني في إسطنبول.

 

وقد جاء في مقررات التحضير للقمة وفقا لما طرحه الموقع الرسمي للقمة، بأن العالم دخل منعطفاً حرجاً نتيجة  لما قاسته البشرية من معاناة منذ الحرب العالمية الثانية وقد شهد العقدان الماضيان تضرر 218 مليون شخص من الكوارث بتكلفة سنوية للاقتصاد العالمي تتجاوز الآن 300 مليار دولار وزادت تكاليف المساعدة الإنسانية بنسبة 600 في المائة خلال العقد الماضي، ولهذا السبب وللمرة الأولى على مدى سبعين عاماً من تاريخ الأمم ألمتحدة يعقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مؤتمر القمة العالمي للعمل الإنساني ، حيث طالب قادة العالم بالوقوف معاً من أجل عمل إنساني مشترك، والحد من معاناة البشرية.

وجاء في المقررات التحضيرية للمؤتمر ان بغية إحداث فرق في حياة الملايين من الناس، يجب على قادة العالم الالتزام بما يلي:

•المزيد من العمل من أجل منع النزاعات وحلها.

•العمل الآني على الحد من أثر الأزمات المقبلة.

•تأمين التمويل اللازم لإنقاذ الأرواح.

وسوف ترسم القمة مساراً للتغيير كي يحقق المجتمع العالمي نتائج أفضل للملايين من المتضررين من النزاعات والكوارث.

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في افتتاح المؤتمر إن 130 مليون شخص في العالم يحتاجون في هذه اللحظة إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة، وأن الاحتياجات الإنسانية ارتفعت بشكل لم يعرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

ولفت كي مون إلى أن جدول أعمال جلسات القمة تم وضعه بعد استشارة 23 ألف شخص من 50 دولة حول العالم.

وأوضح أن من المنتظر أن تتخذ القمة قرارات في عدة مجالات يأتي على رأسها بذل المزيد في سبيل حل النزاعات ـ إذ يذهب 80% من التمويل الإنساني إلى التعامل مع آثار النزاعات ـ وكذلك حماية المدنيين الذين يتعرضون للهجمات بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى العمل على التوصل لحل بحلول عام 2020 لجميع من اضطروا للنزوح عن ديارهم وتخصيص المزيد من التمويل طويل الأمد لهم إذ تضاعف حجم المساعدات الإنسانية السنوية 12 مرة خلال الـ 15 عاماً الأخيرة ليصل إلى 245 مليار دولار.

ونبّه بان كي مون إلى أن المساعدات الإنسانية التي تُقدم للاجئين والمهاجرين في البداية ليست كافية للتعامل مع الأزمة على المدى البعيد، مؤكداً ضرورة إدراجهم في خطط التنمية الوطنية والمدنية.

وأضاف: "نحن هنا من أجل العدل والأمل وبناء مستقبل مشترك. علينا أن نبدأ العمل فورا، ليس فقط من أجل مساعدة الناس على البقاء على قيد الحياة، وإنما كذلك من أجل منحهم فرصة لحياة كريمة".

 

المشاركة الخليجية في القمة

وانطلاقا من اهمية الدور الخليجي في دعم القضايا الانسانية فقد حضرت القمة الشخصيات والمؤسسات الخليجية التي مثلت دولها لتساهم بشكل فاعل في دعم القضايا الانسانية والخيرية للعالم، فمن المملكة العربية السعودية حضر وزير الخارجية سعادة الوزير، عادل الجبير، والذي ادلى بتصريح صحفي قال فيه: ان القمة هي قمة تاريخية تعقد للعمل الإنساني في العالم، ونعتقد أنها مبادرة جيدة ونأمل أن تؤدي إلى تكثيف التعاون بين الدول والمؤسسات الدولية بالنسبة للإغاثة الإنسانية".

وأشار الجبير الى أن السعودية من بين الدول القليلة التي أوفت باقتراحات الامم المتحدة بتقديم ما لا يقل عن 0.7 % من الناتج القومي للمساعدات الإنسانية والتنموية.

ولفت وزير الخارجية السعودي الى أن المملكة العربية السعودية قدمت مبالغ تتجاوز 110 مليارات دولار لنحو 95 دولة حول العالم خلال العقود الأربعة الماضية.

أما الكويت فقد مثلها سمو امير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والذي قال في كلمته التي ألقاها في المؤتمر، أن دولة الكويت شاركت في مواجهة أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم وهي الأزمة السورية، باستضافتها ثلاثة مؤتمرات للمانحين والمشاركة في المؤتمر الرابع في لندن مع إنجلترا وإيطاليا والنرويج، وقدمت مليارا و٦٠٠ مليون دولار كمساعدات".

أما دولة الامارات العربية المتحدة، فقد مثلتها المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دولة الإمارات، وهي أكبر مدينة إنسانية خاصة بالعمل الخيري في العالم.  أما قطر فقد حضرت سمو الشيخة موزة المسند إضافة إلى مؤسسة أيادي الخير إلى آسيا (روتا).

 

قضايا اللاجئين

وفيما يتعلق باللاجئين، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده لن تقوم بأي خطوات أخرى بشأن تطبيق اتفاق إعادة قبول المهاجرين مع الاتحاد الأوروبي ما لم يتحقق تقدم في مسألة إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول لدول الاتحاد.

وأضاف أردوغان خلال القمة نفسها أن الاتحاد الأوروبي لم يقدم حتى الآن التمويل الذي وعد به بموجب اتفاق الهجرة، معربًا عن أمله أن تكون القمة وسيلة لجلب السعادة للبشرية جمعاء، وأكد دعم بلاده للالتزامات الأساسية الخمسة التي حددها كي مون في إطار "خطة عمل من أجل الإنسانية"، وتتمثل في "منع نشوء النزاعات وإنهائها، واحترام قواعد الحرب، والمساهمة في مساعدة كل محتاج، والعمل بأسلوب مختلف لإنهاء الفقر والاستثمار في العمل الإنساني"، كما أوضح الرئيس التركي أن بلاده تنفذ أنشطة للتنمية والمساعدات الإنسانية في أكثر من 140 دولة حول العالم، وتنجز آلاف المشاريع، مضيفا "نعلم جيدا أن الألم ليس له لون أو عرق أو دين".

وأضاف أردوغان أن تركيا تستضيف أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري وعراقي، وتتبع سياسة الحدود المفتوحة أمام جميع البشر خاصة الفارين من "براميل النظام السوري". ولفت إلى أن بلاده تتوقع توزيعا أكثر إنصافا لعبء التعامل مع أزمة اللاجئين، وأنها لا تحصل على ما يلزم من دعم المجتمع الدولي في هذه الأزمة.

كما اعترف وزير التنمية والتعاون البلجيكي، ألكسندر دي كرو، بأن المجتمع الدولي بعيد جداً عن تحقيق الأهداف الإنسانية التي وضعها بعد الحرب العالمية الثانية.

واعتبر دي كرو، في جلسة بعنوان "التمسك بالقواعد التي تصون الإنسانية"، أن القانون الدولي يتم انتهاكه في العديد من المجالات، بما في ذلك حقوق الإنسان، وشدد على "ضرورة مثول مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية أمام القضاء"، مضيفا أن بلجيكا تتصرف بشكل يتلاءم مع مسؤولياتها الدولية،وأكد وجوب زيادة نسبة تطبيق القوانين والقواعد الدولية، مشددا على ضرورة عدم التخلي عن مبدأ المحاسبة.

من جانبه، أشار وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل غارسيا مارغايو، إلى أن بلاده طرحت على جدول مجلس الأمن، خلال عضويتها المؤقتة، مسائل من قبيل حماية المدنيين من الهجمات، وأزمة اللاجئين، كما أنها تحرص على طرح موضوع الخدمات الصحية في مناطق النزاع في جميع الاجتماعات الدولية، ودعمت دائما المشروعات التي تؤكد حماية الأشخاص المحايدين وهيئات المساعدات الإنسانية.

بدورها، طالبت وزيرة التنمية الدولية البريطانية، جستن غرينينغ، بالتوقيع على الاتفاقيات المتعلقة بالجرائم الجنسية في مناطق النزاع، في أسرع وقت ممكن، والبدء في تنفيذها، مشيرة إلى أن النساء والفتيات هن الأكثر تضرراً من النزاعات.

وكان مسؤولون في الأمم المتحدة قد شاركوا في القمة قد بينوا إن المنظمة الدولية تبحث حالياً الصعوبات التي تواجه تدفق المساعدات المقدمة للاجئين، ووضع آليات تتم من خلالها إتاحة السيولة الكافية لوصول هذه المساعدات.

وكشف المشاركون في القمة الأولى من نوعها عن وجود عدة معوقات تؤثر سلباً في حجم ونوعية المساعدات الدولية والعربية المقدمة للاجئين، على رأسها الإرهاب وتهاوي أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وتقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين على مستوى العالم بحدود 130 مليون شخص، يعتمدون على المساعدات الدولية التي غالباً ما تُشرف عليها الأمم المتحدة ومنظمات دولية.

وتفيد بيانات المنظمة نفسها بأن عدد اللاجئين العراقيين يقترب من 8.2 ملايين شخص، فيما يتجاوز عدد اللاجئين السوريين نحو 4 ملايين شخص نزحوا للخارج ونحو 4.8 ملايين شخص نزحوا داخل البلاد.


ختام القمة

استمرت القمة يومين وفي الختام،قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن أكثر من 400 من الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية والمجموعات الأخرى قدمت خلال القمة 1500 تعهد،ستواصل السعي إلى تحقيق أهداف العمل الإنساني وحث الدول الأعضاء على ممارسة نفوذها الخاصة ودعم جهود الأمم المتحدة المعنية، مضيفا أن الأمم المتحدة ستعقد اجتماعا رفيع المستوى بشأن اللاجئين في نيويورك في اليوم الـ 19 من سبتمبر العام الجاري.

بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، قال:" أنا فخور بالنتائج التي تحققت في هذه القمة، وحتى الآن، قدمت أكثر من 400 من الدول والمنظمات الحكومية والمجموعات الأخرى 1500 تعهد، الأمر الذي سيثير تغيرات ثورية لحل الأزمة الإنسانية العالمية."

"من المخيب للآمال أن بعض زعماء العالم لم يشاركوا في القمة"، في إشارة إلى مجموعة السبع التي تضم كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. ولم يحضر من هذه المجموعة سوى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وفي إشارة واضحة إلى روسيا، انتقد بان أيضاً أعضاء مجلس الأمن الدولي الذين حالوا دون تحقيق تقدم "ليس فقط فيما يتعلق بالقضايا المهمة مثل الحرب والسلام، ولكن أيضا في الشؤون الإنسانية"، مشدداً على أن غياب هؤلاء القادة "لا يوفر مبرراً للتقاعس عن العمل".

وشارك في القمة التي كانت تهدف إلى تعزيز الاستجابات الإنسانية للأزمات العالمية، نحو عشرة آلاف شخص ومن بينهم 65 من قادة الدول.

ولم يحضر القمة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ولا نظيره الروسي فلاديمير بوتين، اللذان يسعيان إلى الوساطة من أجل تحقيق السلام في سوريا.

ولعل من المبكر أن نحكم على نتائج هذه القمة، لكن الذي نأمله أن تجد الدول والمؤسسات الخيرية حلا حقيقيا لمعاناة الإنسانية.

كتبت: إسراء البدر