بمشاركة مداد.. اختتام الملتقى الدولي الإنساني بالكويت
12 مايو 2016 - 5 شعبان 1437 هـ( 7881 زيارة ) .

تحت شعار: الشراكة.. قوة واستدامة، عقد في دولة الكويت على مدى يومين، الملتقى الدولي الانساني الرابع بمشاركة عدة مؤسسات ومراكز خليجية ودولية، من بينها المركز الدولي للأبحاث والدراسات "مداد".

وقد نظم الملتقى بشراكة بين منظمة التعاون الإسلامي واللجنة الدولية للصليب الأحمر باستضافة "الرحمة العالمية" وبالشراكة مع هيئة الإغاثة الإسلامية الدولية، وقطر الخيرية، ومنظمة الدعوة الإسلامية، وحقوق الإنسان والحريات التركيةونخبة من رؤساء المنظمات الانسانية داخل الكويت وخارجها.

 

اختيار شعار (الشراكة.. قوة واستدامة)

بينت اللجنة التحضيرية ان اختيارها لهذا الشعار ليس وليد اليوم، فقد سبق وتم طرح تناول موضوع الشراكة في منتديات ومؤتمرات عدة، ولكن اللجنة وضعته هذه المرة كخيار استراتيجي للمنظمات الخيرية الإنسانية في العالم الإسلامي، ولتلقي الضوء على زواياه المختلفة بشمولية تستوعب عناصره، وموضوعية تزيد الوعي به، وترسخ القناعة، وتحفز الارادة.

 

التعاون بين الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي

بين وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الاسلامية في دولة الكويت، يعقوب الصانع، في كلمته أن الكويت تفاعلت مع متطلبات العمل الخيري والإنساني والإغاثي للدول التي أصابتها النكبات والكوارث من خلال عقدها العديد من المؤتمرات، فعقدت مؤتمرات المانحين للشعب السوري الأول والثاني والثالث، وساهمت بفاعلية في المؤتمر الرابع. وتعمل وزارة الخارجية في هذا الإطار على دعم ومساندة تلك الأنشطة الخيرية تعبيرا عن اهتمام الوزارة بالقضايا الإنسانية في العالم، وذلك بمساندة العمل الخيري الحكومي والأهلي، كما تحرص الوزارة دائما على تلبية دعوات الجمعيات الخيرية للمشاركة في افتتاح العديد من المشروعات الخيرية الكويتية في أنحاء مختلفة من العالم.

 

وأكد الصانع أن العمل الخيري أصبح جسرا للتواصل بين الشعوب التي تتعرض لأوضاع انسانية مؤلمة، فلا مجال للعمل في جزر منعزلة بل لابد من وجود شراكات فاعلة بين المؤسسات الخيرية لتلبية نداء الواجب الإنساني في كل نازلة تقع بالشعوب، فالشراكة الفعالة ستظل واحدة من مرتكزات العمل الإنساني والخيري والتنموي في ظل تنامي ضحايا الكوارث وزيادة أعداد اللاجئين والنازحين والذي تجاوز 60 مليون شخص وفقا لتقديرات الأمم المتحدة أكثرهم من الأطفال، بالإضافة الى ارتفاع نسبة الفقر حيث يعيش 702 مليون شخص تحت خط الفقر على مستوى العالم.

 

فالعمل الخيري والإنساني اليوم في حاجة الى العمل على تعزيز التواصل وبناء الشركات الفاعلة بين المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية والمحلية وإنشاء مجالات للتعاون والتنسيق بين الجهات الفاعلة الرئيسية في المنطقة، وإقامة منصة للحوار وفتح قنوات جديدة لتبادل المعلومات لدعم العمل الإنساني والخيري.

 

جلسات الملتقى

تحدث في الجلسة الأولى د. علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث عن التعاون من منظور إسلامي وأورد بعض الآيات والأحاديث الدالة على التعاون ما يدل على شمول جميع من يريد التعاون على البر والتقوى بقطع النظر عن دينه وفكره وأيديولوجيته.

 

وأضاف أن رسالة المسلمين هي توصيل الرحمة بمعناها الشامل إلى العالم أجمع، وتعميم هذا الخير بكل الوسائل ليعيش الإنسان في خير وبركات وأمن وأمان، وهذا إنما يتحقق على الوجه الأكمل عن طريق التعاون والشراكة.

 

من جانبه، قال د. بطاهر مختار بوجلال إن تحقيق التعاون المنشود على المستوى المحلي والإقليمي والدولي لا يمكن أن يتيسر من دون توفر التعاون المطلوب بين كافة الجهات المنوط بها مسؤولية اتخاذ القرار في المجالات الإنسانية. ولابد أن يكون ذلك أيضا عن طريق مجموعة واسعة من المبادرات في كل من مجالي العمل الإنساني والتنموي، وإن التحديات الإنسانية التي يواجهها العالم يمكن التعامل معها بصورة فاعلة من خلال التعاون الوثيق بين كافة الأطراف الفاعلة المعنية في المجتمع الدولي مجسدة في الحكومات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني ذات الصلة وان الهدف الأساسي هو توفير حلول مستدامة للمعاناة التي يتعرض لها الضحايا وعلينا أن نتذكر دائما أن ساحة العمل الإنساني مفتوحة أرجاؤها لجميع الأطراف الفاعلة دون أن يكون فيها «يد عليا أو يد سفلى، بل إنها يد إنسانية واحدة تعمل في تناسق تام»،وإن التحديات في العمل الإنساني مازالت قائمة ومتعددة حيث يوجد في الوقت الراهن أكثر من 40 نزاعا مسلحا، أما الكوارث الطبيعية فقد شهدت ارتفاعا كبيرا من حيث تنوعها وعدد ضحاياها فمنذ 1975 ارتفعت من 100 الى 350 كارثة وعدد الضحايا ارتفع من 50 مليون الى 300 مليون هذا الى جانب حالات انتشار الفقر والجفاف وأعداد اللاجئين والنازحين مثل ما هو حاصل في سورية والعراق واليمن والصومال.

في المقابل، فإن عدد المنظمات الإنسانية الدولية في تزايد مستمر منذ التسعينيات حيث بلغ 15000 منظمة غير حكومية منها 2000 يتمتعن بالصفة الاستشارية أو صفة المراقب لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة.

 

وقال السفير ضياء الدين سعيد بامخرمه يظل تنظيم وتأثير وتطوير العمل الإنساني مطلبا ملحا في الوقت الذي يعاني فيه بنو البشر من تحديات جمة على المستويات كافة سواء كانت كارثية ناتجة بفعل الطبيعة أو نتيجة للحروب والنزاعات الأهلية، وتبرز الحاجة لبرامج محاربة المرض والجهل والفقر وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات النامية أو الاقل نموا كأحد هذه المطالب الملحة.

فيما قال رئيس مجلس الامناء لمنظمة الدعوة الاسلامية بالسودان سوار الذهب ان للعمل الخيري والانساني قيمة انسانية سامية، ولا يمكن نموه إلا في المجتمعات التي تنعم بالثقافة والوعي والمسؤولية، فهو يلعب دورا مهما وإيجابيا في تطوير المجتمعات وتنميتها وتقوية اواصر العلاقات بين الشعوب، ولذا استحق ان نطلق عليه الديبلوماسية الشعبية، لما له من دور ملموس في بناء الإنسان وتنمية المجتمعات ومعالجة مشكلاتها الاجتماعية والاقتصادية.

من جهته، قال الأمين العام للرحمة العالمية يحيى العقيلي: انه من دواعي الفخر والاعتزاز ان يعقد هذا الملتقى الانساني في الكويت التي توج اميرها سمو الشيخ صباح الاحمد قائدا للعمل الانساني، ولقبت هي مركزا دوليا للعمل الإنساني، وتم اختيارها لتكون عاصمة الثقافة الاسلامية لهذا العام، واضاف أننا أردنا لملتقانا هذا ان يجمع بين الجانب النظري التأصيلي لموضوع الشراكة والتجارب العملية، والخبرات المكتسبة، وتعزيزا للخروج بنتائج عملية لملتقانا هذا.

فيما استعرض د. هلال الساير تقارير المنظمات الدولية المختلفة عن آخر مستجدات الازمات، حيث كانت الامم المتحدة قداعلنت في العم الماضي في 18 ديسمبر 2015 أن عدد اللاجئين والنازحين في مختلف أنحاء العالم تخطى الـ 60 مليونا من رجال و نساء واطفال وكبار في السن، أغلبهم فارون من النزاع الدائر في سوريا.

 

الموقع الإلكتروني

وقد شهد حفل الافتتاح تدشين الموقع الالكتروني للملتقى الدولي الرابع تحت عنوان «الشراكة في العمل الإنساني.. قوة واستدامة» بحيث يكون مرجعا لكل أوراق العمل والتوصيات للملتقى.

وقد شدد ممثلو المنظمات الخيرية والإنسانية على ضرورة إقامة جسور الشراكة الفاعلة والتعاون بين المؤسسات الخيرية في ظل التحديات التي تواجه العمل الخيري والإنساني لسد الحاجات الانسانية الملحة، ونجدة المنكوبين في ظل تردي الأوضاع الانسانية في العالم.

 

أبرز المقررات والتوصيات

حيث قرر الملتقى الدولي الرابع للعمل الإنساني، إعلان "الملتقى الدولي للعمل الإنساني" كياناً ذا شخصية اعتبارية، له مبادئ وأسس وضوابط، تلزم الأطراف الراغبة في الانضمام إليه، وفقاً لما سيتم الاتفاق عليه في اللجنة التأسيسية قبل نهاية العام الجاري.
وتميز الملتقى الرابع بنتائج عملية جاءت في بيانه الختامي ويأتي من أبرزها؛ إقرار "دليل المنظمات الإنسانية في مجال إدارة المخاطر الأمنية"، مع الدعوة لاعتباره نموذجاً تسترشد به المنظمات الإنسانية لإدارة المخاطر الأمنية في مناطق عملها، كما كلف الملتقى "قطر الخيرية" بإعداد مسوّدة مدوّنة سلوك خاصة بالملتقى، وعرضها على اللجنة التأسيسية قبل نهاية العام.
ومن بين القرارات الصادرة في ختام الاجتماعات؛ إطلاق جائزة سنوية للملتقى الإنساني الدولي للإبداع والإنجاز المتميز، في المجالات الإنسانية المختلفة، بالإضافة إلى إعداد "دليل الشراكة في العمل الإنساني"، الذي يتضمن المعايير والإجراءات والنماذج، التي تحفز تطبيق استراتيجية الشراكة للمنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي، وتكليف المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) بإعداده.


وتأكيداً على أهمية الشراكة التي مثلت شعار الملتقى الرابع، فقد أكد البيان الختامي أهميتها كخيار استراتيجي للنهوض بالعمل الإنساني، وذلك من خلال عمل المنظمات الدولية والإقليمية المعنية على تيسير اتفاقات ومذكرات تفاهم الشراكات وإعطائها الأهمية والأولوية.


ودعا الملتقى، في بيانه الختامي، إلى ضرورة إعداد مسودة مشروع "تأصيل مبادئ العمل الانساني في الشريعة الاسلامية"، انطلاقاً من قيم الشريعة الإسلامية ومبادئها السامية، ومقارنتها بقواعد القانون الدولي الإنساني، داعياً في الوقت ذاته لانتهاز الفرص التي تتيحها المنظمات الإقليمية والدولية، لتحقيق الشراكات والمبادرة بالمشروعات الانسانية والتنموية ذات الأهمية والجدوى على الصعيد الإنساني، لتحقيق النفع الأكبر للعمل الإنساني.
كما دعا البيان الختامي إلى ضرورة اهتمام جميع المؤسسات الإنسانية في العالم الإسلامي بتشجيع الإبداع في العمل الإنساني، ورعاية المبادرات التي يتقدَّم بها المعنيون بالعمل الإنساني والفرق التطوعية، بغية تطوير مسيرة العمل الإنساني في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى تعزيز مشاركتها في مؤتمر القمة العالمية للعمل الانساني، التي ستعقد في اسطنبول 23 ـ 24 مايو الجاري.

 

اسراء البدر