التطوع في الغرب ودوره في التقدم والتنمية
21 أبريل 2016 - 14 رجب 1437 هـ( 5204 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

لا يحصل طالب الثانوية في المدارس الغربية على شهادة التخرج قبل أن يكمل ساعات معينة من التطوع في مجالات يختارها كما تشترط بعض الجامعات لقبولها الطلاب تحقيق عدد من الساعات التطوعية، لكن السؤال الذي قد يتبادر الى الذهن: هل التطوع بهذه الأهمية التي تجعل الدول المتقدمة حريصة على الاهتمام به إلى هذه الدرجة؟

بعد دراسات مستفيضة وتجارب ملموسة بات واضحا ما يمكن أن يقدمه التطوع للأفراد والحكومات والمؤسسات والتي أحببت أن أوجزها في النقاط التالية:

-        يكتسب المتطوع مهارات جديدة لم يسبق لهم التعرف عليها من قبل وهنا ينصح الخبراء أن يختار الشخص التطوع في مجال يستهويه ويستطيع من خلاله الإبداع والابتكار، كالتطوع مع فريق لكرة القدم أو مع نادٍ اجتماعي أو نادٍ مختص بالبيئة والزراعة. في كندا مثلا تتطوع الفتيات مع مراكز رعاية الأطفال ما يكسبهن مهارة رعاية الأطفال وينفعهن حين يصبحن أمهات ويستطعن أيضا الحصول على فرصة عمل في التدريس أو في المجال الاجتماعي لرعاية الاطفال.

-        يطلع المتطوع على ثقافات ومجتمعات أخرى سواء في نفس البلد أو في بلدان أخرى. في كندا أيضا، هناك مؤسسات تطوعية تصطحب الشباب إلى بلدان أخرى ليقدموا خدماتهم التطوعية أو إلى مخيمات خارج المدن ليتعلموا مهارات وأعمال مختلفة حيث يمكث الطلاب هناك لمدة أسبوع أو أسبوعين ليكتسبوا ثقافات جديدة.

-        يكتسب المتطوع مهارات الاعتماد على النفس واتخاذ القرار واحترام الذات كإنسان فاعل ومميز.

-        يساهم التطوع في تحقيق التكافل الاجتماعي انطلاقا من أن الإنسان لا يعيش لنفسه فقط وإنما هو جزء حيوي من المنظومة المجتمعية يفرح لفرح أبناء مجتمعه ويؤازرهم إذا ما احتاجوا إلى مساعدته.

-        أثبتت دراسات قام بها باحثون في بريطانيا أن الذين يشاركون في أعمال تطوعية لمساعدة الآخرين يشعرون بالسعادة، إذ يشعر المتطوع بمدى الانجاز الذي حققه تجاه الآخرين وهو ما يبعث الرضا في نفسه.

-        يقدم التطوع فرصا مميزة للعمل وأولوية الحصول عليها، إذ بينت إحدى الدراسات في بريطانيا أن 73% من المتطوعين في المؤسسات البريطانية يجدون فرص عمل لهم متميزة بعد تطوعهم في تلك المؤسسات وأن 94% من أصحاب العمل يفضلون تعيين الاشخاص الذين كانت لهم خبرات تطوعية في المؤسسات التي تطوعوا بها.

 

التطوع لا يقتصر على سن الشباب

أكثر ما جذبني في برامج التطوع في المجتمعات الغربية أنها لا تقتصر على عمر محدد إذ تشمل الصغار والشباب وصولا إلى المتقاعدين الذين تتم الاستفادة من خبراتهم المتراكمة في مجالات مختلفة، وبدلا من أن يقضي المتقاعد يومه في التسلية فقط فإنه يستمتع وينفع مجتمعه بنفس الوقت. وإني أرجو أن تشهد البلدان العربية تجارب من هذا القبيل، فالمتقاعد العربي مصيره البيت والوحدة والفراغ أو المقاهي.

 

الوقت كنز لا يقدر بثمن ومن الأهمية استثماره فيما ينفع، والتطوع وسيلة حيوية تبادلية المنفعة للشخص وللمجمع والآخرين، فلماذا لا ينخرط كل منا في تجارب تطوعية ولو لساعة في الأسبوع طلبا للأجر من الله الذي لا يساويه جزاء.

 

كتابة: إسراء البدر