"القراءة ... مبادرات لإحياء الموتى"
13 أبريل 2016 - 6 رجب 1437 هـ( 4679 زيارة ) .

"اقرأ باسم ربك الذي خلق" يعرف العرب أنها أول آية نزلت في القرآن لكن ما قد لا يعلمونه العرب إن معدل القراءة في العالم العربي هو ست دقائق في السنة بحسب إحصائية لليونسكو في عام 2008، بينما يبلغ معدل القراءة في السنة عند الغرب 200 ساعة!

أصدرت اليونسكو العام الماضي تقريرًا آخر قالت فيه إن نصيب كل مليون عربي لا يتجاوز ثلاثين كتابًا، مقابل 854 كتابًا لكل مليون أوروبي، أي أن معدل قراءة الشخص العربي ربع صفحة في السنة مقابل 11 كتابا في العام الواحد للفرد الأمريكي.

ويبقي السؤال: كيف آل بنا الحال من أمة "أقرأ" إلى أمة "لا تقرأ"؟!

يرجع المتخصصون الأمر إلى غياب القراءة عن قائمة اهتمام الشباب العرب مقارنة بما تقدمه إليهم التكنولوجيا الحديثة من بدائل وخيارات «أكثر إمتاعاً»، فضلاً عن التراجع الذي تتعرض له اللغة العربية، نتيجة انصراف كثير من التخصصات الدراسية عنها إلى اللغة الإنجليزية.

في السعودية، أطلق بعض المهتمين بهذا الشأن عام 2012 منصة إعلامية إليكترونية تحمل عنوان "أندية القراءة السعودية" وقد ذكر الموقع علي صفحته الأولي أنه: مشروع موقع إلكتروني تنموي غير ربحي، يهدف إلى إنشاء محتوى عربي لخدمة القراءة، كذلك يكون مركزاً يربط بين أندية القراءة المتنوعة في السعودية، كما يهدف إلى تعزيز أساليب النقاش والحوار الهادف والبناء، ويزودُ القارئ بمهارات القراءة والتلخيص ونشر ثقافة القراءة بوسائل متعددة من خلال الطرق الأساسية لتأسيس الأندية وأساليب النقاش في هذه الأندية.

وأندية القراءة هذا في المملكة هو مشروع يضم عدداً من المتطوعات والمتطوعين المهتمين بنهضة الأمة فكرياً وأهم وسائلها (القراءة والثقافة) حيث يسعى الفريق إلى تطوير مهارات البحث والاستفادة من تجارب ودراسات عديدة.

وفي قطر، ومع مطلع العام 2016 انطلقت مبادرة تحاول إعادة أمة اقرأ إلى حقول القراءة، حين بدأ الأمر كصدقة جارية على روح صالحة حيث اتخذت المبادرة شعار "خير جليس" عنواناً لها وكانت أولى جلساتها باجتماع مجموعةٍ واحدةٍ فقط من نخبةٍ ثقافيةٍ نسائيةٍ متنوعة الجنسيات بدولة قطر.

وكانت بداية "خير جليس" بمجموعة واحدة من النساء، لتصل حالياً إلي 30 مجموعة، تتراوح أفراد المجموعة الواحدة ما بين 10 إلى 12 عضواً، وتتسع المبادرة حالياً لتضم الرجال أيضاً.

ومن أهداف المبادرة كما يتحدث مسئوليها: إيجاد بيئة مثقفة ومتناغمة ثرية فكرياً؛ تحث القٌراء وتقوي عزمهم على مواصلة القراءة، إلى جانب تنمية مهارات القراءة كمهارة انتقاء الكٌتب ومهارة التفكير النقدي، وتهدف أيضاً لإتاحة الفرصة للتواصل مع الكتاب والمؤلفين وتبادل النقاش معهم حول مؤلفاتهم والاستفادة من خبراتهم الحياتية.

مبادرة دولة

أطلقت الإمارات مؤخراً وتحديداً في سبتمبر 2015 الماضي مبادرة رسمية إلى العالم العربي أجمع برعاية بعنوان "تحدي القراءة العربي"، لتكون هذه المبادرة أول وأكبر مشروع إقليمي عربي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي.

وتسعى المبادرة ـ التي تستهدف مليون طالب عربي بقراءة 50 مليون كتاب خلال عامهم الدراسي ـ إلى تشجيع القراءة بشكل منتظم عبر نظام متكامل من المتابعة للطلاب طيلة العام الأكاديمي، إضافة الى مجموعة كبيرة من الحوافز المالية والتشجيعية للمدارس والطلاب والمشرفين المشاركين من كافة أنحاء العالم العربي حيث تبلغ القيمة الاجمالية للحوافز 3 ملايين دولار نحو 11 مليون درهم إماراتي.

كما يشمل التحدي تصفيات على مستوى الأقطار العربية وتكريم أفضل المدارس والمشرفين من أجل الكشف عن جيل جديد متفوق في مجال الاطلاع والقراءة وشغف المعرفة.

مشروع كهذا يتوقع الخبراء أن يحدث نقله في القراءة بالوطن العربي، وبحسب الإحصائيات الرسمية للمشروع وحسب وكالة الأنباء الإمارتية، فقد أكد وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس اللجنة العليا لتحدي القراءة العربي محمد بن عبدالله القرقاوي، أن 3.5 مليون طالب من 15 دولة عربية أتموا قراءة 100 مليون كتاب وبنسبة تقترب من 10 في المائة من إجمالي الطلاب في العالم العربي حتى بداية شهر مارس الجاري ضمن فعاليات تحدي القراءة العربي متوقعا أن ينموا قراءة 75 مليون كتاب إضافي حتى نهاية العام.

وبالرغم من أن المبادرة الإماراتية لم تكن الأولي لتشجيع القراءة في عالمنا العربي لكن طريقة تنفيذها ومتابعتها هي الفريدة كما أن كون دولة بحجم الإمارات العربية المتحدة ترعاها يعطيها زخماً أكبر واهتماماً أكثر.

وأخيراً نتمنى أن تجد هذه المبادرة وأمثالها صدي لدي أجيال الشباب الناشئة من أجل حاضر عربي ومستقبل أفضل.


كتابة: عبدالله سعد