المصلي المتنقل .. فكرة وإحسان
3 أبريل 2016 - 25 جمادى الثاني 1437 هـ( 8643 زيارة ) .
المصدر :مداد

الصلاة الصلاة، هكذا كانت وصية النبي محمد –صلي الله عليه وسلم- قبل وفاته، وبها تكون حياة أمته، وأحيانا ما ينشغل الناس عنها أو يفرطون في أدائها حين يكونون في المتنزهات المفتوحة أو البر بسبب عدم توفر المصلى أو المسجد القريب أو حتى الماء الكافي الوضوء. من هنا كانت فكرة "المصليات المتنقلة" والتي جاءت بالحل لتقام الصلاة في هذه الأماكن النائية.


فكرة المشروع

الفكرة بالطبع هي إقامة مصلى يعين الناس على أداء الصلاة في أوقاتها، لكن الطريقة الجديدة والمبتكرة التي تناول بها وليد محمد أبانمي من محافظة المجمعة عام 2008 الأمر كانت مميزة، حين عانى من هذه المشكلة خلال سفره وتنقله الكثير في البراري ورأى غيره الكثيرين يعانون مشقة العثور على مصلى لأداء شعيرة الصلاة في هذه الأماكن. يقول أبانمي: بداية الفكرة كانت من سيارة "بيك آب" صغيرة وفرتُ فيها الماء والسجاد، إلى سيارة أكبر وأكثر تقنية هي من نوع "جيمس" مجهزة ومصممة كي تكون مصلى متنقلا ومتكاملاً باستطاعته الوصول إلى الأماكن الوعرة والمتنزهات العامة والأماكن غير القريبة من المساجد.

وتحتوي بحسب أبانمي على خزان ماء سعة 1200 لتر، وسجادة للصلاة تتسع لـ 600 مصل تقريبا، وتمديدات ماء للوضوء عددها 16، إضافة إلى 3 كاشفات إضاءة، وعدد 2 سماعات خارجية بقوة 400 وات، ومنارة ترتفع آلياً لمسافة 5 أمتار تحتوي على 4 سماعات وكشاف وأيضاً 2 ميكرفون.

 

انتشار المشروع

لم يستغرق هذا الأمر وقتاً طويلا إذ انتشر في أنحاء المملكة وتناولته المكاتب التعاونية ومراكز الدعوة والإرشاد وكذلك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية بالتطوير والتحسين على المشروع؛ ليسع أعداداً أكبر.

في محافظة الطائف يرعى الفكرة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات، حيث يقول المتحدث الرسمي باسم مكتب الطائف فايز بن مسلم العيلي في حوار صحفي: إن المصليات المتنقلة هي وسيلة مبتكرة تقام من خلالها شعيرة الصلاة حسب تواجد وكثافة الناس في الأماكن العامة والمتنزهات وحافة الطرق والملاعب الشبابية وغيرها، والتي لا يوجد فيها مساجد أو مصليات، مشيرًا إلى أن المصلى المتنقل يحتوي على سيارة دفع رباعي مزودة بالفرش وماء للوضوء ومكبرات صوت وشاشة عرض ومنارة ترتفع عن طريق الهيدروليك حوالي 4 أمتار، لافتاً إلى أنها تهدف إلى أداء فريضة الصلاة في وقتها لأنها عمود الإسلام، كما أنها فرصة للتذكير والوعظ والإرشاد من خلال الكلمات الإيمانية والتوجيهية، وفرص لتقديم الهدايا والكتيبات والأشرطة النافعة، ويقدر عدد المستفيدين من هذه المصليات في العام الواحد أكثر من 40 ألف مصلي.

وفي محافظة جدة تقوم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذا الدور بالتوعية وتوفير سيارات للصلاة في الخلاء وبعيداً عن العمار، يزاحمه في ذلك الثواب المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات، والذي يذكر عبر موقعه علي شبكة المعلومات الدولية أن مشروع المصلي المتنقل لديه يحتوي علي 4 سيارات ويسعي لتشغيل 10 سيارات تكلفة الواحدة منها حوالي 180 ألف ريال سعودي هدفها أيضاً تلبية حاجة المصلين من فرش وماء للوضوء ومكبرات صوت تصل الى أماكن التجمعات البعيدة عن المساجد، كالكورنيش والملاعب الرياضية وغيرها لإقامة صلاة الجماعة.

في أم رقيبة، قام الأمير مشعل بن عبدالعزيز خلال مهرجان الملك عبدالعزيز عام 1436 لمزاين الإبل بتوفير 7 مصليات متنقلة لزوار المهرجان، سعي المشرفون عليها لتواجد المصليات في العديد من المواقع المختلفة، بالقرب من التجمعات وتجمهر الزوار، ومن ثم يتم رفع الأذان بمكبرات الصوت المتوفرة بالمصليات؛ حتى يسمع المتواجدون، ثم يتم تجهيز الفرش وتجهيز الماء؛ وأداء الصلاة.

في الرياض، كان المصلى المتنقل حاضرا حين استضاف الإعلامي أحمد الشقيري في برنامجه "خواطر 11" مسئولي هذه السيارة وتحدثوا معه عن قدرة هذه السيارة على استيعاب فرش معد خصيصاً لهذا الغرض وهو سهل الطي والتخزين وسهل الفرش وقت الصلاة يستوعب عدد 1000 مصلي، وذكر الداعية المسئول عن السيارة أن هذا المشروع يستفيد منه شهرياً 15 ألف مصلي، ويوجد بالسيارة دورتا مياه واحدة للرجال وأخرى للنساء وكذلك 13 صنبور مياه للوضوء، كما تحتوي السيارة أيضا على شاشة عرض للبرامج الدعوية.

وأضاف الداعية أن مشروع هذه السيارة قد تجاوز نطاق السعودية ليمتد لدول الخليج وأيضاً بعض الدول الأفريقية منها رواندا.

مشروع نحسب أجره كبير عند رب العالمين إن شاء الله، فحرص القائمين عليه على ضرورة تأدية المسلمين الصلاة في أوقاتها وفي جماعة أجره عظيم ما جعل الكثيرون ـ هيئات وأفرادا ـ يتزاحم عليه لنيل الثواب بتمويلات وصدقات مجتمعية تظهر المعدن الحقيقي للمسلمين، يقوم على تشغيلها أُناس بدافع الغيرة على الإسلام والحرص على أداء أهم شعائره وفرائضه ومن هنا يتحقق الاحسان الذي يعرف على أنه: ما يُصنَع من معروف ويشاع من خير.

 

كتابة : عبدالله سعد