العباءة الحكومية والبيروقراطية تحجمان دور الأوقاف في العملية التنموية
6 مارس 2016 - 26 جمادى الأول 1437 هـ( 8365 زيارة ) .

أكد خبير في قطاع الأوقاف على أهمية إخراج القطاع من العباءة الحكومية والبيروقراطية التي تعيق إسهامها الحقيقي في التنمية، وتمنى محمد بن عبدالله السلومي، العضو السابق في وقف نظارة الملك عبدالعزيز بجدة، في تصريحات ل "الرياض" أن تكون تشريعات هيئة الأوقاف الجديدة وتطبيقاتها في مستوى المرحلة والتحديات التي يواجهها قطاع الأوقاف، وتنفتح على القطاع الثالث، معرباً عن أمله في أن يكون قطاع الأوقاف حراً ومستقلاً وله دوره في الشراكة التنموية.

وأبدى "السلومي" تخوفه من أن تكون الأوقاف في المستقبل تابعة للقطاع الحكومي وتحت سيطرته، لافتاً أن التجار وأصحاب الأوقاف يريدون الشعور بالأمان تجاه أوقافهم من خلال الأنظمة والتشريعات والتطبيقات، مؤكداً أن الوضع سيختلف عندما يشعر الموقفون بالأمان.

وقال "السلومي": "اليوم الناس لا يوقفون خوفاً على أموالهم.. وسر انتشار الأوقاف خلال 1200 سنة هو أن المسلمين كانوا يوقفون للحفاظ على أموالهم".

وأكد أن إسهام قطاع الأوقاف في المملكة في التنمية ما يزال ضعيفا، لكنه موجود وأشار إلى أن المملكة لديها تجارب ناجحة ورائعة، وجمعيات عملاقة، وأعمالا جميلة جداً كما توجد أوقاف منتجة ومثمرة، وشريكة في عمليات التنمية، وهذه المشاركة ستكون كبيرة في حال انتقال الأوقاف إلى مرحلة ومفاهيم القطاع الثالث، وبذلك ستسهم بشكل كبير في معالجة البطالة وتوفير أسرة للمرضى، وكراسي بحثية لطلاب الجامعات.

ودعا السلومي إلى العمل الجاد والقوي للانتقال بالجمعيات والمؤسسات الخيرية إلى مستوى القطاع الثالث لتتحرر من البروقراطية الحكومية بحيث تكون شريكة في عملية التنمية وتساند القطاع الحكومي وتسد من نقصه وتعمل في الوقت نفسه على كبح القطاع الخاص. وأوضح أن الدولة الحديثة تتكون من ثلاثة قطاعات، قطاع عام، وآخر خاص، وبينهما قطاع ثالث له شراكته في جميع عمليات التنمية، وله جامعات ومستشفيات.

وأشاد "السلومي" بالحراك الذي يشهده قطاع الأوقاف بما في ذلك تنظيم الملتقيات السنوية التي تسهم في رفع الوعي والمعرفة بالأوقاف بحيث تصبح شريكاً في التنمية، كما تنمي رفع سقف الشراكة في التنمية بدلاً من النظر إلى الأوقاف نظرة تقليدية لا تخدم جوانب التنمية.

وقال: لا نريد أن تكون الأوقاف موارد وأرصدة مالية، ومليارات يفتخر بها، بل نريدها أن تكون آلية من آليات التنمية، وأن تخدم مواردها في جوانب التنمية المعرفية والتعليمية والصحية والاجتماعية، وما يؤسف له أن تكون الأوقاف أموالا تتجمع سواء كانت أصولا أو استثمارات لدى مؤسسة النقد العربي، مما يجعل هذا المال غير منتج وغير شريك في عمليات التنمية.

وحول حجم الأوقاف في المملكة أبان السلومي أن الأوقاف تنقسم إلى قسمين، الأول تملك وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد كامل المعلومات عن حجمه وأرقامه، والقسم الآخر هو ما يملكه التجار وأصحاب الأموال الخاصة مبيناً أنه لا يوجد حالياً رقم معلن عن حجم هذا القسم، وأن المرحلة تتطلب الكشف لكي يتم قياس حجم النمو الاقتصادي، وكذلك قياس أثر هذه الأوقاف.

ونوه السلومي بأن التشريع الإسلامي الذي تتبناه المملكة يدعم الأوقاف بشكل كبير لافتاً إلى ان الغرب استفاد من هذه التشريعات وتفوقوا على المسلمين من حيث العطاء وحولوا الاوقاف إلى مخرجات تنموية تمثلت في الجامعات والمستشفيات والمدارس، مبيناً أن العالم العربي غائب عن الساحة من ناحية تبني فلسفة ومفاهيم القطاع، الذي نقص خدمات القطاع الحكومي وبالتالي فإنه يصنع التوازن بين القطاعين الحكومي والخاص.