جذب عاملين ومتطوعين أكفاء للعمل الخيري.. وصفة متواضعة ذات أثر كبير
17 يناير 2016 - 7 ربيع الثاني 1437 هـ( 4976 زيارة ) .
التصنيف :التطوع

 

بقلم الدكتور: سامر رضوان أبو رمان

تحتاج الصورة الذهنية عن العاملين في العمل الخيري إلى دراسات عميقة واحترافية تقيس هذه الصورة من مختلف الزوايا، ولمختلف الفئات، ومقارنتها بغيرها. ولا شك بأن هذه الصورة فيها جوانب سلبية وأخرى إيجابية.

وما يهمنا هنا هو الصورة المتعلقة بالجانب المهني والاحترافي، يقول أحدهم: إن الشخص الفلاني يصلح بأن يكون مديرا لجمعية خيرية وليس لشيء آخر، و كأن العمل الخيري لا يتطلب مهارات قيادية ومهنية عالية، أو لأن مسيرة العاملين في العمل الخيري كانت تمتاز بمثل هذه الصفات في الأغلب الأعم.

فكيف يمكن السعي نحو تغيير هذه الصور السلبية أو تخفيفها من خلال جذب كوادر بشرية احترافية للعمل في الميدان الخيري؟

والمقترح فكرة تقوم ببساطة على أمر شكلي، ولكنة كبير بأثره، وهي أن تقوم الجهات الخيرية بوضع رواتب على قسمين: قيمة الأجر، وقيمة التطوع. هذه النسبة أو قيمة التطوع  لن يكون لها أثر على ميزانية الجهة الخيرية، ولكن سيكون لها الأثر الكبير لجلب عاملين يبتغون الأجر، ويشعرون بأنهم يبذلون قيمة شهرية في التبرع. وليس من الضروري أن تذكر هذه النسبة بالعقد المكتوب، فيكفي أن تكون شفاها، ويتم الاتفاق بين  الطرفين في حدود المعقول والمتعارف عليه. هذه الميزة إذا تم وضعها بشكل مؤسسي، وانتشرت بطريقة مهنية ومعلنة؛ فإنه سيكون لها أثر كبير في تطوير العمل الخيري من خلال استقطاب كفاءات عاملة أو متطوعة، فالمتعاقد مع الجهة الخيرية، سواء بشكل كلي أو جزئي، سيشعر أنه يتصدق ويبذل من ماله وجهده ووقته معا، فعندها يتجاوز ضغط العمل في المهام والأوقات، و يضيف هذه الأعمال لقسم (قيمة التطوع)، بل وربما كما سمعت بعضهم ينظر لقيمة أي خصم مالي عليه من إدارة الجهة الخيرية لأي سبب كان، " تأخر عن  الدوام " مثلا،  بأنه لن يذهب سدى، بل سيكون قيمه تبرع لجهة تعمل بالخير..

إنه التفكير في البعد الأخروي. ومن خلال ارتباطي بالعديد من جنود الخير، أدركت أن هذه المفاهيم والقيم منتشرة ومتجذرة في نفوس الكثير منهم، وقد عرفت خبرات وقدرات لديهم من الميزات ما يؤهلهم للعمل بأضعاف ما يحصلون عليه من أجر في المجال الخيري، فأحدهم يعمل في مركز دراسات بحثي يمتاز بعقلية واسعة الاطلاع والثقافة، وقدرة مميزة في تحويل الأفكار إلى خطط عملية، إضافة إلى شخصيته القيادية والمقبولة مجتمعيا، والتي  تمكنه من تبوُّءِ مكانة عليا في القطاع الحكومي أو الخاص  إذا أراد.

وأخيرا، ينبثق عن هذا المقترح إعطاء العامل أو المتعاون قيمة معنوية لعمله أمام الآخرين؛ فهو يتقاضى أجرا كبيرا، وإن كان منقسما بين الدنيا والآخرة.

كم هم محظوظون أولئك العاملون في المجال الخيري بهذه الميزة و الأثر وهذا الأجر.